شريط الأخبار

فروانة : الحاجة "أم إبراهيم" ممنوعة أمنياً من رؤية ابنها الأسير منذ 13 عاماً..وغيرها الآلاف

10:14 - 16 كانون أول / سبتمبر 2009


فروانة : الحاجة "أم إبراهيم" ممنوعة أمنياً من رؤية ابنها الأسير منذ 13 عاماً

 

فلسطين اليوم- غزة

اعتبر الأسير السابق ، الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة ، استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنع الحاجة " أم إبراهيم بارود " من زيارة ابنها الأسير ورؤيته من خلف القضبان منذ 13 عاماً جريمة بحق الإنسانية، تندرج في إطار الجرائم الجماعية التي تصر سلطات الاحتلال على الاستمرار في ارتكابتها بحق الآلاف من ذوي الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

 

وتتمثل هذه الجرائم في حرمان الأسرى من رؤية آبائهم وأبنائهم، أحبتهم وأمهاتهم القابعون والقابعات في سجونها ومعتقلاتها سيئة الصيت والسمعة ، تحت ذرائع مختلفة ، وبشكل فردي تحت ما يُسمى " المنع لأمني " المتبع منذ سنوات طويلة ولا يزال يُتبع بحق ذوي أسرى القدس والضفة الغربية ، أو بشكل جماعي كما هو حاصل مع ذوي أسرى قطاع غزة منذ منتصف حزيران 2007.

 

وقال فروانة : بأن المعاناة لم تقتصر على الأسرى وحدهم ، بل تمتد وتطال عائلاتهم ، وان حكايات أمهاتهم مع المعاناة والحرمان تُذرف لها الدموع وتعتصر القلوب لها ألماً وحزناً ، وحكاية " الحاجة أم ابراهيم بارود " هي واحدة من آلاف الحكايات بعيداً عن لغة الأرقام والإحصائيات ، فهي امرأة عجوزة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة ، تجاوزت السبعين عاماً من عمرها ، و لا تزال " إسرائيل " تعتبرها خطراً على أمنها ، ولم تمنحها تصريح زيارة ابنها منذ العام 1996 ، فيما منعتها أيضاً من السفر عن طريق معبر رفح لآداء فريضة الحج خلال السنوات الأولى من انتفاضة الأقصى " لأسباب أمنية " أيضاً ، وحتى حينما سُمح لأسرى غزة بالاتصال هاتفياً بذويهم لبضعة دقائق ، لم يسمح لنجلها بذلك ، ولا زالت تنتظر سماع صوته على أقل تقدير.

 

ونجلها البكر " ابراهيم " ( 47 عاماً ) كان قد أعتقل في التاسع من نيسان / ابريل عام 1986 وحكم عليه بالسجن ( 27عاماً ) ، أمضى منها ثلاثة وعشرين عاماً ونصف ، وتنقل خلال فترة اعتقاله الطويلة ما بين عدة سجون ، فيما يقبع الآن في سجن عسقلان منذ ثلاثة شهور  .

 

وتساءل فروانة عن الخطر الأمني الذي من الممكن أن تشكله امرأة عجوزة " كالحاجة أم ابراهيم " ومعها المئات من أمثالها الممنوعين من الزيارة تحت حجة " المنع الأمني " ..!!

مبيناً بأن الحاجة " أم ابراهيم " وفي السنوات التي ُُسمح لها بالزيارة خلالها ، تبنت العديد من الأسرى العرب ، وكانت تزورهم بجانب نجلها " ابراهيم " فيما اليوم تبحث عن مَن يتبنى نجلها ويقوم بزيارته بدلاً عنها .!.

 

وذكر فروانة أن العديد من ذوي أسرى الضفة والقدس  يتبنون اليوم أسرى قطاع غزة .. بل ومنهم من يتبنى أسرى من ذات المنطقة الجغرافية الواحدة ، نظراً لارتفاع أعداد الممنوعين من الزيارة تحت ذريعة " الأمن " .

 

وأوضح فروانة بأنه وفي الوقت الذي نجح فيه " الاحتلال " بتقييد حركة " أم ابراهيم " ومنعها تحت ذرائع أمنية تدفعنا للسخرية ، وقدرته على سلب ومصادرة حقها برؤية ابنها  منذ 13 عاماً ، فانه لم ينجح ولن ينجح  في قطع أواصر العلاقة بالأسرى وانتمائها لقضيتهم العادلة ، ومنعها من التواصل روحانياً ووجدانياً مع " نجلها " ، فيما فشل أيضاً في تقييد حركة لسانها وانطلاق كلماتها الجريئة والمؤثرة ومشاركاتها الفاعلة في الأنشطة المختلفة الداعمة لقضايا الأسرى وحقوقهم ، فهي زائرة دائمة الحضور في الإعتصام الأسبوعي أمام مقر الصليب الأحمر بغزة رغم تجدد الوجع والألم مع كل مشاركة ، وبالرغم من كُبر سنها وأمراضها وهمومها وآلامها  .

