شريط الأخبار

الدكتور رمضان شلح :المصالحة يجب أن تعيد الاعتبار للمقاومة

12:18 - 10 تموز / أكتوبر 2009

الدكتور رمضان شلح في لقاء مع الصحافة المحلية: عباس أعاد المصالحة لنقطة الصفر وتأجيل اتفاق القاهرة وارد

 

أبو مازن لا يصلح وليا للدم الفلسطيني وللشعب حق التعبير عن غضبه

أبو مازن أضاع جهود شبكة واسعة لجمعيات عالمية ترفع صوتها لأول مرة وبقوة لإدانة إسرائيل

التلاعب بالتقرير ثمرة نهج طويل من احتقار عباس للمقاومة وعملياتها الاستشهادية

اتهام المقاومة المشروعة بالإرهاب ليس جديدا ونتحمله مقابل ملاحقة اسرائيل جنائيا

العالم ضبط الرئيس يغسل أيدي العدو من دمائنا والمنظمات فجعت بضحية يبرئ الجلاد

لأول مرة في تاريخ حركات التحرر يقول الضحية "أنا أتنازل عن حقي إكراما لجلادي"

المصالحة يجب أن تعيد الاعتبار للمقاومة واوسلو رفعت عدد المستوطنين من مائة ألف إلى نصف مليون

طه حسين ـ الشرق القطرية

أكد رمضان شلح الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي ان خطوة رئيس السلطة الفلسطينية بتأجيل تقرير " جولدستون" الذين يدين جرائم الحرب الاسرائيلية في قطاع غزة تنسف جهود المصالحة وتعيدها إلى نقطة الصفر.

وقال في لقاء مع ممثلي الصحافة المحلية ان تأجيل اتفاق القاهرة وارد حيث لا يمكن القبول بخطوات المصالحة بهذه الطريقة التي ارادها رئيس السلطة الذي وصفه بأنه لا يصلح وليا للدم الفلسطيني وانه دأب على احتقار العمليات الاستشهادية الفلسطينية وان هذا الموقف الاخير ليس نتيجة حسابات خاطئة او ضغوط عربية ولكنها ثمرة احتقاره التاريخي للمقاومة.

واعرب رمضان شلح عن خيبة أمله من نقل التقرير إلى مجلس الامن قائلا ان هذه الخطوة من جانب ليبيا غير مطلوبة لان الفيتو الامريكي سيكون بانتظارها.

واكد ان ابو مازن اضاع جهود شبكة واسعة من منظمات حقوق الانسان العالمية التي تجمعت في فرصة نادرة إلى جانب المقاومة وترفع صوتها لاول مرة وبقوة لادانة اسرائيل وان العالم كله ضبط رئيس السلطة وهو يغسل يد العدو الملطخة بدماء شعبنا وفجعت المنظمات بالضحية الذي يحاول تبرئة الجلاد.

وقلل من خطر اتهام التقرير للمقاومة بالارهاب ومن تجريمه لحركة حماس قائلا اننا اعتدنا سماع ذلك ولا يمكن ان يكون رفض التقرير لانه يتضمن ادانة للمقاومة لان الجديد هو ادانته لاسرائيل وملاحقة قادتها في المحافل الدولية.

واكد الامين العام لحركة الجهاد ان اي جهود جديدة للمصالحة ومعالجة حالة الانقسام يجب ان تبنى على اسس واضحة تنتصر للمقاومة وتعتبرها الطريق الوحيد لاعادة حقوقنا المسلوبة مشددا على ان خطط السلام التي قادها محمود عباس عبر اوسلو لم تسفر الا المزيد من الاراضي الضائعة وتهجير المواطنين والتوسع في الاستيطان حيث وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى نصف مليون مستوطن بعد ان كان قبل اوسلو مائة الف. وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

إلى أين يتجه المشهد الفلسطيني بعد ما حدث في مجلس حقوق الانسان وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية بتأجيل البت في تقرير غولدستون؟

— لا شك ان الوضع الفلسطيني يعيش مأزقا كبيرا ففيما كنا ننتظر وضع أقدامنا على الخروج من هذا المأزق عبر بوابة المصالحة الوطنية فوجئنا بما جرى وتفجير هذا الموقف من قضية تقرير غولدستون وللأسف هذا الموقف فاقم من مأزق الوضع الفلسطيني وزاد الامور تعقيدا وهو يطرح المزيد من الاسئلة حول الكثير من تفاصيل المسيرة الفلسطينية.

