شريط الأخبار

من الضفة إلي القطاع.. أعوام تمر على رحيل ثلة من الشهداء الذين حطموا بجهادهم أسطورة العدو الذي لا يقهر

10:31 - 25 تشرين أول / سبتمبر 2009

من الضفة إلي القطاع.. أعوام تمر على رحيل ثلة من الشهداء الذين حطموا بجهادهم أسطورة العدو الذي لا يقهر

فلسطين اليوم - خاص

ما أعظم هذا اليوم.. وما أعظم هذا التاريخ.. الخامس والعشرين من سبتمبر من كل عام.. تاريخ  حافل بالذكريات.. يوم عظيم ارتحل فيه خيرة أبناء المقاومة في فلسطين.. يوم حافل بذكريات الشهداء...

تهل في هذا التاريخ علينا ذكريات أليمة.. فمن جنوب القطاع الصامد إلى جنوب الضفة العتيدة.. مروراً بالمخيم الجريح "البريج".. جميعها شواهد على البطولة والفداء.. جميعها شواهد على ارتقاء خيرة أبناء الجهاد.. جميعها شواهد على وداع كوكبة من عظماء فلسطين...

 

هي الشهادة.. تجمع الشهداء وترقى بهم إلى حيث يتمنون.. كيف لا وهي التي قدموا دمائهم قرباناً لنيلها.. كيف لا وهي التي ما وطأت قدمهم أرضاً إلا في سبيل الله.. فهم دائماً كانوا العنوان.. وسيبقون هذا العنوان الذي حفره أبناء سرايا القدس "بحروف من ذهب"...

 

.. نور أبو عرمانة "أسد المخيم الجريح".. ذياب الشويكي "أسد جنوب الضفة الصامد".. عبد الرحيم التلاحمة "أسد جنوب خليل الرحمن".. محمد الشيخ خليل "أسد فلسطين".. نصر برهوم "أسد المهمات الصعبة"..

 

.. تلك الثلّة المؤمنة المجاهدة التي لم تعرف الوهن أبداً.. قدمت أرواحها رخيصة في سبيل الله.. فخاضت غمّار المعركة.. وأبت إلا أن تنتصر وتحقق الأمنية الكبرى بتتويج نصرها بشهادة مشرفة.. كيف لا وأسد المخيم الجريح أبدع في صيده.. وأسد جنوب الضفة الصامد أبدع في خبرته.. وأسد جنوب خليل الرحمن أبدع في صبره.. وأسد فلسطين أبدع بجهاده.. وأسد المهمات الصعبة أبدع في كتمانه...

 

من يقرأ سيرة هؤلاء العظماء.. سيعلم جيداً ما نقصده بأوصافهم.. فهم من زلزلوا الكيان.. من على عتبات المخيم الجريح.. حيث القضاء على إحدى وحدات قوات جولاني.. إلى مشارف وادي النصاري في الخليل.. حيث "زقاق الموت" وما أدرك ما "زقاق الموت".. مروراً "بعنتائيل".. حيث القتل الموجع في بني صهيون.. وصولاً إلى الفتوحات الإسلامية الجديدة في جنوب القطاع...

 

فقدتكم فلسطين.. وودعتكم المقاومة بالبارود والنار.. وها أنتم ترحلون علي أصوات زغاريد الأمهات.. فذكراكم ستبقي في نفوس المجاهدين.. وها هي سرايا القدس تواصل دربكم.. وتمضي علي خطّاكم.. فهنيئاً لكم الشهادة.. وهنيئاً لكم هذا الفوز المبين.. وهنيئاً لجند السرايا الميامين...

 

 

الشهيد القائد "محمد الشيخ خليل"

تمر السنين من جديد.. ومع مرورها.. تمر ذكريات مجد تليد.. تتجدد فينا ذاكرة رحيل رجل بألف رجل.. تتجدد فينا ذاكرة قائد صنع فتحاً كفتح خيبر.. وصنع فجراً كفجر بدر الكبرى...

 

تهل ذكرى عزيزة على قلوب المجاهدين.. ذكرى أسد هصور.. ذكري رحيل "خطاب فلسطين".. ذاك الأسد.. مخرج الاستشهاديين.. وشقيق عشاق الشهادة (شرف- أشرف- محمود)...

 

"محمد الشيخ خليل" اسم شق طريقه للشهادة.. اسم دّب الرعب في قلوب بني صهيون.. اسم أبكي شارون.. اسم أرغم قادة صهيون لإعلان الهزيمة في غزة...

 

تهل ذكراك "أبا خليل".. ولا زالت فلسطين تفتقدك.. لا زال طفلي يحلم بعودة لمجدك التليد.. لا زالت أمي تحلم بعهد كعهدك.. لا زال أبناء المخيم يروّن عهد الانتصارات.. لا زال أبناء الجهاد يحيون ذكراك تحت أزيز نار الصواريخ.. لا زال أسود السرايا يسيرون على خطّاك نحو الشهادة...

