شريط الأخبار

هنا توجد قابلية للانفجار.. معاريف

07:38 - 10 تموز / أكتوبر 2009

بقلم: بن كاسبيت

عشرين كانون الثاني 2010 يوم الاربعاء. مجلس الامن التابع للامم المتحدة يجتمع للتصويت الدراماتيكي. بعد ثلاثة اشهر من بدء المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران تم التوصل الى اتفاق اولي ايجابي. ايران تتنازل في الواقع عن مشروعها النووي وتنقل تخصيب اليورانيوم بصورة دائمة لطرف خارجي. كل منشآتها تفتح للرقابة الدولية الكاملة. الخطة العسكرية مجمدة. الان يصل هذا الاتفاق الى مصادقة الهيئة الدولية الاعلى – مجلس الامن. لشدة المفاجأة الخطة تشمل جزءا اضافيا: وفقا لهذه الخطة لا يتم تجريد ايران من الذرة فقط وانما يتم الاعلان عن الشرق الاوسط كله كمنطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل واسرائيل ضمن هذا الاطار. وفقا لهذا السيناريو تتنازل اسرائيل عن سلاحها النووي وتضع منشآتها رهن الرقابة الدولية. هذه الصفقة ولا بديل عنها. هذا كان الشرط الايراني والامريكيون قبلوه. عشرات السنين وهم يؤيدون سياسة التعتيم النووي الاسرائيلية ويقدمون لها مظلة دبلوماسية تلقائية، الا ان وصلوا الى استنتاج بأن الامر لا يمكن ان يستمر. الاعضاء العشرة المؤقتون في مجلس الامن يصوتون مع القرار. الصين وروسيا وبريطانيا مع القرار ايضا. فرنسا تمتنع عن التصويت. الولايات المتحدة تمتنع. ليس هناك فيتو. القرار يمر بأغلبية كبيرة. صدمة كبيرة في القدس وفي الشرق  الاوسط وفي العالم كله. امريكا باعت اسرائيل حتى تشتري ايران. التدهور في العلاقات بين واشنطن والقدس الذي بدأ من اليوم الاول لدخول بنيامين نتنياهو وبراك اوباما الى منصبيهما يصل الى ذروة كل الازمنة.

هذا طبعا سيناريو خيالي يرتكز على تقارير اجنبية. هذا السيناريو مفصل في  مقالة نشرت في هذا الاسبوع في "وول ستريت جورنال" بقلم بريت ستيفانز نائب محرر صفحة المقالات في الصحيفة سابقا ومحرر الـ "جيروساليم بوست" حاليا. صحفي جدي واسع الاطلاع على المحور الحساس القائم بين القدس وواشنطن. ما هي احتمالية تحقق هذه الصفقة على ارض الواقع؟ منخفضة الى معدومة. هذا سيناريو رهيب ذو مغزى دراماتيكي. الامريكيون جددوا منذ مدة غير بعيدة وفقا لتقارير مختلفة تفاهماتهم المبهمة مع اسرائيل في قضايا مختلفة. ليس هناك رئيس امريكي يكون مستعدا لقلب السياسة الامريكية التقليدية على رأسها وكذلك الرؤية المبدئية التي تفضي اليها. ومع ذلك نحن نتحدث عن سيناريو يقض مضجع الكثيرين هنا وهناك وفي كل مكان.

مناورة مطمئنة ام مقلقة؟

في هذه الايام تجري مناورة اسرائيلية امريكية مشتركة اسمها "جونيفر كوبرا" وهي الاكبر من نوعها في التاريخ. الاسطول السادس الامريكي مع الجيش الاسرائيلي وجهات اخرى يتدربون على كل المنظومات المضادة للصواريخ البالستية الموجودة الان قيد الاستخدام. بكلمات اخرى: الرد على صواريخ شهاب 3 – بارجات الاسطول السادس وسلاح البحرية الاسرائيلي ومنظومة صواريخ الحيتس وانظمة الرادار المحمولة والمتنقلة برا وبحرا ووسائل اعتراض الصواريخ، كل هذه المنظومات القتالية تدخل تحت قيادة واحدة ويتم التحقق منها ميدانيا من خلال مناورات وهمية خاصة. العنصر المثير للاهتمام الكبير الذي ادخل مؤخرا لمنظومة الدفاع متعددة الطبقات هذه هو الرادار الامريكي الحديث "اكس – بانت" والذي قامت ادارة بوش بمنحه لاسرائيل كهدية استثنائية في السنة الماضية. هذا الرادار قادر على اكتشاف الاجسام الطائرة ايضا في الفضاء الخارجي. الخبراء يقولون بانه قادر على اكتشاف شيء بحجم كرة بيسبول على مسافة 4700 كيلومتر. من الناحية الميدانية هو يحسن اداء الرادار الاسرائيلي بستة اضعاف ويتيح لبطاريات الحيتس اعتراض صواريخ شهاب الايرانية بعد اطلاقها بفترة قصيرة وربما حتى فوق ايران او في اجواء احدى جاراتها القريبة. هذا ايضا يوفر متسعا من الوقت لاصدار انذار ملموس جدا من اجل القيام بخطوات الدفاع المدني والحماية الذاتية في البلاد.

