شريط الأخبار

نتنياهو لعباس: "قلّع شوكك بيديك"..كتب : عريب الرنتاوي

10:37 - 08 تشرين أول / أكتوبر 2009

نتنياهو لعباس: "قلّع شوكك بيديك"..كتب : عريب الرنتاوي

 

يبدأ جورج ميتشيل اليوم، جولة جديدة من جولاته الرامية استئناف المفاوضات وإحياء عملية السلام، جديد هذه الجولة أنها الأولى بعد "فضيحة جنيف" التي تتحمل الولايات المتحدة – إلى جانب آخرين - وزر تورط وتوريط الرئيس الفلسطيني محمود عباس فيها، فهل يحمل موفد أوباما في جعبته، ما يرد به الاعتبار لرئيس فقد بـ"جرة قرار" آخر ما تبقى من شعبيته وصدقيته؟... هل سيرد نتنياهو "تحية عباس" بأحسن منها أو بمثلها على أقل تقدير؟...هل يقبل بتجميد الاستيطان توطئة لاستئناف المفاوضات، استجابة لنداءات أوباما؟...هل يقدم على إتخاذ خطوات تساعد "أبو مازن" في إعادة ترميم صورته وقيادته، وهو الذي قدم خدمة للإسرائيليين لم تكن ترد حتى في أكثر أحلامهم فنتازية ؟

كل المؤشرات تقول بخلاف ذلك، وصحف إسرائيل نقلت عن مكتب رئيس الوزراء معلومات و"تسريبات" تفيد بأن الرجل الذي يدرك حرج "زميله الفلسطيني"، يدرك أيضا بأن على عباس "أن يقلّع شوكه بيديه"، والأغرب أن مصادر نتنياهو تمضي في معاقبة عباس زيادة على ما هو فيه، فتقول: ما كان عليه – عباس – أن يضع قدما عند حماس وأخرى عند عملية السلام، عليه أن يظهر حزما في محاربة الإرهاب، وتقرير جولدستون يشجع الإرهاب وقرار السلطة بسحبه من التداول في جنيف، جزءا من التزامها بمحاربة الإرهاب، فلا منيّة من أحد على أحد.

 

مع وصول ميتشيل المقرر مساء أمس إلى المنطقة، وضعت حكومة نتنياهو حجر الاساس للمرحلة الثانية من حي "نوف تسيون" المجاور لجبل المكبر في جنوبي القدس، غير آبهة بكل دعوات تجميد الاستيطان توطئة لوقفه، أكثر من 80 عائلة باتت تسكن في الحي، ومن المتوقع أن تبنى 105 وحدات سكنية اخرى فيه، بعد أن حصل المشروع الاستيطاني الجديد على جميع التراخيص القانونية اللازمة.

 

وقبل هذا القرار ببناء حي استيطاني في قلب القدس، كانت المعلومات الإسرائيلية تتحدث عن أكبر مشروع استيطاني في المدينة منذ احتلالها عام 1967 ويقوم على بناء 14 ألف وحدة سكنية، كما كانت مصادر حركة السلام ومنظمة بيتسيلم تتحدث عن بناء 800 وحدة استيطانية، خلسة وبصمت في مستوطنات الضفة (خارج القدس).

 

وصول ميتشيل للمنطقة، كانت الجولة الثانية من الحرب الإسرائيلية على المسجد الأقصى قد بلغت ذروتها، اعتقالات وإبعادات وتهديدات باقتحام الحرم على المعتصمين فيها، وروائح تأمر على المسجد تفوح من كل خطوة تخطوها الحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس ودائرة الآثار، الجولة الأولى من الحرب ذاتها أعقبت قمة نيويورك الثلاثية التي ذهب إليها عباس "لاحسا" شرطه بتجميد الاستيطان.

 

هذا ما تفعله حكومة نتنياهو استجابة لنداءات الرئيس الأمريكي الداعية لاستئناف المفاوضات وإحياء عملية السلام...وهذا ما تقابل به حكومة اليمين واليمين المتطرف "جميل" السلطة و"معروفها" المتمثل بإنقاذها من الإدانة في جنيف ونيويورك ولاهاي، ومع ذلك هناك من أدعياء "الغيرة" على المصلحة الفلسطينية، من يجرؤ على الزعم بكل دم بارد وعين وقحة، بأن ما حصل في جنيف لم يكن في واقع الحال سوى "دفعة على حساب" استرداد الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

 

لكن وكما يقال في المثل الشعبي الفلسطيني: "المية بتكذب الغطاس"، سيأتي ميتشيل ويروح، وسيطوف بالقيادات الفلسطينية والإسرائيلية (وربما العربية)، وستظل إسرائيل على موقفها المتعنت من مسألة التوسع الاستيطاني، وستوزع واشنطن الانحياز لإسرائيل و"الضغوط" على السلطة، وسنكتشف للمرة الألف بؤس سياسة دفع الأثمان سلفا ومرارا وتكرارا لإسرائيل، لقاء بضاعة لم نتسلمها يوما، ولن نتسلمها بهذه الطريقة البائسة والمتخاذلة، وسيعرف الذي اقترفوا جريمة جنيف السياسية والأخلاقية، أنهم في "الصيف ضيّعوا اللبن"، ولن تغفر لهم بعد ذلك "دفاترهم العتيقة" التي يعودون لها كلما أحسوا بالإفلاس، وستخذلهم شعاراتهم السابقة التي لم تعد تكفي لتسويق وتسويغ مواقفهم المخجلة، فلا "شعار يا جبل ما يهزك ريح" ولا شعار "يا وحدنا" باتت تجد من يصدقها ويرددها، ولا حكاية التآمر الرسمي العربي على "الموقف الصلب" للقيادة الفلسطينية عادت تنطلي على أحد، كما أن الزج بهذه "الفعلة النكراء" في لعبة الصراع بين فتح وحماس، باتت اسطوانة ممجوجة كذلك، فالفضيحة أكبر من أن تختزل على هذا النحو، وستتضح فصولها الأكثر درامية عندما يعود ميتشيل من جولته الحالية كما جاء: خالي الوفاض؟!.

 

انشر عبر