شريط الأخبار

قطار فقط..هآرتس

12:39 - 02 تشرين ثاني / أكتوبر 2009


بقلم: نوعام دبي

الدنيا الجديدة للشيخ محمد بن راشد المكتوم، حاكم دبي ورئيس وزراء اتحاد الامارات هي منظومة قطار ميترو يعج بالحياة وحديث لدرجة العجب. المشروع، الذي استثمر في انشائه ما لا يقل عن 4.2 مليار دولار، ترافق وغير قليل من الشكوك. ولكن منذ احتفال التدشين المغطى اعلاميا، الذي اجري في بداية ايلول، فان القاطرات المتطورة والمحطات المصممة جيدا اجتذبت اكثر من مليون مسافر.

الشيخ وسكان دبي يأملون في أن يساعدهم المشروع الجديد على التصدي للاكتظاظ الكبير على الطرقات. معدل الملكية للسيارات الخاصة في دبي هو من الاعلى في العالم، أعلى حتى من المعدل الذي سجل في ميتروبولات مثل نيويورك، لندن وسنغافورة.

في السنوات الاخيرة تدفع دبي الى الامام بالعطاءات المدينية الكبرى في العالم يكاد يكون في كل مجال. فقد اقيمت في الامارات سلاسل هاذية بعض الشيء من الجزر الاصطناعية، بني فندق يعتبر الاكثر فخامة في العالم وهذه الايام يستكمل بناء البرج الاعلى من صنع الانسان،  ويسمى "برج دبي"، الذي يعلو الى ارتفاع نحو مائتي طابق.

قطار الميترو الجديد "الذي يرمي الى الانضمام الى قائمة هذه الايقونات والربط بينها"، بني ذات الروح الطموحة. هذا هو الميترو الاول في العالم الذي يدار فقط بالحواسيب، دون أي تدخل بشري. كما أن هذه منظومة التسفير الجماهيري الاولى التي كل اجزاؤها، سواء تلك التي فوق الارض ام تلك التي تحتها، مكيفة على مدى 24 ساعة في اليوم. اقامة الخط الاول، الخط الاخضر، استغرق أربع سنوات فقط.

اقامة الميترو المتطور كفيل بان يظهر كخطوة غريبة اخرى لاقتصاد يجد صعوبة في التصدي للازدهار الذي ألم به، او كمناورة علاقات عامة لحكم ملكي معني باثارة بعضا قليلا آخر من العطف في اوساط رعاياه. ولكن قرار الشيخ المكتوم يعكس اساسا قدرته على ان ينظر الى ما وراء عصر النفط. وتيرة تطور اقتصاد دبي هي احدى الوتائر الاكثر سرعة في العالم. كل يوم يضاف الى سكان الامارات 800 مهاجر جديد وفي غضون عشر سنوات من المتوقع لعدد سكانها ان يصل الى 3 مليون نسمة. الاغلبية الساحقة من المهاجرين هم عمال اجانب، يعملون في مجال الخدمات والسياحة والقطاع المالي. الكثيرون منهم لا يمكنهم ان يحتفظوا بسيارة خاصة.

ولكن مواطني الامارات الثرية يمكنهم بل ويمكنهم جدا الايفاء بنفقات الاحتفاظ بسيارة. ولا غرو ان دبي هي بطلة الشرق الاوسط في ازمة السير. سكانها يحتفظون برقم قياسي مشكوك في جدواه – في كل يوم يقضون ساعة و 54 دقيقة بين البيت ومكان العمل.

هل سينجح الشيخ الطموح في اقناع رعاياه الاغنياء بهجم استخدام السيارات الملوثة والانتقال الى المواصلات العامة الخضراء؟ البروفيسور افيشاي تسيدر، الباحث في شؤون المواصلات في جامعة اوكلند في نيوزيلند وفي الماضي العالم الرئيس في وزارة المواصلات يعتقد ان الاحتمالات جيدة. "مع مرور السنين، قيمة الزمن لدى الانسانية سترتفع. وعليه، فان كل من يقتصد في الوقت سيحظى بالاولوية. الميترو سيزيد كمية رحلات السفر في دبي، في صالح الاعمال التجارية الجديدة التي يفترض أن تزدهر هناك".

الميترو في دبي يوفر فرصة للاطلال على النشاط الهندسي الحديث في الامارات. المحطات، التي خطط لها في مكتب المهندسين الدوليين (Aedas) مصممة كالصدفات الضخمة، كتذكير لصناعة اللؤلؤ التي تميزت بها دبي في الماضي. على الاسطح توجد سلسلة من الفتحات التي تنقل الضوء الطبيعي لكل اجزاء المحطة.

الخط الاخضر، الذي يمتد طوله الى 52كم، يربط بين المطار الدولي للامارات وميناء الحاويات جبل علي. وعلى طول الخط، من فوق ومن تحت الارض يمكن للمسافرين أن يلتقطوا الشبكات اللا سلكية ويستخدموا الهواتف الخلوية.

ولكن تثقل على مستقبل الميترو مسائل اقتصادية. حاليا فتحت للجمهور فقط 10 من اصل 29 محطة خطط لها في الخط الاول واكمال الخط الثاني لا يزال بعيدا. في عدد لا يحصى من التقارير الصحفية التي نشرت في الصحف العربية بعد تدشين الميترو تم التشديد على انعدام استعداد السكان في دبي على استبدال الوقود المدعوم حكوميا بالمنظومة الجديدة.

رفقه دي كورسي – ايرلند، صاحبة معرض صور في حي بعيد في المدينة، روت لوكالة الانباء الفرنسية بان المحطة الاقرب اليها توجد على مسافة نحو 20 دقيقة سير من موقع مصلحتها التجارية. وقالت: "من الصعب عليه ان الان بالذات سيصل الي مشترون جدد". ويليام تشو، مهندس كوري يسكن في منطقة حوض السفن المرينة روى بان محطة الميترو بعيدة جدا عن بيته وعلى أي حال لا يوجد الى جانبها مواقف للسيارات وقال: "يخيل لي اني سأواصل استخدام السيارة".

        في المستقبل القريبة سينضم جيران دبي الى ساحة المواصلات الجماهيرية. في البحرين ستفتتح في السنة القادمة شبكة متفرعة من القطارات والقطارات الخفيفة، بكلفة اجمالية تبلغ 8 مليار دولار. في ابو ظبي، بدأت الاعمال لاقامة ميترو، يفترض أن تنتهي في 2015. السعودية تسعى الى بناء قطار سريع يقطع الصحراء بين مبكى والمدينة. مجلس دول الخليج (GCC) يدرس الان امكانية بناء شبكة قطارات شاملة بين عُمان والاردن.

البروفيسور تسيدر يقول ان الاستثمار الهائل في البنية التحتية مجدٍ في نهاية المطاف. "اؤمن انه رغم كلفة الشبكة ورغم النفقات التي تنطوي عليها صيانتها، فانها ستحدث تغييرات تحسن الامان على الطرق وتقلص الزمن الذي يضيع في ازمات السير. في الميترو يستثمرون انطلاقا من التفكير بجيل الابناء والاحفاد. تأثيراته ستكون تتجاوز ما يعرف الاقتصاديون كيف يحسبوها ويقدروها".

انشر عبر