شريط الأخبار

فندق فاخر في مكة سيوفر لنزلائه الحجاج الاثرياء منتجعا صحيا وخادماً ملازماً وغرفة شيكولاتة

12:22 - 17 تموز / أكتوبر 2009

فلسطين اليوم-وكالات

يثر تقرير نشرته صحيفة "ذي غارديان" البريطانية تسؤلات وجيهة في الاذهان حول ما اذا كان فندق فاخر ضخم سيفتتح العام المقبل في مكة المكرمة يخل بالغاية الالهية المقصودة من فريضة الحج في الاسلام، خصوصاً وان هذا الفندق لن يستطيع النزول فيه سوى الاثرياء جداً من المسلمين. ويقول التقرير الذي كتبه بي ريازات بت: "كان الحج الى مكة المكرمة يتضمن دائما مشقة وتضحية، سواء من خلال اشهر من السفر مشيا على الأقدام عبر الوديان المقفرة والنوم في العراء بلا مأوى من عناصر الطبيعة، او من خلال تجريد المرء نفسه من المظاهر الدنيوية. ولكن هناك مساعدة متوفرة للحاج الذي لا يستطيع تحمل العيش بدون وسائل الراحة في الوقت الذي يؤدي فيه الركن الخامس من اركان الاسلام".

ويضيف:"رافلز"، الذي منح المتجولين العطشى فندق "سنغافورة سلينغ"، سيفتتح فندقا فاخرا في مكة يوفر للحجاج ساقياً للقهوة وغرفة شيكولاتة يقوم فيها طهاة بتحضير حلوى اللوز والكمأ، وخدمة يقدمها خادم ملازم على مدار الساعة.

والفندق، الذي لم تردعه القيود على تزيّن المرء خلال الحج، سيحتوي ايضا على غرف رياضة منفصلة وصالونات تجميل وحلاقة ومنتجع صحي.

هناك قيود صارمة بخصوص النظافة الشخصية والسلوك خلال الحج، بينما تشمل النشاطات المحظورة ممارسة الجنس وقص الشعر والأظافر وتهذيب اللحى. وهذه القيود ترفع فور الانتهاء من شعائر معينة، ولكن المسلمين يتوقع منهم بشكل عام ان ينسوا الأفكار والنشاطات الدنيوية وان يركزوا على الالهية منها.

ولم يوضح محمد اركوبي، المدير العام للفندق الجديد، كيف ستساعد غرفة الشيكولاتة والمنتجع الصحي الحجاج في الوصول الى التحقيق الروحي للذات. ولم يتمكن ايضا من التعليق على الكيفية التي ستنسجم فيها اسباب الرفاهية مع روح الحج، المتعلقة بالبساطة والتواضع.

ولكنه قال ان "مجموعة شاملة من الخدمات" قد صممت لتلبية احتياجات المسافرين "المميزين" الذين يستهدفونهم.

واضاف: "في النهاية، فان الأجواء المتطورة للفندق ونطاق المزايا وخدمة التوصيل الشخصية الفريدة مثل تلك المتوفرة عن طريق خدمة كبير الخدم المتواصلة على مدار الساعة ستساعد في ضمان ان التجربة الشاملة لضيوفنا ستكون مفيدة".

وقال اركوبي ان الفندق يبعد عن المسجد الحرام ثلاث دقائق، وان شرفة الطعام الخارجية توفر مشاهد مباشرة للحرم.

وتقوم على تطوير الفندق شركة "بن لادن" السعودية، احدى كبريات شركات الاعمار في العالم العربي، والتي كانت المشرفة على توسيع المساجد المقدسة في مكة والمدينة المنورة. وكان قد اسس الشركة محمد بن لادن، والد اسامة، رغم ان العائلة نائية بنفسها الآن عن النجل السيء الصيت.

ويزور حوالي 4 ملايين شخص مكة للحج، ويمر فيها ملايين آخرون على مدى العام لاداء العمرة. وتختلف التقديرات بشأن الأعداد المستقبلية الى حد كبير- من 10 الى 20 مليونا- وقد شهد المنظر العام لمكة تحولا كبيرا على مدى العقود لاحتواء الطلب المتزايد. وجرى تجريف منازل وتسوية جبال بالأرض وازالة مواقع تاريخية لتوفير مزيد من الغرف الفندقية والمرافق.

واحد التطورات التي ستحدد افق المسجد الحرام هو برج "مكة رويال كلوك"، تحت اشراف "فيرمونت" الفندقية التي تملك معظمها شركة يرأسها الامير الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود، ابن شقيق العاهل السعودي.

وسيكون البرج من بين اطول الأبراج في العالم وارتفاعه 577 مترا عند اتمام بنائه. وستتسنى رؤية ملامحه، التي تشمل واجهة ساعة قطرها 40 مترا، من على بعد 10 اميال، ما سيجعلها اكبر بخمس مرات من ساعة بيغ بين.

وإضافة الى 1005 حجرات للضيوف، فان البرج سيضم كذلك مركز مراقبة قمرية ومتحفا اسلاميا. ويقع البرج في مجمع "ابراج البيت" الضخم، وهو جزء من مشروع وقفي للملك عبد العزيز يهدف الى تطوير ضواحي مكة والمدينة.

ويثير التغيير الذي تشهده مكة مخاوف نشطاء دوليين، مثل علي الأحمد، مدير معهد شؤون الخليج ومقره واشنطن- وهي مؤسسة ابحاث تحلل الأحداث والقضايا في المنطقة. وقال الاحمد، وهو من ابرز منتقدي النظام السعودي، ان عوامل عديدة تحرك التغييرات.

وقال الأحمد: "آل سعود يريدون جعل مكة تشبه دبي، وهي عملية لصنع المال. انهم يدمرون المباني القديمة لانهم لا يريدون اي تاريخ سوى تاريخهم، لانهم يرون فيه منافسا. انهم يدمرون ويتخلصون من النتاج الانساني".

وعبّر عن قلقه من ان وصول اسماء عالمية سيزيد من تكلفة الحج. وتكلف رزمة الحج البلاتينية لعام 2009 من وكيل سياحة بريطاني 6400 جنيه استرليني لـ16 ليلة اقامة كاملة، على اساس غرف مزدوجة.

وقال الأحمد: "من خلال تطوير مكة بهذه الطريقة فانهم يجعلون الوصول اليها امرا صعبا لا يمكن لغالبية المسلمين تحمل نفقاته. وسيكون الامر فقط من اجل اللقب".

واضاف ان اضفاء الطابع الغربي المتزايد على المدينة هو "تحريف للدين"، ويشجع على نشاطات تتعارض مع روح الحج.

وقال الأحمد: "ربما كان آل سعود قد جاؤوا كمتقشفين، ولكن افراد العائلة الملكية لديهم مليارات من الدولارات في ما بينهم- وحتى المفتيون يعيشون في قصور فيها ثريات".

وأكد ان تطوير المواقع الدينية في مكة والمدينة يجب الا يأتي على حساب الممارسة الدينية، قبل ان يلفت الى نقص الاحتجاج من المسلمين في انحاء العالم.

وقال الأحمد: "دعونا نأخذ القدس على سبيل المثال. يثور غضب المسلمين عندما يفعل الاسرائيليون شيئا في البلدة القديمة، ولكن الأشياء في مكة تدمر بصورة ممنهجة ولا أحد يرفع حاجبا. ان هذا كارثي".

ومن المقرر افتتاح فندق "رافلز مكة" في نيسان (ابريل) 2010.

 

انشر عبر