شريط الأخبار

نوبل بالدفع المؤجل- هآرتس

12:04 - 11 تموز / أكتوبر 2009

بقلم: جدعون ليفي

 (المضمون: اذا ما حقق اوباما السلام في الشرق الاوسط، لعل اوسلو تخرج عن عادتها وتمنح الجائزة مرتين، مرة بالدفع المؤجل ومرة بالاستحقاق. التهاني من كل القلب، سيدي الرئيس، والان – الى تسديد الدين - المصدر).

قررت اوسلو تغيير عادتها وتوزيع جوائزها بالدفع المؤجل: نلها اليوم، وادفع غدا. لا يوجد سبيل اخر لشرح القرار العجيب، ان لم يكن الغريب، في منح جائزة نوبل للسلام لبراك اوباما. بعض من اعضاء اللجنة النرويجية الباردين والمتظاهرين، ونحن هنا ايضا، المتصببين عرقا ودما، عجبنا لاختيار اوباما رئيسا. اسود، طليق اللسان، ساحر، مثير للانطباع، واعد. دموع ذرفها الكثيرون من القدس وحتى رفح في ضوء خطابه الانتخابي الذي لا ينسى، وحتى في "خطاب القاهرة" تمسكنا بالكلمات الكبيرة والجميلة. نحن هنا في الشرق الاوسط، لم يكن بوسعنا ايضا الا ان نتأثر بالروح الجديدة التي بثها. مفاوضات مع ايران، مصافحة مع هوغو شافييز، الانفتاح نحو كوبا، التسامح تجاه كوريا الشمالية والغاء نصب الصواريخ في شرق اوروبا. بعد سنوات الظلام لسلفه، جورج بوش، والذي الاباتشي وحدها هي التي كانت تتحدث فيه، مع تقسيم بدائي للعالم الى اخيار واشرار، مع غزو أخرق للعراق واحتلال عديم الجدوى في افغانستان، انبلج فجر يوم جديد. امريكا باتت اقل كرها.

اذا كان النرويجيون قرروا منح الجائزة على الوعد، فان اوباما جدير بها؛ اما اذا ارادوا منح الجائزة على تغيير اللغة التي تتوجه فيها امريكا نحو العالم، فان الرئيس الامريكي هو حائز على هذا الشرف؛ اذا ارادوا اعطاء الجائزة على النوايا، هذا ايضا على ما يرام من ناحيتنا بل لعله جدير بالجائزة على دفع السلام في العالم ، ولكن فقط تبعا للاحرف الصغيرة التي يقال فيها: باستثناء هنا. ولعلم اعضاء لجنة نوبل: ليس كل شيء مشمولا لدى اوباما. في المنطقة التي تعرض السلام العالمي للخطر اكثر من اي مكان اخر – فقد خان حتى الان مهمته.

لا تغيير ولا "نعم نستطيع"، فقط مراوحة تعبة في المكان الذي سار فيه سلفه. ذات الاساليب، ذات جر الارجل، ذات التخبط في بحر الدم، اما المطر – فلا يوجد. ان نرى في نهاية هذا الاسبوع جورج بوش مرة اخرى يتجول هنا مع صفر عمل بين شمعون بيرس وتصريحات محمود عباس، والتفكير بأن من أرسله نال جائزة نوبل للسلام؟ على خطاباته لعل اوباما جدير بنوبل في الاداب، مثل وينستون تشرشل؛ اما على افعاله، على الاقل في هذا الجزء من العالم، فهو ليس جديرا الا بسند دين، بجائزة مشروطة. في هذه الاثناء لا يتخذ هو صورة مشابهة لصورة حائز اخر على الجائز: الدلاي لاما. فهو يتجول في العالم ويوزع الابتسامات.

لا داعي لان يعتبر الامر حسدا: فرئيس العالم الذي لم يفعل ما يكفي لتحقيق السلام عندنا لا يستحق التاج من اوسلو. فما الذي فعله هنا الحائز حديث العهد على الجائزة في العشرة اشهر من ولايته: ميتشل وأمثاله، صراع مرير فشل على تجميد المستوطنات، صراع غريب اكثر ضد تقرير غولدستون، صمت مخجل في ضوء الحصار على غزة وتأكيد خالد على ان تحت شمس الشرق الاوسط لا يوجد اي شيء جديد: ليس اوباما من يستطيع – اسرائيل تستطيع. اسرائيل تستطيع لي ذراع كل رئيس. لا يريدون تجميد المستوطنات؟ حسنا، لا داعي. لا يريدون ان يأخذوا المسؤولية عن جرائم غزة؟ حسنا، لا داعي. لا يريدون ان ينهوا الاحتلال؟ حسنا، لا داعي. ليس هكذا يتصرف رئيس وحاصل على جائزة نوبل.

جائزة الترضية: لعله يجعل جائزة نوبل محفزا، ساعة تدق في آخر لحظة كي توقظ عريس الفرحة. وليس مثلما في افغانستان وفي العراق، لا حاجة هنا لجنود امريكيين يسكبون دماؤهم كي يضمنوا السلام العالمي. هنا يكفي التصميم السياسي، ممارسة الضغط، استغلال عزلة وتعلق اسرائيل من اجل اهداف السلام. هنا توجد حاجة الى صديق لها ينقذها من نفسها.

الان دور اوباما لان يختار اذا كان سينضم الى سلسلة الحائزين على الجائزة عبثا – من هنري كيسينجر وحتى اسحاق رابين، شمعون بيرس وياسر عرفات – ام يقف في صف واحد مع العظماء ممن نالوها مارتن لوثر كينغ، نلسون مانديلا، ميخائيل غورباتشوف، اونغ سان سو تشي والام تريزا. صحيح، حتى اليوم احدا غير منظمة الصليب الاحمر الدولية لم ينل الجائزة مرتين، ولكن احدا ايضا لم ينلها بالدفع المؤجل. اذا ما حقق اوباما السلام في الشرق الاوسط، لعل اوسلو تخرج عن عادتها وتمنح الجائزة مرتين، مرة بالدفع المؤجل ومرة بالاستحقاق. التهاني من كل القلب، سيدي الرئيس، والان – الى تسديد الدين.

انشر عبر