هذه المناورة يمكنها ان تكون عاملا مطمئنا بالنسبة لعلاقات اسرائيل – الولايات المتحدة كنموذج لقوة التعاون الامني ومستوى التقارب بين البلدين. من الناحية الاخرى بامكانه ايضا ان يكون عاملا مقلقا. ها نحن نتعاون معكم في كل ما لدينا وسنضمن امنكم دائما، ولكن الان عليكم ان تدعونا نتصرف مع ايران ونقوم بنزع السلاح النووي في العالم.

السفير سارع لاخبار الاصدقاء

في الجبهة الثانية، المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين سجل جمود. زيارة ميتشل الحالية هي الاخرى لن تغير اي شيء. ليس من المتوقع حدوث انطلاقة على هذا المسار. مشكلة حكومة نتنياهو ليست في الجوهر وانما في الطريق. حتى ان انزلوا ادارة اوباما عن الشجرة فليس هناك اي سبب للابتهاج. من الممكن ازالة الابتسامة عن الشفتين. صحافيون اجانب يتحدثون عن فرحة حاشية رئيس الوزراء في فندق "وولدوف استوريا" وحقيقة ان اسرائيل قد علمت اوباما درسا. بالفعل لقد كان هناك تصفيق عاصف. خسارة اننا لم نتعلم الدرس من كل تلك المرات التي علمنا فيها الاخرين الدروس. نحن امام رئيس امريكي سيبقى معنا هنا حتى كانون الثاني 2013. السؤال ان كنا سنبقى هنا نحن ايضا. لماذا نحوله لعدو؟ يتبين ان هذا نمط سلوكي اسرائيلي منهجي. ليس مع اوباما فقط وانما مع ابو مازن ايضا.

رئيس السلطة الفلسطينية في مأزق صعب. رئيس الدولة شمعون بيرس يحذر في المحادثات الخاصة التي اجراها في الاسبوع الاخير من امكانية انهيار ابو مازن. ان واصلنا هذه السياسة، يقول بيرس، فان انهياره قريب (ديوان بيرس ينفي ذلك ويقول انه قد قال فقط ان من الواجب دعم ابو مازن). بيرس يعرف ان لاسرائيل اسهام رئيسي في الهبوط الحالي الذي يعاني منه الشريك الوحيد الموجود لاسرائيل الان وبالمناسبة لامريكا ايضا.

من الذي يعرف ما هو الشيء الذي مر برأس السفير الاسرائيلي وانتقل الى مؤسسات الامم المتحدة في جنيف. عندما نشر بيانا جاء فيه ان السفير الفلسطيني في مؤسسات الامم المتحدة هو الذي نقل نبأ سحب التصويت بصدد تقرير غولدستون. ما الذي فعله لابو مازن هذا في الواقع؟ قبعة حمراء. رفسناه في وضح النهار وفي منتصف الغابة. هكذا بزلة لسان نجحت اسرائيل بانعاش حماس واعادتها بين ليلة وضحاها الى الصورة. قبل اسبوعين الى ثلاثة فقط كانت حماس في حالة يرثى لها، ابو مازن تمتع بدوره بازدهار غير مسبوق وبدى الوضع في الضفة راسخا والتعاون آخذا في التطور وحماس متخلفة في الاستطلاعات بعشرات النسب المئوية، وللمرة الاولى بعد سنوات كثيرة بدى للحظة ان يد المعتدلين هي العليا. وحينئذ جئنا نحن. في البداية فرض الامريكيون على ابو مازن التقاط الصورة المهينة مع بيبي في نيويورك. هو تلقى الضربات في الطريق الى هناك وفي العودة ايضا. بعدئذ جاءت صفقة الشريط المسجل لشليت واطلاق سراح 21 اسيرة الامر الذي اوضح مرة اخرى الحقيقة المؤسفة بان حماس وحدها هي القادرة على توفير بضاعة السجناء الفلسطينيين. وحينئذ جاء تأجيل التصويت على تقرير غولدستون والادهى منه البوح بأن الفلسطينيين هم المسؤولين عن ذلك. وزير الخارجية افيغدور ليبرمان الرجل السري من حيث الجوهر امر ممثلي الوزارة بتخفيض مستوى الظهور ورغم اوامره هذه لم ينجح سفيرنا في جنيف بضبط نفسه وسارع لاعلام الاصدقاء والمقربين. اما في فعله الاصدقاء والمقربون فيمكن ان نراه فوق كل جدار في رام الله وغزة وفي شبكات الاخبار في العالم العربي. يطالبون باستقالة ابو مازن وحرمانه من الجنسية الفلسطينية ويطاردونه بحرا وبرا وجوا. كل هذا من انتاج الازرق – الابيض.

