شريط الأخبار

لا اختراعات -هآرتس

01:28 - 27 تشرين أول / سبتمبر 2009

بقلم: عاموس هرئيل

 (المضمون: رئيس قسم التخطيط في الجيش الاسرائيلي الجنرال أمير ايشل يقول ان عام 2010 سيكون عاما حاسما لامن الدولة ويعبر عن رضاه من تعاظم قدرات اسرائيل وقوتها الردعية - المصدر).

اليكم بضعة أمور لا يقولها رئيس قسم التخطيط في هيئة الاركان اللواء أمير ايشل في هذه المقابلة: ان 2010 آخذ في التحول الى عام حاسم بالنسبة لامن الدولة، وان الاسرة الدولية بعد الحوار مع ايران وبعد العقوبات الجديدة التي ستفرض على طهران في الشتاء  القادم ستبقى تحت خطورة حقيقية حيث ان الايرانيين لن يستجيبوا للضغط ويرفضوا التنازل عن مشروعهم النووي. كما انه سيقول ان القيادة الاسرائيلية ستضطر الى اتخاذ قرار حاسم بصدد شن هجوم على ايران الامر الذي يؤدي بالضرورة الى تدهور الاوضاع على الحدود مع حزب الله وحماس الامر الذي يفضي الى قصف ثقيل للجبهة الداخلية في اسرائيل. كما ان الجيش الاسرائيلي يتضرر من اجل الاستعداد لهذه الاحتمالات او بعضا منها وتحققها في السنة القادمة. وايضا ان هيئة الاركان تؤيد بصورة واضحة القيام بخطوات سخية نسبية في التفاوض مع سوريا من اجل ابعادها عن المحور الراديكالي الاقليمي واضعاف ايران.

ايشل الذي يتولى مهمة البناء المهني للجيش قبالة المستوى السياسي واعداد خطة لبناء قوة الجيش الاسرائيلي لا يقول كل هذه الامور بسبب ادراكه للحساسية العالية التي تستقبل فيها مقولات كهذه من العسكريين في البلاد. ولكن هذا هو السياق الصحيح الذي يتوجب فيه اجراء مقابلة مع رئيس قسم التخطيط في الجيش ونشرها في هذه الاوقات العصيبة.

البيئة الاستراتيجية التي تتحرك فيها اسرائيل والتي يتولى ايشل مهمة مركزية في تحليلها ستصبح اكثر تعقيدا في  السنة القادمة. في  الخلفية ومثلما هو الحال في كل مقابلة مع شخصية عسكرية بارزة في السنوات الاخيرة ما زالت صدمة ما بعد حرب لبنان الثانية قائمة. ولكن على المحك تحديات اكثر جسامة: ايران على رأس القائمة والى جانبها العلاقات المعقدة مع الفلسطينيين في الضفة وغزة والمساعي لعقد اتفاقيات تقلص وتضبط تهريبات السلاح لحماس وحزب الله ومشاكل تزود الجيش  الاسرائيلي بالعتاد.

امير ايشل 50 عاما هو ملاح جو حربي من حيث التأهيل والاعداد. هو قاد طائرات اف 16 وفانتوم وكان قائدا لقواعد سلاح الجو في رامون وتال نوف، وكان رئيس سرب جوي ورئيس طاقم قيادي في سلاح الجو (في فترة الحرب في لبنان وقصف المنشأة النووية في شمال سوريا) قبل عام ونصف تم ترفيعه الى مرتبة جنرال وعين رئيسا لقسم التخطيط في هيئة الاركان. ان لم تحدث مفاجآت استثنائية فسيعين بعد عامين ونصف قائدا قادما لسلاح الجو.

