شريط الأخبار

مقابلة مع ايهود باراك..يديعوت

01:31 - 18 حزيران / سبتمبر 2009

 بقلم: ناحوم برنيع وشمعون شيفر

 ليدعوا الجيش الاسرائيلي وليبتعدوا عن الدولة وليتولوا امري انا، قال لنا ايهود باراك بعد ان قرأ أهم النقاط الواردة في تقرير لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة التي اتهمت اسرائيل بجرائم حرب خلال عملية "الرصاص المصهور" في غزة. "انا الذي ارسلت الجيش الاسرائيلي الى غزة" قال باراك. "انا اتحمل المسؤولية وليس ضباط الجيش. تحدثت مع رئيس هيئة الاركان حول ذلك. هذه المشكلة لن تختفي من تلقاء نفسها. يتوجب علينا ان نتحرك من اجل ايقاف هذا الانجراف".

تقرير اللجنة الدولية برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون نشر في يوم الثلاثاء مساء. في الساعة الحادية عشرة ليلا اجتمع اعضاء الطاقم المصغر في ديوان رئيس الوزراء. القلق كان كبيرا. بعض المختصين القانونيين فصلوا على مسامع الوزراء الاضرار القانونية المحتملة. النقاش اتسع ليشمل المترتبات السياسية والاقتصادية والامنية على ذلك. جرى الحديث عن عما يمكن للدول الاجنبية ان تفعله بعلاقاتها مع اسرائيل وجرى الحديث ايضا عن حملة الصيد التي سيشرع بها ضد ضباط الجيش الاسرائيلي وشخصيات اخرى عند مغادرتهم لحدود البلاد، وجرى الحديث ايضا عن كرة الثلج التي قد تتدحرج وتتنامى عندما يجتاز التقرير اجتماع مجلس الامن والجمعية العمومية وربما ايضا المحكمة الدولية في لاهاي. وكيف سيؤثر هذا التقرير على العلاقات مع الولايات المتحدة التي انضمت قبل شهرين فقط الى مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان.

باراك استقبلنا لاجراء مقابلة في صبيحة اليوم التالي. هو كان غاضبا هائجا. "هذا التقرير هو ذروة النفاق. هو يقلب الحقائق ويخلط بين الارهابيين وضحايا الارهاب. هو لا يعطي فقط جائزة للارهاب الذي حدث وانما يشجع الارهاب في المستقبل. هذا التقرير لا يمس اسرائيل وحدها انما يحاول تحطيم ركيزة الشرعية التي تحظى بها مكافحة الارهاب في العالم كله".

الن يؤثر التقرير على قرارات الحكومة في الخروج في عمليات عسكرية في المستقبل؟ سألنا باراك. عندما يكون هناك مثل هذا المناخ الدولي، هناك شك في ان تتمكن اسرائيل بالسماح لنفسها بشن عملية كهذه في غزة او لبنان.

"انا اعتقد وآمل بأن لا يحدث ذلك، نحن لا نستطيع قبول هذا الامر. وكما عملنا ضد الارهاب في الماضي سنعمل في المستقبل. من المحظور ان تتحرك القيادة في هذه القضية وفقا لاجواء مؤقتة. مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة لا يركز على حقوق الانسان وانما على السياسة. خلال سنوات وجوده الثلاث والنصف قام بتسع عمليات تحقيق خمسة منها ضد اسرائيل واربعة لبقية العالم. انا رافقت براك اوباما الى سديروت عندما زار البلاد قبل انتخابه رئيسا. هو قال هناك انه لو عاشت بناتي في سديروت لفعلت كل ما يتوجب من اجل ايقاف الارهاب. هذا ما نتوقعه من قادة العالم – ان يتخذوا نفس الموقف الذي يتخذونه لو ان اطفالهم يقطنون في سديروت. طوال سنوات تلقينا آلاف الصواريخ. اخلينا لبنان بصورة كاملة فحصلنا على الصواريخ. اخلينا غزة كلها فأمطرونا بالصواريخ. الحرب ضد الارهاب لن تحسم في غرف الاجتماعات المكيفة. ربما لن يروق هذا اشخاصا مثل غولدستون ولكننا سنواصل الكفاح".

