شريط الأخبار

ليس بديهيا.. هآرتس

07:43 - 10 أيلول / أكتوبر 2009

بقلم: عكيفا الدار

عما شاهدته مؤخرا كان هذا فقط قبل اكثر من عامين، ظهر بعض الشيب في شعر الملك البالغ من العمر 48 عاما. قبل 15 عاما في السادس والعشرين من تشرين الاول 1994 وقع والده اتفاق السلام مع اسحاق رابين وتحدث معه حول ايام جميلة سيشهدها الحي. واليوم ماذا؟ القدس قرة عين السلالة الهاشمية (اتفاق السلام كرس لها "دورا" في المدينة الشرقية) توشك على الاشتعال، محمود عباس الرجل الذي افترض به ان يخرج الاردن ومصر من عزلتهما غير المريحة بسبب الاعتراف العربي باسرائيل، انزلق كمبتدأ بسبب تقرير غولدستون، حماس تحتفل باطلاق سراح عشرين سجينة من السجون الاسرائيلية، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحطم الارقام القياسية في الاستطلاعات والرئيس براك اوباما يعد اكثر مما ينفذ.

خلال فترة طويلة صيغة "الاردن هو فلسطين"، التي كانت محببة على اسرائيليين كثيريين وابرزهم اريئيل شارون اخرجت العرش الملكي من هدوئه. في السنوات الاخيرة يتحدثون عن ذلك فقط في الهوامش اليمينية. ولكن فلسطين كانت وما زالت جزءا لا يتجزأ من الجسد الاردني. عندما يقتل الفلسطينيون في غزة يشعرون بالالم في عمان. مستشار الملك حدث ان 600 مظاهرة احتجاجية ضد اسرائيل نظمت في الاردن خلال عملية "الرصاص المصبوب" منذ ان جلس نتنياهو على مقعد رئاسة الوزراء واودعت حقيبة الخارجية بيد افيغدور ليبرمان، تحولت اللقاءات مع الاسرائيليين الى اكثر ندرة والاعلام الاردني اصبح اكثر عداء.

في هذا الاسبوع نشر مكتب سجل الاحوال المدنية الاردني توقعاته ومفادها ان عدد المواطنين في الدولة سيصل حتى عام 2050 من 5.9 مليون اليوم الى اكثر من عشرة ملايين. رسميا نسبة البطالة تبلغ 15 في المائة ولكنها فعليا اعلى بكثير. هذه المعطيات هي مادة قابلة للاشتعال بيد خصوم حكم عربي براغماتي مؤيد للغرب ويمتلك سفيرا في اسرائيل. الملك يقوم بحشد كنز الكلمات الثري الذي يمتلكه باللغة الانجليزية حتى يقنع الاسرائيليين بعدم التعامل مع السلام مع الاردن كمسألة بديهية تلقائية. هو تذكر ان والده قد شبه عملية السلام بامتطاء الدراجة الهوائية. ان توقفنا عن الدوس على البدلات سقطنا.

سلام الحكومات

الملك عبدالله استقبلني عند بوابة مكتبه الواسع ولكن منذ بداية المقابلة كان القلق ملموسا في كلماته. هو في الشرق ولكن قلبه في الغرب في القدس العاصفة. في الخارج بدأ المطر القوي ينهمر فجأة. حدثته انه اثناء مروري بنقطة الحدود الاردنية عند جسر الملك حسين (جسر اللنبي سابقا) لاحظت ان صورة رابين وهو يشعل سيجارة لوالده المرحوم الملك حسين تظهر في كل زاوية.

"هذه كانت فترة ارتفاع المعنويات في تاريخنا" تنهد الملك. "امل تحقيق السلام الذي نحتاجه جميعا كان كبيرا جدا. انا اذكر ان والدي شاهد نشرة الاخبار عندما اعلنوا عن اغتيال رابين وانه قد غضب جدا. هذا لم يكن موت لشريك له في صداقة الاردن واسرائيل فقط بينما ايضا فقدان لشريك في المهمة السامية لتحقيق السلام الشامل. علاقاتنا آخذة في البرود. صحيح انه ما زالت هناك محادثات وصلات بين الحكومات والاطراف الرسمية ولكن ماذا بالنسبة للسلام بين الشعوب كما اراد الملك المرحوم ورئيس الوزراء رابين؟ ".

من يتساءل لماذا ينفعلون كثيرا في عمان مما يحدث في القدس، يوضح له الملك قائلا: "القدس هي برميل بارود متفجر يمكنه ان يؤدي الى اشتعال العالم الاسلامي كله. لذلك تقلقنا جدا محاولة تغيير الواقع القائم في القدس. هذا الامر قد يزعزع العلاقات بين اسرائيل والاردن الذي يوجد له دور خاص في القدس وفقا للاتفاق. قلت لرئيس الوزراء نتنياهو مثلما قلت لكل من سبقوه ان من المهم فهم الحاجة لتجنب اي عمل استيطاني احادي الجانب في المدينة المقدسة"

الملك اوضح لكل رؤساء الوزراء انه في الوقت الذي نحاول فيه اجراء مفاوضات هامة للتوصل الى سلام بين اسرائيل والدول العربية والاسلامية، لا يتوجب السماح باعمال كهذه لان تعرقل وسائل السلام. الملك اضاف بانه قد ارسل هذه الرسالة للادارة الامريكية وطلب منها ممارسة نفوذها على اسرائيل.

