شريط الأخبار

حقوقي فلسطيني: يجب تشكيل لجنة تحقيق محايدة لاستجواب جميع المتورطين في فضيحة غولدستون

08:07 - 08 حزيران / أكتوبر 2009

قال لـ'القدس العربي' ان الضحية هزمت نفسها لكي لا تُحرج العالم وادارة اوباما

مدير مؤسسة الميزان لحقوق الانسان: يجب تشكيل لجنة تحقيق محايدة لاستجواب جميع المتورطين في فضيحة غولدستون وفي مقدمتهم الرئيس عبّاس

فلسطين اليوم- وكالات

 قال المحامي عصام يونس، مدير مؤسسة الميزان لحقوق الانسان في حديث خصّ به 'القدس العربي' انّ قضية بهذا الحجم بحاجة الى لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة، ومحايدة تعني انها تعمل وفق آليات، لا تخضع لاي اعتبار ولا لاي سلطة من السلطات التي قد تكون متهمة، واضاف انّه من الواضح انّ الرئاسة هي الطرف الرئيس في الموضوع، وزاد انّ عدم اقرار التوصيات يعني انّ هناك مصيبة كبرى قد ارتكبت، لانه اراح الاحتلال من اشياء واعاق الاقتراب من العدالة خطوات مهمة جدا.

وزاد قائلا: هناك مزاج دولي داعم في اتجاه تقديم التقرير، تقوم السلطة بتبريد هذه الاجواء، تبريد الاجواء بمعنى تاجيل التصويت، يعني انها قتلته، بالتالي انا لا اعتقد انّه بالامكان اعادة طرحه. واكد على انّه في واقع الحال ادارة اوباما كانت حريصة جدا الا يصل التقرير الى مجلس الامن، لانه ممكن ان يوقف بسهولة بالفيتو، ولكن هم لا يريدون ان يستخدموا الفيتو حيث انّ الموضوع هو موضوع يحرج الجميع اخلاقيا، وبالتالي دعا الضحية ان تهزم نفسها.

وفيما يلي النص الكامل للحديث:

اريد تعقيبا اوليا على تشكيل لجنة تحقيق من قبل الرئيس الفلسطيني لمعرفة من هو المتهم في تاجيل التصويت على القرار.

ـ اولا قبل الحديث عن اللجنة، ما هي مواصفات اللجنة المطلوبة في حدث جسيم من هذا النوع؟ القرار بالتاجيل اعتقد انه حدث كبير جدا وخطير جدا كونه ينطوي على مساس بحقوق الضحايا، كونه ينطوي في الاساس بقضية وطنية مهمة والجميع في انتظار ما سيحدث في مركز حقوق الانسان، وبالتالي قضية بهذا الحجم بحاجة الى لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة. ومحايدة تعني انّها تعمل وفق آليات، لا تخضع لاي اعتبار، ولا لاي سلطة من السلطات التي قد تكون متهمة، مثل السلطة التنفيذية والرئاسة وغيرها. وبالتالي هذا 'شرط عين' ان تكون لجنة بمواصفات بهذا المستوى، انا آمل الا تكون اللجنة المشكلة لاستباق الحدث الجلل وتأثيراته وتداعياته، وكلنا سمعنا بالامس اللغط حول اذا ما كلف السيد حنا عميرة او لم يكلّف، هو قال على الفضائيات انّه لم يكلف بعد، اللجنة، حدود التصويت، لم نسمع عن مرسوم رئاسي صدر، وبالتالي اعتقد ان المطلوب هو شكل اكثر رقيا بحجم الخطيئة المرتكبة، باتجاه لجنة فاعلة مستقلة محايدة تستجوب الجميع، من لهم علاقة بذلك، واعتقد انّ الجميع يعني الجميع في هذا الشأن.

بما في ذلك الرئيس عباس؟

ـ دون ادنى شك، الرئيس حسب ما توارد بالاخبار، في نهاية الامر الرئاسة هي التي صنعت القرار كما يُقاس، نحن ليس لدينا معلومات مؤكدة، ولكن نحن نعلم انّ هناك ضغطا وانّ هناك طلبا قد تمّ تاجيله وبالتالي من الواضح انّ الرئاسة هي الطرف الرئيس في الموضوع، من في الرئاسة؟ اعتقد انّ المطلوب هو لجنة لها صفة الاستقلالية والحياد وان تعمل بشفافية بمعنى نشر كل تحقيقاتها للعالم، التي تكون في متناول الجمهور، القضية التي حدثت قضية خطيرة، لها تداعيات كبيرة جدا، وانا ادعو الجميع لقراءة توصيات تقرير غولدستون، عدم اقرار التوصيات يعني انّ هناك مصيبة كبرى قد ارتكبت، لانه اراح الاحتلال من اشياء واعاق الاقتراب من العدالة خطوات مهمة جدا.