المشهد الذي رأيناه في غزة وضرب صورة الرئيس الفلسطيني بالحذاء هذا الرد العاطفي هل يمكن ان يقود لمشكلة جديدة؟

— هذه غضبة جماهيرية مفهومة ومتوقعة لان الشعب الفلسطيني أمام حالة الاحباط من كل الحراك السياسي الذي سارت فيه السلطة الفلسطينية وفي ظل الحصار فجع. فالشعب الفلسطيني عندما يرى قيادة السلطة تحاول غسل ايدي العدو الصهيوني من دمائنا ومن جريمته البشعة التي ارتكبها في حرب غزة لذلك انا لا اتوقف كثيرا عند هذه المشاهد واعتبر ان الشعب الفلسطيني هو من يختار الطريقة التي يعبر بها عن غضبه وسخطه امام الحدث.

الحوار الوطني سيستأنف في القاهرة في السادس والعشرين من الشهر الجاري هل سيكون هناك تأجيل وهل ستشارك حركة الجهاد الاسلامي خاصة وان هناك مسؤولا في حماس طلب رسميا من القاهرة تأجيل هذا الحوار؟

— الموقف من الحوار والمصالحة بعد موقف السلطة من تقرير غولدستون يجب ان يوجه إلى رئيس السلطة الفلسطينية ونحن نعتبر اننا كنا على وشك الانطلاق في مسيرة المصالحة برغم كل التعقيدات ولكن من نسف جميع جهود المصالحة والمواعيد التي كانت مقررة هو السيد محمود عباس بموقفه في جنيف.

هل هذا يعني ان لا مصالحة في شهر اكتوبر؟

— مبدا المصالحة قائم ولكن التراجع بالنسبة للتوقيت وارد.

السلطة قالت إن تأجيل التصويت لسته اشهر جاء لتمكين القرار من الحصول على عدد اكبر من الاصوات فهل هذا الاحتمال وارد؟

— للاسف هذا الكلام هو تبرير لا يستحق التوقف عنده والتأجيل يعني موت التقرير في مكانه ولكن من يقترف جريمة بهذا الحجم لابد ان يوجد لها مسوغ لتسويقها ولو كان ما حدث حدثا عاديا ما رأينا هذا الموقف الشعبي الساخط ولا رأينا الاحباط وخيبة الامل لدى مؤسسات حقوق الانسان الغربية التي فجعت بأن الضحية تطالب ببراءة الجلاد او باعفاء الجلاد من جريمته لذلك كل ما صدر عن السلطة من تبريرات هي تبريرات واهية لا قيمة لها ولا تلغي حقيقة ان هناك جريمة اقترفت بحق الشعب الفلسطيني كما قالت بعض الفصائل الحليفة لمحمود عباس والتي لها عضوية في منظمة التحرير واللجنة التنفيذية،

اليوم هناك جدل حاد في مجلس الامن حول قبول طلب ليبيا طرح تقرير غولدستون امام المجلس في جلسة علنية كيف تقرأون الطلب الليبي وهل انتم متفائلون في هذا الاطار؟

— نحن فوجئنا بالطلب الليبي ولا نعتقد ان هذه الخطوة المطلوبة في هذه المرحلة والخطوة الصحيحة كانت ان يتم مناقشة التقرير في مجلس حقوق الانسان وهذا ما تم اجهاضه بموقف محمود عباس والبديل الآخر هو ان ترفع المسألة الى الجمعية العمومية للامم المتحدة وفي الجمعية العمومية هناك فرصة اذا نوقش الموضوع وتم تقديم رأي مقنع بان هناك تهديد للسلام العالمي ان يصدر عن الجمعية العمومية قرار ملزم وليس مجرد توصية تشكل اضافة حقيقة في مجرى الصراع والتعامل مع الكيان الصهيوني، وهناك مدخل آخر بان يتم تحويل الملف الى محكمة العدل الدولية اولا ومن ثم إلى محاكم وطنية في الدول التي لديها هذا الاختصاص أي النظر في قضايا دولية وهناك اكثر من خمسة وسبعين دولة في العالم تمتلك هذا الاختصاص.

