شريط الأخبار

العامل الجماهيري.. هآرتس

01:45 - 24 تموز / سبتمبر 2009

بقلم: آري شبيط

العامل الجماهيري اوباما دعا عربيدي الحارة الشرق اوسطية لمحادثة توبيخية في "ولدورف – استوريا" انا افقد صبري، قال الرئيس الامريكي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ولرئيس السلطة الفلسطينية. سئمت الاعيبكم واستفزازيتكم وزعرنتكم الصبيانية. سئمت الشجار الذي يندلع بينكم منذ مائة عام متسببا في تحطيم زجاج النوافذ وحرق الحوانيت وهدم الحياة في الحارة. صحيح انني لست شرطيا شديد المراس مثل جولياني، اوضح اوباما الا انني لست مغفلا. ان لم تعقدوا اجتماعا ليليا لانهاء حرب العصابات الملعونة بينكم فسأتولى امركم بصورة شخصية – انا لست اي شخص من بوسطن او ستوكهولم، انا من شيكاغو وفي شيكاغو يعرفون كيف يتصرفون مع قادة عصابات الشوارع أمثالكم. ان لم تجتمعوا على الفور فسألقنكم درسا لا ينسى.

اوباما محق الا انه يستطيع ان يوجه الانتقادات لنفسه فقط. اعادة تأهيل مجموعة جماهيرية يحتاج لفهم هذه المجموعة. اوباما لم يبرهن حتى اليوم عن فهمه للشرق الاوسط. اعادة تأهيل مجموعة سكانية يحتاج لفكرة نهضوية خلاقة تعيد تنظيم هذه المجموعة من جديد. اوباما لا يمتلك هذه الفكرة التأسيسية النهضوية حتى اليوم. بنيامين نتنياهو ومحمود عباس مثيران للعصبية؟ بالتأكيد. نتنياهو وأبو مازن يركزان على صغائر الامور؟ طبعا. ولكنهما ليسا مصدر المشكلة وانما بعضا من اعراضها.

لذلك ان لم يفهم العامل الجماهيري المشكلة ذاتها فلن تكون امامه اية فرصة لمواجهتها. حتى ان وبخ مرة تلو الاخرى او حطم عظام الاشقياء. براك اوباما سيفشل في الشرق الاوسط.

اليكم المشكلة التي يواجهها: الوضع ا لقائم الاسرائيلي – الفلسطيني وضع غير مقبول. استمرار الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية يحرم الفلسطينيين من حقوقهم افرادا ومجموعة قومية ويشكل خطرا على طابع اسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية ويلحق الضرر بمصالح الغرب والولايات المتحدة. الا ان محاولة انهاء الاحتلال من خلال خطوة احادية الجانب قد فشلت. عبرة فك الارتباط هي ان الانسحاب من دون تسوية سياسية يؤجج التطرف الفلسطيني ويبعد السلام وربما يؤدي الى تقريب الحرب.

انسحابا كهذا قد يؤدي الى كارثة انسانية فلسطينية وضعف استراتيجي اسرائيلي وزعزعة الاستقرار الاقليمي الذي ترغب به الولايات المتحدة.

من الناحية الأخرى باءت محاولة انهاء الاحتلال من خلال السلام بالفشل. عبرة اوسلو وكامب ديفيد وانابوليس قاطعة: حتى القيادة الفلسطينية الاكثر اعتدالا ليست جاهزة لقبول عرض السلام الاسرائيلي الاكثر سخاء. خلال ستة عشر عاما من عملية سياسية مرهقة وتفصيلية لم يوافق الفلسطينيون على تنازل جوهري واحد حتى رفضهم الاعتراف بالدولة اليهودية ونزع سلاح الدولة الفلسطينية والتنازل عن حق العودة منع السلام وسيمنعه في المستقبل المنظور، الامر الواضح الآن هو انه لا يوجد شريك فلسطيني حقيقي لتقاسم البلاد.

من هنا نستخلص ان اوباما لا يستطيع كنس مشكلة الشرق اوسطية تحت بساط الكلمات. الواقع هو واقع وحشي وقاسي جدا وغير مقبول وغير ممكن والانسحاب احادي الجانب خطير. هذه هي الخصائص المميزة للشرك وهذه هي حارتنا، هذا وضع الناس الذين يتوجب على العامل الجماهيري الذي اخذ على عاتقه مهمة اعادة تأهيلهم.

سلفاه في البيت الابيض حطما رأسيهما في الشرق الاوسط. كلينتون حاول احداث ثورة سلمية وفشل. جورج بوش حاول احداث ثورة ديمقراطية فحصل على هرج ومرج. العبرة التي يفترض باوباما استخلاصها من هذه الاخفاقات المدوية هي ان لا مكان للثورات في الشرق الاوسط. في هذه المنطقة يتوجب معالجة الامور بطريقة التطور الارتقائي وليس بطريقة الطفرة.

الكلمة المركزية هي: عملية وصيرورة. ليس ضربة سريعة وانما عملية طويلة وجذرية تحدث تغييرا في المجتمع الفلسطيني وتنهي الاحتلال الاسرائيلي في نفس الوقت. ليس هناك شخص اكثر ملاءمة من اوباما لقيادة مثل هذه العملية، الا ان ذلك يحتاج من هذا العامل الجماهيري الموهوب قدرة على رؤية الحارتين الفلسطينية والاسرائيلية المتعبتين من العنف بصورة واقعية. بدلا من اهدار الوقت على محاولات عدمية لاخذ تواقيع عباس ونتنياهو على السلام - الآن الوهمي يتوجب على اوباما ان يبادر الى عملية تدريجية معمقة وحذرة وان يقسم البلاد باصرار وحزم.

انشر عبر