بالنسبة لتاجيل القرار في لجنة حقوق الانسان بالنسبة لغولدستون ستة اشهر، باعتقادي هذا الامر سيتيح للدولة العبرية ولكل من في الدولة العبرية ان يتحضّر لتقرير غولدستون، يعني ان يجابهه وان يحاول دبلوماسيا اقناع الدول التي كانت ستصوت الى جانب القرار بالتصويت ضدّه؟

ـ انا اتحدى انّه اذا ما تمّ عرض التقرير غدا للتصويت، فانّ من كان سيصوت معنا سيصوت الآن ايضا، لن تكون الدول ملكية اكثر من الملك، وهم الفلسطينيون في هذا الظرف، حيث هناك اغلبية مضمونة قاموا بالتنازل، فما بالك بباقي الدول؟ وهناك مزاج دولي داعم في اتجاه تقديم التقرير، تقوم السلطة بتبريد هذه الاجواء، تبريد الاجواء بمعنى تاجيل التصويت، يعني انها قتلته، بالتالي انا لا اعتقد انّه بالامكان اعادة طرحه، بالرغم من مطالبنا، ونحن نقول انّه يجب عقد جلسة استثنائية وليس الانتظار الى جلسة آذار (مارس) القادم، اعادة الدعوة للجلسة والقيام بهذا النوع من العمل، لكن اعتقد اننا خذلنا، اضافة الى التداعيات الخطيرة التي حدث اننا خذلنا حلفاءنا وخذلنا تلك الدول حتى التي تعرضت لضغوط من الولايات المتحدة الامريكية، لتصوت ضد التقرير ولكنها اصرت على التصويت مع التقرير، خذلناها، وبالتالي اعتقد انها ستخوض هذا الامتحان الصعب مرة اخرى، واذا كان اصحاب القضية نفسهم عندهم استعداد للمناورة السياسية والتأجيل، وبالتالي المبدأ ان يوضعوا في مأزق سياسي على النحو الذي وضعوا فيه الآن، وبالتالي هي قضية من اخطر ما يكون موجودة.

هل توافق على الراي القائل كما يقول مثلنا الشعبي 'اذا اردت ان تدفن شيئا ما فأقِم لجنة'، نحن اقمنا لجنة للتحقيق في استشهاد الرئيس ياسر عرفات منذ اربع سنوات وحتى الآن لم نسمع عنها شيئا فماذا ستفعل هذه اللجنة التي اعلن عنها الرئيس الفلسطيني، محمود عبّاس؟

ـ مع ذلك نحن نريد لجنة لها مبدأ الحيادية الكاملة والاستقلالية، حتى يطلع المواطنون على ما حدث ومن يتحمل المسؤولية في هذه القضية الخطيرة. التجربة في كل اللجان كانت سلبية، هناك عديد من اللجان التي شكلت ان كان في حوادث وفيات داخل معتقلات او حوادث اطلاق نار، او حوادث متفرقة، بما فيها استشهاد الرئيس عرفات وصولا الى هذه الكارثة، نحن ليس لدينا ثقة كبيرة في لجان التحقيق التي تشكل، بالنظر الى عدم نشر نتائج التحقيق، جزء بسيط من عمل لجان التحقيق هو نشر نتائجه، وتحويل المسؤوليات وتحريك تعاون في هذا الشأن بحق من قام بهذا التسبب بهذا الضرر او اتخاذ قرارات بهذا الموضوع.

لو كنت احد ضحايا مجزرة غزة هل كنت استطيع بعد تصرف الرئيس عباس ان اقدم ضده دعوى قضائية في محكمة العدل الدولية في لاهاي؟

ـ لا اعتقد انّ الموضوع بهذه المباشرة ولكن يجب التحقيق فيما حدث، من الذي يتحمل المسؤولية، الرئيس عباس، من الواضح انه طرف بصفته الاعتبارية، وهو رأس الهرم السياسي. لا يوجد عند احد معلومات مؤكدة حول ملابسات اتخاذ القرار. من اتخذ القرار؟ كيفية اتخاذه؟ واعتقد ان الاولى هو المحاسبة داخليا بعد اجراء التحقيق، وهنا يجب الانتصار للنظام السياسي الفلسطيني، ولاجسامه المختلفة، اجسام العدالة في فلسطين في هذا الشان، الاولى بطرح الموضوع داخليا من قِبل ما هو متوفر، ولدينا ادوات لاعمال الرقابة والمحاسبة متوفرة، ولكن المطلوب كما ذكرت لجنة مستقلة ومحايدة بامكانها ان تحقق ما يريده الضحايا، بمعنى المناصفة، واعطاء الشعور بقليل من المحاسبة والمسؤولية تجاه من ارتكب خطيئة من هذا النوع.