"هو لم يتحمل الاغراء ولم يسيطر على نفسه وما هكذا يتصرفون، هذا كان خطأ سياسي ودبلوماسي"، يقول مسؤول في وزارة الخارجية عما حدث هناك مع السفير في جنيف. ليبرمان استشاط غضبا وأمر مديره العام يوسي غيل بتوجيه توبيخ شدد اللهجة للسفير. ولكن المسألة لا تقف عن السفير. تصرفوا مع ابو مازن مثلما تصرفوا مع اوباما. نحن نسارع للاحتفال والرقص وابداء الغطرسة واخبار الاخرين عن روائعنا. المسألة هي ان كل شيء في حارتنا مؤقت وعابر. بعد المعجزات تأتي الاعاجيب وبعد الاعاجيب تأتي فاتورة الحساب. وليس من الممكن دائما دفع ثمن هذه الفاتورة. الشارع الفلسطيني يرى سحب تقرير غولدستون كخيانة بكل  معنى الكلمة واسرائيل لم تتردد في وضع علامة على رئيس السلطة الفلسطينية كخائن رئيسي. هذه مسألة لا تقل عن اخفاق واهمال اجرامي وحماقة مدوية. هناك من يعتقدون ان هذه عموما مؤامرة مدروسة ومعدة سلفا. ربما كان هناك في داخلنا اشخاص يريدون ابعاد ابو مازن وتحويل المنطقة كلها الى حماس؟ ذلك لانه في مثل هذا الوضع لا تعود هناك حاجة للمفاوضات ولا حاجة لتجميد اي شيء ومن الممكن التركيز على الحروب والحروب فقط اليس كذلك؟ يتوجب ان نأمل ان يكون هذا مجرد هذيان تأويلي ولا اكثر.

في بعض الاحيان يفضل التزام الصمت

بمناسبة الثرثرة: تقرير غولدستون، البند 1200: "في السادس من كانون الثاني 2009 خلال العملية العسكرية في غزة قال نائب رئيس الوزراء ايلي يشاي: من الممكن تدمير غزة حتى يفهم انه لا يجدر بهم التحرش بنا. هو اضاف بان هناك فرصة كبيرة لهدم آلاف بيوت كل الارهابيين حتى يفكروا مرتين قبل اطلاقهم للصواريخ. انا آمل بأن تنتهي العملية بالتدمير الكامل للارهاب ولحماس. حسب رأيي يتوجب تستطيح هذه المنازل لتصبح ملامسة للارض الامر الذي يقضي على آلاف المنازل والانفاق والبنى التحتية بكل بساطة. يشاي اضاف بأن سكان الجنوب الاسرائيليين يحثوننا حتى تتواصل العملية حتى الدمار المطلق والنهائي لحماس".

التقرير يعود ويقتبس كلمات ايلي يشاي لاحقا مع درر وجواهر مشابهة. بعد ذلك ولشدة الاسف يقول التقرير ان كلمات يشاي تتناقض مع القانون الدولي. غولدستون يلوح في الواقع بتصريحات كبار قادة الحكم الاسرائيلي كدليل على اختراق القانون الدولي. الحقيقة انه كان علينا ان نستغرب لو لم يفعل ذلك كل ما كان عليه ان يفعله هو التوجه الى الارشيف القريب من مكان سكناه مع مترجم للعبرية. وكل ما عدا ذلك قد اصبح في الداخل.

