شريط الأخبار

تحليل: مشاريع سياسية قريبة بقصد صناعة انقسام فلسطيني جديد

07:32 - 02 كانون أول / أكتوبر 2009


تحليل: مشاريع سياسية قريبة بقصد صناعة انقسام فلسطيني جديد

كتب / أيمن خالد

المعلوم أن أهمية انتفاضة الأقصى التي انطلقت بعد اقتحام شارون، أنها أرست في الذهن العالمي لدى المسلمين كافة، أن هذا المسجد بمثابة خط أحمر، وأن الأمة لم يصل بها الهوان لقبول الاعتداء على حرماتها، ولم يكن سيل الشهداء إلا محفزاً لعموم شباب الأمة، الذين بدأوا يشعرون بوصمة العار، التي جلبتها الأنظمة العربية على شعوبهم، وكانت بمثابة صدمة الوعي الأولى، بعد غياب طويل لذكر المسجد الأقصى وأهميته في وسائل الإعلام العربية.

 

والمعلوم أيضا أن هذه الأنظمة المرتبطة من خلال مصالح أغلبها بالكيان الصهيوني، نجحت في التآمر على الانتفاضة، ورغم سيل الدماء إلا انها صنعت هزيمة ساحقة لهذه الانتفاضة، وتجلى ذلك في قمة العرب الشهيرة في بيروت، والتي كانت قمة الذبح للأمة، وللشعب الفلسطيني، لأنها بدلا من أن تقف إلى جوار مصلحة الامة وتاريخها وتراثها ودينها، وقفت الى جانب الكيان الصهيوني حينما اصدرت ما سمي بالمبادرة العربية للسلام، لان هذه المبادرة كانت مجرد وعد بلفور  جديد اذ انها ادخلت اليهود على فلسطين من الباب الواسع، لأنها قبلت بان يمنح اليهود المناطق المحتلة عام 1948 بلا مقابل وهذا الامر عزز فيما بعد لدى قادة هذا الكيان فكرة ووهم الدولة اليهودية الخالية من العرب ، ولهذا فالمبادرة العربية تلك، أدخلت وعي الأمة من جديد في مأزق وخطر.

 

الجديد في الأمر، هو أن العقل الصهيوني اثبت أنه مريض، وأنه يعيش حالة من الوهم الهستيري، من خلال تزايد فكرة هدم المسجد الأقصى لديه، وهو الذي يعلم، انه لا توجد قوة في الأرض، تستطيع أن تلغي الإسلام، أو تستطيع أن تفرض عليه قبول الهزيمة، خصوصا وان هذا الدين محمي بعقائد الشعوب التي تنام وتصحوا في المساجد، وليس بآراء الحكام والزعماء الذين ينامون ويصحون في القصور، وبالتالي ندرك اليوم، ان هذا الكيان، بتصرفه الأحمق هذا، إنما يؤكد لنا أنه ليس أسطورة في التخطيط، بل هو أسطورة في الوهم، وهذا الوهم سوف يجعله يستمر بالتحدي للأمة، وهذا سيجعل رد شباب الأمة عنيفاً، وستكون في المرة القادمة انتفاضة الأقصى، هي انتفاضة عالمية بمعنى الكلمة يجتمع فيها كل المسلمين في العالم نصرة للقدس، على المستوى الشعبي، والذي سيجعل فكرة التسوية أمرا سخيفا ساقطاً، باعتبار أن التسوية أساسا، لا يجرؤ على ذكرها غير علية القوم، وطبقة المثقفين العرب الذين ينتمون إلى عالم المصالح وليس عالم الشعوب.

 

على المستوى الفلسطيني هناك خطر كبير، بأن يحدث خلال الأسابيع القادمة انقسام جديد، يختلف عن الانقسام الحالي، وبكل الأحوال فإن الانتفاضة قادمة، وما سيجري خلال الأسابيع القادمة هو محاولة إجهاض مبكرة للانتفاضة الثالثة، من خلال طرح مشروع سياسي، سوف يخلق انقساما جديدا، يؤدي إلى ضرب الانتفاضة في مهدها، ويعيد الأمة إلى طريق سبات جديد اسمه التسوية.

 

 

 

انشر عبر