في نظرة للوراء سألنا ان كانت اسرائيل لم تخطء عندما قاطعت اللجنة.

"قررنا عدم التعاون بعد ان اتضح لنا ان اللجنة مخولة بالتحقق من جرائم الحرب التي ترتكبها اسرائيل" قال باراك. "قرار الحكم صدر مسبقا من خلال كتاب تعيين اللجنة. هذا التقرير هو نداء اخير للحكومات في العالم. انا آمل واعتقد ان يدركوا الى اين يقودنا هذا السلوك المصطنع. على هذه الدول ان تصحوا. الصراع ضد الارهاب في العالم سيتواصل لنصف جيل اخر على الاقل وربما جيلا. هو سيكون صعبا وقاسيا".

ربما اخطأتم، قلنا لباراك، عندما لم تشكل لجنة تحقيق اسرائيلية اثر عملية "الرصاص المصهور" وفقا لتجربة الماضي مثل هذه اللجنة كانت ستكبح حدوث تحقيق دولي.

"انا لا اعتقد ان لجنة التحقيق عندنا كانت ستكبح هيئة كهذه تابعة للامم المتحدة". قال. "ما حدث في عملية غزة لم يلزمنا باقامة لجنة تحقيق خارجية بصورة طوعية. كل مسألة طرحت تم التحقيق بها في الجيش الاسرائيلي".

فرصة نادرة

بعد جنازة الرائد آساف رامون يوم الثلاثاء، التقى باراك مع جورج ميتشيل المبعوث الامريكي الخاص للشرق الاوسط. ميتشيل حدثه عن المصاعب في الاتصالات مع نتنياهو وابو مازن. اللقاء الثلاثي في نيويورك الذي كان من المفترض به ان يحرك عملية السلام بصورة احتفالية، اخذ في الابتعاد مع اقتراب الموعد. ميتشيل اخذ يفكر في امكانية ايداع دعوات الى نيويورك بيد  الاثنين والعودة الى البيت.

"جورج" قال له باراك، "انت لا تستطيع مغادرة المنطقة قبل انهاء الاتفاق. من المحظور عليك ترك معالجة التفاصيل لاوباما. هذا ليس امر يتوجب ان يقوم به رئيس الولايات المتحدة. ان لم تنه المسائل فان نتنياهو قد يقرر ان لا جدوى من السفر".

ميتشيل قرر البقاء

من بين كل وزراء حكومة نتنياهو باراك كان الشخص الذي دفع باتجاه استئناف المفاوضات. هو ليس نادما. "لدينا هنا فرصة نادرة" قال لنا بالامس. "في امريكا رئيس جديد سيبقى في الحكم ثلاث سنوات ونصف وربما اكثر لديه موقف يعتبره العرب متوازنا هذا يتسبب بصعوبة معينة بالنسبة لنا ولكن ليس من المؤكد ان هذا ليس جيدا لعملية السلام. في اسرائيل هناك اليوم حكومة مستعدة لاتخاذ القرارات. هذه الحكومة قالت بوضوح انها تتبنى خريطة الطريق وكل الالتزامات التي قطعتها الحكومات السابقة: عدم بناء مستوطنات جديدة واخلاء البؤر الاستيطانية وعدم السماح بالبناء في المستوطنات لفترة متفق عليها. القرار هو استكمال بناء 750 وحدة سكنية التي تبلغ في اخر المطاف 80 حتى 90 و 450 وحدة سكنية ومباني عامة قليلة. انا اعتقد ان هذا قرار منطقي وصحيح يتيح لرئيس الولايات المتحدة تحريك عملية السلام. انا اقول لرفاقي في السباعية الوزارية، بعضكم يعتقد ان هذا الامر لن يتمخض عن شيء والبعض الاخر يختلف معي في الرأي. من الممكن ادارة الجدل الايديولوجي بعد ذلك. بامكاننا ان نقبل على انفسنا تجنيدا لنصف عام"

