شريط الأخبار

مركز حقوقي: الاحتلال ينتهك كامل الحريات بالقدس المحتلة خلال أيلول الماضي

02:14 - 17 حزيران / أكتوبر 2009

فلسطين اليوم: رام الله

اتهم تقرير أصدرته وحدة البحث و التوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية السلطات الإسرائيلية بارتكاب انتهاكات خطيرة فيما يتعلق بالحريات في الشق الشرقي المحتل من مدينة القدس خلال شهر أيلول الماضي.

و بحسب التقرير الذي وصل لـ " فلسطين اليوم" نسخه عنه، فقد شملت هذه الانتهاكات حرية العبادة والمس بالمقدسات الإسلامية، و انتهاكات حرية الأفراد العامة خاصة في مجال حرية الحركة والتنقل، ومصادرة أراضي المقدسيين و تكثيف عمليات الاستعمار والاستيلاء على عقارات المقدسيين، وهدم المنازل بدواعي عدم الترخيص.

انتهاكات حرية العبادة

ووفقا لما ورد في التقرير فقد سجل شهر أيلول المنصرم تصعيدا حادا في الانتهاكات  لحرية العبادة والحريات العامة، حيث فرض قيودا مشددة على حركة تنقل الأفراد والجماعات خاصة في شهر رمضان ، ما حال دون حق عشرات الآلاف من المواطنين من أداء صلواتهم وشعائرهم الدينية، و لم تتوقف هذه الانتهاكات عند حدود المنع بالقوة بل تعدتها إلى الاعتداء الجسدي، والاعتقالات.

و تسببت هذه الإجراءات على مدى شهر رمضان من حرمان عشرات الآلاف من حقهم في الصلاة ما مثل انتهاكا لحرية العبادة بلغ ذروته في الجمعة الأخيرة من رمضان.

وترافقت إجراءات المنع هذه مع إغلاقٍ شامل على الضفة الغربية وفُرِضَ في السادس والعشرين من أيلول لمناسبة عيد الغفران اليهودي .

وكان المواطنون أحبطوا يوم السابع والعشرين من شهر أيلول محاولة اقتحام للمتطرفين يهود للمسجد الأقصى من ناحية باب المغاربة، فيما اعتقلت الشرطة عشرات الشبان للتحقيق معهم وسبق ذلك إغلاق الشرطة لجميع بوابات البلدة القديمة والمسجد الأقصى حيث منعت المواطنين من غير سكان البلدة القديمة من الدخول إليها.

وتعرضت عناصر من الشرطة وحرس الحدود لأطقم الإسعاف المحلية واعتدت على اثنين من المسعفين للضرب خلال محاولتهما تقديم الإسعاف للمصابين.

إلى ذلك اقتحمت الشرطة منازل في حي الجالية الإفريقية قُرب باب الناظر أحد بوابات المسجد الأقصى واعتقلت أحد الشبان بعد ضربه بعنف ما أفقده الوعي.

أما في مجال انتهاك الحقوق العامة فقد منعت الشرطة الإسرائيلية يوم الثاني عشر من أيلول محافظ القدس المهندس عدنان الحسيني من إقامة إفطار جماعي في فندق الأقواس السبعة.

وكان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أغلق مسرح الحكواتي ونادي جبل الزيتون لمنع إقامة أمسيتين رمضانيتين كانتا مقررتين مسبقاً ، وسبق ذلك اقتحام منزل عبد الله الكسواني رئيس نادي جبل الزيتون ,وزياد الشمالي المشرف الرياضي في النادي واقتادتهما إلى سجن المسكوبية وأخضعتهما لتحقيق استمر لعدة ساعات .

وفي الثاني عشر من أيلول منعت الشرطة إقامة عرض للدبكة الشعبية في المسرح الوطني الفلسطيني بالقدس كانت تنوي إقامته فرقة رواق القدس التابعة لجمعية شباب البلدة القديمة، وسلمت الشرطة قرارا بإغلاق المسرح لرئيس الجمعية رياض شهابي يمنع إقامة العرض بدعوى أنه سيقام تحت رعاية السلطة الفلسطينية .