-      نتنياهو يدعي ان القدس بشطريها هي جزء لا يتجزأ من دولة اسرائيل؟

-      هناك قدس غربية وقدس شرقية وهي جزء من الاراضي الفلسطينية المحتلة. القدس هي مدينة توحد المسلمين والمسيحيين واليهود. هذه هي العقيدة التي نؤمن بها اعتقد ان هذا رمز القدس.

-      انت تؤيد اعادة بناء سور في القدس في اطار التسوية الدائمة؟

-      انا لا أؤمن باقامة الاسوار في قلب المدن، الاسوار تسقط في اخر المطاف واقامتها لم تسهم ابدا في خدمة المجتمع الانساني.

-      وفقا للانتخابات الاخيرة اغلبية الاسرائيليين ترغب بحكومة يمينية لا تتنازل عن المناطق وخصوصا ليس في شرقي القدس؟

-      هذا الامر لن يروق الكثيرين في الجانب الاسرائيلي ربما ولكني مع ذلك اريد ان اسألهم: هل تريدون بأن تتحول دولتكم الى قلعة ام انكم تريدونها ان تنخرط في المنطقة؟ ان لم يكن هناك حل الدولتين فأي مستقبل ينتظرنا جميعا؟ سألت اسرائيليين كثيرين: فلتظهروا لي اين ستكون اسرائيل بعد عشر سنوات واين هي تريد ان تكون في كل ما يتعلق في العلاقات مع الاردن والدول العربية الاخرى؟ انا أدرك انكم تميلون للعيش في الوقت الآني وتخشون من التهديد الآتي. ولكن ان ساد السلام والاستقرار في المنطقة فان المستقبل سيبدو بصورة اخرى. انا اعتقد ان اغلبية الاسرائيليين تفضل هذا الحل على الدولة ثنائية القومية وعلى اية حال ليس هناك طريق ثالث.

ليس هناك وقت

القول بان قمة نيويورك الثلاثية  تعتبر انتصارا لنتنياهو الذي نجح في صد مطلب تجميد الاستيطان يتسبب باثارة حمق الملك: "انتصار على ماذا؟ ليس فقط ان المستوطنات ليست قانونية وان توسيعها هو عقبة للسلام – ان اعتقدنا ان الدولة الفلسطينية يجب ان تقوم في اخر المطاف فما هو منطق مواصلة بناء المستوطنات فوق اراضي هذه الدولة والمخاطرة بتضييع فرصة وضع حد للصراع؟ نحن ننزلق مرة اخرى في قلب الظلام".

-      الاسرائيليون اعتادوا على الوضع القائم؟

-      ان حافظنا على الوضع القائم سيكون لدينا سلام بارد وانا لا اعتقد ان هذا ما يريده الاسرائيليون. وهذا ايضا ليس ما يريده الاردنيون وليس ما تحتاجه المنطقة.

-      كيف ترى التطور في الاسبوع القريب اثر القمة؟

-      يتوجب بلورة خطة عمل واضحة للوصول الى نهاية العملية والشروع في مفاوضات ملموسة لتبييض كل قضايا التسوية الدائمة من حدود ولاجئين واستيطان والقدس. يجب القيام بذلك على اساس التفاهمات التي تم التوصل اليها في المباحثات السابقة وعدم البدء من الصفر. ليس لدينا وقت للدخول في مفاوضات لا نهائية لا تحقق النتائج. التزام الرئيس اوباما بالسلام هو فرصة نادرة لكل الاطراف وللامن والاستقرار في القدس وللفلسطينيين ولنا جميعا. هذا سلام شامل سيتيح للاسرائيليين التأثير على مستقبل المنطقة وليس فقط على حدود بلادهم.

"الحلول قصيرة المدى ستزيد من حدة المشاكل، لان غضبا كثيرا قد تراكم لدى الجانبين وهو قد يتسبب بحرب جديدة. العالم يتغير امام ناظرينا. في الاتحاد الاوروبي والادارة الامريكية الجديدة هناك شجاعة اكبر لدفع التسوية بين الاسرائيليين والفلسطينيين ولكن الوقت كان على الدوام نقطة ضعف.