 

تعود بنا ذاكراك.. ولا زال الدم الفلسطيني ينزف.. تعود ذكراك ونحن نحيي فتوحاتك.. "فتح خيبر" "الفتح المبين" "بدر الكبرى" "جسر الموت"...

 

رحلت سيدي أبـا خليل لتلتحق برفيق الدرب فتحي الشقاقي.. وياسر أبو العيش.. هنيئاً لك سيدي.. هنيئاً لك وأنت مع النبيين.. هنيئاً لك وأنت برفقة الأحباء.. هنيئاً لك وأنت في رحمة مولنا....

 

 

محمد الشيخ خليل في سطور

الشهيد القائد الشيخ محمد الشيخ خليل البالغ من العمر 32 عاما هو من مواليد مدينة رفح، وسافر إلى لبنان مطاردا في عام 1989، حيث قرر الرجوع إلى موطنه الأصلي فلسطين بعد اتفاقية أوسلو عام 1993، ولكن تم القبض علية أثناء عودته في مدينة مصر وتم الحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات ونصف.

 

استشهد شقيقه أشرف الشيخ خليل في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال بتاريخ 1/7/1991، بينما استشهد شقيقه الثاني شرف الشيخ خليل في اشتباك مسلح في وسط البحر بالقرب من مخيم نهر البارد بتاريخ 2/1/ 1992.

 

بترت ساقه أثناء مهمة جهادية في شهر نوفمبر لعام 2001، وكان برفقته الشهيد ياسر أبو العيش، حيث يعد الشيخ محمد الشيخ خليل المطلوب رقم 1لقوات الاحتلال الصهيوني، حيث تعرض لأربع محاولات اغتيال باءت كلها بالفشل، حيث كان آخرها محاولة اغتياله بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع على بيته في مخيم يبنا جنوب رفح في شهر أكتوبر لعام 2004، إلا أنه لم يكن متواجدا في المنزل، و أدت محاولة الاغتيال هذه إلى استشهاد شقيقه محمود.

 

وقد نجحت طائرات الاستطلاع الصهيونية مساء يوم الأحد 25/9/2005م، في اغتيال الشيخ خليل بعد أن قصفت سيارته من نوع مرسيدس بينما كان يسير على الطريق الساحلي لمنطقة تل الهوا جنوب مدينة غزة، مما أدى إلى استشهاده و مرافقه محمد برهوم و إصابة عدد من المارة.

 

ردود فعل صهيونية

* تصفيق صهيوني في مركز الليكود بعد اغتيال محمد الشيخ خليل

بدا الفرح في الكيان الصهيوني يعود بعد الجريمة البشعة التي استهدفت القائد البارز في سرايا القدس الشهيد محمد الشيخ خليل "الهشت"، ومرافقه الشخصي محمد برهوم.

 

وفي ظاهرة هي الأولى من نوعها صفق المئات من أعضاء مركز الليكود الصهيوني عندما أعلن رئيس مركز الليكود الوزير (تساحي هنغبي) على الملأ أن جيش الاحتلال اغتال قياديا في الجهاد الإسلامي.

 

وقال هنغبي إننا نحيي وزير (الدفاع) شاؤل موفاز على هذا الانجاز الرائع بحق اخطر المطلوبين الذين آذوا (إسرائيل) كثيراً، حسب تعبير الوزير الصهيوني.

 

* موفاز أراد اغتيال محمد الشيخ خليل في ذكرى مقتل عائلة عنتئيل

عندما قرر حزب الليكود الصهيوني إجراء الانتخابات الداخلية لترشيح أرائيل شارون أو بنامين نتانياهو كان موفاز يقرر في نفسيته اتخاذا إجراءات أمنية لنجاح الانتخابات وعدم تكرار "خروقات" المقاومة الفلسطينية لمثل هذه الانتخابات، ففي عام 2002م كان نشطاء كتائب شهداء الأقصى متواجدين في مركز الليكود ليشنوا الحرب على شارون وحزبه بتنفيذ عملية جريئة داخل مقر الليكود في مدينة بيسان " بيت شأن" في وقت كان فيه أعضاء الليكود يتقدمون أيضاً لانتخاب شارون أو نتانياهو، وفي عام 2004م كان مستوطنو قطاع غزة من مؤيدي الليكود يجهزون أنفسهم لانتخابات داخلية جديدة والمنافسة كما هي شارون أو نتانياهو لكن مقاتلي سرايا القدس قضوا على تلك الانتخابات وعلى آمال شارون بالعيش بأمان في كل انتخابات فكانت الرصاصات تنطلق في كل مكان من أرجاء مستوطنة كيوسوفيم والتي قتل فيها 6 مستوطنين من مؤيدي الليكود من بينهم عائلة عنتئيل، ليأمر شارون موفاز بتدمير رأس محمد الشيخ خليل باعتباره المسؤول الأول والأخير عن عملية كيوسوفيم.