من دون راية بيضاء

في صبيحة اليوم الذي اجريت فيه المقابلة اشرف ايشل على تدريب كتيبة المشاة للواء غولاني على مسار القتال مع حزب الله في قاعدة الياكيم. "عندما تنظر الى الجيش وترى كيف يتطور التأهيل فيه في القوات البرية تجد ان هناك تقدما في كل المقاييس، انا آت من سلاح يقول: ان لم تتدرب فلن نتحدث معك بالمرة. المجريات في سلاح البرية عميقة ومثيرة للاهتمام وانت ترى البريق في عيون قادة السرايا ليس من الممكن تفليت مثل هذا الموقف هناك قيادة واحتراف وهذا الامر يؤثر في نفسك كثيرا. جيش ما بعد 2006 لم يكن كذلك هو بنى نفسه من جديد"

-اليس هناك خطر من ان تؤدي ثقتكم الذاتية بقدراتكم الى اثارة رغبتكم لحرب صغيرة بلا داع؟

- انا اعتقد اننا اكثر فطنة في الجيش الاسرائيلي التأهيل تحسن بصورة دراماتيكية ولكني لا اريد ان نخدع انفسنا. ليست هناك اختراعات سحرية لكل وضع.  في الجانب الاخر ايضا تتطور القدرات والتهديد العسكري الذي تخضع له اسرائيل يزداد حدة في كل الجبهات. طابع الحروب يتغير: لم يعد هناك عدو يرفع راية بيضاء فوق الجبل ويستسلم. عموما يتوجب تدارس قضية الحسم. حرب حزيران كانت انتصارا لا تشكيك فيه ولكن بعد مدة من الوقت بدأوا يطلقون النار مرة اخرى وهذا كان عدوا يوشك على الغرق وفي حالة من اليأس.

بن غوريون ادرك جيدا تناسب القوى بين الاطراف وفجوات الحجم. ليست هناك ضربة قاضية. نحن نبحث ولكن ذلك غير موجود. اعداءنا يعترفون بتفوقنا في مجالات معينة ويعملون بجد لتقليص هذه الميزة والتفوق. هم يستخدمون وسائل ليست لدينا حلولا لها جميعا بالمستوى الذي كنا نريده: كالصواريخ والقذائف. من جهة لدينا الحماس الذي يتمتع به القادة الميدانيون. ومن الناحية الاخرى لدينا رؤية فطنة جدا.

في نظرة للوراء يقول ايشل ان خطأ اسرائيل الاكبر في حرب لبنان الثانية كان لانها فوتت الخطوات الواضحة والاكثر سرعة. "هذه هي الفرصة الضائعة لقد كان بالامكان التوصل لانجاز اكبر ومشكلتنا اننا لم نفهم القوة التي كانت بأيدينا بصورة صحيحة. سارعنا لنعي النتائج بصورة مبكرة ولكن ذلك لا ينظفنا من الاخطاء التي ارتكبناها. انا لا اذكر متى كان لدينا ردع كما نمتلكه الان في الشمال في مواجهة حزب الله حتى وان لم يكن ذلك يعني ان شيئا قد ينفجر في وجهنا في الحدود غدا صباحا. كما أن مستوى الردع مع حماس بعد عملية "الرصاص المصهور" اعلى مما كان عليه ومع ذلك فقد بقيت المنطقة قابلة للاشتعال. نحن نفكر بمفاهيم ليست ملائمة بدرجة كافية للاوضاع اليوم وهي مستقاة من الصورة التقليدية التي نعرفها. ليس من الممكن اخفاء تنظيم ارهابي مغروس عميقا في قلب السكان. من الممكن ضربه واخافته وانا انطلق من نقطة افتراض بأن التسلح بالصواريخ سيزداد نوعية ومدى. الجميع يدركون انه عندما يتسلح طرفا ويزداد قوة تزداد ثقته الذاتية وبامكانه خوض المخاطر واستخدام ذلك. وعندئذ نحصل على حرب ليست ذات ميزة موقعية محلية وانما حربا اقليمية شاملة. هذه فكرة سائدة ايضا في الولايات المتحدة ومصر بعد عملية "الرصاص المصهور". هناك مغزى كبير لفعالية النظم الامنية الاقليمية بعد الصراعات. النظام الامني الفعال يؤجل المعركة التالية لسنوات".