هل سيجمد البناء في القدس ايضا؟ سألنا باراك

"القدس لا تعتمد على امور كهذه". قال "القدس هي عاصمة اسرائيل كل ما نقوله هو ان سياستنا في القدس ترتكز على المساواة والنزاهة. يجب السماح بالبناء للعرب ايضا. كمية الطلبات التي يقدمها العرب للبلدية تصل الى 300 حتى 400 شقة في العام. يجب السماح لهم بذلك. انا اعتقد ان على كاهلنا مسؤولية تاريخية بالانضمام الى حركة التسوية الاقليمية الناهضة التي يعرضها اوباما على اساس الدولتين لشعبين. علينا ان نكون مستعدين لخوض بعض المخاطر من اجل الوصول الى نهاية الصراع وانهاء المطالب المتبادلة".

هل وافقت الدول العربية على الوفاء بقسطها؟ سألنا باراك

"نحن دفعنا مقدمة تحت الحساب. قمنا بخطوات موغلة في كل ما يتعلق بازالة الحواجز والتنمية الاقتصادية. على الرئيس اوباما ان يأخذ نتنياهو جانبا وان يقول له بهدوء: بيبي شكرا لك. لشدة أسفي الامريكيون لم يحرزوا في الوقت الحاضر نجاحا كبيرا في الجانب العربي".

افيغدور ليبرمان، قلنا لباراك، قال في مقابلة مع "يديعوت احرونوت" ان هناك في آخر المطاف فرق يبلغ ثلاث سنوات بينك وبينه. هو يتحدث عن ان السلام لن يحدث قبل 2025 وانت تقول لن يحدث قبل 2028. الفرق لصالحه.

باراك لم ينف ذلك. "انا لا اعرف ما الذي يعتمد عليه ليبرمان بالضبط من الامور التي قلتها طوال السنين" قال باراك. "انا يقظ وانا لا انتمي لليسارية الدينية ولا للاتجاه الذي تنجر اليه حركة العمل، الى المواقف التطهرية  التي تركز على الصورة التي يتوجب ان يكون العالم عليها وليس كيف هو فعلا. في محادثات كامب ديفيد فشلنا بسبب عرفات. هو لم يكن راغبا بازالة احتلال 67 وانما بقرار التقسيم الصادر عام 47 وقد حاول زعزعة حقيقة وجود دولة اسرائيل والتشكيك في ذلك. ربما كان هناك نضج في الجانبين لاتخاذ قرارات حاسمة مؤلمة كما يجب. ان كانت لدى الجانب الفلسطيني القوة الكافية لاتخاذ القرارات فانا اعتقد ان هذه الحكومة ستمتلك القدرة على الحسم. الاسرائيليون ليسوا شعبا يمينيا وانما شعبا عمليا لديه عواطف ويرغب بالسلام ورأسا يرغب بالصحوة والأمن والمسؤولية. الاغلبية الصامدة ستنهض على قدميها وتسير الى هذا المربع"

في اليسار، قلنا يصفونك كورقة التوت التي يستخدمها اليمين؟

"انا لا أؤمن بالنهج اللينيني الذي يقول انه كلما ازداد الامر سوءا كلما اصبح الوضع افضل". قال باراك. "هذا انعدام مسؤولية".

هل توجد لديك خطوط حمراء في العلاقة مع نتنياهو؟

"انا اجد لدى بيبي ادراكا يتحلى بالمسؤولية للواقع. لا اتوقع منه التجرد من عقائده ولكن طالما كانت اسرائيل وبيبي يسيرون مع الرئيس اوباما نحو التسوية فسأسير معه".

وان اتضح لك ان الامر ليس كذلك؟

باراك ابتسم. "اذن سنجري مقابلة اخرى" قال لنا.

تقصير الرواق

داني ياتوم، قلنا، الذي كان رئيس طاقمك نشر في كتاب مذكراته "وثيقة لاودر" التي فصل فيها المليونير الامريكي رونالد لاودر الاقتراح الذي قدمه باسم نتنياهو لسوريا. وفقا لـ لاودر كان نتنياهو مستعدا للنزول عن كل هضبة الجولان. نتنياهو ينفي ذلك.

