شريط الأخبار

ما الذي قصده السعوديون .. هآرتس

01:04 - 22 حزيران / سبتمبر 2009

بقلم: شلومو افينري

مبادرة السلام العربية تمخضت في اسرائيل عن فيض من التحليلات والتأويلات: هناك من يعتبرونها اساسا للمفاوضات ولذلك يعتقدون ان على اسرائيل ان تتبناها، وفي المقابل يعتبرها اخرون مجرد اعادة صياغة للمواقف العربية التقليدية التي سيكون من الممكن البحث في اطارها بالمسائل الاخرى كالتطبيع ومشكلة اللاجئين بعد ان تقبلها اسرائيل.

ايضا وفقا للرواية الثانية تشكل المبادرة بحد ذاتها انطلاقة على الطريق لانها تتحدث صراحة عن السلام مع اسرائيل. مع ذلك ووفقا لهذه الرواية، ما هو معروض على اسرائيل ليس مفاوضات وانما في الواقع املاءات: عليها ان تقبل الشروط العربية اولا – اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس والعودة الى خطوط حزيران 67 وتفكيك كل المستوطنات.

الان – اثر مقالة نشرها الامير السعودي تركي الفيصل في الرابع عشر من ايلول في صحيفة "نيويورك تايمز" – يبدو ان هناك امكانية للحسم بين الروايتين. الامير وبدرجة كبيرة الروح الفاعلة من وراء مبادرة السلام العربية. كل من قابل الامير الذي كان في السابق رئيسا للمخابرات السعودية وبعد ذلك سفيرا لبلاده في واشنطن، واليوم يترأس معهدا سعوديا واسع النفوذ للعلاقات الدولية – يعرف انه شخصية جذابة مثيرة للاهتمام وليس هناك مثله للتعبير عن النهج السعودي المعتدل الساعي لقيادة العالم العربي نحو المصالحة مع اسرائيل. لذلك هناك اهمية استثنائية لما يقوله والاسرائيليون الذين يختارون تجاهل ما يقوله انما يخاطرون بدس رؤوسهم في الرمل.

بالبداية يوضح الامير تركي سبب عدم منطقية استجابة الدول العربية للمطلب الاسرائيلي بالقيام بخطوات لبناء الثقة طالما لم توقف اسرائيل البناء في المستوطنات. هذه كلمات مقنعة حتى لمن لا يتفق مع كل التفاصيل. المقالة تصف خلفية المبادرة العربية وتوضح مزاياه. هو ايضا يلمح بأنها ستساعد في عزل المتطرفين – أي حماس.

ولكن في وقت لاحق وبعد ان يقول – عن حق – بأن "على اسرائيل ان تعطي وليس ان تأخذ فقط"، يوضح الامير أهم بنود الخطة حسب وجهة نظره وهنا تأتي كلماته قاطعة واضحة: " الخطوة الاولى يجب ان تكون الازالة الفورية لكل المستوطنات في الضفة. خطوة كهذه فقط ستظهر للعالم بأن اسرائيل جدية في موقفها من السلام (...) ومشكلة اللاجئين ستحل بعد ذلك باتفاق متبادل". كلام قاطع وواضح: المستوطنات ليست مسألة تفاوضية – على اسرائيل ان تخليها ليس اثر هذه المفاوضات وانما قبلها. كما ان الامير يضيف القول بأنه رغم ان كل جارات اسرائيل ترغب بالسلام، "ولكن لا يتوجب توقع موافقتها على التسليم بأعمال لصوصية وبالتأكيد لا يتوجب الضغط عليها بمنح اسرائيل جائزة مقابل اعادة الاراضي التي لا تعود لها".

قد يكون من الممكن تجاهل اللغة الخطابية التي انجر الامير اليها ("اعمال اللصوصية") ولكن الرسالة واضحة: المبادرة العربية لا تتحدث عن المفاوضات. هي تطالب اسرائيل بالانسحاب من كل المناطق اولا (بما فيها شرقي القدس) – الامر الذي ينطوي على اجلاء اكثر من ربع مليون اسرائيلي – وبعد ذلك فقط ستبدأ المفاوضات حول التطبيع وحول اللاجئين. هذا ليس جديا بالمرة.

ليس مهما كيف يفسر اسرائيليون محبون للسلام المبادرة العربية. امامنا هنا تفسير موثوق من احد صناع هذه المبادرة. لا يتوجب رفض المبادرة لانها تتضمن اعترافا عربيا بالاستعداد للسلام: ولكن لا يتوجب الركوع في الخطأ بصدد مغزاه. في هذه المرحلة لا تدعوا المبادرة للمفاوضات وانما الى قبول الموقف العربي من دون شرط وهذا حجر الزاوية الاساسي في هذه المبادرة.

انشر عبر