شريط الأخبار

هكذا يزيدون في نجوع المعبر في ايرز .. هآرتس

12:00 - 12 تشرين ثاني / أكتوبر 2009


بقلم: عميرا هاس

هذا جدل لغوي في ظاهر الامر. تقول منظمات حقوق انسان اسرائيلية "فصلا" وتقصد رفض ادارة التنسيق والربط في حاجز ايرز منذ ايلول هذا العام، النظر في توجهاتهم في شأن رخص الخروج للفلسطينيين من القطاع. يسمون ذلك في جهاز الامن "زيادة نجوع" و "ترتيب اجراءات" ويغضبون من استعمال كلمة فصل. فوق ذلك: "يتم الامر على حسب طلب الجانب الفلسطيني"، كما تزعم جهات أمنية.

في رسالة في الـ 29 من ايلول، كتبها رئيس اللجنة المدنية الفلسطينية في غزة (التي تتوسط بين الساكن الفلسطيني ومديرية التنسيق والربط)، أمين صيام، الى رئيس مديرية التنسيق والربط العميد موشيه ليفي، ذكر ان جميع طلبات الخروج من غزة ستعتني بها اللجنة المدنية الفلسطينية فقط. لكن بحسب اقوال حسين الشيخ – رئيس جهاز الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية (الموازي لمنسق الاعمال في المناطق) والذي يخضع له صيام – "لم نطلب قط ان تقطع العلاقة بمنظمات حقوق الانسان. لا يوجد في الرسالة اي ذكر للمنظمات الاسرائيلية، التي يجدي عملها على الناس كثيرا". بطلبهم الاصلي قصدوا، يقول الشيخ لصحيفة "هآرتس" الى جهات رسمية وغير رسمية فلسطينية مختلفة تلتف على اللجنة الفلسطينية، وتنسق مع الجانب الاسرائيلي مباشرة.

ان اللجنة المدنية، التي عملها ان تنقل الى الجانب الاسرائيلي طلبات سكان فلسطينيين للاذن للخروج من طريق ايرز ونقل جوابه الى السكان، هي احدى المؤسسات المسؤولة رام الله عنها، والتي تعمل في القطاع بموافقة حماس. وهي كجزء من السلطة الفلسطينية، يهمها ان تحافظ على مكانتها، على رغم انها في نظر الكثرة ليست اكثر من وسيط. قال مصدر فلسطيني في غزة عارف بنظام حدود الحركة الاسرائيلية لصحيفة "هآرتس" ان احدى مخاوف الفلسطينيين هي من المتعاونين على اختلافهم، الذين ينظمون بفضل علاقاتهم لاسرائيل رخص خروج، عوض مال كثير، وعوض وعود مختلفة وربما معلومات.

مهما يكن الامر، يتبين ان ليس الحديث فقط عن جدل لغوي بل عن فرق كبير في الروايات.

45 يوما لجواب خطي

في 13 ايلول تلقت ثلاث منظمات حقوق انسان اسرائيلية رسالة من العميد ليفي. كتب الى المديريات يقول: "أعلمكم بأن أطباء حقوق الانسان" و "غيشاه" و "مركز حماية الفرد" انه "ابتداء من يوم 15 ايلول 2009، يجب ان يوجه سائر توجهاتكم التي موضوعها دخول الفلسطينيين من سكان قطاع غزة داخل اسرائيل، الى اللجنة المدنية الفلسطينية، التي هي بحسب الاتفاق المرحلي الجهة المسؤولة عن تركيز وزيادة نجوع نقل توجهات الفلسطينيين من سكان يهودا والسامرة وسكان قطاع غزة الى الجانب الاسرائيلي". كتب ايضا ان التوجيه ينطبق ايضا على التحديثات والاستيضاحات.

شعرت المنظمات الاسرائيلية في الاسابيع التي سبقت تلقي رسالته بأن الجنود – الموظفين يتهربون من تقديم جواب. منذ اليوم الذي ارسلت فيه الرسالة، اصبحت اجوبة الجنود على توجهات مشابهة: "توجهوا الى اللجنة المدنية الفلسطينية"؛ "توجه الى مستشارنا القانوني"، كانت هذه هي الاجوبة التي حصل عليها المحامون من "غيشاه". اما المحامون الخاصون الذين يمثلون فلسطينيين بمال تام فقد اجابتهم مديرية التنسيق والربط. كذلك يقول الجنود: "اذا لم يكن الحديث عن رفض (لطلب الخروج) – فلا تتوجهوا الينا". واذا كان الحديث عن رفض احيانا فقد كان الجواب "توجهوا الى اللجنة المدنية" واحيانا: "سنرد عليكم بجواب خطي. لدينا 45 يوما للرد خطيا".

ليس الحديث بطبيعة الامر عن 45 يوما للرد على طلب الخروج الى عطلة تزلج على الجليد. قبل فوز حماس في الانتخابات في غزة بكثير وقبل الانفصال، عملت اسرائيل في مضاءلة عدد الخارجين من غزة من طريق ايرز (الى الضفة الغربية واسرائيل) حتى ادنى قدر. اليوم، ولان اسرائيل ابطلت كل النشاط الاقتصادي في غزة، الحديث عن مئات معدودة من الخارجين كل شهر. يوجد كما هي الحال دائما "ذوو العلاقات" – اي المتصلون بالسلطة في رام الله والتي هي معنية بخروجهم – وان يكن عددهم اقل كثيرا مما كان في الماضي. ويوجد عمال فلسطينيون كبار جدا في  منظمات دولية كالبنك الدولي. ويشتمل العد عليهم ايضا. لكن هؤلاء غير محتاجين الى حماية منظمات حقوق الانسان الاسرائيلية.