-      شاهدنا ما حدث بعد ان انسحبت اسرائيل من غزة – من الذي يضمن لنا اننا ان انسحبنا من الضفة الغربية لن نحصل على حماستان على حدود كفار سابا؟

-      الانسحاب من غزة كان قرارا احادي الجانب ونفذ من دون وساطة. غضبت جدا عندما حدث ذلك لانني قدرت ان فك الارتباط هو خطوة مثيرة للمشاكل وبالفعل تحولت غزة الى منطقة معزولة، وكان بديهيا انها ستبدأ في الغليان. ان تكرر ما حدث في غزة على صعيد الضفة وتسببتم بتحويلها الى سجن كبير فان السيناريو سيتكرر. ولكن ان دفعتم نحو السلام والازدهار في اطار الاتفاق فليس من المتوقع ان  تواجه نفس المشاكل كما حدث في غزة. كلنا بني بشر وكلنا نريد تعليما افضل لاطفالنا وصحة وحياة جيدة. للتطرف منصة فقط في المكان الذي لا يوجد فيه الامل.

-      اسرائيليون كثيرون يشعرون بخيبة الامل من ان الرئيس براك اوباما لم ينجح في دفع عملية التطبيع بين اسرائيل والدول العربية الاخرى؟

-      كلنا توقعنا ان يجلس الفلسطينيون والاسرائيليون معا منذ شهر حزيران لاجراء مفاوضات جدية هذا لم يحدث. دول عربية كثيرة تعتقد ان اسرائيل ليست معنية بالسلام كما ان اسرائيليين كثيرين سيقولون ان العرب ليسوا معنيين بالسلام. يتوجب ان نذكر ان مبادرة السلام العربية قد حملت في طياتها فرصة غير مسبوقة لحل الصراع. ليس هناك حديث عن حل الدولتين وانما حل من 57 دولة اسلامية و57 شعبا اي ثلث العالم، دولا ليست لديها علاقات مع اسرائيل عبرت عن جاهزيتها للقيام بذلك في اطار السلام الشامل.

-      وزير الخارجية المصري اعلمك في هذا الاسبوع بحصول تقدم في الاتصالات الجارية لمصالحة حماس مع فتح – هل انت متفائل؟

-      من الممكن التقريب بين حماس وفتح ولكن ليس من الممكن مواصلة عزلهم عن الصورة الكبيرة كلما اقتربنا ان شاء الله من طاولة المفاوضات اصبح من الاسهل تحقيق المصالحة لان حماس وفتح في اخر المطاف تستمدان قوتهما وسبب وجودهما من الشعب الفلسطيني. ان شعر الشعب بنشوء فرصة للتوصل الى حل دولتين سيمارس ضغطا كبيرا على قيادة التنظيم لتسوية الخلاف بينهما.

-      الاردن يوشك على بناء قوة نووية – اي نظام نووي تضعه نصب عينيك في المنطقة؟

-      الاردن سيكون مثالا للمنطقة كلها، الا ان الدولة المعنية بالطاقة النووية للاغراض السلمية تفعل ذلك بصورة صحيحة. المفاعلات التي نقوم بالتحقق منها هي جيل ثالث متطور وتعتبر تكنولوجيا مأمونة وناجعة. هي محصنة من الهزات الارضية والكوارث الطبيعية والعمليات الارهابية. سنتصرف بشفافية مطلقة ونحن نتوقع من كل دول المنطقة التصرف في المسألة النووية بنفس الطريقة.

-      هل تقصد اسرائيل ايضا؟

-      هذا يتعلق باسرائيل كما يتعلق بالدول الاخرى. قضية الذرة في المنطقة مسألة معتمة ولذلك نريد ان نكون نموذجا لكل الجيران.

-      بعد اسبوعين سنحتفل بمرور 15 عاما على اتفاق السلام بين اسرائيل والاردن – كيف ترى مستقبل العلاقات بيننا؟

-      لن يكون هناك فرح مثل ذاك الذي شهدناه ابان توقيع اتفاق السلام. انا اذكر ايهود باراك في لقاءاته الاولى معي كرئيس للوزراء قد تحدث عن تجنيد 30 الف اردني للعمل في مشاريع التكنولوجيا الراقية في اسرائيل. تحادثنا حول مشاريع وحول الارتقاء باقتصادنا. اليوم اصبح من غير  الممكن قدوم اردني لاسرائيل. 15 الف اسرائيلي يدخلون للاردن واغلبيتهم من العرب الاسرائيليين. ليست هناك تجارة بين البلدين تقريبا ان لم نأخذ بالحسبان اتفاق المنطقة التجارية الثلاثية بين امريكا واسرائيل والاردن الموقع في عام 1997.

"يتوجب ان نذكر ان الاتفاق قد وقع كجزء من عملية ترمي الى تحقيق السلام الشامل. حتى ذلك الحين لن تتحقق الطاقة الكامنة لهذا الاتفاق بالكامل. انا لا اقصد فقط سياق منظومة العلاقات الاردنية الاسرائيلية وانما المنطقة برمتها. مع حلول الذكرى الخامسة عشر لاتفاق السلام نتذكر انه عندما يكون هناك التزام واحترام حقوق الاخرين وانه عندما تكون هناك قيادة جريئة مستعدة لاتخاذ قرارات صعبة لصالح شعبها – يصبح تحقيق السلام ممكنا. هذا ايضا تذكير بالفرص التي بدلت بسبب غياب السلام الاقليمي".

انشر عبر