اما ان يتم احالة الموضوع الى مجلس الامن فالموقف معروف سلفا، لان اجهاض القرار في مجلس الامن بالفيتو الاميركي لن يوصلنا إلى أي مكان فالوضع الصحيح والطبيعي كان أن يأخذ الموضوع مداه في مجلس حقوق الانسان وهذا المجلس الذي من اجل الذهاب إليه تكاتفت شبكة واسعة جدا من جمعيات ومؤسسات حقوق الانسان في العالم ولاول مرة ترفع صوتها بقوة لادانة اسرائيل فاسرائيل ضبطت متلبسة ودمنا الفلسطيني على يديها وتقوم بارتكاب هذه الجريمة ولكن رئيس السلطة الفلسطينية ضبط في العالم متلبسا وهو يغسل دم اسرائيل من دمائنا التي اسالتها بجريمتها البشعة في حرب غزة على مدى 22 يوما.

* "الجدير بالذكر انه لاحقا رفض مجلس الامن قبول طلب ليبيا طرح تقرير غولدستون امام المجلس".

ولكن السلطة الفلسطينية ادعت هي ايضا ان تأجيل التقرير جاء لرغبة السلطة في ذهاب التقرير إلى محكمة الجنايات وليس إلى مجلس الامن حيث تنتظره المقصلة الاميركية وان السلطة تعرضت لضغوط روسية وصينية كي يتم الاكتفاء بعرض الموضوع على مجلس الامن كي لا تكون سابقة تمسهما؟

— هذا تبرير واه ولكن انا الآن مضطر للقول بان السلطة تكذب ولا تملك اية مصداقية لان كل ما دار من جدل عالمي حول هذه المسألة الدول الكبرى قالت كلمة واحدة وهي نحن لا يمكن ان نكون ملكيين اكثر من الملك ولا نستطيع ان نكون فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين انفسهم وهذا يعني شيئا واحدا وهو ان الفلسطيني تنصل من فلسطينيته في هذا الموقف

بعض رموز السلطة تحدثت عن ضغوطات عربية فعلى سبيل المثال كان هناك اقتراح بنقل الملف إلى النائب العام في محكمة الجنايات فتدخل السودان ضد ذلك على اعتبار ان ذلك سيعطي مصداقية للنائب العام الذي اصدر قرارا بحق الرئيس السوداني عمر البشير.

— هذه تبريرات لا تبرئ محمود عباس مما فعل لان الموقف العربي سمعنا منه اصواتا واضحة ومصر قالت على لسان وزير خارجيتها لم نعلم بالامر إلا بعد صدور موقف عباس فأيهما نصدق وايهما نكذب عباس أم مصر؟ امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى قال ان هذا قرار يثير الغثيان. ان هذا موقف عربي وحتى ولو كان هناك ضغوط عربية ولو كان رئيس السلطة يملك موقفا يختلف فيه عن العرب ويثبت فيه فلسطينيته ومسؤوليته عن الدم الفلسطيني وعن الحق الفلسطيني فإن العرب لم يضربوه على يديه وكان باستطاعته ان يقول لا الا اذا كان عباس فاقد الاهلية وهناك من يوقع نيابة عنه وعليه حجر والعرب يتحدثون باسمه.. هو لم يفعل ذلك وهذه كلها ادعاءات كاذبة.

هناك جانب في التقرير ايضا يجرم المقاومة ويتهمها بارتكاب جرائم حرب واذا جرم التقرير الاحتلال وقادته فسيجرم المقاومة وقادتها بتهم ارتكاب جرائم حرب فكيف من الممكن التعاطي مع هذا الجانب من قبل فصائل المقاومة؟

— تجريم المقاومة من قبل طرف اجنبي ولاسيما من قبل الولايات المتحدة وبعض الاطراف الاوروبية ليس جديدا ولن نلتفت إليه كثيرا والجديد في الموضوع هو تجريم اسرائيل فالدول التي اقامت اسرائيل وترعاها وتؤيدها وتدافع عنها لاول مرة ترتفع اصوات فيها وضمائر تصرخ لصالح الدم الفلسطيني وتنحاز للحق الفلسطيني وتضبط اسرائيل مرتكبة لهذا الجرم وتناقش مسألة ستقود بأخذ اسرائيل إلى المحكمة وملاحقتها دوليا ومنع سفر قادتها والتعامل مع قيادة العدو الاسرائيلي من سياسيين وعسكريين كمجرمي حرب، وعندما يسير المجتمع الدولي في هذا الطريق نحن كمقاومة نعتبر ذلك انجازا كبيرا للشعب الفلسطيني حتى لو اداننا لان هذا ليس بجديد وتعودنا أن نسمع اتهام مقاومتنا المشروعة بالارهاب،

ما الثمن الذي حصلت عليه السلطة برأيكم مقابل تأجيل البت في التقرير؟

— هذا سؤال يوجه للرئيس محمود عباس فأنا لا اعمل محاسبا لديه.