 

محمد الشيخ خليل تبني العملية باسم سرايا القدس فكان هدفاً لصواريخ الاحتلال بعد أسبوع من العملية في كيوسوفيم لكنه نجا ليستشهد شقيقه محمود الشيخ خليل، في محاولات من الصهاينة لمزيد من عمليات الاغتيال للشيخ خليل.

 

عام 2005م شهد تطوراً ملحوظ في الانتخابات الداخلية لحزب الليكود، المستوطنون وجيش الاحتلال انسحبوا من غزة، والضفة محاصرة وعمليات الاغتيال لم تتوقف في غزة أو الضفة، فلم يكن للمقاومة الفلسطينية أي تسجيل عمليات في مراكز الليكود أو مؤيدي الليكود.

 

موفاز قرر أن تكون هذه الانتخابات هادئة وكان له ما يريد، ليتوجه برائحة الموت لمؤتمر الليكود وتهنئة شارون بخبر تمزيق جسد محمد الشيخ خليل الذي لطالما وجه الضربات "للصهاينة" ولمستوطني الليكود خاصة وجعل من مستوطنتي موراج وكوسوفيم حربا مفتوحة بينه وبين "الصهاينة"، وكان يتمني شارون أن يكون ذلك الرأس في يده منذ بداية الانتفاضة.

 

الشهيد القائد "نصر برهوم".. الفارس الكتّوم

 

هاهم شهدائنا يعيدون فينا ذاكرة التاريخ.. إلى حيث عهد صحابة رسول الله.. فيقتدون بهم ويمضون خطّاهم حيث يجب أن يكون المسير.. هم رجالاً قرءوا سيرة العظماء.. فساروا على نهجهم كما يسير الفارس إلى معركة الحق.. كيف لا يكونوا كذلك وهم الأطهار المختارين.. حاملين لواء الإسلام العظيم...

 

يرحل أولئك الأخيار في كل يوم وفي كل حين.. إلى حيث يرحلون حول عرش الرحمن.. ساروا النهج السليم.. ورضوا أن تكون دمائهم القربان لله.. ففعلوا ما يعجز عن فعله أحداً.. وكانوا السباقين إلى الخطّى العظيم...

 

... موعدنا اليوم مع فارسٍ جديد.. مع رجل كتب سره بالدم.. مع الفارس الكتّوم "نصر برهوم".. كيف لا يكون هو مثل هؤلاء العظّماء.. وها هو يقتدي بالصحابي الكتوم "أمين سر رسول الله".. كيف لا وهو القارئ لسيرة الصحابي الجليل "حذيفة بن اليمّان".. فكان حقاً له أن يأبي إلا الارتقاء شهيداً مقبلاً غير مدبر...

 

ذكرى عطرة هي يوم استشهادك أبا جميل.. فها أنت ترحل مع من تحب.. وتشدو خطّاك إلى الجنة برفقة ذاك الأسد الهصّور.. تتجدد فينا ذكرى رحيلكم.. تتجدد فينا هذه الذكرى ودموع أطفال فلسطين لا زالت تندبكم.. تعود ذكراكم ورائحة انتصاراتكم لا زالت تهفو قلوب الموحدين.. ولا زال بني صهيون يحيون ذكرى قتلاهم.. ولا زال بني صهيون يحيون ذكرى المجد التليد.. من "فتح خيبر" إلى "بدر الكبرى" مروراً بـ "صوفا"...

 

هنيئاً لك سيدي وأنت ترتحل إلى عليين.. هنيئاً لك وفلسطين تذرف الدموع علي وداعك.. هنيئاً لك الشهادة.. هنيئاً لك رفقة الأحباب في علياء الجنان...

 

"نصر برهوم" في سطور

ولد الشهيد نصر  محمد برهوم في مدينة رفح لعام 1971م  لعائلة فلسطينية مجاهدة تعود جذورها إلى بئر السبع  واستقر بعائلته الحال في مخيم  رفح وسكن علي  مع أسرته في بيت متواضع في منطقة البراهمة بجوار مخيم يبنا للاجئين  على الشريط الحدودي.

 

نشأته الأولى

نشأ نصر  نشأة إسلامية وتربى على موائد القرءان وعاش طفولته في المخيم  حتى كبر عوده ، ودرس المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس رفح للاجئين والتحق نصر بصفوف لجان المقاومة الشعبية مع اندلاع هبة انتفاضة الأقصى  وشارك في العديد من عملياتها النوعية ومنها إطلاق مئات قذائف الهاون على المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة ومن ثم توجه نصر  لمرافقة الشهيد القائد محمد الشيخ خليل وكان احد أبناء سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين .

 

نصر والإصابة

أصيب نصر إصابة بالغة حيث  بتر جزء صغير من  ساقه في شهر نوفمبر لعام 2001 خلال خطأ فني وقع مع مجموعته عندما استهدفت مجموعته المستوطنات الإسرائيلية بمجموعة من قذائف الهاون وكان برفقته الشهيد القائد  ياسر أبو العيش والشهيد القائد محمد الشيخ خليل.

 

وكانت قوات الاحتلال قد هدمت منزل عائلته في عملية توغل صهيونية بشعة وسوته بالأرض وأصبح ركاما وأنقاضا .

 

موعد مع الشهادة

خرج نصر من منزله الكائن في مخيم بدر غرب رفح في مهمة جهادية لمرافقة الشهيد القائد محمد الشيخ خليل الذي يعتبر احد أهم المطلوبين لقوات الاحتلال الصهيوني، حيث تعرّض لأربع محاولات اغتيال ومنذ ذلك اليوم ولا زالت إسرائيل تبحث عنه في كل مكان أو أثناء سيرهما بسيارة الشهيد نصر على الطريق الساحلي بغزة  قصفت  طائرة استطلاع  السيارة التي كانوا يستقلونها وهي من نوع مرسيدس ولونها أبيض، بصاروخ واحد على الأقل أثناء مرورها أمام مطعم "شعفوط" في شارع البحر في حي تل الهوى غرب مدينة غزة، مما أدى إلى استشهاد نصر مع   القيادي محمد  الشيخ خليل و رجح شهود عيان أن يكون القصف عبر الزوارق  الحربية المنتشرة في عرض بحر غزة.

 

العمليات التي شارك فيها:

عملية صوفا التي ادت إلي مقتل 3 مستوطنين وجرح اثنين

عملية كوسوفيم الاستشهادي ابراهيم حماد

عملية فتح خيبر الاستشهادي محمد العزازي

عملية رفيح يام الاستشهادية ايمن الجزار

عملية جان اور الاستشهادي عمر نوفل ورمزي الجعبير

 

يعد الشهيد القائد المسؤل العسكري العام في المنطقة الجنوبية، حيث انتمي لصفوف سرايا القدس مع بداية انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000.

 

لقب شهيدنا الفارس بلقب الرجل الصامت وكان فعلا لقب واسما علي مسمي في التواضع والاحترام والتقدير والشجاعة والإقدام في نفس الوقت وكان يتمتع بالكتمان والسرية لأبعد الحدود رحمه الله .

 

ويعتبر من اشد المقربين للشهداء القادة القائد زياد الغنام وياسر ابو العيش ويوسف ابو مطر وخالد عواجة ومحمد الشيخ خليل رحمه الله عليهم .

 

 

الشهيد القائد "نور أبو عرمانة"

ما أكثر الذكريات.. وما أجملها من أيام.. ذكريات تتوالي في صفحات تاريخٍ مشرف.. وصفحات عزٍ وجهادٍ طويل.. صفحات شرف من ذهب.. عنوانها "الدم هو الخيار".. وما بين سطورها "ملحمة الإباء".. وفي نهايتها "نصر أو شهادة"...

 

على عتبات المخيم الجريح.. ذاك المخيم الذي يضربه الموج كل حين.. عادت بنا الذاكرة.. إلى حيث يجب أن تنتصب هذه الذاكرة.. إلى مخيم "الأسطورة".. إلى مخيم الفتّى الذي هز "جند إسرائيل".. إلى حيث كان يتواجد "نور أبو عرمانة".. ذاك الفتى الذي مرغ أنف بني صهيون على عتبات منزله الفقير...

 

ذكريات طويلة.. عنوانها من جديد "الدم هو الخيار".. ذكريات لا تنتهي أبداً ما بقي الاحتلال.. ذكريات نستمد منها قوتنا.. فالدم الذي روي أرض فلسطين لن يُنتسى.. والعهد مع الشهداء هو الذي يبقي.. والرصاصة هي عنوان هذا الدم المتدفق من بين أزقة المخيمات...

 

هذا هو الدم الفلسطيني لا يأبه بالظالمين.. هو دم الطاهرين على أرض فلسطين.. هو دم نور أبو عرمانة ومحمد الشيخ خليل ونصر برهوم وجمال أبو سمهدانة وأحمد الياسين.. هو دم أصحاب النفير.. أصحاب الهمم العالية.. أبناء الجهاد الإسلامي في فلسطين...