وكانت الشرطة والمخابرات الإسرائيلية مددت إغلاق مركز نضال لتعزيز وتنمية المجتمع في البلدة القديمة لمدة عام .

مصادرة الأراضي والعقارات

كما رصدت وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس خلال شهر أيلول تصعيدا إسرائيليا في مجال مصادرة الأراضي وتكثيف الاستعمار.

فقد أعلن وزير النقل الإسرائيلي عن بناء المئات من الوحدات السكنية والمباني العامة مثل المدارس والكنس والمستوصفات في نحو 12 حياً استعماريا في القدس العمل على إنجاز بناء 2500 وحدة استعمارية تجري إقامتها حاليا.

كما أُحتفلَ بوضع حجر الأساس في السادس من أيلول لحي استعماري جديد يتبع مستعمرة معاليه أدوميم في منطقة E1 وتزامن ذلك مع ما أعلان عن مخطط لإقامة 3000 وحدة استعمارية جديدة في مستعمرات جيلو وجبل أبو غنيم (هار حوماه) إضافة إلى بسغات زئيف وراموت.

يأتي ذلك في وقت أعلن فيه عن أوامر عسكرية إسرائيلية جديدة سُلِمت لعشائر المليحات البدوية شمال شرق القدس تطالبها بإخلاء مئات الدونمات من الأراضي المجاورة لمستعمرة معاليه مخماس والمقامة على أراضي قرية مخماس الفلسطينية وتضم عشائر المليحات التي تقطن في المنطقة نحو 1000 مواطن بالإضافة إلى آلاف  رؤوس الأغنام .

وكانت سلطات الجيش أعلنت في الفترة ذاتها أنها سلمت عشرات الأوامر المماثلة لمئات العائلات البدوية في شرق وجنوب القدس تقضي بإخلاء عرب الصرايعة من منطقة واد أبو هندي وعرب ألدواهيك في منطقتي الخال الأحمر وزعيم .

أما على صعيد الاستيلاء على عقارات المواطنين فقد حاول مستعمرون يوم 10-9-2009 الاستيلاء على منزل يعود للمواطنة فاطمة الداهودي الكائن في حوش الحلو في عقبة السرايا في عقبة السرايا بالبلدة القديمة بعد اقتحامه وكسر أقفال أبوابه الخارجية.

ويتكون المنزل من طابقين يضم الطابق الأول 3 غرف أم الطابق العلوي فيضم غرفة وساحة خارجية وتعيش عائلة الداهودي في المنزل منذ عام 1930 ,وقد بدء الصراع على المنزل منذ عام 1990 بعد ترميمه حيث رفعت قضية ضد العائلة بدعوى تغيير المعالم من قِبَل حارس أملاك الغائبين وفي ذلك العام صدر قرار من محكمة الصلح الإسرائيلية يقضي بأن الطابق السفلي هو إيجار محمي للعائلة أم الطابق الثاني فهو إيجار غير محمي وبالتالي تم رفع أجرة المنزل من 10 دنانير في السنة إلى 1000 شيكل في الشهر .

وقد كُشِفَ في منتصف أيلول الماضي عن مخطط إسرائيلي للاستيلاء على أراضٍ في منطقة حي الفاروق في جبل المكبر يقضي بتحويلها إلى مناطق أحراش وغابات ممنوع البناء فيها وتبلغ مساحة هذه الأراضي 550دونما.

وسبق هذا المخطط الكشف عن مخطط آخر لإقامة 104 وحدات استيطانية جديدة في حي رأس العامود ضمن مخطط 13098لبناء حي استعماري يطلق عليه اسم جيفعات ديفيد لمنع أي اتصال بين البلدة القديمة و منطقتي العيزرية وأبو ديس والمنطقة الجنوبية الشرقية .

