شريط الأخبار

قائد في سرايا القدس يصارع الموت البطيء بمرض مجهول داخل المعتقل

03:59 - 09 تموز / أكتوبر 2009

الأسير علي الصفوري يصارع الموت البطيء بمرض مجهول

فلسطين اليوم- جنين

تتعدد وسائل الانتقام التي تنتهجها سلطات الإحتلال بحق الأسرى؛ فعدا عن أحكام الردع القاسية والظروف المعيشية السيئة وسياسة سحب الإنجازات التي راكمتها الحركة الأسيرة عبر عقود؛ فإن سياسة الإهمال الطبي المتعمد للمرضى منهم تعد سيفا مسلطا على رقاب المعتقلين؛ وأحد أدوات العقاب الصارخة بحقهم.

وتعد حالة الأسير الحاج علي الصفوري (54 عاماً) القائد في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي من مخيم جنين والقابع في سجن "ريمون" والمحكوم بالسجن المؤبد خمس مرات على خلفية نشاطه في معركة مخيم جنين وقيادته لسرايا القدس من الحالات الصارخة التي تتعمد فيها سلطات الاحتلال تعذيب الصفوري بسادية مقيتة ووسيلة من وسائل الإنتقام من قادة المقاومة.

مرض غامض

يقول "محمد" النجل الأكبر للحاج علي: "أصيب والدي قبل عشرة أشهر بمرض غامض أحدث تشوهات خلقية في وجهه وجسده الذي تغيرت ملامحه؛ فدخل في مرحلة الموت البطيئ وسط تلذذ سجانيه بتعذيبه، وتعمدهم عدم علاجه".

ويضيف "أصبت بصدمة شديدة عندما شاهدته خلال الزيارة بعد فترة طويلة من المنع؛ فلم أتخيل أن يكون بهذه الحال".

ويصف محمد هول ما رأى بالقول: "بدا وجهه مصفراً ومتورماً وتغطّيه بقع حمراء، إنه ليس وجه والدي الذي أعرف؛ فقد أدى المرض الجلدي المجهول إلى تغيير معالم الوجه الذي أصابه الورم والانتفاخ وانتشرت فيه بقع كبيرة تسببت بتساقط شعر ذقنه ورأسه".

"كدت أن أفقد وعيي من هول المشهد؛ إنها أصعب لحظات حياتي، سيما وأن  سلطات الاحتلال ترفض السماح لي ولوالدتي بزيارة والدي سوى مرة واحدة كل عدة شهور وتقتصر زيارته على بناته الصغار؛ وذلك في إطار العقوبات المفروضة عليه، في حين تعجز جدتي الطاعنة في السن عن زيارته بسبب اعتقاله في مكان بعيد وظروفها الصحية السيئة" يقول محمد.

ويشير محمد إلى مطالبتهم المستمرة للسماح للجنة طبية مختصة بزيارته ومعاينته وتقديم العلاج اللازم له ولكن دون جدوى.

عشرة أشهر من المعاناة

تقول أم محمد" زوجة الحاج الصفوري: "توجه زوجي إلى إدارة السجن من أجل عرضه على طبيب مختص أو السماح للجنة طبية من الخارج على حساب العائلة بمعاينته، إلا أن الإدارة أهملت شكواه ورفضت علاجه واكتفت بعرضه على طبيب السجن الذي لم يقدم له سوى أقراص "الأكامول" التي لم تساعد على وقف انتشار المرض الذي أغطى كل جسده".

وتضيف: "إن حياته تحولت إلى جحيم لا يطاق بعد أن اكتفت سلطات الاحتلال بتقرير طبيب السجن الذي شخّص الحالة بأنها طبيعية وأن علاجها يقتصر على تناول المسكنات وأقراص "الأكامول"، "وهذا غير صحيح فهو غير قادر على النوم أو الجلوس أو الإستقرار كباقي الأسرى، ويصارع الألم في كل لحظة".

وأشارت إلى أنه أخبر العائلة بأن طبيب السجن يعامله بطريقة سيئة، ويدّعي أنه يقول له دائما أن حالته نفسية وليست مرضية وهي تتطلب منه شرب كميات كبيرة من المياه و'الأكامول' دون أن يطرأ أي تحسن على حالته الصحية الآخذة في التدهور.

إجراءات عبثية

ويكمل محمد: "نظمت الهيئات المعنية بمتابعة شئون الأسرى العديد من الإعتصامات من أجل الضغط الشعبي لتوفير العلاج المناسب لوالدي وباقي الأسرى المرضى، كما خاطبت المؤسسات الحقوقية مصلحة السجون التي عمدت إلى إتخاذ إجراءات عبثية حتى تتملص من ملاحقة الجهات الحقوقية".

ويضيف: "اضطرت إدارة السجن إلى نقله إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السبع، حيث أجريت له الفحوص الطبية اللازمة، وأخذ الأطباء عينة من جلده ودمه ولكن قبل أن يستكمل العلاج أعيد  إلى السجن دون إبلاغه بنتيجة الفحوص".

ويشير إلى "أن طبيب المستشفى في سوروكا وصف له علاجاً غير أن إدارة السجن رفضت توفيره له أو السماح لنا بتوفيره له"، وقال: "بالتالي عدنا إلى المربع الأول".

ويؤكد محمد أن والده يعاقب على تاريخه المقاوم كونه من ابطال معركة جنين .

تاريخ حافل

وتستذكر "أم محمد" آخر اتصال بينها وبين زوجها في اليوم الأخير لمعركة مخيم جنين عام 2002 قبيل اعتقاله حين قال لها: "لقد نفذت مني الذخيرة وتقترب الجرافة من البيت المتشقق الذي يأويني فاقرأوا الفاتحة على روحي واحرصي على أولادنا".

وفجأة ينقطع الاتصال لتظن الزوجة أنه لحق بربه شهيدا؛ ليتبين لاحقا أنه اعتقل مع مئات الرجال في مخيم جنين وسط تنكيل جنود الاحتلال بهم إلى معسكر سالم ومن ثم إلى أقبية التحقيق. 

وتضيف: "بعد التحقيق القاسي حكم بالسجن المؤبد 5 مرات إضافة لـ50 عاما بتهمة الضلوع في تنفيذ عمليات استشهادية  خلال انتفاضة الأقصى، وهدمت قوات الاحتلال منزلنا ومنزل العائلة بعد اعتقاله.

 

 

 

وتشير إلى استمرار ملاحقة الاحتلال للأسرة من خلال سياسة المنع الأمني للزيارة، فبالكاد يحصل أحد أفراد الأسرة على تصريح زيارة كل عدة أشهر.

وتقول: "لدي خمسة أبناء؛ أكبرهم محمد الذي دخل الجامعة ووالده خلف القضبان، وكذلك ياسمين، وأصغرهم أمان التي تبلغ من العمر تسع سنوات، ولم تعي والدها سوى خلف القضبان".

وطالبت أم محمد الجميع بالتحرك قبل فوات الأوان لإنقاذ حياته، لأن ما يجري جريمة مبرمجة للانتقام منه ومن كل مقاوم شريف وقف في وجه الاحتلال.

 

 

 - صفا

انشر عبر