اولاد غزيون – خارج التصنيف

ليس زبائن المنظمات الاسرائيلية من مرضى السرطان والقلب وغيرهم المحتاجين الى علاج عاجل لكن علاجهم يعوق في الجانب الاسرائيلي (مديرية التنسيق والربط او الشاباك) لاسابيع بل لاشهر. فهم ايضا، على سبيل المثال، شخص تدهور وضع امه المريضة التي تعيش في الاردن. منذ شهر ايار، حينما قدم طلبا للاذن بالخروج، احتضرت الام، وماتت، واجريت جنازتها وانقضت ايام الحداد وهو ما يزال في غزة. فقط عندما بدأت "غيشاه" اجراء قضائيا لتبين التعويق، زعم انه "ممنوع أمنيا". في تحقيق الشاباك الذي وصل اليه طلب اليه ان يتعاون لكنه رفض.

ثمة حالة اخرى يعالجها مركز حماية الفرد هي قصة امرأة خطبت لاحد سكان الضفة. منذ تموز 2008 لا تجيز اسرائيل خروجها للزواج. الى ذلك يوجد ايضا طلاب جامعات قبلوا للدراسة في الخارج، وعليهم السفر الى القدس الى القنصليات الاجنبية للحصول على الفيزا. كل اولئك، واولاد غزييون ايضا يعيش اقرباؤهم في الضفة يقعون "خارج التصنيفات" التي قررتها اسرائيل. تنفذ اللجنة المدنية الفلسطينية، بحرص وباخلاص اوامر مديرية التنسيق والربط: فهي لا تقبل طلبات من أناس كهولاء.

في لقاء طويل مع جهة امنية رفيعة، طلبت ان يظل اسمها مجهولا، سألت صحيفة "هآرتس" انه لولا طلب الفلسطينيون ذلك كما يزعم جهاز الامن، لم يكن العميد ليفي ليأمر المنظمات الاسرائيلية بعدم التوجه الى مديرية التنسيق والربط. "نحن لا ننفذ اوامر الفلسطينيين، هذا الامر يساوق الالية القائمة"، اجاب المصدر الامني وفصل بعد حكمة القرار (التي تزاد على الحفاظ على الاتفاق المرحلي): "في الفترة الاخيرة اصبح عمل المنظمات الاسرائيلية اكثر كثافة من اي وقت مضى وليس هذا مقبولا؛ توجد حالات طلبات مزدوجة "عدم نجوع"؛ وتوجد حالات تزييف وثائق (لكنه اعترف ان الحال كذلك ايضا في اللجنة الفلسطينية)؛ ويوجد من لم يعودوا مع انقضاء مدة الرخصة".

مبدئيا، موقف المنظمات الاسرائيلية وانه لا يوجد اي ثقل قانوني لتحديد قنوات تقديم الطلبات. بحسب الاتفاق المرحلي، القطاع والضفة وحدة مناطقية واحدة، ولاولاد غزة حق في ان يكونوا وان يعيشوا في الضفة، كما يذكرون، وهذا حق محفوظ لهم بغير صلة بالاتفاقات ايضا، لكن اسرائيل لا تحترمه. وهي تصر كمنظمات اسرائيلية على ان حقها وواجبها ان تعمل ازاء الجهاز الاسرائيلي، لا ازاء الفلسطيني الذي لا يملك القدرة اصلا. فيما يتصل بالمزاعم المحددة، اصبح عمل المنظمات اكثر كثافة، كما يبينون لان تصنيفات الخروج ازدادت صارمة، ولانه لا توجد شفافية في عمل السلطات الاسرائيلية. اذا استثنينا حالات طارئة معدودة، يكون التوجه الى لجنة التنسيق والربط دائما بعد ان قدم طلب من طريق اللجنة المدنية؛ يبين فحصها ايضا عن امكان اهمال فلسطيني. يوجد مرضى يظلون في الضفة بعد انقضاء أمد الرخصة – لانه يجب ان يحصلوا على علاج دائم، ويخافون على حسب تجربتهم الا ينجحوا في الحصول على رخصة للعلاج المقبل. ورد الى منظمة "اطباء حقوق الانسان" بلاغ عن حالتي تزييف وثائق، من عشرات الطلبات التي نظرت فيها. تبين صدق احدهما اما الثاني فظهر كذبه.

طلبت الجهة الامنية الرفيعة ان تؤكد في اللقاء انه في حالة الرفض، ستفحص مديرية التنسيق والربط بحرص الاستئناف الاسرائيلي. "كل رسالة ترسلها منظمة اسرائيلية الى منظمة التنسيق والربط بعد رسالة ليفي، يتم فحصها. لا يقولون "لا" حقا. ان المنظمات الاسرائيلية تساعدنا اكثر من مرة على تحديد موقع اعناق زجاجات في تلك الاماكن التي تحتاج الى عين اخرى".

الروايات مختلفة ها هنا ايضا. على حسب توثيق المنظمات الاسرائيلية، حتى عندما توجهت بالنسبة لحالات رفضت، اجابهم جنود مديرية التنسيق والربط ان عليهم التوجه الى اللجنة المدنية. حتى عندما اتصل شخص ما من "المركز" لاستيضاح ما هي ساعات اغلاق حاجز ايرز في مساء يوم الغفران، اجابته الجندية في مديرية التنسيق والربط تلقائيا ان يسأل الفلسطينيين.

انشر عبر