شريط الأخبار

السلام مقابل النووي.. هآرتس

01:33 - 05 تشرين أول / أكتوبر 2009

بقلم: عكيفا الدار

من الامر المعروف ان "اسرائيل لن تكون الدولة الاولى التي تعرض سلاحا نوويا في الشرق الاوسط". هذا هو الموقف الرسمي لحكومة اسرائيل على اجيالها. ولكن معروف بقدر اقل انه بعد ان يتحقق السلام الشامل في اسرائيل، ستؤيد اسرائيل تجريد المنطقة من السلاح النووي. مؤخرا اكد على مسمع شمعون بيرس بان هذا كان الموقف الذي عرضه هو على العالم عندما كان رئيسا للوزراء. وبقدر ما هو معروف له، كما اشار الرئيس، فان هذه السياسة لا تزال سارية المفعول حتى الان.

لنفترض ان ايران اعلنت غدا لمحادثيها الامريكيين بأنها تلتزم بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واطاعة كل قرارات الامم المتحدة في مسألة السلاح النووي والاعتراف باسرائيل، بشرطين: اولا، تعهد من الاسرة الدولية للتنفيذ في اقرب وقت ممكن لقرارات الامم المتحدة بالنسبة لاقامة دولة فلسطينية في الاراضي التي احتلها اسرائيل في العام 1967، وكذا انهاء الاحتلال الاسرائيلي في هضبة الجولان. والشرط الثاني – فتح ديمونا امام مراقبي وكالة الطاقة الذرية للتأكد من ان اسرائيل طورت هناك طاقة ذرية للاغراض السلمية فقط، وليس عشرات القنابل الذرية كما تفيد مصادر اجنبية.

فهل هذه رؤيا الاخرة؟ ليس بالتأكيد. في لقاء وزارات الخارجية لاعضاء منظمة الدول الاسلامية والذي انعقد في طهران في ايار 2003، صوتت ايران، بقيادة الرئيس محمد خاتمي، في صالح مبادرة السلام للجامعة العربية من آذار 2002.

في المبادرة التي اصبحت في هذه الاثناء جزءا من خريطة الطريق ومن قرار مجلس  الامن 1515 تقترح الجامعة على اسرائيل التطبيع مقابل الارض.

فلنت لورت، الذي كان مسؤولا عن شؤون الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي في السنوات الاولى من حكم بوش، يدعي بان واشنطن تجاهلت مرتين على الاقل مبادرات المصالحة من طهران. في المحاضرة التي القاها في حزيران 2006 في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك روى لورت بانه في ربيع 2003، بعد وقت قصير من الاجتياح الامريكي للعراق نقل السفير السويسري في طهران الى البيت الابيض اقتراحا ايرانيا تضمن ثلاثة بنود: فتح مفاوضات مع الادارة على المسألة النووية، الاستعداد لتبني مبادرة الجامعة العربية، وقف الدعم لمنظمات الارهاب الفلسطينية خارج المناطق. ادارة بوش تجاهلت الرسالة.

حسب مقال نشره لورت في تلك الايام، لم تكن هذه هي المرة الاولى التي تصطدم فيها مبادرة ايرانية بكتف بارد؛ وحسب اقواله في اعقاب عمليات 11 ايلول 2001، اقترحت ايران على ادارة بوش المساعدة في صد ارهاب القاعدة وطالبان. بوش فضل تبني استراتيجية "محور الشرق". في الاسبوع الماضي اقترح لورت على الرئيس براك اوباما من على صفحات "نيويورك تايمز" (الى جانب عقيلته، هيلاري مان، التي تقف على رأس شركة استشارات سياسية)، الا يكرر اخطاء سلفه بالنسبة لايران. وهو يشارك في الرأي مع خبراء كثيرين، يشككون جدا بفرص تأييد روسيا والصين لتشديد العقوبات ضد ايران. وهم يحذرون من انه لما كانت سياسة العقوبات "التقليدية" لم تؤتي بنتائج حقيقية، فان اوباما سيبقى مع الخيار بين امكانيتين بائستين: التسليم بالبرنامج النووي الايراني غير المراقب واستعراض واسع لاهمال الاسرة الدولية، او حرب اخرى في الشرق الاوسط.

لورت، الذي يقف اليوم على رأس المشروع الايراني في New America Foundation يقترح سبيلا ثالثا: استبدال لغة العقوبات ضد ايران بمحاولة بناء علاقات جديدة معها على اساس مصالح مشتركة. وهو يروي في المقال بأن الرئيس محمود احمدي نجاد صرح في لقاء في نيويورك في نهاية الشهر الماضي بأن التعاون مع الولايات المتحدة في مسألة النووي سيكون ممكنا فقط في سياق تفاهم استراتيجي اوسع في المجال السياسي، الامني والاقتصادي. سذاجة؟ يحتمل. يمكن بالتأكيد ان يكون نظام آيات الله يسعى الى تضليل الامريكيين لكسب مزيد من الوقت لاستكمال البرنامج النووي. ولكن ماذا نفعل اذا ما فاجأ الايرانيون اوباما باقتراح بتجريد الشرق الاوسط من السلاح النووي والسلام الشامل في منطقتنا ايضا؟ من المريح جدا لنا الغموض بالنسبة لكليهما. على نتنياهو ان يستعد لامكانية ان تستبدل ايران تنازلها عن النووي بتنازل اسرائيل عن الاراضي.

انشر عبر