هناك من تحدث عن اتاحة الفرصة امام تقديم الولايات المتحدة لرؤية جديدة للسلام ستطرح قريبا؟

— هذا كله جائز وانا لا يعنيني الثمن ويعنيني ان من يطرح نفسه ممثلا ومتحدثا باسم الحق الفلسطيني والدم الفلسطيني قد فرط بهذ الحق وباع هذا الدم.

الرئيس الفلسطيني يمارس السياسة منذ عقود فهل هو برأيكم بالسذاجة التي لا يتوقع فيها رد الفعل الحالي على تأجيل التقرير فهل يمكن القول أنهم تعرضوا للخداع من اطراف عربية؟

— هم لم يتعرضوا للخداع وهم يمارسون السياسة وكانوا يعرفون ماذا يفعلون وكانوا يتوقعون رد الفعل ولكن هناك الموقف المسبق من رد الفعل محمود عباس يحتقر رد الفعل الفلسطيني ويحتقر الفعل الفلسطيني المقاوم وهذه ثمرة نهج طويل محمود عباس لديه قناعة به وقد سبق لمحمود عباس ان وصف عملية استشهادية نفذتها حركة الجهاد في تل ابيب بأنها عملية حقيرة وعندما يقال عن استشهادي نفذ عملا استشهاديا بطوليا بأنه حقير.. فالذي يحقر الشهداء ماذا تنتظر منه ان يفعل واي حساب ممكن ان يحسب للغضب الفلسطيني ولردة الفعل الفلسطينية فهو يحتقر اي رد فعل فقد سبق ان حقر المقاومة وحقر المشاعر، محمود عباس كان لا يترك مناسبة يستدعيه فيها اولمرت أو القيادة الاسرائيلية لتمسح جرائمها بأيدي محمود عباس بالعناق والمصافحة عقب كل جريمة كانوا يرتكبونها بحق شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة ولم يقل لهم "لا" على الاطلاق.

لقد نصحناه مائة مرة وقلنا له انظر إلى الشعب الفلسطيني، انت تمثل مَن في هذا الصراع. انت تمثل القاتل ام القتيل؟ الضحية ام الجلاد؟ اتتحدث باسم هذا الدم ام باسم من سفك هذا الدم؟ أأنت معني ببراءة المغدور ام انك معني ببراءة الغادر القاتل؟ وهذا ما فعله محمود عباس.

واضح ان البرنامجين اليوم في مفترق طرق!

— منذ زمن بعيد ونحن في مفترق طرق.

إذن ما الجدوى اليوم من حوار القاهرة ما دام البرنامجان في حالة صدام حتى لو حدثت المصالحة؟

— الانقسام وقع تقريبا على خلفية أحداث غزة اذا اردنا ان نؤرخ لمصطلح الانقسام الذي ساد في السنوات الأخيرة ونحن كنا نقول ان ما جرى في غزة لا يكفي لفهم حالة الانقسام الموجودة فهناك أبعاد اخرى تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية وبأبعاد المشروعين المتنافسين في الساحة الفلسطينية وبآفاق كل مشروع وإلى أين يمكن ان يقود وفرص النجاح ولكن لم يتم الالتفات إلى كل هذه المسائل وتم التركيز مؤخرا وخاصة من قبل الاخوة في مصر على مسألة الانقسام بين حماس وفتح وكأنه خصام بين طرفين متنازعين على السلطة وكانت الورقة المصرية تلحظ عناصر الخلاف بين طرفين يتنازعان على السلطة وبرغم ذلك فنحن وان لم نكن في السلطة تجاوبنا مع الجهود المصرية وحاولنا تعزيز مسيرة المصالحة واعطاء فرصة لها لتنطلق ولكننا فوجئنا بما فعله محمود عباس وهذا الموقف من تقرير غولدستون ينسف كل هذه الجهود ويعيدنا في جهود المصالحة إلى نقطة الصفر وما نستفيده من مسألة الاعادة ان جميع الابعاد المغيبة عن موضوع المصالحة يجب ان تطرح الآن مع من نتصالح وعلى اي اسس ولاي هدف وباي ثمن؟. اذا ارادوا ان تتم المصالحة من اجل وضع جميع امكانات الشعب الفلسطيني في سلة اسرائيل وللصلح مع اسرائيل والاعتراف بها فهذه المصالحة خطوة مضرة للشعب الفلسطيني ونريد مصالحة تجمع الشعب الفلسطيني مجددا على الاعتراف بأن فلسطين ارضنا وانها وطننا الضائع والمستباح وان المقاومة حقنا المشروع واننا جميعا يجب ان نتوحد على برنامج المقاومة لاستعادة هذا الحق وخاصة ان التجربة اثبتت أن عدونا لا يفهم سوى لغة القوة والمقاومة، اذا كان هناك اي احد لديه شك في جدوى مشروع المقاومة وان الاجدى مشروع المفاوضات فليقدموا لنا كشف حساب بما انجزوه بالمفاوضات.