 

تفاصيل العملية العسكرية علي البريج

الفتي "نور أبو عرمانة" الذي هز جيش "إسرائيل"

 

حرب شوارع.. مقاومة بطولية عنيفة.. فشل جديد لجيش الإرهاب.. تلك عناوين المشهد البطولي الذي سطره احد فتيان سرايا القدس علي عتبات مخيم البريج فجر الخميس 25/9/2003م .

 

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثالثة فجرا عندما تسللت جيبات صهيونية من نوع هامر لا تحدث صوتا –حتى لا يكتشفها أحد – من أحد الطرق الجانبية في الاتجاه الشمالي الشرقي لمخيم البريج بهدوء شديد.

 

الدبابات الحربية الصهيونية انتظرت على أطراف المخيم في شارع صلاح الدين للتدخل عند الحاجة كما يبدو، فيما تواصل تحليق المروحيات الصهيونية التي لم تفارق سماء المخيم منذ ساعات مساء الأربعاء.

 

عيون أبناء الوطن الساهرة من أبطال الرصد والمتابعة اكتشفوا القوات الصهيونية الخاصة و أجروا اتصالاتهم مع رجال المقاومة بوجود قوات خاصة متخفية تعززها جيبات عسكرية خلفها، أخذ المقاومون استعداداتهم وودع المجاهدون أحبابهم و خرجوا للقاء الغزاة.

 

انتشر المجاهدون في شوارع البريج.. هذا يزرع عبوة ناسفة و آخر ينصب كمينا و ثالث يتخذ ساترا و غيرهم يتمركز لإطلاق الصواريخ.. و متطوعوا رجال الإسعاف أعدّوا أنفسهم ليوم طويل؛ لكن جيش الاحتلال لم يصل إلى داخل المخيم فماذا حدث ؟؟!!.

 

بدأت أولي الاشتباكات العنيفة في أزقة المخيمات بين المجاهدين وقوات الاحتلال التي حاولت اعتقال القائد في سرايا القدس "فارس شاهين"، وادعت مصادر العدو أنه قتلت المجاهد "شاهين" والذي فيما بعد تبين أنه تمكن من الانسحاب بسلام بعد أن تمكن الشهيد القائد "نور أبو عرمانة" بتشكيل الغطاء لانسحابه.

 

لقد قام الشهيد الفارس "نور أبو عرمانة" باستدراج القوات الصهيونية الخاصة من بيت لآخر بحثاُ عن "فارس شاهين" الذي كان بدوره في منطقة آمنة، ومن زقاق إلى زقاق ومن بيت إلى بيت، إلى حين أن استقر المقام بالشهيد البطل "نور" إلا أن يتحصن في منزل عمه وهنا بدأت الحكاية!!.

 

تقدم اثنين من القوة الصهيونية الخاصة إلى المنزل وقاموا بعملية تفتيش في الطابق الأرضي، ومن ثم انتقلوا إلى الطابق العلوي الذي كان به الفارس يتربص بفريسته، وما أن طرقت أقدامهم أبواب "الصالون" داخل الطابق العلوي وإذا بالمغوار يصليهم بزخات من الرصاص فيرديهم قتلي، وفي حينها أدرك باقي أفراد الوحدة الصهيونية المهمة الصعبة التي بدت تزداد قوتها مع استنفار كافة المجاهدين في المنطقة والاشتباكات التي تدور في محيط المكان، مما استدعي بأفراد القوة الصهيونية الخاصة بطلب مزيد من الدعم العسكري البري والجوي.

 

ومع في ظل استمرار الاشتباكات العنيفة تقدمت الآليات الصهيونية بكثافة إلى المكان وما كان من المجاهدين إلا أن يستهدفوها بالعبوات الناسفة والصواريخ الموجهة والمضادة للدروع وذلك رغم التحليق المكثف للطيران الحربي الصهيوني الذي بات يطلق نيران أسلحته الثقيلة باتجاه المواطنين والمقاومين.

 

.. الاشتباكات لا زالت مستمرة كما هي عليه في خارج المنزل الذي يتحصن به الفارس "نور أبو عرمانة" والقوات الصهيونية الخاصة تدرس اقتحام الطابق العلوي مرة أخرى، فقامت القوة الصهيونية بإرسال "كلبة مدربة" باتجاه الطابق فقام الشهيد بقتلها علي الفور وتقدم الجنود فيما بعدها وخاض الشهيد القائد بذاته ملحمة كبيرة مع الجنود وجهاً لوجه عن مسافة لا تتعدي ال 20 متر، فقتل منهم ثلاثة آخرين وأصاب اثنين وانسحبت القوة بعد قتل الشهيد مباشرة وتركت خلفها ذخيرة لأحد قتلاها ومعدات.

 

نور في سطور

من هو الشهيد الفذ نور أبو عرمانة

الاسم: نور عبد القادر أبو عرمانة...

الميلاد: 22 /8/1984 م .. مكان الميلاد: البريج .