هل تعرف هذه الوثائق، قلنا لباراك. هاجمت نتنياهو في الماضي بسبب هذه المسألة وما الذي تقوله اليوم؟

"انا لا ارغب بالتطرق الى ذلك الان. سلسلة من رؤساء الورزاء – رابين بيرس نتنياهو انا واولمرت – كانوا مستعدين لعقد تسوية مع سوريا الوحيد الذي رفض ذلك كان شارون. الجميع عرفوا ما الذي يدور الحديث عنه. انا وجهاز الامن نعتقد اليوم ايضا ان من الواجب القيام بمحاولة جدية للتوصل الى تسوية مع سوريا. ليس بأي ثمن ولكن من الجدير السير بعيدا جدا من هذه التسوية. اخراج سوريا من دائرة العداء النشط امر هام جدا من الناحية الاستراتيجية. المشكلة هي ذلك الرواق الطويل الذي يتوجب اجتيازه وصولا الى التسوية. الطريق الى التسويات في الشرق الاوسط يحتاج اجتياز رواق تتعرض فيه القيادة من الجانبين الى الادعاء بانها تقدم تنازلات من دون ثمن. الرأي العام يلعب دورا هاما في الانظمة الديمقراطية وكذلك في الانظمة الغير ديمقراطية كل شيء في واقع الامر ينشر وكل شيء شفاف.

"كيسنجر عرف تقصير الرواق. السادات ايضا فعل ذلك في مبادرته السلمية. هناك حاجة لابداع كثير لتقصير الرواق على طريق التوصل للتسوية مع سوريا".

لماذا سألنا، لا يوجد لديك استعداد لقول ما الذي اقترحه نتنياهو على سوريا لنا؟ هل تفعل ذلك لانك وزير في حكومته والامر ليس مريحا لك؟

"هذا نابع من المسؤولية التي اتحلى بها، النبش التلقائي في التفاصيل يتميز بالميل لان لا يكون حقيقيا. هذا ضار للدولة. كانت لدي مثلا انتقادات بصدد عملية انابوليس الذي ادارها اولمرت ولفني كان بامكاني مهاجمة لفني بالانتخابات الا انني لم انجر الى ذلك لمصلحة الدولة".

باراك خدم كوزير دفاع في حكومة اولمرت وواصل نفس المنصب في حكومة نتنياهو. هناك فجوة هائلة بين الطريقة التي يرى بها رئيسي الوزراء الان. هو لا يوجه الا الثناء لنتنياهو اما اولمرت فبطنه مليئة ضده. خلال مقابلة سألنا باراك مرتين ان كان يتحدث مع اولمرت. هو فضل عدم الاجابة.

"بيني وبين نتنياهو عمل مشترك معمق وموضوعي" قال. "نحن نتحدث مرتين في اليوم على الاقل. انا اجد لديه نظرة جدية ومسؤولة. باستطاعتي ان ابشر شعب اسرائيل بان الدفة موجودة بآياد راسخة، في بعض الاحيان ثقيلة الا انها وبالاساس غير متهورة".

هل تقصد التلميح بأن اولمرت حسب رأيك كان رئيس وزراء متهور؟ مسارع نحو الضغط على الزناد؟

"الايادي الموجودة وراء الدفة اليوم غير متهورة" قال.

من دون هستيريا

"انا لست موافقا على التقدير الامريكي بأن مصدر كل المصائب في الشرق الاوسط يأتي من الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. لنقل اننا توصلنا الى اتفاق معهم فهل ستتوقف ايران عن السعي للسلاح النووي؟"

مشروع الذرة الايراني هو مسألة مشحونة في الخطاب الاسرائيلي. نتنياهو مؤخرا وبيرس ايضا يتحدثان بمصطلحات على مستوى الكارثة: الايرانيون يعدون لنا صورة نووية لمحرقة اوشفيتس. باراك يتبنى نهجا آخر.