وفي حدود محافظة القدس كشف النقاب عن مخطط استعماري آخر واسع النطاق يستهدف قرى تلك المنطقة خاصة بلدة بيت إكسا المحاصرة وإدراجها على قائمة القرى الفلسطينية المهجرة حيث تم مصادرة أكثر من 3000 دونم لصالح مشاريع استعماري في مستعمرتي راموت وهار شموئيل وتقليص مساحة البناء في خريطة التنظيم الهيكلي للقرية إلى 600 دونم فقط

الحفريات في البلدة القديمة

وسجل خلال شهر أيلول أيضا استمرار الحفريات الإسرائيلية في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى حيث كشف في العاشر من شهر أيلول عن نفق جديد تحت بلدة سلوان يتجه نحو المسجد الأقصى بطول يزيد عن 120 مترا وبعرض مترٍ ونصف المتر وبارتفاع 3 أمتار ويستهدف هذا النفق الجديد الاتصال بشبكة الأنفاق تحت بلدة سلوان والمتجهة هي الأخرى نحو المسجد الأقصى .

وكانت سلطة الآثار الإسرائيلية أعلنت يوم 23 أيلول عن اكتشاف مبنى يعود إلى هيرودوس في الحائط الغربي للمسجد الأقصى رجحت أنه استخدِم للإدارة وتم لاحقاً تحويل جزء منه للطهارة.

في حين ردت المحكمة العليا يوم 15-92-2009 التماسا ضد أعمال الحفريات في وادي حلوة بسلوان وبرر القضاة ردهم بهذا الالتماس بأهمية هذه الحفريات لمعرفة تاريخ الشعب اليهودي وتاريخ ثقافة الإنسان والبشرية بشكل عام .

هدم المنازل

وخلال ايلول الفائت تواصلت عمليات هدم المنازل فقد رفض وزير الداخلية ايلي ياشاي المصادقة على المخططات الهيكلية الخاصة بعدد من أحياء وبلدات مدينة القدس لتسهيل هدم أكثر من 131 منزلا وشقة وعمارة سكنية بهذه الأحياء.

وكانت بلدية القدس أصدرت منتصف أيلول قرارا بهدم بوابة حديدية في حي الفاروق في جبل المكبر جنوب البلدة القديمة تعود لعائلة أبو قلبين ,في حين أخطرت عشرات العائلات المقيمة في حي العباسية بقطع المياه عنهم بحجة أنهم يقيمون في شقق غير قانونية كان صدر بحقها أوامر هدم.

أعمال التنكيل والإعتقالات

وفيما يتعلق بأعمال التنكيل والاعتقالات قال التقرير إن  أعمال التنكيل والاعتقالات التعسفية بلغت ذروتها يوم 21 -9-2009 بقيام جنود إسرائيليين عند حاجز عسكري أقيم قرب قرية حوسان جنوب بيت لحم بقتل الشاب المقدسي ربيع وليد الطويل 23 عاما من سكان قرية صور باهر جنوب القدس.

وكان سائق سيارة أجرة مقدسي من مخيم شعفاط يدعى سامي أبو نجمة في الثلاثين من عمره قد تعرض لاعتداء عنصري عنيف من قبل متطرفين يهود في القدس الغربية هاجموه داخل سيارته وكادوا أن يفتكوا به لولا تمكنه من الهرب من السيارة.

كما تعرض الشاب أحمد قراعين من بلدة سلوان تعرض يوم 11 أيلول 2009 لاعتداء من قبل مستعمر أطلق النار عليه وأصابه بجروح متوسطة استدعت نقله إلى المستشفى، كما أصيب في هذا الاعتداء فتى في الخامسة عشرة من عمره يدعى أمير الفروخ بينما كان عائدا من المسجد الأقصى.

إلى ذلك قررت الشرطة الإسرائيلية إبعاد اثنين من طلاب اللاهوت قبله في البطريركية الأرمنية إلى أرمينيا إثر شجار وقع مع متدينين يهود حين اعترضوا الطالبين الأرمنيين وبصقوا عليهما.

أما على صعيد الاعتقالات فقد سُجل في التاسع والعشرين من أيلول اعتقال 70 مواطنا من البلدة القديمة وضواحيها عقب مواجهات كانت اندلعت هناك احتجاجا على محاولات مستعمرين اقتحام الأقصى.

انشر عبر