شريط الأخبار

غسل الضمير بخرطوم ماء.. معاريف

01:47 - 24 تموز / سبتمبر 2009

بقلم: عوفرا يشوعا - لايت

دارت عيون كثيرة في الاسبوع الماضي في السماء، الى جانب التهنئات بالسنة الجديدة. أجرائم حرب؟ اسرائيل؟ وقع تقرير القاضي ريتشارد غولدستون كمفاجأة مدوية، لكن لا علينا جميعا. فقد رد عمال اطفاء تل أبيب مثلا على استنتاجات هذا التقرير على نحو اصيل قبل ان يقدم الى مؤسسات الامم المتحدة بتسعة اشهر.

في اثناء عملية "الرصاص المصهور" في قطاع غزة عبر عشرات الالاف من المواطنين الاسرائيليين، من اليهود والعرب عن قلق وغضب ويأس ازاء الدمار الذي لا تمييز فيه في القطاع الذي أتى ردا على اطلاق صواريخ القسم على نحو غير تناسبي – وذاك عمل عنيف لا تمييز فيه في حد ذاته. في الصباحات الباردة لكانون الثاني هذا العام اجتمعت جماعة صغيرة للاحتجاج قرب سديه دوف في تل ابيب. كان ذلك بمبادرة من الطيار الحربي السابق يونتان شبيرا، الذي قاد في الماضي رفض مجموعة طيارين تنفيذ اعمال عقوبة مشابهة في غزة.

رفع المتظاهرون لافتات ذكروا فيها الطيارين – وهم اناس احتياط مروا بهم في طريقهم الى يوم حرب عادي بدأ في القاعدة العسكرية – بانهم يخرجون لقصف احياء سكنية مزدحمة في منطقة عرفت على أنها اكبر سجن في العالم.

لم تكن توجد حاجة لانتظار ان يكتب خبير قانون تقريرا مدروسا عن ذلك. بل كان يمكن في التلفاز الاسرائيلي على اختلاف قنواته المتحمسة ان نرى المشاهد في غزة.

قرب سديه دوف توجد محطة اطفاء تل أبيب. اصيب افرادها كما يبدو بالغضب على الاحتجاج الهادىء الذي تم تحت انوفهم.

في يوم الاحد والاثنين اكتفى رجال الاطفاء بالسباب والشتائم (كان اكثر المتظاهرين من النساء). بعد ذلك أتوا بخراطيم ماء سيارات الاطفاء، ووجهوها الى المتظاهرات وغسلوهن بتيار قوي. ان من يسكب عليك كأس ماء على عمد او يبصق عليك يجني جناية على حسب قانون العقوبات. ان خرطوم ماء سيارة الاطفاء هو قوة كبيرة وهو بارد جدا ايضا في ساعة مبكرة في الصباح.

اثمر التوجه الى بلدية تل أبيب في طلب لمحاكمة تأديبية لرجال الاطفاء لاستعمالهم العنيف غير القانوني لمعدات طوارىء مع هدر آثم للماء، ردا استخفافيا. "جددت الاوامر في محطة الاطفاء"، هذا ما جاء عن قسم توجهات الجمهور، وكأن رجال الاطفاء قد اصيبوا بالبلبلة ولم يكونوا ذوي صلاحية لاستعمال خدمة حيوية.

ما تزال اسرائيل الرسمية لم توافق حتى على الاعتراف بانه ينبغي "تجديد الاوامر" التي مكنت من علاج الجيش الاسرائيلي للسكان الفلسطينيين في اثناء عملية "الرصاص المصهور". ان الحكومة بالتأييد الصلب للشعب خرجت للبحث الجاد عن خراطيم ماء وكلمات تستطيع ان تغسل من العالم التقرير الدولي الذي وثق، صفحة بعد صفحة، الافعال التي قامت بها اسرائيل في فترة الحرب. توجد فقط مشكلة واحدة. وهي ان قسم توجهات الجمهور هذه المرة ليس موجودا في تل أبيب بل في المحكمة الدولية في لاهاي.

انشر عبر