شريط الأخبار

سم ودمار.. هآرتس

02:19 - 17 تشرين ثاني / سبتمبر 2009


بقلم: يسرائيل هارئيل

كل كارهي اسرائيل سيحتفلون من الان بتقرير الامم المتحدة الهدام المليء بالسموم: اللاساميون الذين امدتهم الامم المتحدة – صانعة السلام في العالم بمادة قابلة للاشتعال وسهلة المنال بصورة استثنائية، وأنظمة القمع والمنظمات الارهابية التي تأكدت ان لوائح الاتهام الدولية لا تصدر ضدهم في أية مرة من المرات وانما بالتحديد ضد الدولة التي تحافظ على كرامة الانسان والتي تكافح اكثر من غيرها في العالم على مدى السنين، وبطبيعة الحال هناك ايضا دول حضارية ومنظمات ليبرالية تتطلع لانتزاع حق الدفاع عن المواطنين بواسطة ضرب الارهاب، من اسرائيل. ايديولوجيا كل هؤلاء التي تقول ان الارهاب ضد اسرائيل شرعي، حصلت الان على صفة شرعية صريحة من قبل الامم المتحدة ذاتها.

وبين المبتهجين، وكيف لا يمكن ملاحظة ذلك، هناك ايضا منظمات اسرائيلية. بالامس بدأوا يحتفلون بواسطة اذاعيين متعاطفين بصورة استثنائية في اذاعة الجيش بانتصارهم. في اسرائيل هم يثيرون الغضب والمعارضة بسبب وقوفهم ضد دولتهم وجيشهم وتأثيرهم الذي يطال العالم كله. ولديهم سبب للاحتفال: الاتهامات الموجهة ضد الجيش الاسرائيلي اصبحت متبناة من قبل لجنة رسمية تابعة للامم المتحدة والتي اوصت بتحويل استخلاصاتها ولائحة الاتهام ضد دولتهم وجيشهم الى المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب في لاهاي. اية متعة هذه: هم يجدون انفسهم في رفقة وتحالف مع قتلة الشعوب في صربيا ومنفذي التطهير  العرقي في السودان.

عندما يتعلق الامر باسرائيل يصبح هدف المنظمات غير الحكومية والمنظمات التابعة للامم المتحدة واحدا: تقييد ايادي اسرائيل ومنع الجيش الاسرائيلي من مكافحة الارهاب. الوسيلة الناجعة والمخيفة هي تنظيم محاكمة ميدانية للمسؤولين في الحكم الذين امروا بشن الحرب ضد الارهاب والضباط الذين خططوا ونفذوا هذه الاوامر. اسرائيل ترددت طوال اربع سنوات واكثر ولم تخرج لازالة كابوس صواريخ القسام عن رأس النقب الغربي، لاسباب منها خوفها من تقديم ساستها وضباطها الى المحكمة الدولية كمجرمي حرب. وها هو تقرير غولدستون يأتينا ليجسد هذه المخاوف ويقول: بما ان العملية التي نفذت ضد حماس تمخضت عن موت المدنيين، وبما ان قتل المدنيين هو جريمة ضد الانسانية، فان اسرائيل لا تمتلك خيارا عسكريا اخر ضد الارهاب. هذا التقرير يمنح حماس بصورة صريحة وليست ضمنية ضوء اخضر لمواصلة قتل المدنيين في اسرائيل بالاضافة الى قيامه بسكب الزيت على النار.

هذا الشر المستطير – تشيكل اللجنة – كان من الممكن منعه بالتعاون مع الولايات المتحدة ودولا اخرى تحاول الامم المتحدة التعرض لها ايضا. ولكن اثر الاستخفاف او العجز، اسرائيل لن تثر ضجة من اجل نزع شرعيتها (والبرهنة على ان تشكيلة هذه اللجنة واهدافها وطرق عملها ترمي الى اصدار حكم مسبق على اسرائيل). الخطوة التالية ايضا وهي تقليص اضرارها مسبقا لم تتبع كذلك. الحكومة افتقدت للطاقة وبعض القيادات الميدانية اتصفت بالعجز والشلل. هذه الساحة، ساحة الصراع ضد نزع الشرعية وتشويه صورة اسرائيل – التي ترافقت مع تقارير التسخين التي اصدرتها منظمات غير حكومية مختلفة، ظلت مستباحة ومهملة.

الان عندما يتركز المهداف على المستويات العليا، ربما سندرك اخيرا ان من واجبنا شن هجمة عالمية ضد من يحاولون انتزاع شرعية وجودنا منا. وفي ظل هذه الهجمة لا يتوجب الاكتفاء بالدعاية التطهرية. فالعدو الذي يتنكر في صورة الحريص على الاخلاق بلا كوابح. هذا العدو قد أزمع أمره على التعرض لمكانة اسرائيل كمقدمة لازالتها عن الوجود. هكذا يفعلون مع دولتنا ولا اقل من ذلك.

انشر عبر