هل هذا نعي لمشروع المصالحة؟

— نحن ننعى الصيغة السابقة للمصالحة ولا ننعى المصالحة كمبدأ نصر عليه وطريق لتحقيق الوحدة الفلسطينية من اجل استعادة الحقوق وليس من اجل تسهيل طريق التنازلات لمن ينتظرون وعودا اميريكية واسرائيلية لن تسفر عن اي شيء الا اعطاء مشروعية لما يجري اليوم من عدوان وتهويد للقدس ومصادرة المزيد من الأراضي والاستيطان وجميع ما جرى للقدس بالامس واليوم ومنذ سنوات جاء وجرى تحت غطاء اوسلو. المستوطنون بلغ عددهم في الضفة الغربية نصف مليون مستوطن بعد ان كان عددهم مائة الف في بداية اوسلو. فمن سيزيح هذه الكتل وهذه المدن، ان اوسلو اعطى مشروعية فالهدنة التي اخذوها تحت سقف اوسلو اسوأ بألف مرة من هدنة العام 1949 لاننا قلنا في العام 49 بان هذه هدنة فرضتها ظروف اقليمية ودولية ولم نسلم بقطعة من حقنا أو ارضنا في فلسطين بأنها ملك لليهود ولكن الآن فرطوا بثمانين بالمائة مسبقا ودخلوا في مقامرة على العشرين بالمائة، اليوم ضاع اكثر من نصف الضفة الغربية وحق العودة مهدد والقدس لم يبق منها شيء واليوم في القدس تصادر الاراضي وتهدم البيوت ويطرد الناس وهي مسألة وقت ان ينتظر العرب والمسلمون خبرا عاجلا بالفضائيات بانهيار قبة المسجد الاقصى او قبة الصخرة.

على ماذا تعتمد السلطة عندما تقول ان المصالحة ستتم في السادس والعشرين من الشهر الحالي؟

— هذا السؤال يوجه للسلطة.

عضو المجلس الثوري في فتح والمسؤول في السلطة زياد ابو عين قال ان هدف حماس من مهاجمة تأجيل تقرير غولدستون هو نسف حوار القاهرة للحصول على امارة اسلامية في غزة مقابل دولة يهودية فكيف تقرأون هذا الموقف؟

— للاسف ان هذا كلام معيب ان يصدر من اي فلسطيني ونحن لا نستطيع ان نتغاضى عن جرائم اسرائيل وعن فشل السلطة الذريع في كل شيء وعن اخفاقها في تمثيل الدم الفلسطيني وحماية الدم الفلسطيني وتبرئة اسرائيل من جرائمها ثم نهرب إلى قراءة نوايا حماس والحديث عن امارة اسلامية وترويج مزاعم لا يتحدث فها سوى اعلام العدو الذي ينتج هذه المقولات في غرف الدعاية السوداء ثم ان الذي انتج مقولة الدولة اليهودية ليس حماس أو الجهاد بل شركاؤهم في السلام هم الذين فجعوهم وفاجأوهم بأن من شروط مشروع التسوية ان يقر الشعب الفلسطيني بدولة يهودية وهذا يؤسس لتهجير مليون ونصف المليون فلسطيني في اراضي الثمانية والاربعين فمن المجرم ومن الذي يجب أن نحاصره وان نقول للعالم كيف تسمحون بأن يتم الحديث عن دولة يهودية ليحاكم هذا العالم الغربي الذي يدعي الديمقراطية وحقوق الانسان ورفض التفرقة العنصرية عل اي اسس دينية او عرقية او مذهبية ثم نأتي لنشرح عقل ونفسية وضمير وباطن حركة حماس فيما يتعلق بالدولة الاسلامية فليس هناك دولة اسلامية وليس هناك دولة حماسية ولا دولة علمانية وليس هناك دولة فلسطينية من اي نوع فهناك احتلال جاثم في ارضنا وهناك وعود كاذبة تشكل غطاء على مدار الوقت لامتصاص ما بقي من الارض والحقوق.