 

الانتماء والمشوار الحركي للشهيد:

انتسب الشهيد نور لحركة الجهاد الإسلامي، ولشدة صدقه تم اختياره ليكون من أبناء الجناح العسكري (سرايا القدس)، حيث التحق بجهاز السرايا عقب استشهاد صديقيه العزيزين الشهيد محمد حسين .. والشهيد أحمد أبو شمالة.

 

وخضع الشهيد إلى دورة تدريب مكثفة وشاقة في استخدام الأسلحة الرشاشة بأنواعها المختلفة، والقنابل اليدوية.شارك شهيدنا نور في إطلاق العديد من قذائف الهاون على المستوطنات الصهيونية، كما وقام بزرع العبوات الناسفة في الطرق الالتفافية التي يسلكها جنود الاحتلال في خطوط التماس مع العدو قرب مستوطنات نتساريم وكفار داروم وشرقي مخيم البريج. وأهلته شدة ذكائه وإقدامه للمشاركة في قيادة سرية عشاق الشهادة التابعة للسرايا في منطقة الوسطى لقطاع غزة، وكان قائداً لجميع عناصر الرصد في المنطقة الوسطى، وكان شهيدنا نور وحتى آخر ليلة استشهاده من العيون الساهرة على راحة وأمن سكان منطقة البريج بشكل خاص والوسطى بشكل عام، حيث شارك في صدِّ جميع الإجتياحات التي استهدفت المخيم، وترأس توزيع المجموعات على محاور وجود العدو الصهيوني.

 

عمليات شارك فيها ونذكر منها:

- عملية إطلاق صاروخين مضادين للدروع هو ورفيق دربه فضل أبو عطيوي على قافلة على طريق كارني نتساريم، أدت إلى مقتل جنديين صهيونيين في وقت لاحق.

- شارك شهيدنا نور في إطلاق العديد من قذائف الهاون على المستوطنات الصهيونية.

- قام بزرع عدة عبوات ناسفة في الطرق الإلتفافية التي يسلكها جنود الإحتلال في خطوط التماس مع العدو.

 

رحمك الله يانور .. يا من سطَّرت أروع الملاحم والبطولات في معسكرك الصامد .. وأحلت جندهم وأمتعتهم أشلاءً يلهو بها الصبيان ..  ليُحفر في قلوب أطفالنا .. فارس وبطل اسمه نور ...

 

 

 

شهداء جنوب الضفة الصامد

من جديد.. عام يتلوه الآخر.. ذكري تتجدد في قلوبنا.. وعهد جديد للمضي قدماً على ذات الطريق.. طريق الشهداء.. ذياب الشويكي.. عبد الرحيم التلاحمة.. شهداء العهد الميمون.. للمضي إلى حيث البندقية.. إلى هناك في جبال خليل الرحمن.. إلى هناك حيث ارتحل "أكرم وذياب وولاء الدين".. إلى حيث الشهادة...

 

.. ستة أعوام علي رحيلكم.. ستة أعوام على الهجران.. ستة أعوام ولا زالت الأيام والسنين تمر بنا سريعاً.. ذكراكم هي عنوان المؤمنين الموحدين.. وشهادتكم هي الحق بإذن الله...

 

مضيتم أيها الفرسان.. ومضت معكم ذكرى عظيمة.. ذكرى "زقاق الموت".. التي ما زالت باقية في قلوب أبناء فلسطين.. كما بقيتم أنتم شموع في سمائها...

 

ارتحلتم أيها القادة عنا.. لكن ذكراكم ما زالت تهز الوجدان.. ولا زالت تهز أرواحكم فينا روح الجهاد.. ولا زالت هذه الذكري منارة لكل المجاهدين.. رحلتم عنا جسداً.. لكن لم ترحل عنا أرواحكم.. فأنتم أصحاب الخيار الأصيل.. ونحن سنحمل هّم هذا الخيار ونسير به إلى حيث سرتم.. فهنأ يا ذياب.. وأهنأ يا عبد الرحيم.. بشهادتكم المشرفة.. وإنا لاحقون بكم بإذن الله...

 

الشهيد القائد "ذياب الشويكي" في سطور

في الثالث من مارس لعام 1977 كان ميلاد الفارس المقدام ذياب، حيث ولد في مدينة الخليل لعائلة كريمة، وتربى الشهيد تربية حسنة في رحاب المساجد، حيث غمر الإيمان قلبه، وتغلغل القرآن في صدره، فكان الشهيد يحفظ 17 جزء من القرآن الكريم.

 

تلقى شهيدنا البطل تعليمه في مدرسة الشرعية للبنبن، ثم أنهى فيها دراسته الثانوية ثم التحق بجامعة الخليل التي درس فيها لمدة عام ونصف في قسم الشريعة الإسلامية لكنه لم يكمل تعليمه فيها بسبب مطاردته من قبل قوات الاحتلال الصهيوني.

