شريط الأخبار

مقابلة مع بنيامين نتنياهو..معاريف

01:24 - 18 تشرين أول / سبتمبر 2009

بقلم: بن كاسبيت

"علمت بذلك بصورة مرحلية" يقول رئيس الوزراء، "في البداية دخل السكرتير  العسكري وأعلمني بسقوط طائرة اف 16. سألته ان كان الطيار قد نجا فقال انه لا يعلم.  طلبت من استيضاح الامر. بعد ذلك عندما كنا على متن الطائرة متوجهين الى القاهرة جاء وقال انا لدي خبرين سيئين. الاول ان الطيار قد قتل والثاني انه ابن ايلان رامون.

-      كيف شعرت؟

-      كأني تلقيت ضربة هائلة. ضربة نفسية. كنت مصدوما بدرجة مذهلة طوال كل الرحلة حيث ان اول شيء حدثت به ابو الغيط عندما هبطنا كان هذا الخبر. وعندئذ دخلنا الى مبارك حدثته هو ايضا في بداية اللقاء. مبارك كان طيارا وقائدا لسلاح الجو وكذلك فقد الان حفيدا محبوبا على قلبه. هو عبر عن تضامنه ومشاطرته العزاء. أنا بدوري جئت اليه، للرئيس المصري الذي توجد اليه امور كثيرة على المحك لاحدثه لانني لم استطع بكل بساطة عدم التطرق لهذا الامر.

-      هل استطعت ان تفهم لماذا تحول الامر الى حداد وطني دفعة واحدة من دون تنسيق او تخطيط هكذا بصورة تلقائية؟

-      اجل هناك لحظات نادرة تتحول فيها المعاناة الشخصية الى معاناة شمولية. وهذه الحادثة كانت احداها. انا رأيت كيف تتألم رونا رامون. وانا اعرف هذه العذابات عن قرب. في حالاتها هذا كان فقدانا مزدوجا وبه أسس مأساة توراتية. شخصان أب وابنه يصعدان على متن مركبة فولاذية الى السماء ويسقطان منها بمركبة تشتعل فيها النيران. هذه حكاية ذات صدى وأسى يصعب تكراره.

-      كيف تفسر كون الاسرائيليين شعبا راضيا في آخر المطاف رغم كل المصائب والصعاب؟ يطيب العيش لهم هنا داخل هذه الجلبة؟

-      نحن لسنا شعبا ككل الشعوب. لدينا هنا شيئا نتبارك به. رأيت ذلك بالامس في جنازة آساف. الامر تحول الى رمز وطني بالنسبة لنا. نحن شعب تمكن من البقاء ضد كافة الاحتلالات. لدينا هنا طاقة هائلة ومزايا استثنائية للشعب اليهودي. والا لم نكن لنحافظ على بقائنا الى هذا الحد. وفي آخر المطاف تغلبنا على كل شيء وأقمنا هنا رأس الجسر هذا. الابدية تتجسد في القدس والآنية الحيوية تتجسد في تل ابيب. الناس يتوجهون للعاصمة ويدركون استمراريتنا وتاريخنا من ثم ينزلون الى تل ابيب فيقولون انه لا توجد مدينة كهذه في العالم.

-      هل تريد ان تحول الضفة الغربية ايضا ويهودا والسامرة الى تل ابيب؟

-      كنت لاغتبط جدا. ذلك لان الصراع الحقيقي اليوم يدور بين اولئك الذين يريدون العيش في القرن الواحد والعشرين وبين اولئك الذين يريدون اعادتنا الى القرن التاسع عشر. هناك بينهم اشخاصا يريدون بكل بساطة اعادتنا للبحر. ولكن هذا الصراع الهام يدور في الواقع داخل الاسلام. بين التعصب الذي تميزت به القرون الوسطى، وبين دعاة الحرية ومعارضي القمع. هذا الصراع يحدث الان في شوارع طهران ورام الله وجنين وغزة. هناك هم بكل بساطة يأتون مع السلاح ويطلقون النار على رأس او أرجل من يعارض. وانت ترى في اختيار الايرانيين او الفلسطينيين او العرب في الخليج ان اعطي لهم الخيار انهم يعرفون ما الذي يختارونه. هم يريدون المزيد من الحرية والمزيد من الاختيار.

-      انت ترد كرئيس وزراء. فلتحاول الحديث مثل مواطن اسرائيلي بسيط. ما الذي يحافظ هنا على هذا التفاؤل الواهن وعلى المزاج الجيد؟

-      اليهود متفائلون من الاساس. من الممكن استخلاص ذلك بأربع كلمات ابدية اسرائيل ليست زائفة. هذه عقيدة داخلية مشتركة لنا جميعا متدينين وعلمانيين. على الدوام سيحاولون الهجوم علينا ولكن رب السماء في الاعالي ينقذنا من أياديهم.

-      هذا يعني ان اعجوبة ستحدث في آخر المطاف؟

-      نحن الاعجوبة فقد حدثت.

-      انت تحاول ان تكون متفائلا ولكنك بالاساس شخص متشائم. دائما تتماهى مع المخاطر وتحذر وتنبه؟

-      انا متفائل ولكني واقعي ايضا وهذا ليس تناقضا. انا اتجول الان في  وحدات الجيش الاسرائيلي وبينها وحدات سرية. وأرى الشبان. هؤلاء شبان مذهلون، عباقرة يستطيعون جني المال في الخارج ولكنهم موجودون هناك من منطلق ايديولوجي وعقائدي. لقد رأيت هناك مدى الروح التضحاوية والمهارات الفائقة.

