شريط الأخبار

كي نواصل التصديق -معاريف

11:50 - 04 حزيران / أكتوبر 2009

بقلم: ياعيل باز ميلاميد

        (المضمون:  لا ينبغي ان نعطي أي انطباع بان لدينا ما نخفيه في الحرب في غزة وعليه فان لجنة تحقيق هي وحدها قادرة على ان تكشف الحقيقة وتحفظ ثقتنا نحن بانفسنا وبجيشنا - المصدر).

        رغم كل شيء، لا أزال مقتنعة بان الجيش الاسرائيلي هو جيش اخلاقي بقدر ما يمكن ان يكون اخلاقيا في وضعية القتال والاحتلال. رغم كل شيء لا اشكك في سلوك وقيم معظم الجنود الاسرائيليين الذين يؤدون عملهم في اوضاع شبه متعذرة. لا اشك إذ اني اعرف غير قليل منهم معرفة وثيقة. قبل كل شيء أعرف جيدا ابنائي، اعرف من هم وماذا يساوون، أعرف مذهبهم واثق بهم بانهم حتى عندما يواجهون المعاضل الانسانية غير السهلة التي تفرضها  الحرب والاحتلال على كل جندي سيبقون بشر دوما. وفي اعقابهم اعرف كثيرين من رفاقهم الذين يخدمون في الوحدات الاكثر قتالية في الجيش الاسرائيلي. أعرفهم لسنوات كافية. اعرف كيف تربوا في المدرسة وفي الكشافة، كما اني اعرف بعضا من عائلاتهم معرفة سطحية ولكنها كافة لان أبلور رأيا عن الشكل الذين ربوا عليه ابناءهم.

        وعليه، فلماذا "رغم كل شيء"؟ بسبب المعارضة الجارفة لرئيس الوزراء ووزير الدفاع تشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص احداث "رصاص مصبوب". واذا كنت أنا، الذي اعي جيدا جرائم حماس على مدى السنوات الثمانية من القسام والجراد على جمهور المواطنين الابرياء، ابدأ بالتخوف بان لدى اسرائيل ما تخفيه، فتصوروا كيف يمكن ان يعقب الناس العاديين من الدول الغربية ممن لا يتعمقون في الجذور الاشكالية لسلوك حماس والذي ادى الى الرد العادل (في جزء منه على الاقل) من جانب اسرائيل. لهؤلاء الاشخاص وهناك من يقول انهم يقاتلون حقا ضد العنف من كل نوع، ولا سيما حين يدور الحديث عن عائلات كاملة من الفلسطينيين الابرياء، لا توجد أي أدوات لفحص ما حصل في غزة في اثناء "رصاص مصبوب". ليس لديهم الادوات، وذلك لان اسرائيل، على نحو غريب تماما، تصر على الا توفرها لهم.

        لقد بدأ هذا بالرفض المطلق لعرض الاجانب الاسرائيلي امام القاضي غولدستون، انطلاقا من الغرور من جهة ومن العاب الكبرياء والكرامة من جهة اخرى، وهذا يتواصل الان. في العناد غير المفهوم لعدم تشكيل لجنة تحقيق مع أنه بات هذه اللحظة على ما يكفي من الوضوح بان مثل هذه اللجنة ستحقق لنا الكثير من نقاط الاستحقاق. ناهيك عن انها ستنزل عن رؤوسنا المحكمة الدولي في لاهاي.

        في ظل حماسة الاحداث المتلاحقة الواحدة تلو الاخرى، يخيل أنه لم يعطَ وزن كافٍ لما حصل يوم الثلاثاء الماضي في لندن. محكمة بريطانية (وليس سعودية او ليبية) بحث في طلب باعتقال وزير الدفاع لدولة اسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في اثناء حملة "رصاص مصبوب". محظور الاستخفاف بهذا الامر. محظور الاستهتار بالحرب على الرأي العام العالمي، إذ له وزن هائل في موقف الدول الغربية من اسرائيل. دولة اسرائيل تحتاج الى تأييد هذه الدول لان ثمن البقاء وحيدة هو هائل وعظيم. وجنود الجيش الاسرائيلي يستحقون الحماية الاخلاقية وليس فقط الحماية القضائية. يستحقون بان تخرج الحقيقة الى النور، حتى ولو في بعض الحالات. وهذه ستكون اغلب الظن قليلة حيث كان هناك خروج عن المدونة الاخلاقية للجيش الاسرائيلي، بل وربما حالات شاذة جدية. كما أن فرضية العمل لدى الجيش الاسرائيلي بانه في كل الاحوال وتقريبا بكل ثمن يجب الحفاظ على حياة جنودنا، هي فرضية عمل اخلاقية وقيمية، اذا اخذنا بالحسبان بان الجيش الاسرائيلي خرج الى هذه الحملة كرد على اعمال حماس.

        اذن مما يخشيان جدا نتنياهو وباراك؟ أم ربما يوجد هنا فقط موضوع صراع قوة ضد العالم، ضد الامم المتحدة ومؤسساتها وضد غولدستون. اذا كان هكذا هو الحال، فان الظلم لجنود الجيش الاسرائيلي يكون كبيرا جدا. صحيح حتى الان، كل من شارك في "رصاص مصبوب" يمكن أن يعتبر مجرم حرب، على الاقل حسب تقرير غولدستون، الذي تبنته دول غربية عديدة بحرارة. وفضلا عن العالم، نستحق نحن ايضا، مواطني الدولة ان نعرف الحقائق على حالها كي لا تكون الثقة بجنود الجيش الاسرائيلي، "على الرغم من كل شيء".  هذا يمكن ان تعطينا اياه فقط لجنة تحقيق على الاقل في هذه اللحظة لا ريب عندي بالنسبة لنتائج تحقيق آخر.

انشر عبر