شخصيا، ليس لدي مشكلة مع كلمات يشاي. انا كتبت امورا مشابهة. المسألة هي انه عندما تكون نائبا لرئيس الوزراء وممثلا للخط الرسمي الاسرائيلي يجدر بك احيانا ان تصمت او على الاقل ان تعد حتى رقم عشرة قبل التفوه بالكلمات. من الممكن قول هذه الامور في جلسة المجلس الوزاري لان برتوكول هذه الجلسة ليس قابلا للوصول الى لجنة غولدستون وليس من الممكن الاعتماد عليها في لجنة تحقيق. هذه هي العقلية الاسرائيلية التي تعتبر السياسة الداخلية كل شيء ومن الأهم بكثير التوجه الى قلوب ناخبي شاس (العملية جرت عشية الانتخابات) من ان يتم الحفاظ على السرية ومستوى البروز المنخفض عندما يقوم الجيش الاسرائيلي بافتراس غزة. الوزير يتسحاق هرتسوغ الذي يتجول الان في ارجاء العالم لمحاولة للدفاع عنا يقول في هذه المسألة اننا لدينا ثقافة حكم معطوبة تلحق بنا ضررا فادحا. آن الاوان لان ندرك ان كل كلمة تقال في اسرائيل تنتقل لكل العالم خلال ثوان. ايلي يشاي لم يتأثر كثيرا: "ليس هناك قائد في الولايات المتحدة واوروبا يسمح بسقوط صاروخ واحد على مدينته. معدو تقرير غولدستون ومن يقفون وراءه مصابون بالنفاق المعادي لاسرائيل والمغرض الذي كان بعيدا عن حلف الاطلسي والجيوش الاخرى في العالم". اجل كلهم على حق في هذه الحكاية او على الاقل هم مشبعون بمشاعر الانتصار والعدالة.

ليس حصينا للابد

في القدس تدور رحى الحرب من منزل الى منزل. معركة دموية (ومالية)، شراء ووضع يد وتهديدات وحجوزات وهدم منازل واعلام. قبل ستة ايام كانت في الحي اليهودي سبعون عائلة يهودية اما اليوم فقد اصبح 85. هذا فشل ديموغرافي يهودي مدو. زبد فوق سطح الماء. لذلك انتقلت المعركة الى محيط وغلاف البلدة القديمة. ما يحدث الان هو محاولة يهودية (بواسطة ذراعين اساسيين: عطريت كوهانيم التابعة للحاخام بني آلون وجمعية العاد التي تقف من وراء مشروع مدينة داود في سلوان) لتطويق البلدة القديمة بالوجود اليهودي وربطها بالوسط. هذا يبدأ في "نحلات شمعون" المجاورة لشارع رقم 1 عند فندق الامريكان كولوني مرورا بحي شمعون الصديق المجاور، ففندق "شيبرد" الشهير مرورا بكرم المفتي فمستهل وادي كدرون الى الحديقة الاثرية التوراتية المجاورة له فعيمك تسوريم المجاور للجامعة العبرية والحديقة الوطنية في جبل الزيتون، وبيت هاحوشين (ترفرف فوقه راية زرقاء بيضاء عملاقة)، نزولا الى سلوان فمدينة داود، ورأس العامود ونوف تسوريم وكدمات تسيون. في كل هذه الحالات نلمس نفس نمط ومنهج البيت الذي يشترى تحت جنح الظلام والمستوطنين الذين يظهرون فجأة. الصرعة الاخيرة كانت اسكان المنزل مع يوم وصول جورج ميتشل لزيارة لاسرائيل، بالضبط مثلما فعلنا مع جيمس بيكر.

اكثر من ربع مليون فلسطيني محبوسين هناك بين الجدار واورشليم. معزولين عن مركزهم الثقافي والسلطوي في الضفة بعيدا عن رام الله ومن دون نقطة ارتكاز وتماهي، هم يشعرون انهم مجموعة سكانية في ضائقة ويغلون غليانا. القدس في العادة كانت هادئة مستقرة لا تشارك في احتفالات الانتفاضة الحاشدة وان شاركت ففي لفترة قصيرة ومن ثم الهدوء. الوضع الحالي يمكنه ان يغير هذا الواقع. الجماهير لا تستجيب في الوقت الحاضر لصرخات الشيخ رائد صلاح ولكن هذا لا يعني اننا محصنون الى الابد. بتاتا. لانه كلما تواصل التفشي الاستيطاني الزاحف هذا كلما اتضح انه صراع بين ديانتين وليس مسألة وطنية جغرافية يمكن حلها بطريقة ما. في مثل هذه الحالة تكون هناك حاجة لشرارة فقط. اما الوقود فهناك كمية كافية منه للجميع فوق جبل الهيكل.

