شريط الأخبار

تقرير غولدستون "خسارة متوقعة مسبقا"- يديعوت

11:54 - 15 تموز / أكتوبر 2009

بقلم: سيفر بلوتسكر

 (المضمون: لا يوجد ما يمحو وصمة العار التي تركها هذا التقرير على جبيننا. تقرير يذهب العقل، فرية دم فظة – ولكنه حقيقة قائمة - المصدر).

هل فوجئنا من تقرير غولدستون؟ فقد سقط علينا كالبرق في يوم صافٍ؟ انا، مثلا، لم افاجأ. في ذروة حملة "رصاص مصبوب" كتبت هنا: "هدف الحملة تحقق: اسرائيل ردت بانفلات عقال" على نار صواريخ حماس، و "حسنا أن ذلك"، قالت امس في مقابلة صحفية وزيرة الخارجية تسيبي لفني... اذا كان "الرد منفلت العقال" هو الوسيلة الاساس في حملة "رصاص مصبوب" فلا عجب ان في اثنائها قتل مواطنون فلسطينيون بهذا القدر وزعماء حماس بهذه القلة. اذا كان "الرد منفلت العقال" الوسيلة الصحيحة، فلا عجب ان في ختام الحملة ستجد نفسها اسرائيل تعيد تسليم قطاع غزة الى حكم حماس. اسرائيل انتصرت على الانتفاضة الثانية ليس بقصف المدن والاحياء ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، بل بالتصفية التدريجية والمنهاجية لرواد الارهاب. عندها أردنا الانتصار... اذا لم ننتصر الان على حماس بل فقط "نرد بانفلات عقال" ونعاقب – ليس عن قصد بل عمليا – السكان المدنيين الفلسطينيين، فسيعتبر الاسرائيليون مخلوقات منفلتة العقال لا مكان لهم في أوساط الشعوب المثقفة. وحماس ستخرج منتصرة".

        يؤسفني أن اجمل، ولكن هذا بالضبط ما حصل. حملة "رصاص مصبوب" لم تؤدي الى تحرير جلعاد شليت، لم تسقط حماس، لم تعزز المعتدلين (عززهم الانتعاش الاقتصادي في المدن الفلسطينية)، لم توقف نار القسام (النار توقفت بعد أن وافقت اسرائيل على وقف النار من جانبها، وسلمت عمليا بشبكة تهريب الوسائل القتالية عبر الانفاق) ولم تحقق ولو واحدا من الاهداف المعلنة لها – باستثناء ذاك الذي وجد تعبيره في كلمات "رد منفلت العقال".

        من زاوية نظر سياسية، آثار "رصاص مصبوب" مدمرة: منذ سنوات لم يكن وضعنا الدبلوماسي بمثل هذا التردي الذي هو عليه اليوم، وفي نهاية المطاف يحتمل جدا ان نصل الى المحكمة في لاهاي. يمكننا أن نصرخ "ظلم! ازدواجية! لاسامية!" من هنا وحتى آخر الدنيا، ولكن الصراخ لن يجدي نفعا. كرة الثلج باتت تتدحرج، ومشكوك فيه أن يكون بوسع أحد وقفها. حبذا لو كنت مخطئا، ولكن اصدار أمر اعتقال دولي ضد أي من زعماء اسرائيل في اثناء الحملة في غزة لم يعد كابوسا آخر فقط. الامر قد يحصل، مثلما اوضح رئيس الوزراء نتنياهو في خطابه في الكنيست.

        حتى لو لم يصل احد من اسرائيل للمحاكمة في لاهاي، سيبقى تقرير غولدستون مطبوعا في وعي النخب الثقافية في الغرب والجماهير المحرضة في العالم الاسلامي. لائحة الاتهام هذه ضد اسرائيل، من اخطر ما كتب على الاطلاق، ستكون تلاحقنا على مدى السنين. لا يوجد ما يمحو وصمة العار التي تركها هذا التقرير على جبيننا. تقرير يذهب العقل، فرية دم فظة – ولكنه حقيقة قائمة.

        لا ريب عندي أنه لو كان ارئيل شارون رئيسا للوزراء ما كانت حملة "رصاص مصبوب" لتقع. شارون وقف على رأس دولة اسرائيل في اثناء حرب ارهاب فلسطينية وحشية على نحو خاص وعرف كيف ينتصر فيها. لهذا الغرض استخدم استراتيجية واسعة – من التصفيات المركزة (الوسيلة التي هي بنظري الاكثر اخلاقية والاكثر نجاعة في الصراع ضد رواد الارهاب ومنظريه)، عبر عزل القيادة في المقاطعة في رام الله، وحتى حملة "السور الواقي" التي كانت حذرة، ذات غاية، مع قليل من القتلى، وحققت اهدافها.

        لم يحصل في أي من مراحل حربه ضد الانتفاضة ان فكر أو أمر شارون باستخدام قوة نارية بكتل كبرى ضد الفلسطينيين، مثلما استخدم في "رصاص مصبوب". وعندما ناشده الكثيرون حوله ودفعوه الى "الرد بانفلات عقال" بعد كل عملية ارهابية اجرامية، واصل الاعتراض على القصف الكثيف من الطيران او المدفعية وواصل المصادقة على التصفيات المركزة لكبار مسؤولي حماس. ضبط النفس هو قوة، قال شارون قبل أن يغرق في مرضه؛ ضبط النفس وليس "الرد منفلت العقال".

انشر عبر