-      اذن هذا الامر ما زال قائما في شبيبتنا؟

-      اجل انه قائم بصورة مضاعفة.

-      وانت الا تلاحظ ان هناك ضعفا في استعدادية المجتمع الاسرائيلي للتضحية؟ مثل طالب الثانوية ذاك الذي سأل ايهود باراك كيف يمكن للدولة ان تضمن سلامته بعد ان يتطوع للجيش؟

-      لا هذا ليس دقيقا. هذا الشعب اقوى مما يعتقدون وبكثير. انا الاحظ خطرا معينا وهو يرتبط بفقدان الوعي لهويتنا المتميزة وصلتنا بهذه البلاد. وهذا دور الجهاز التعليمي. تحدثت مع جدعون ساعر حول ذلك كثيرا وهذه المهمة الاولى. يجب ان يعرف الشبان هذه الامور وان يتم وضع حد للجهل وللسخافة. علينا ان نغير ذلك وان نرفع مستوى التعليم لانه لا يعقل ان شعبا كهذا ينتج العباقرة يلد من رحمه جيلا جاهلا وسخيفا. هذا يتجسد بالقدرات الاساسية ولكن ايضا في الحساب والعلم والحاسوب واللغة الانجليزية وفي تاريخ شعبنا واللغة العبرية والقدرة على الخطابة وبالاساس علينا ان نستخرج الدرر من الكنز الذي لا يمتلكه شعب اخر. الهوية اليهودية هي مفتاح الوجود اليهودي. الهوية اليهودية ضمن مفهومها الاكثر اتساعا.

-      وكيف لا تعتبر يهوديا متدينا بعد كل ذلك؟

-      هل كان هرتسيل متدينا؟ قرأت الان كتابا يقول ان هرتسيل كان بعيدا عن الدين. هرتسيل توجه للكنيس ووالده اشترى اماكن للاعياد وتحدث عن يهوديته. هناك شعوبا لديها عدة اديان وهناك اديان لديها عدة شعوب ونحن شعب واحد وديانة واحدة. هناك صهيونية وتفوق ولكن الصهيونية تسبق التفوق لان الامر لو اقتصر على التفوق فانهم سيكونون متفوقين في الدنمارك. انا اريد انعاش كل دراسات التوراة قبل كل شيء. في كل يوم سبت اجلس مع ابني الاصغر واقرأ له عدة فصول في ساعة ونصف. وهو يجلب التفاسير. انا استمد من ذلك الكثير من القوة. قراءة العهد القديم في سن الستين لا يشبه قراءته في سن السادسة عشرة. هذا امر مختلف تماما.

-      قل لي هل هناك كراهية لباراك الان؟ في ولايتك الاولى كانت هذه الكراهية دراماتيكية؟

-      بني بيغن قال اننا نضجنا. انا اعتقد ان الامر قد طمس كثيرا. وهناك حكومة وحدة وانا بالفعل اتشاور مع المحيطين واسمع وميزة الوصول الى هذا المنصب في المرة الثانية في سن متقدم هي بالاساس انه كان لدي الكثير من الوقت قبل ان ادخل لهذا المنصب. كان لدي وقت كثير للتفكير.

-      في محيط باراك يتحدثون ربما عن قائمة مشتركة للانتخابات. هل ترى شيئا كهذا في خيالك؟

-      التعاون بيننا حقيقي وليس للمراسيم او صغائر الامور. ولكن هذا لا يعني انه لا توجد مشاكل.

-      السؤال هو هل ما زالت هناك فجوة ايديولوجية؟

-      انا لا اعتقد ذلك. هناك تفاهم.

-      اذن التوجه للانتخابات بصورة مشتركة وارد؟

-      سأقول لك: انا لا افكر في ذلك...

عما قريب سيصبح بنيامين نتنياهو جدا. نتنياهو الذي كان ذات مرة "الطفل العجيب" في السياسة الاسرائيلية لم يعد طفلا. كما أن الاعجوبة طمست في معترك عقدين من الزمان في السياسة المرهقة. هو مطمئن ووادع اكثر من المرة الاولى ولكنه ما زال مصابا بمشاكل الادارة والسلوك الصعبة ومحاطا بجلبة دائمة. ورغم انه يتحدث عن نفسه كمتفائل الا انه يواجه مشكلة في ترجمة رؤيته الى شيء تفاؤلي. قبل عدة اسابيع توجه مع ابنه الاصغر الى الساحل وتوجه للتنزه في قلعة دور. "قعلة دور التي كانت طوال الف عام المدينة الاكبر في البحر المتوسط والميناء الاكبر اكثر من يافا الى ان بنيت قيسارية. شيء هائل. الان هناك حفريات ونحن نتوجه للتنزه هناك وهناك صخورا خضراء بعض الشيء ولذلك خلعت الحذاء والجوارب وعندما كنت اسير فجأة بدأت بالانزلاق فأمسك بي ثلاثة رجال اشداء ومنعوني من السقوط".

نتيناهو نجا من هذا الانزلاق. يحدونا الامل ونحن نبتهل بان ينجو ايضا في المرات القادمة لانه ان تزحلق فسنتزحلق معه.       

انشر عبر