ايشل يقول بان اسرائيل اكثر ادراكا اليوم من الماضي للعلاقات المركبة بين الجبهات المختلفة التي تنشط فيها. "الارتباط بين الجبهات قد تعزز وان كان حزب الله قد جلس صامتا خلال عملية "الرصاص المصهور" ولم يطلق الصواريخ على الشمال. انا لا اعتقد ان الضغط على مفتاح Enter في ايران يعني ان حزب الله يفعل ما يقولونه له فورا. ولكن يتوجب الخروج من نقطة افتراض بأننا ان اصطدمنا في جبهة واحدة فليس من المستبعد ان تشتعل جبهة اخرى اثر ذلك. المحور الراديكالي في المنطقة برئاسة ايران يسير نحو الذرة. هو بنى لنفسه كل القدرات فقد أعد حزب الله في الشمال وأمده بالسلاح ليوم الحساب وبنى قاعدة لوجستية (سورية وشبكات تهريب السلاح) وقوة تتولى مهمة استنزافنا في الجنوب (حماس). هناك منطق في هذا النهج وهناك تقاسم وظيفي. كل واحد ودوره في هذا المحور".

-هذا ليس واقعا يعزز المصلحة الاسرائيلية بدق اسفين في هذا المحور الراديكالي من خلال التفاوض السياسي المكثف مع سوريا؟

-ان خرجت سوريا غدا بأعجوبة من هذا المحور فان ذلك لن يتسبب في انهيار هذا المحور وانما يؤثر بصورة دراماتيكية على قدراته ويهز المنظومة هزا. على الجهاز ان يسأل نفسه: ان كانت هناك مجابهة الان بعد السلام الاسرائيلي السوري فماذا سيحدث في اليوم التالي من دون قاعدة لوجستية؟ هل يساوي ذلك مجابهة مع اسرائيل لا يعرف احد ما هي نتائجها. السؤال ان كان اخراج سوريا من المحور ممكنا وهل يعرف احد ما الذي يحدث بين أذني الرئيس بشار الاسد. سوريا الان ترقص في عرسين ولا تدفع ثمنا لاي شيء. هي تلعب لعبة ثنائية سخيفة. تواصل الانشطة الضارة في العراق ولبنان وذات ارتباط قوي مع حزب الله. من الناحية الاخرى الاسد يلتقي بكارلا بروني بعد عزلة طويلة. هو لا يدفع الثمن. لدينا هنا سؤال استراتيجي ومنطق بسيط يقول: يجب دفع سوريا لحسم امرها ان كانت ستتوجه الى هنا ام الى هناك. هذا سؤال موجه للاسرة الدولية التي يتوجب عليها ان تقترح على سوريا امكانية الانتقال للطرف الاخر. السوريون قلقون من مشاكلهم الاقتصادية الصعبة والمسألة لا تخص مستقبل هضبة الجولان فقط. اسرائيل وحدها لا تملك الروافع لهذا الامر.

الرجل في الصورة

الى جانب الصور الضرورية المعلقة على الجدار لرئيس الدولة ورئيس هيئة الاركان هناك صورة معلقة على جدار مكاتب الجنرالات في وزارة الدفاع في تل ابيب لاسراب سلاح الجو الاسرائيلي المحلقة فوق اوشفيتس في عام 2003. ايشل كان حينئذ قائدا لقاعدة تل نوف وقاد ثلاث طائرات اف 15 في اجواء معسكر الابادة في اوشفيتس. قائد سلاح الجو السابق اللواء اليعزر شكدي وزع الصور كهدية وداعية لرفاقه في هيئة الاركان واضاف اليها عبارة اهداء عميقة المعنى: "فهل تتذكروا ولا تنسوا علينا ان نعتمد على انفسنا فقط". شكدي كان واضحا جدا في الاستخلاصات التي استنتجها من المحرقة النازية بالنسبة لدور الجيش الاسرائيلي في مواجهة تهديدات الابادة الايرانية.