الاسلوب ايضا قد تغير، ذات مرة في عهد المباي كان الاستيطان ايضا على طريقة المباي. شبرا وراء شبرا بهدوء وتواضع. من دون تفاخر ومن دون تعال. اليوم هناك فوقية وسيادية وهذا اسم  اللعبة. مال كبير يستثمر في هذه الحكاية (ليس واضحا من اين) واعضاء جمعية العاد تحولوا في الواقع الى اسياد القدس. ان اضفنا اليهم رئيس البلدية نير بركات في دور الطفل الذي يحمل عود ثقاب والذي يقرر الان تحديدا تنفيذا اكثر من 80 امر هدم في سلوان سنحصل على احتمالية عالية لهزة ارضية ملائمة لهذا الحدث. في ظل الوضع الحالي لم يتبق لابو مازن مخرج اخر الا الانضمام الى الجوقة. في العادة تكون السلطة طرفا دافعا للهدوء في شرقي القدس اما في هذه المرة فبالعكس. مثلما رأى عرفات في بداية الانتفاضة الثانية النمر فسارع لامتطاء ظهره (حتى لا يفترسه) هكذا يتصرف ابو مازن الان. كلاهما في وضع مشابه. المفاوضات عالقة وليس هناك افق سياسي والارض تغلي من تحت الاقدام وكل شيء يندفع للخارج فجأة. ان حاولوا كبح التيار ستدوسهم الجماهير. هذا هو السبب ايضا وراء مساعدة فتح واتباع السلطة للرائد صلاح في اشعال الاجواء في هذا الاسبوع (من دون نجاح لحسن حظنا) في ظل الوضع القائم يمكن ان يضطر ابو مازن للتراجع عن موقفه التقليدي منذ سنوات عديدة (والذي تثني عليه اجهزة الامن الاسرائيلية ايضا) والقائل بان الارهاب ليس وسيلة شرعية لتحقيق اهداف الشعب الفلسطيني الوطنية. وما الذي سنحصل عليه في هذه الحالة؟ لقد حصلنا عليه حتى الان. كان لبنيامين نتنياهو نفق واحد حصد ارواح 17 قتيلا اسرائيليا وتوجها فزعا لواشنطن و "الصديق الذي وجدته في البيت الابيض" (اسمه ياسر عرفات). في اخر المطاف ومن شدة الاحكام والغطرسة والانتصارات والتفاخر قد نجد انفسنا في وقت ما مرة اخرى مسارعين الى مكان ما لمحاولة اطفاء نار كبرى، حينئذ سنجد لنا صديقا جديدا مع انه كان لدينا الا اننا لم نكترث لوجوده.

شرعي نزيه وجريء

كلمة واحدة حول قضية جلعاد شليت: في الاسابيع الاخيرة كتبت هنا امور شديدة اللهجة ضد الخنوع لحماس ومبدأ الدفع بمئات القتلى مقابل جندي واحد. الجدل الشعبي حول هذه المسألة هو من اصعب النقاشات التي شهدناها. من الجيد انه يحدث. من الناحية الاخرى يتوجب العودة للتأكيد انه لا توجد في أية حال انتقادات لعائلة شليت وكفاحها الذي تقوده هنا. وكما قلنا في هذه السطور وربما لم نؤكد بصورة كافية، هذه العائلة تخوض كفاحا مشروعا لاستعادة ابنها. لقاء صعب مع نوعام شليت وشمشون ليبمان ومن معهم جرى بيني وبينهم في هذا الاسبوع وبرهن مرة اخرى على ان الفجوة بين مواقفنا ما زالت قائمة ولكن ليس هناك اختلاف حول مسألة واحدة: عائلة شليت تخوض كفاحا جديرا بالاحترام وكذلك اللجنة الشعبية التي تقف من وراء الحملة النزيهة والجريئة تلك. الجدل يدور بالاساس حول دور الحكومة في القضية وما الذي يتوجب فعله. اغلبية هذا الجدل ما زالت امامنا.

انشر عبر