"ايران لا تشكل تهديدا وجوديا لدولة اسرائيل" قال لنا. "اسرائيل قوية وانا لا ارى شيئا يمكنه ان يشكل تهديدا وجوديا لها. الان لا تمتلك ايران قنبلة وحتى ان كانت لديها كهذا فهذا لا يعني انها تتحول الى تهديد الى وجود اسرائيل. بامكان اسرائيل ان تحول ايران الى كومة من الدمار والانقاض. ليس هناك تغير في آرائي: عارضت وما زلت الهستيريا وانا لا اعتقد اننا على ابواب محرقة جديدة. لنقل ان السعودية ستشتري في مرحلة معينة قنبلتين: هذا لا يعني ان الدولة قد ذهبت. الى جانب ذلك اعتقد ان ايران هي تحد لاسرائيل ولكل العالم. الوقت الان هو وقت الدبلوماسية وتشديد العقوبات ومن الافضل القيام بالامرين بصورة متوازية ومن الجدير ايضا الايضاح بان كل الخيارات مفتوحة واننا لا نزيل اي خيار عن الطاولة". المشكلة حسب رأي باراك تبدأ في كوريا الشمالية التي تخترق معاهدة منع نشر السلاح النووي علانية وتبني صواريخ تستطيع الوصول الى اوروبا وامريكا وتصدر القطع الى الدول الاخرى. طالما بقيت كوريا من دون عقاب في ظل ذلك فسيدرك الاخرين ان من المسموح لهم ايضا ان يفعلوا ذلك. "قلت لاحد المسؤولين الكبار في الادارة الامريكية: الامريكيون ينظرون اليكم بعين واحدة وينظرون بالاخرى لكوريا الشمالية فان لم تعالجوا كوريا الشمالية فسيستخلصون العبر من ذلك".

سألناه ان كان سيؤيد تسوية تنزع المنطقة كلها من السلاح النووي بما في ذلك اسرائيل. شمعون بيرس تبنى هذه الفكرة بمرحلة معينة

باراك رد بالنفي وكرر امامنا عبارات قالها للقادة الاوروبيين. "فقط عندما يتصرف المحيط الاسلامي كله من مراكش حتى بنغلاديش كغربي اوروبا، سيكون من الممكن البحث بنزع السلاح النووي".

خطر الابارتهايد

لقد صرحت عدة مرات، قلنا لباراك، انك خلال فترة قصيرة، خلال عدة اسابيع، ستخلي كل البؤر الاستيطانية غير المرخصة. انت تعرف ان خطوة كهذه غير عملية لاسباب سياسية واسباب اخرى. لماذا تعود وتصرح بأنك ستخلي هذه البؤر الاستيطانية؟

"البؤر الاستيطانية لن تخلى بين ليلة وضحاها" قال باراك. "عندما تحدثت عن اسابيع او عن اشهر قصدت تلك الفترة التي سنحتاجها بعد استئناف عملية السلام. عندما سننطلق على الطريق سيودع كل طرف بيد الرئيس الامريكي سلسلة من الخطوات التي ينوي اتخاذها. ليست هناك جدوى لاخلاء البؤر الاستيطانية قبل اعادة تحريك العملية".

ولكن التزامك ليس فقط للادارة الامريكية، قلنا. هناك قائمة طويلة من البؤر الاستيطانية والاحياء في المستوطنات التي يبت امرها في  محكمة العدل العليا. الحكومة التزمت باخلائها؟

"لن يتم اخلاء اي شيء قبل استئناف المفاوضات" اوضح باراك.

عندما التقيت مع اوباما، قلنا له، قلت له انه لا يعقل ان يقوم الجيش باخلاء حي اليوفيل مثلا في اطراف مستوطنة عيلي الذي تقطنه ارملة الرائد روعي كلاين طيب الذكر، بطل حرب لبنان الثانية.

"ليس هذا ما قلته للرئيس" قال باراك. "قلت له ان ليس على رئيس الولايات المتحدة ان يشغل باله في قضية اقامة حدائق اطفال لمستوطنة في المناطق. وفي هذا السياق ذكرت بروعي ايلان والبؤرة التي كان يقطنها".

هل تخشى، سألنا باراك من ان تتعرض اسرائيل للشجب والمقاطعة في العالم كدولة ابارتهايد؟

"انا لا استخف بهذا الامر" قال. "الامر لا يصب بمصلحتنا بالضرورة. كل واحد يدرك ذلك، باسثناء اصحاب العقيدة الواثقين بان المسيح سيظهر بعد قليل. نحن قد ننزلق الى الدولة ثنائية القومية. الرئيس السابق جيمي كارتر زارني قبل مدة وتحدث عن هذا السيناريو. الدولة الثنائية القومية تتناقض بصورة عميقة مع الحلم الصهيوني".