 

 توفي والده وهو في الرابعة عشرة من عمره، وبذلك كانت الظروف المعيشية التي عاشها الشهيد قاسية ومتدنية، حيث عاش الشهيد طفولته مكافحا من اجل تحصيل رزقه وعائلته لكي يستطيع تغطية مصاريف دراسته بسبب عدم وجود أي معيل للعائلة غيره.

 

صفاته

كان الشهيد هادئ الطباع وخجولا،  دائم الاطمئنان والإيمان بالله وواثق دوما بنصره، وكان الشهيد شديد الفطنة والذكاء، وأحب الخير لكل الناس ولم يتوانى عن فعل الخيرات في لحظة من لحظات حياته، كان رجل إصلاح ويهتم بهموم من حوله.

 

جهاده

حمل ذياب لواء العزة والكرامة لواء حركة الجهاد الإسلامي، وعمل في صفوفها، وخطط للعديد من العمليات الفدائية التي ضربت العدو الصهيوني في عمق عمقه، والتي كانت من بينها عملية وادي النصارى، وعملية التلة الفرنسية التي نفذها ابن عمه الشهيد حاتم الشويكي بعد أن دربه ذياب وجهزه بما يلزم لتنفيذها، بالإضافة إلى عملية بيت شيمش التي نفذها الاستشهاديان علي الحلاحلة ونبيل النتشة، أضف إلى ذلك عملية عتنائيل التي نفذها الشهداء احمد الفقيه ومحمد شاهين وماجد أبو دوش،  حتى أصبح على قائمة المطلوبين التي أعدها الإرهابي شارون باعتباره القائد الميداني في سرايا القدس في خليل الرحمن.

 

تعرض الشهيد للاعتقال عدة مرات، حيث تم اعتقاله مرتين من قبل القوات الإسرائيلية، وقضى 14 شهر في السجن في أول مرة، وفي المرة الثانية قضى 6 اشهر، كما اعتقل لدى السلطة الفلسطينية، وأمضى في المرة الأولى عاما ونصف وفي المرة الثانية ستة شهور في حملة الاعتقالات السياسية التي اعتمدتها السلطة الفلسطينية ضد المجاهدين من أبناء الشعب الفلسطيني. ولكن الشهيد كان يخرج كل مرة من سجنه وكله إصرارا على مواصلة الطريق حتى دحر الاحتلال.كما تعرض الشهيد لعدة محاولات اغتيال كان ينجو منها بأعجوبة بفضل الله.

 

مدة طويلة قضاها الشهيد في صفوف المقاومة مطاردا في الجبال، لم يسلم فيها أهل بيته من الإجراءات القمعية التعسفية الصهيونية، حتى أهل زوجته لم يسلموا من القمع وهدم وحرق منزلهم عدة مرات بحجة اختباء ذياب فيه، وكل ذنبهم أنهم زوجوه ابنتهم، وتعرض منزلهم للمراقبة 24 ساعة / 24 تحسبا لقدوم ذياب عليه، وازدادت محاصرة المنزل ومراقبته بعد أن ولد طفله الوحيد يوسف الذي حرم من رؤيته عند ولادته في المستشفى بسبب محاصرة الجنود للمستشفى التي تواجد فيها الطفل وأمه. كما اعتقل والد زوجته على يد قوات الاحتلال بحجة حمايته له ومنع من الخروج من الخليل حتى عام 2010.

 

موعد مع الشهادة

في يوم الخامس والعشرين من أيلول للعام 2003 كان الموعد مع ذياب وزوجته وابنه للقائهم في الجبال حيث كان مطاردا، ولكن قبل أن يصل يوسف وأمه إلى والده وصل إليه الرصاص الأخرس في وطن ملطخ بالجواسيس وبالخطايا، بعد أن حاصرته قوة عسكرية كبيرة من جنود الاحتلال مدعومة بالدبابات والتعزيزات العسكرية، وبغطاء مروحي من الطائرات، متخذة من شقيقه عمار درعا بشريا لكي يصل إلى ذياب ويوصل رسالة الأعداء له التي طالبوه عبرها للاستسلام، فرفض وقاوم حتى آخر نبضة في قلبه،  ولم ترعبه الطائرات ولا مكبرات الصوت التي نادته بالاستسلام، وجرى اشتباك مسلح بين الطرفين، ثم قامت الطائرات بقصف المكان بالصواريخ الحاقدة فاستشهد على الفور ذياب ورفيقه عبد الرحيم التلاحمة وأصيب عمار الشويكي إصابة خطيرة نقل على أثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج،  ليرتقي ذياب ورفيقه شهداء يوزعوا دمهم الطاهر على جداول فلسطين، وليستلم الراية منهم فرسان الغد الجديد الواعد بالنصر المحتوم القادم من عيونهم ومن أفواه بنادقهم، فهنيئا لكم أيها الأبطال، وسلام عليكم في الخالدين، وسلام على رفاقكم المجاهدين، في الخليل وحرمها، وفي جنين ومخيمها، وفي غزة وبحرها، ونابلس وقلعتها، وبيت لحم وكنيستها.