هناك اتهامات لقناة الجزيرة من قبل السلطة بالسير وراء الاعلام الصهيوني الذي يريد ان يذهب تقرير غولستون إلى مجلس الامن فهل يعقل ان يكون الشارع العربي قد انجر وراء هذا الاعلام؟

— هذا كلام معيب فلماذا تتهم الجزيرة وما هي مصلحة الجزيرة حتى تأخذ القضية إلى مجلس الامن افرض ان الجزيرة لديها مشكلة عندما اتاحت للناس كما تقول حرية التعبير عن الرأي والرأي الآخر وانا سمعت الجميع يتحدث فعندما يتحدث نبيل عمرو عبر الجزيرة فمن الذي يتحمل المسؤولية هل هي الجزيرة ام نبيل عمرو وعندما تضع الجزيرة في شريطها الاخباري تصريحا لقيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية حلفاء ابو مازن وشركائه في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يقولون فيه ان هذه جريمة بحق الشعب الفلسطيني فمن الذي يلام وسيلة الاعلام التي نقلت قول حلفاء ابو مازن ام هؤلاء الذين تحدثوا بقناعات تعبر عن قراءات للحدث بدون لي للحقائق فاذا كان هؤلاء يريدون لي الحقيقة فكان لابد ان يلووا عنقها لمصلحة شريكهم ولكنهم لا يستطيعون لان الحق في هذه المسألة واضح كالشمس ولا يغطى بغربال من كبير المفاوضين وصغير المفاوضين.

وزير خارجية مصر واثناء وجوده في نيويورك أجاب لدى سؤاله عن الذهاب بتقرير غولدستون الى المحكمة الجنائية لا نريد ان نشكل سابقة فهل يمكن ان يكون الرئيس عباس قد قرأ الموقف العربي بهذه الطريقة؟

— فيما يتعلق بالمحكمة الدولية والمؤسسات التي يمكن ان يناقش فيها الامر يجب ان نفرق بين امرين اي بين جدوى القرار لو صدر مهما كانت النتيجة وبين ان يتكلم الفلسطيني بما يدافع به عن نفسه وعن حقه او بما يبرئ به عدوه اسرائيل في مسألة الجدار العازل حصلنا على قرار من محكمة العدل الدولية ولكنه لم ينفذ وانا يعنيني اني كفلسطيني حملت حقي في المحافل الدولية ودافعت عنه وسمع العالم شكواي واستجابوا لي ولكن عند نقطة معينة يظهر ان هذا النظام العالمي ظالم ويسير بمعايير مزدوجة ويكيل بمكيالين ولم يستطيعوا تنفيذ هذا القرار وللأسف فالمجموعة العربية والعالم الاسلامي بما يملكان من ثقل لم يتابعا قرار محكمة العدل الدولية ولا قرار الامم المتحدة بالجدار والقدس وبكافة المسائل ولكن هذه مسألة مختلفة وحتى لو وصلنا إلى قرار ادانة وتجريم اسرائيل اقوى بكثير مما صدر في الجدار، هذه مسألة والمسألة المختلفة ان تخرج الضحية الفلسطينية لاول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية وتاريخ حركات التحرر والشعوب لتقول انا اتنازل عن حقي اكراما لجلادي او من باب حسن النية في هذا الجلاد بعد اثنين وستين عاما وصبرا وشاتيلا وحرب غزة وحرب لبنان ودير ياسين وسقوط القدس وتهديد المسجد الاقصى ومصادرة الارض والقاء العائلات المقدسية في شهر رمضان في العراء وهدم بيوتها وبعد كل ذلك نقدم حسن نوايا للاميركي او الاسرائيلي، ان الذي اتخذ هذا القرار ليس في قامة الشعب الفلسطيني ولا يصلح لان يكون وليا للدم الفلسطيني ولو كنت مكانه لغادرت موقعي غدا وعدت إلى بيتي.

 

انشر عبر