شريط الأخبار

تباين الآراء حول تقرير لجنة تقصي الحقائق..والفصائل تؤكد حقها في مقاومة المحتل

12:31 - 16 حزيران / سبتمبر 2009

تباين الآراء حول تقرير لجنة تقصي الحقائق..والفصائل تؤكد حقها في مقاومة المحتل

 

فلسطين اليوم- غزة

من جديد.. كشف تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب الأخيرة عل قطاع غزة ارتكاب الاحتلال جرائم حرب ربما تصل إلى جرائم ضد الإنسانية.

 

وقد لاقى هذا التقرير ردود أفعال متبيانة، حيث اعتبره البعض دليل واضح وقاطع على ارتكاب قوات الاحتلال جرائمها         ضد الفلسطينيين الأمر الذي يتطلب محاكمته أمام المحاكم الدولية ومقاضاته، فيما انتقد آخرون في عدم إنصاف الشعب الفلسطيني ومساواته بين الجلاد الضحية، وأخطأ في وصف الواقع.

 

المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين داوود شهاب اعتبر في تصريح لـ"فلسطين اليوم"، أن تقرير اللجنة حاول الالتفاف على الحقيقة من خلال الإشارة بالإدانة لما قامت به المقاومة الفلسطينية من دفاع مشروع عن النفس في مواجهة حرب الإبادة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني خلال الحرب الأخيرة على غزة.

 

وقال شهاب: " ما من شك أن التقرير يعد دليلاً إضافياً على ما ارتكبه الاحتلال من جرائم بحق الشعب الفلسطيني، وهو (التقرير) اختبار جدي لمنظمة الأمم المتحدة كي تثبت انحيازها للحق والعدل خاصة وان صورتها قد اهتزت كثيرا وهي تقف صامتة أمام جرائم الحرب والإبادة التي ارتكبت في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان"

 

وأضاف: "صحيح أن التقرير شكل إدانة واضحة للاحتلال، ولكنه لم يكن متوازناً ومنصفاً في إشارته لمقاومة الشعب الفلسطيني" وتساءل: هل يتوجب على أبناء الشعب الفلسطيني أن ينتظروا الموت يداهم بيوتهم ولا يدافعون عن أنفسهم فيما الأمم المتحدة لم تتحرك لإنقاذ أطفالنا ونسائنا الذين يقتلون على أيدي جنود الاحتلال الذين تتملكهم شهوة القتل؟؟ وهل كان يجب علينا أن نموت في انتظار انتهاء الحرب وظهور تقرير الأمم المتحدة، وأضاف: لا يمكن المساواة بين المعتدي والمعتدى عليه ولا يمكن المساواة بين الضحية والجلاد، وإن على الأمم المتحدة أن تنسجم مع مبادئها وقوانينها التي شرعت للشعوب أن تقاوم الاحتلال وتدافع عن نفسها وأرضها في مواجهة العدوان والظلم".

 

وشدد على أن هناك حقيقة واحدة مفادها أن الاحتلال قد ارتكب جرائم حرب في حربه على غزة والتي ما زالت قائمة بفعل الحصار والعدوان الذي يحصد أرواح الأبرياء، والشعب الفلسطيني له الحق بل عليه واجب مقاومة الحصار والعدوان وكل ممارسات الاحتلال، وعلى الأمم المتحدة أن تكف عن مجاملة الاحتلال وأن تنحاز انحيازا مطلقاً إلى الحق والعدل

 

من ناحيتها، اعتبرت حركة "حماس" التقرير دليلاً إضافياً على ارتكاب جرائم حرب في غزة"، مطالبةً المجتمع الدولي بـ "محاكمة المجرمين".

 

وقال فوزي برهوم، المتحدث باسم الحركة، "بعد هذا التقرير الواضح والصريح يفرض على المجتمع الدولي محاكمة قيادات العدو كمجرمي حرب في محاكم الجنايات الدولية"، مؤكداً مشروعية "حق المقاومة للشعب الفلسطيني للدفاع عن النفس، وأنها تأتي نتيجةً للعدوان، وأنَّ كافة الشرائع والقوانين الدولية قد كفلتها له"، حسب تأكيدها.

 

أما رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية فقد رحب بالتتقرير، واعتبر أنه قدم إدانة واضحة بارتكاب إسرائيل جرائم حرب، وأنها استخدمت نصف سلاحها الجوي وألوية متعددة براً وبحراً وقتلت بالجملة على مدار 22 يوماً في قطاع غزة.

 

وأضاف "أن الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية في موقع الدفاع عن النفس وليس في موقع الهجوم، ولا يمكن على الإطلاق المقارنة بين الإمكانيات البسيطة التي تمتلكها المقاومة في غزة وبين القوة الكبيرة التي يمتلكها الاحتلال".

 

وعن عمل اللجنة، أكد هنية، أن حكومته "سهلت عمل هذه اللجنة ووفرت لها المناخ اللازم من أجل أن تصل إلى الحقيقة الكاملة جراء الحرب الأخيرة التي تعرض لها القطاع"، وقال "إن مسؤولية قطاع غزة والضفة الغربية "تقع على عاتق الأمم المتحدة ويجب عليها متابعة جرائم الاحتلال التي ارتكبت".

 

أما القيادي في حركة حماس، إٍسماعيل رضوان، فوصف التقرير بأنه غير متوازن وغير منصف ويخطئ في وصف الواقع، وأن نتائجه لا معنى لها، وكان يجب أن يتضمن قراراً قاطعاً بتقديم كبار المسؤولين الإسرائيليين المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب إلى المحكمة الدولية.

