شريط الأخبار

نهاية سنة لنفتح نافذة.. يديعوت

02:14 - 17 تموز / سبتمبر 2009

بقلم: أرييلا رينغل هوفمان

قبل بضع سنوات بحثت في أرشيف الصحيفة عن مادة معينة. وفي ظل ذلك رأيت نبأ صغيرا: العقيد نحمايا أرغوف، جاء هناك، الذي كان السكرتير العسكري لرئيس الوزراء دافيد بن غوريون، انتحر بعيار ناري عند الفجر. ارغوف، كما تبين، كان في الطريق من القدس الى تل أبيب ودهس راكب دراجة. لم يعرف ما كان مصير الرجل، اذا كان بقي حيا أم مات، ولكن في الرسالة التي تركها خلفه شرح بانه مهما يكن من أمر فانه لا يرى معنى لحياته بعد أن دهسه، بل وشرح، مثلما شهد في الشرطة قبل ذلك، بان هذا حصل لان دبورا قرصه في عينه بينما كان يسوق سيارته. واوصى بملكه في رسالته الى الرجل الذي أصابه.

بن غوريون كان في ذاك الوقت نزيل مستشفى هداسا في القدس، بعد أن القى مريض نفسي قنبلة يدوية داخل الكنيست واصابت الشظايا ايضا وزيرة الخارجية غولدا مائير ووزير الاديان موشيه شابيرا. ومن أجل السماح لرئيس الوزراء بالانتعاش بهدوء واعفائه من الحزن الكبير على وفاة السكرتير العسكري، الذي حسب النبأ كان يحبه رئيس الوزراء جدا، توجه مقربوه الى أسر التحرير في الصحف، وأصدر هؤلاء طبعة خاصة، باعداد قليلة، لم يظهر فيها أمر موت أرغوف. وهذه الاعداد هي وحدها التي وضعت الى جانب سريره.

كل الحدث وقع في بداية تشرين الثاني 1957 – قبل 52 سنة بشهر ونصف بالضبط اقل. من الصعب علي أن اشرح ما الذي جذبني بالذات الى هذا النبأ ولماذا اخترت أن اعلقه على اللوح فوق مكتبي. افترض ان هذا هو الخليط الرائع من القصص، قصة في بطن قصة، دخلت في ذات الحدث الواحد الفظيع: السكرتير الذي يسافر في السيارة مع نوافذ مفتوحة، قبل وقت طويل من شيوع أجهزة التكييف المتطورة، دخل الدبور فيها بل وقرصه، فقد السيطرة للحظة، مسألة ثوان، فاذا براكب الدراجة يلقى به الى قارعة الطريق. الذهول، الخجل، وما بينهما، والتي تؤدي بالسكرتير الى اطلاق النار على نفسه. رئيس الوزراء الذي يلفه رجاله بالعناية ويخفون عنه بهذا الشكل من الدهاء والبراءة يخفون عنه النبأ المرير. محررو الصحف الذين يعتقدون بانه على ما يرام جدا التعاون معهم.

خليط رائع وغريب من القصص، يمكنه ان يكون في نفس الوقت مشهدا لمسرحية عبثية لحانوخ لفين بل سبب واصل للتوق، مسافة سنوات ضوء عن الحاضر البغيض القائم اليوم، مسافة سنوات ضوء عن الزوجين اللذين دهسا واصابا اصابة فادحة طفلا ابن 12 سنة وفرا وامسك بهما في مدخل مطعم بعد بضع ساعات من ذلك، ينظران بعيون مذهولة الى الشرطة الذين احاطوهما مستغربين ما يفعلوه بهما.

مسافة سنوات جيل عن ثقافة اخرى، رأفة كانت لدينا ويبدو أنها اندثرت، واحيانا فقط تعود لتطفو كي نتذكر بان هناك امورا لا تموت حقا.

اساس للتهنئة بسنة جديدة مغايرة بعض الشيء. فقط بدون الدبور في العين، بدون راكب الدراجة الجريح وبدون الرصاصة في الرأس. لنتذكر بين الحين والاخر ان نفتح نافذة، ان نرى ما لا نراه دوما. ان نصدق بانه يمكن تخفيف الالم، ابعاد الاسى، وان نجد حلفاء لهذا الايمان.

انشر عبر