شريط الأخبار

العلم، من أجل المستقبل.. هآرتس

07:41 - 10 تموز / أكتوبر 2009

بقلم: أسرة التحرير

فوز الكيميائية، البروفيسورة عيدا يونات، بجائزة نوبل تملأ القلب بالانفعال والفخار. الانفعال – في ضوء الانجاز الهائل، العناد وحب الاستطلاع الذي لا هوادة فيه وليس اقل من هذه – الشخصية المثيرة للانطباع للعالمة المتفانية، المرأة المتواضعة والبسيطة، التي لم تكف عن العمل ولو للحظة حتى بعد ان بشرت بالفوز.

الفخار – في أن دولة شابة وصغيرة بهذا القدر، قليلة الوسائل نسبيا، فاز فيه حتى اليوم تسعة اشخاص بالجائزة الاعتبارية والهامة في العالم، بينهم بضعة علماء كرسوا حياتهم، بكل معنى الكلمة، للعمل العلمي. بالفعل، مثلما كتب أمس في "هآرتس" رئيس معهد وايزمن للعلوم البروفيسور دانييل زايفمن، فان هذا "انتصار مطلق لروح الانسان، للتطلع الى فهم افضل للعالم ولمكاننا فيه".

محق رئيس معهد وايزمن في تجديده على أن احدا لم يملي على العلماء مساء بحوثهم، ولم يسألهم احد "ما الذي سيخرج لنا من هذا". وواضح اليوم بان الرحلة الجريئة لعيدا يونات في الطريق الى فهم الريبوزوم ادى بها الى مواقع ثورة كفيلة بان تساعد الطب في التغلب على جراثيم طورت مناعة للمضادات الحيوية، ولكن لا ريب انه عند انطلاقها في دربها البحثي قبل سنوات عديدة لم تعرف ذلك، وكذا كل الاخرين ايضا اولئك الذين حاولوا اضعافها واولئك الذين شجعوها.

إذ أن هذه هي طبيعة العمل العلمي: فهو يتطلب زمنا طويلا ومصادر هائلة بالمال، بالقوى البشرية وبالمحيط البحثي المناسب. وكذا سنوات من التساؤل في أنه ظاهرا لا "يحقق نتائج"، يبني مدماكا للاجيال القادمة. وليس عبثا يقلق زملاء يونات. فمثل الحائزين السابقين على الجائزة، أهرون شخنوفر وابراهام هيرشكو، نشأت يونات في الاكاديمية الاسرائيلية القديمة، تلك التي طورت العلماء المدققين والعلوم الروحية والاجتماعية، ووضعتهم في مركز الاهتمام القيمي والاقتصادي لديها.

في السنوات الاخيرة هزل جهاز التعليم العالي في اسرائيل لدرجة الخطر او على حد قول الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء في 2006 رودجر كورنبرغ: "اسرائيل تعيش على زمن مستقطع، وعليها أن تضاعف عدد الكادرات في الجامعات في غضون وقت قصير اذا كانت معنية بالحفاظ على تفوقها العلمي والتكنولوجي". واضاف بان "هذه مسؤولية الحكومة".

وبالفعل، الحكومة وحدها يمكنها أن تضمن استثمارا متواصلا في العلوم، ولكن الاستثمار في البحث وفي التطوير هبط. ومع أنه يدور بين الخبراء جدال على معدل الاستثمار في البحث بالنسبة للانتاج المحلي الخام، ولكنهم جميعهم يتفقون على أن الفجوة بين المرغوب والموجود تزداد باستمرار، وان اسرائيل تندفع الى أسفل القائمة في الغرب حتى في هذا المجال. تلاميذ اسرائيل يوجدون في المكان الـ 39 في العلوم من أصل 57 دولة، وجهاز التعليم يفضل "الاستحقاق للشهادة الثانوية – البجروت" على الاستثمار على المدى البعيد في العلوم.

التردي يثير القلق ويثقل على الانفعال والفخار. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال، في تهانيه ليونات ان مساهماتها في العلم "تميز الشعب اليهودي ودولة اسرائيل لسنوات عديدة". عليه وعلى حكومته ان يضمنا، من أجل المستقبل، الا تصبح مثل هذه الانجازات من نصيب الماضي.

انشر عبر