 

وأضاف أن "حركة حماس لا توافق على محاولة تقليل مسؤولية الكيان الصهيوني وإلقاء التهمة على حماس، ولا يوجد لديها نية للمس بالمدنيين، إلا أنه من حقها أن تدافع عن المواطنين الفلسطينيين وأن تقاوم الاحتلال، باعتبار ذلك حقا مشروعا لكافة شعوب الأرض.

صحوة المجتمع الدولي والهيئات الدولية ودليل واضح حول جرائم العدو الصهيوني.

 

أما فصائل تحالف القوى الفلسطينية فاعتبرت في بيان لها، التقرير بداية لصحوة المجتمع الدولي والهيئات الدولية ودليل واضح حول جرائم العدو الصهيوني، مؤكدةً أن المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال هي مقاومة مشروعة أقرتها كل الأعراف والمواثيق الدولية.

 

وطالبت الفصائل، مجلس الأمن وكل الهيئات الدولية بالقيام بدورها تجاه هذه الفظائع ضد الإنسانية ، لأنها تشكل وصمة عار على  جبين المجتمع الدولي، مشددةً على أن المقاومة ضد أكدتها المواثيق الدولية في العديد من القرارات التي تعطي الحق لأي شعب تحت الاحتلال بالمقاومة ، إضافة إلى الحق التاريخي والواجب الوطني والقومي والديني

 

وعن التقرير، قال رئيس لجنة التحقيق "ريتشارد غولدستون" في تصريحاتٍ صحفية، "خلصت البعثة إلى أن الجيش الإسرائيلي ارتكب أفعالاً تصل إلى جرائم حرب، وربما بشكل أو بآخر جرائم ضد الانسانية"، على حد تعبيره.

 

وذكر أن التقرير يتألف من 574 صفحة، ويخلص إلى أنه "ثمة أدلة على خروقات شديدة للقانون الدولي لحقوق الإنسان قامت بها إسرائيل في الحرب على غزة، بل ويمكن اعتبارها جرائم ضد الإنسانية".

 

وأوصى غولدستون "مجلس الأمن" التابع للأمم المتحدة بمطالبة الجانب الإسرائيلي ببدء تحقيقات مستقلة تتفق مع المعايير الدولية في احتمال ارتكاب "جرائم حرب" على أيدي قواتها وتشكيل لجنة من خبراء حقوق الإنسان لمراقبة مثل هذه الإجراءات.

 

وشدد ملخص التقرير على أنه إذا تقاعس تل أبيب عن القيام بذلك يوجب على "مجلس الأمن" المؤلَّف من 15 عضوًا أن يحيل الوضع في غزة إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

 

وقال التقرير الذي اعتمد على التحقيق في 36 انتهاكًا في غزة، وعدد من الانتهاكات في الضفة الغربية إن "(إسرائيل) عملت على حرمان الفلسطينيين من عملهم ومسكنهم ومن الماء ومن حرية التنقل ومن حقهم في دخول بلدهم والخروج منها؛ الأمر الذي يمكن اعتباره جرائم ضد الإنسانية".

 

والتقى مُعدِّو التقرير مع 188 شخصًا، وفحصوا حوالي عشرة آلاف وثيقة، و1200 صورة؛ بما فيها صور التقطت عن طريق الأقمار الصناعية.

 

وكشف تقرير لجنة التحقيق أنه خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة فرض الاحتلال عقابًا جماعيًّا بفرضه حصارًا محكمًا ومتواصلاً على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال "دمرت خلال العدوان على غزة منازل ومصانع وآبار مياه ومدارس ومستشفيات ومراكز شرطة ومبانيَ عامة"، مضيفًا أنه "منذ الحرب هناك عائلات كثيرة تسكن بين ركام الهدم ولا يمكن إعادة بناء منازلها بسبب الحصار".

 

وتلفت اللجنة إلى أن "1400 فلسطيني قتلوا خلال الحملة العسكرية التي سبَّبت أيضًا الألم النفسي والصدمة لسكان قطاع غزة"، منوهًا أن "تأثير العملية العسكرية في الأطفال الذين عايشوا الموت سيستمر سنوات طويلة".

 

ويذكر التقرير أن "30 % من الطلاب الذين فحصتهم "أونروا" في المدارس يعانون من مشاكل نفسية"، مستنتجًا أن "هدف الحملة العسكرية "الإسرائيلية" على قطاع غزة هو عقاب السكان المدنيين عن طريق استخدام القوة غير المتكافئة بشكل مقصود".

وجاء في التقرير أن "إسرائيل لم تتخذ الاحتياطيات اللازمة المنصوص عليها في القانون الدولي للحد من الخسائر في الأرواح البشرية وفي الإصابات التي تطال المدنيين والخسائر المادية".

 

وأشار إلى "إطلاق قذائف من الفوسفور الأبيض على منشآت لوكالة غوت وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، والقصف المتعمَّد لـ"مستشفى القدس" بقذائف متفجرة وفسفورية، والهجوم على (مستشفى الوفاء)"، معتبرًا أنه "خروقات للقانون الإنساني الدولي".

 

وقدَّم هذا التقرير في نيويورك ريتشارد غولدستون رئيس بعثة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي كلفت بالتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت خلال الحرب على قطاع غزة في نهاية شهر كانون الأول (ديسمبر)، وبداية كانون الثاني (يناير) الماضي.

 

وأكد ملخص التقرير أن البعثة لم تجد أي أدلة تشير إلى أن المقاومة الفسطينية في قطاع غزة أرغمت المدنيين على البقاء كدروع بشرية ولاً على أنها اشتركت في عمليات قتالية بلباس مدني.

انشر عبر