دعني انتقل الى الوزير الاسرائيلي موشيه بوغي يعالون الذي الغى زيارة الى بريطانيا خوفا من اعتقاله هناك؟ كيف ترى هذا الامر بعد اسبوع من افلات باراك من الاعتقال في بريطانيا؟

ـ انا اعتقد انّ هذا جزء من الحراك السياسي المتواصل والمهم فيما يتعلق بملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيلي، من ارتكب ومن امر بارتكاب الجرائم التي وصفت بانها جرائم حرب وفقا لتقرير غولدستون يجب ان يتحمل المسؤولية ويجب الا يفلت من العقاب، جزء من العمل القانوني هو العمل من خلال المحاكم الوطنية كلما توفرت الفرصة لذلك، يوم كتب التقرير في جنيف قدمنا نحن كمركز ومؤسسة حق في رام الله دعوى لتوقيف باراك لمسؤوليته عن ارتكاب جرائم حرب في غزة ولكن للاسف لم نوفق فيها، ولكن عمل سابق ولاحق لن يؤثر على مجلس حقوق الانسان في جنيف وعلى القرار، واعتقد اننّا بصدد الانتهاء من تجهيز كل ملفاتنا، فيما يتعلق بالملاحقة الجنائية الدولية، هذه فرضت علينا، هذه المرة لن نسمح للمجرم بان يفلت بجريمته وان يفلت من العقاب.

يعني افلات المسؤولين الاسرائيليين من الاعتقال في بريطانيا، تعتقد انّ هناك تاثيرا سياسيا على المحاكم البريطانية، مع انّ القضاء البريطاني مشهور بنزاهته؟

ـ اعتقد انّ البيئة العامة، البيئة السياسية القانونية العامة سوف تتأثر بشكل او بآخر، لكن كما ذكرت القضاء في بريطانيا وغيرها من الدول مستقل، ونفترض فيه النزاهة وبالتالي ما زال المجال متوفرا بالنفاذ من خلاله، لكن البيئة العامة اصبحت صعبة ومعقدة بتأجيل التقرير، كون انّ التقرير كان سيدفع هذا المستوى من العمل القانوني خطوة الى الامام في طريق طويل لتحقيق العدالة.

القاضي غولدستون في تقريره اوصى بعرض التقرير على مجلس الامن الدولي او تشكيل محكمة دولية، وكملاذٍ اخير الضحايا باستطاعتهم التوجه للمحاكم، ماذا كنت انت تفضل من الامكانيات الثلاث التي ذكرها القاضي غولدستون؟

- اعتقد ان جميعها مهم، وجميعها بمستوى تحويل الملف الى محكمة جنيف الدولية، حيث ان الادعاء العام، الممثل بالسيد اوكامبو يبدأ بتحريك القضية، اعتقد ان هذا ما كنا نسعى اليه سابقا قبل مجلس حقوق الانسان واجتماعه، منذ الحرب على غزة، وهنا سنبقى نحاول ان نتلمس الاشكالية القانونية في هذا الشأن. هل السلطة دولة؟ هل يحق لها؟ لا يحق لها؟ وبالتالي هذه قضية. مجلس الامن في جزئية مهمة جدا، وانا اعتقد ان جزءا من الضغط الذي مورس على السلطة لمنع وصول التقرير الى مجلس الامن هو الجرائم التي وقعت في غزة، ثم التقرير وما ورد فيه وضع العالم جميعه في مأزق اخلاقي، هل تسمح للتقرير بأن يصل الى مجلس الامن وبالتالي يستخدم الفيتو ام انّ الضحية يجب ان تستخدم الفيتو بحق نفسها، ويوقف التقرير، وهذا ما تم.

يعني الضحية استخدمت الفيتو بدل امريكا!

ـ بالضبط، وبالتالي ازاح عن امريكا حرجا اخلاقيا، خصوصا مع ادارة اوباما، التي تحاول السعي نحو تغيير البعض من المفاهيم، ولكن في واقع الحال ادارة اوباما كانت حريصة جدا الا يصل التقرير الى مجلس الامن، لانه ممكن ان يوقف بسهولة بالفيتو، ولكن هم لا يريدون ان يستخدموا الفيتو حيث انّ الموضوع هو موضوع يحرج الجميع اخلاقيا، وبالتالي دعا الضحية ان تهزم نفسها.

 

 

انشر عبر