شريط الأخبار

الارهاب يدق -يديعوت

12:03 - 11 تشرين أول / أكتوبر 2009

في السادسة بعد الهدوء

بقلم: ايتان هابر

مدير مكتب رابين سابقا

 (المضمون: علينا ان نقرر بسرعة اذا كنا سندير مفاوضات مكثفة مع السلطة ام أن هذه، قريبا جدا، ستتشارك مع حماس وعندها ستقف اسرائيل امام واقع جديد وسيء، امام جبهة مشتركة ثلاثية للسلطة، حماس وعرب اسرائيل - المصدر).

الميل الاسرائيلي النموذجي منذ سنوات جيل هو تنفس الصعداء بصوت عالٍ، وقول "الحمد لله" والعودة الى نمط الحياة اليومي العادي، عندما لا يكون هناك لفترة طويلة نسبيا عمليات مضادة. لا توجد عناوين رئيسة دامية، لا توجد اطر سوداء في الصفحة الاولى. "أُف" نحن نطلق تنفسا للصعداء ونعود الى مسار الحياة، في الصباح الى العمل، في المساء الى شاشة التلفزيون. "والبلاد ستصمت، عين السماء تحمر"، كما وعد الشاعر ذات مرة. مناحيم بيغن العظيم وعد باربعين سنة من الهدوء، ولم يحظَ حتى باربعين ساعة.

        ولكن الحقيقة في هذه اللحظة هي: لا توجد عمليات (في هذه الاثناء).

        للهدوء في ساحة الارهاب توجد عدة أسباب، وفقط الاخير منها هو قدرة ردع الجيش الاسرائيلي. حملة "رصاص مصبوب" لم تترك خلفها عددا كبيرا من الفلسطينيين الذين يرتعدون خوفا. عندها السؤال هو: ماذا سيكون؟ ماذا ومن يختبىء خلف هذا الهدوء، وماذا يعدون لنا في العلن وفي السر في السادسة بعد الهدوء؟ على ماذا ينبغي لنا بعد شهرين او سنتين ان نأسف لاننا لم نفعله أمس واليوم؟

        الواقع يطل علينا من كل صحيفة ومن فوق كل شاشة تلفزيون: حماس تزيد قوتها، بمساعدة ايران وحزب الله. وهي تسيطر تماما في قطاع غزة. السلطة الفلسطينية تصان في يهودا والسامرة، اساسا بفضل حراب الجيش الاسرائيلي. الهدف الاسرائيلي العلني هو تحطيم حماس وتعزيز السلطة الفلسطينية. وها هو السؤال: ماذا سيحصل، اذا حصل، عندما تتكاتف فتح مع حماس، ومعا تتوجهان لقيادة الشعب الفلسطيني؟

        خبراء كبار، من رجال شعبة الاستخبارات العسكرية، الموساد، المخابرات وكثيرون آخرون، يقولون: هذا لن يحصل ابدا. الف سبب لذلك. آخرون يدعون بانه سيكون بالتأكيد، وعلينا ان نكون جاهزين لهذه الامكانية الشريرة.

        لحماس وللسلطة عدو مشترك واسمه اسرائيل. هذان هما ذراعان وطنيان هدفهما واحد، مثل (مع الف فارق وفارق – مباي والاصلاحيين في عهد البريطانيين، مثل "الهغناة" و "الايتسل". فهؤلاء قاتلوا كل على حده ضد البريطانيين كي يصلوا – ووصلوا – الى ذات النتيجة. إذن صحيح، في هذه المرحلة يبدو هذان الذراعان بانهما لن يتكاتفا ابدا – السلطة تتبنى المفاوضات، حماس تطالب بالعنف – ولكن من قال ان غدا لن يتساوما، ورغم كل شيء سيتكاتفا؟

        فؤاد بن اليعيزر يسمي هذه الايام بـ "مفترق طوارىء": علينا ان نقرر بسرعة اذا كنا سندير مفاوضات مكثفة مع السلطة ام أن هذه، قريبا جدا، ستتشارك مع حماس وعندها ستقف اسرائيل امام واقع جديد وسيء، امام جبهة مشتركة ثلاثية للسلطة، حماس وعرب اسرائيل.

        الخيار بين كل هذه ستمنح حماس شرعية في السوق السياسية العالمية، وليس صدفة، كما يقال، انها تتوجه في السنة الاخيرة الى الرأي العالمي وتتزلف له. هناك من يدعي بان هذه مسيرة اجتماعية – سياسية محتمة، وبعد شهر او سنة سنستيقظ ذات صباح على صورة مشتركة: ابو مازن واسماعيل هنية يتبادلان القبل.

        الاستنتاج: الهدوء في جبهة الارهاب مسكر وكاذب. من ناحية اسرائيل هذه مجرد مهلة توقف، ينبغي استغلال كل دقيقة فيها للمفاوضات مع الفلسطينيين، حتى نهايتها. عندما يدعي بنيامين نتنياهو بانه لا يوجد مع من يمكن الحديث فانه محق، ولكن هذه بالضبط الحجة التي سمعناها من زعماء آخرين قبل حرب يوم الغفران، وفي حالات عديدة اخرى انتهت بالارهاب وبالقتلى.

        كل رئيس وزراء اسرائيلي هو زعيم حقيقي، ذو رؤيا ورؤية بعيدة المدى، يعرف ما ينبغي عمله في الساعة الخامسة، عندما يكون الهدوء لا يزال على حاله، كي يكون في السابعة ايضا هدوء. فهل بيبي يعرف؟

انشر عبر