جئت للعناق

اين تقف، سألنا، في الجدل حول الحصار المفروض على غزة. هناك من يدعون ان الحصار يلحق ضررا كبيرا باسرائيل في الساحة الدولة. واخرون يقولون ان تشديد الحصار فقط هو الذي يقنع حماس باطلاق سراح جلعاد شليت. في الحكومة السابقة عارضت تشديد الحصار. مع ذلك عندما طلبت اطراف في الغرب ومن ضمنها هيلاري كلينتون السماح بادخال البضائع المدنية، قمت انت بمنع ذلك. وزارة الدفاع تعتبر كل بضاعة تدخل الى غزة خطرا امنيا بما في ذلك مقدمة السيارات. ما هو موقفك من ذلك؟

"اولمرت ولفني ارادا الشيء وعكسه" قال باراك. "انا اقول ان للحصار على غزة صلة غير مباشرة بالمفاوضات حول اطلاق سراح جلعاد شليت. لذلك يتوجب مواصلة الحصار وبالاساس منع ادخال امور تساعد حماس نفسها. يتوجب ان نذكر مع ذلك انه لا يوجد في غزة نقص كبير في البضائع. نحن لا نجوع السكان وهناك افراط كبير في هذه المسألة".

ما هو موقفك من صفقة شليت؟. في الحكومة السابقة قلت في مناسبات مختلفة انه لا توجد احتمالية لتخفيف مواقف حماس وان هذا هو الثمن ومن الواجب التحلي بالشجاعة رغم معارضة قادة الاذرع الامنية واتخاذ قرار ايجابي. في الاسبوع الماضي قلت ان الامر لا يتم بأي ثمن؟

"انا لست منهجيا حتى درجة الضجر. بامكانكم ان تفترضوا ان هذه العبارة التي قيلت على لساني عدة مرات خلال ثلاثة ايام تتلائم بصورة كاملة ودقيقة مع حجاي هداس وطاقمه. انا اقول ذلك لانه الامر الصحيح الذي يجب قوله.

في الحكومة السابقة توجهت الى خيمة الاحتجاج التي نصبتها عائلة شليت قبالة منزل رئيس الوزراء، مقربو اولمرت يدعون ان زيارتك اقنعت حماس بعدم اضفاء المرونة على مواقفها وان اسرائيل توشك على التنازل؟

"هذا ليس صحيحا،  في اخر المطاف توجهت الى هناك لمعانقة الاب وهذا لم يكن السبب من وراء عدم انجاز الاتفاق. هناك اسباب اخرى مغايرة وانا لست مستعدا لقولها علانية. بين الحين والاخر هناك مظاهرات بجانب منزلي. انا انزل للاسفل واعانق المتظاهرين واعتبر هذه المظاهرات تكافلا اجتماعيا يتصف به المجتمع الاسرائيلي ومشهد جميل. ما يقلقني ان هناك واحدا في كل مظاهرة ومن شدة تفانيه للمهمة او بسبب وجود عدسات الكاميرا يتحمس كثيرا. هو يرى نفسه شخصا كبيرا ويقوم بتوزيعنا في القيادة الى مجموعتين – قيادة تريد اخراج جلعاد وقيادة لا تريد ذلك. انا لا احب هذه التقسيمات ولذلك اعطيه بعض الشيء على الرأس".

هل تعتقد ان جلعاد سيتحرر ذات مرة؟

"انا آمل واعتقد ان من الممكن اطلاق سراحه ومن الممكن القيام بذلك من خلال صفقة مع حماس".

ألست مصابا بالاحباط من ان اسرائيل التي تتدعي انها تعرف كل شيء في غزة، لا تعرف حتى اليوم بعد اربع سنوات من الاختطاف، اين يوجد جلعاد شليت؟

"نحن نعرف اكثر مما نقول واقل مما نريد"، رد باراك. لاسباب امنية مفهومة رفض باراك الخوض في التفاصيل.

انشر عبر