 

الشهيد القائد "عبد الرحيم التلاحمة" في سطور

في قرية دورا إلى الجنوب الغربي لمدينة خليل الرحمن، وفي خربة البرج احد عدد من الخرب في دورا كان مولد الشهيد المغوار عبد الرحيم التلاحمة في الواحد والعشرون من يونيو للعام 1973، حيث نشأ الشهيد في عائلة عرفت بالشهامة والبطولة.

 

درس الشهيد ( أبو القسام ) حتى الصف السادس الابتدائي، ثم آثر ترك الدراسة ليتوجه للعمل منذ صغره، من اجل تحصيل لقمة عيش عائلته في ظروف صعبة فرضها الاحتلال على قرى المدينة.

 

أخلاقه وصفاته

تميز الشهيد بالرجولة النادرة، والشجاعة والجرأة منذ صغره، وكان لا يسكت عن الحق مهما كلفه ذلك من ثمن، وكان مرتبطا بشكل كبير بالمساجد منذ نعومة أظافره، وعرف بولعه الشديد بمشاركة أبناء شعبه في فعاليات الانتفاضة بكل أشكالها منذ صغره، كما آمن بوحدة الصف وطبقها عمليا، ولم يفرق طيلة أيام حياته بين ابن حماس و ابن الجهاد الإسلامي و لا ابن فتح ما دام عدوهم واحد.

 

مشواره الجهادي

منذ اشتعال فتيل انتفاضة الأقصى المباركة كان للشهيد التلاحمة شرف المشاركة في العديد من فعالياتها التي لطالما أذهلت العدو وحرمته الأمن والأمان، كما تأثر الشهيد تأثرا شديدا بالدكتور القائد رمضان شلح والشيخ احمد ياسين، وذلك ما كان يدفعه إلى الاستمرار والاندفاع نحو الجهاد والمقاومة.

 

(رامبو السرايا )

وعندما اشتدت ضربات سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي في الخليل، وبعد مقتل أكثر من 12 صهيوني من بينهم قائد المنطقة الجنوبية ( درور فايبنرغ ) واقتحام مستوطنة عثنائيل جنوب الخليل ومقتل خمسة صهاينة فيها، برز اسم عبد الرحيم التلاحمة كواحدا من ابرز المخططين لها مع الشهيدين محمد سدر ودياب الشويكي والمعتقل نور جابر ( أبو النور )، حيث أطلق عليه مخابرات العدو في أعقابها لقب ( رامبو سرايا الخليل ) وكثفت من نشاطاتها بل وسخرت إمكانياتها من اجل اعتقاله أو اغتياله، ولكنه كان ينجو بفضل من الله من المحاولات العديدة التي حاولت من خلالها التمكن والنيل منه، و والتي كان من بينها محاولة في عمارة القواسمة التي استشهد فيها الشهيدين القساميين أحمد بدر وعز الدين مسك، حيث غادر العمارة قبل مجيء جنود الاحتلال إليها، وأخرى كانت عملية انفجار سيارة مفخخة في حي واد الهرية حيث فخخت السيارة ليستقلها عبد الرحيم، إلا أنها انفجرت قبل أن يصلها، ونجا بفضل الله. كما أن هناك محاولة أخرى تمت عندما كان الشهيد برفقة محمد سدر وتعرض فيها الاثنان لمحاولة اغتيال إلا أن الله انجاهما، كما تعرض الشهيد لمحاولة اغتيال أخرى عندما كان برفقة الشهيد ماجد أبو دوش عندما حاصرتهم قوة صهيونية تمكن خلالها التلاحمة من الانسحاب، بينما ارتقى رفيق دربه أبو دوش شهيدا.

 

وأمضى الشهيد فترة طويلة مطاردا بين الجبال، وتقول زوجته انه روى لها رؤية كان قد رآها وهو قائما في ليلة القدر في شهر رمضان، وكان مضمون هذه الرؤية انه شاهد نورا ينبثق من السماء ويغطي المنطقة التي كان يتعبد فيها واعتقد حينها أنها ليلة القدر وقد وجه وجهه للسماء ودعا الله بقلب سليم أن يرزقه الشهادة وتضيف أنه أخبرها بهذا الحدث وقال لها أنه سوف يستشهد في أي لحظة، وما عليها إلا أن تصبر وتحتسبه شهيدا، وذلك ما جعلها تستقبل نبأ استشهاده صابرة وشا

انشر عبر