شريط الأخبار

الأرض المحمية .. معاريف

10:50 - 16 آب / سبتمبر 2009

بقلم: شلومو غازيت

لا يشك أحد في أن اجهزة الامن الامريكية تخشى محاولة اغتيال للرئيس اوباما. ومع ذلك، فاننا نرى الرئيس في ظهوره العلني الذي يكاد يكون كل يوم ولم نره ابدا محوطا بالحراس من كل حدب وصوب.

منذ اغتيل اسحق رابين، يوجد عندنا ايضا قلق حقيقي على امن رئيس الوزراء القادم. ومع ذلك، فكيف عمل ذلك؟ هل يجب على رجال المخابرات ان يحيطوا رئيس الوزراء من كل حدب وصوب؟ يخيل أن اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم الحر التي تبنت اسلوب حراسة الشخصيات الدارج في الدول الشمولية.

 فلعله ينبغي لرئيس الوزراء أن يوجه رئيس المخابرات ان يتعلم من الخارج كيف يمكن تنفيذ المهمة بطريقة متواضعة واقل تظاهرية؟ ومسألة لا تقل اهمية هي قائمة الشخصيات المحروسة. سكان اسرائيل مهددون بعمليات ارهابية منذ يومها الاول، الاف الاسرائيليين قتلوا في الـ 62 سنة الاخيرة، عشرات عديدة اختطفوا واحتجزوا كرهائن ومع ذلك فليس معروفا لنا الا حالة واحدة، قتل الوزير رحبعام زئيفي والتي تمت فيها محاولة مبادر اليها ومخطط لها للمس بشخصية اسرائيلية رفيعة المستوى.

في السنوات الثلاث الاخيرة شهدنا عاصمة جماهيرية لتحرير ثلاثة مخطوفين – ريغف، غولدفاسر وشليت. ثلاثتهم كانوا مجهولين حتى يوم اختطافهم، ومع ذلك، فان انتظار اعادتهم اشعل حركة هائلة وتضامنا شبه شامل مع ابناء عائلاتهم، حركة وتضامنا مستعدين لدفع تقريبا "كل ثمن" لقاء اعادتهم.

فهل سيحرص الجمهور اكثر اذا ما مست عملية او محاولة اختطاف بواحد من الثلاثين وزيرا في الحكومة القائمة، بواحد من الـ 120 نائبا، او بواحد من اولئك الذين كانوا يتبوأون المنصب في السابق وتواصل الدولة حراستهم.

لا أدري من قرر بانه يجب حراسة ابن رئيس الوزراء في اثناء خدمته العسكرية. بالفعل، فان نتنياهو الشاب، مثل نحو 5.5 مليون يهودي اسرائيلي آخر، من شأنه أن يصاب في عملية ارهابية ويختطف لا سمح الله. حزن عائلة نتنياهو في هذه الحالة سيكون ليس أقل من حزن عائلة شليت او غولدفاسر. فماذا في ذلك؟ أي أثر سياسي أو جماهيري سيكون لذلك؟ واذا استقال غدا بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء، وكلنا نعرف بان هذه امكانية قائمة – فهل ستزاح في ذات اليوم الحراسة عن ابنه الجندي؟

لذروة السخافة من شاننا أن نصل اذا ما قررت لا سمح الله المحكمة عقوبات السجن على موشيه قصاب، رئيس الدولة السابق، او على ايهود اولمرت رئيس الوزراء السابق. والتهديد على امنهما في السجن لن يقل في هذه الحالة عن التهديد على امنهما اليوم. فهل يعقل ان يحرس الرجلان في السجن ايضا كي لا يصابا لا سمح الله بأي ضر؟

لا استخف بالعبء المالي لحراسة الشخصيات العامة وابناء عائلاتهم، بل اريد أن اشير هنا فقط الى الاثار العامة. من يقرر بان على الدولة أن تحرص على حياة وأمن، وزير مجهول واحد من الثلاثين الرائعين، اكثر من حياة عاموس عوز، رئيس معهد وايزمن او رئيس شركة "يشكر" مثلا؟

انشر عبر