        ايشل حذر. "ذكر الكارثة هو جزء من التمعن في كل ما نفعله ولكن يتوجب علينا ان ننظر بصورة فطنة وليس من الممكن التفكير هنا من البطن. انا لا استطيع التفكير بهذا الامر وتجاهله ولكني لا اشعر ان هذه الصور من اوشفيتس تدخل منطقا خاطئا لرؤوس الاشخاص. كل واحد يسير مع ملفه الشخصي وملفه الوطني. هذا لا يضعف أحاسيسنا لدرجة ارتكاب الحماقات بالتأكيد لا. نحن اشخاص مع أرجل على الارض ولكن من المهم ان تكون هناك اضواء تحذيرية. ماذا تعني 60 عاما في التاريخ؟ لا شيء انها مجرد فقرة بسيطة".

        هو يقول عن الذرة الايرانية بأنها يجب ان تكون هاجسا للعالم المتحضر. الاسرة الدولية بقيادة الولايات المتحدة ملزمة بالتطوع من اجل التأكد من ايقاف هذا المشروع.

        في السنة القادمة ستوجب على الحكومة وجهاز الامن حسم مسألة التزود بالطائرات الحربية القادمة في سلاح الجو وهي على الاغلب ستكون الـ اف 35 . ايشل كرئيس لقسم التخطيط يواجه وضعا استثنائيا: هو شريك في التخطيط والقرارات المتعلقة بشراء الطائرات التي ستمتلكها اسرائيل في نهاية الفترة التي سيكون فيها قائدا لسلاح الجو على ما يبدو.

        "انا لست سفيرا لسلاح الجو في قسم التخطيط" يعد قائلا. "انا اوقع على اننا موضوعيون. لدينا اله واحد فقط: الامر الصحيح بالنسبة للجيش في رؤية شمولية من الطرفين. هذا هو التحدي الاكبر في بناء القوة. السؤال بسيط من خلال رؤيتنا تعاظم القوات البرية بعد حرب لبنان الثانية هو مسألة غير مسبوقة ومبررة. وقد صرفت عليها المليارات".

        والان طبعا يأتي دور سلاح الجو. ايشل لا يبذل جهدا خاصا لاخفاء تأييده لصفقة شراء الـ اف 35 وهو يعتبرها سلاحا استراتيجيا بالنسبة لدولة اسرائيل، التي امتلكت منذ الخمسينيات الطائرة الحربية الافضل في العالم لتلك الفترة على الدوام. المسألة تخص رؤساء الحكومات في اسرائيل.

        "طائرة اف 35 ليست مجرد سلاح اضافي. في العالم القائم على توازن الردع يوجد لمثل هذه الامور وزن هام. الردع عموما مسألة يصعب تقديرها وقياسها. اليوم في مواجهة ايران يمكن لامريكا ان تعطي دول الخليج اسلحة اكثر تطورا مما نمتلكه نحن. بالنسبة لقوة الدولة، الطائرات الحربية هي عامل هام وذي وزن. استخلاصي هو اننا يجب ان نمتلك السلاح الافضل في الجو وفي البحر وفي البر ولكن ليس بأي ثمن".

        الصفقة مع الولايات المتحدة التي ستصل الى مرحلة حاسمة في مطلع العام القادم لم تعقد بعد. بقيت عدة عقبات على جدول الاعمال وعلى رأسها درجة الاستقلالية التي ستعطى لاسرائيلي في استخدام الطائرات والثمن طبعا.

        ايشل يدعي انه ان لم تكن الطائرة داخل شبكة اسرائيلية فان استنفاد قدراتها سيكون محدودا جدا. يتوجب ربطها بالمنظومة الاسرائيلية من كل النواحي. هناك مفاوضات حول القدرات وحول الاسعار وانا اشعر بالتشجيع اننا وجدنا حلولا لبعض الامور التي استعصت على الحل قبل ثلاث سنوات ونصف.

رئيس قسم التخطيط متفائل – وهو يرفض الادعاءات بأن ثمن طائرة منفردة قد يصل الى 130 مليون دولار. "الـ اف 35 لن تكلف 130 مليونا للطائرة الواحدة. هذا رقم لا اساس له" يدعي.     

انشر عبر