 

وفي السياق ذاته قال فروانة : يمكن أن نطلق عليها " ناطقة باسم الأسرى " أو " عميدة أمهات الأسرى " شأنها شأن صديقتها ورفيقة دربها الحاجة " أم جبر وشاح " ، فأينما أثيرت قضية الأسرى كانت " أم إبراهيم " حاضرة ، وأينما حضرت " أم ابراهيم  " حضر الأسرى ، والكل آذان صاغية إذا تحدثت ، وهي خير من تحدث عن الأسرى في المناسبات واللقاءات والبرامج الإذاعية  ، بلغتها البسيطة ولهجتها العامية ، وبات صوتها محفوظاً لدى الجميع ، وكلما رأيتها ، أو سمعت صوتها يزداد فخري بها ، وينتابني شعور بالألم والمرارة لاستمرار عجوزة في العطاء من أجل الأسرى ومئات الآلاف تنحوا جانباً ونسوا ألم ومعاناة إخوانهم ، بل وتناسوا أنهم كانوا يوماً أسرى مثلهم .

 

مضيفاً بأن " أم ابراهيم " وأمهات الأسرى بشكل عام ، هم قادة العز والفخار وتيجان الأمة ، يكتبن فصولاً طويلة من الألم والحزن ، حكايات لا حدود لها في الصبر والثبات والصمود الأسطوري لأجل حرية أبنائهن ، وأحلام تكبر مع مرور السنين ، فبعضهن حلمن وتحقق حلمهن واحتضن أبنائهن دون قضبان وأسلاك وحراسة سجان ، وبعضهن غادرن الحياة ورحلن إلى الأبد والأحلام ساكنة بداخلهن لم ترحل ، على أمل أن يتحقق اللقاء بأبنائهم يوم القيامة ، فيما الآلاف منهن لا يزلن يخشون الرحيل قبل اللقاء وينتظرن عودة أبنائهن سالمين غانمين وسيراً على الأقدام.

 

وبيّن فروانة بأن ما يُسمى بالمنع الأمني هو إجراء يُتخذ بحق أفراد ، لكنه لم يعد فردياً أو اجراءً استثنائياً ، بل اتسعت ممارسته خلال السنوات الأخيرة ، وشكل ظاهرة مقلقة شملت الآلاف من ذوي الأسرى ، فيما تطور الأمر بالنسبة لذوي أسرى قطاع غزة الذين مُنعوا من زيارة أبنائهم بشكل جماعي وبقرار سياسي منذ منتصف حزيران 2007 ،  حتى أصبح قرابة ثلث الأسرى ممنوعين من زيارة ذويهم لأسباب ومسميات وحجج مختلفة .

 

وأضاف بأن الأخطر من كل ذلك هو مشاركة الجهات الإسرائيلية المختلفة السياسية والقضائية والقانونية والتشريعية أيضاً  في التضييق على الأسرى وسلب هذا الحق منهم وحرمانهم من الالتقاء بذويهم  كورقة ضغط عليهم وعلى الفصائل الآسرة لـ " شاليط ".

 

ونوه إلى أن قوانين عدة تهدف إلى حرمان الأسرى من زيارة ذويهم كانت قد قُدمت للكنيست وللحكومة الإسرائيلية خلال العامين الأخيرين ، ونوقشت بكل جدية في الأطر الرسمية ، وبعضها أقر بالقراءة التمهيدية الأولى مثل قانون " إلداد " وقانون شاليط " وغيرها ، وربما الأمور تتصاعد أكثر في الفترة المقبلة وترتفع قائمة الممنوعين من الزيارات .

 

وأكد فروانة بان الحرمان من زيارات الأهل انتهج كسياسة منظمة بدأ العمل بها عام 1996، حينما أصدرت سلطات الاحتلال قانوناً يضع قيوداً على زيارات الأهل ويسمح فقط للأسير باستقبال أفراد عائلته ممن هم فقط من الفئة الأولى ، بمعنى الوالد والوالدة والزوجة والإخوة والأبناء من هم أقل من 16 عاماً.

 

وأضاف بأن هذا القانون الذي مرَ عليه ثلاثة عشر عاماً حرم الأسير من رؤية كل من هم خارج الفئة " أ " من الأقارب والأحبة والأصدقاء " ، فيما حرم العديد من الأسرى من الزيارة نهائياً وفقاً لهذا القانون ، لاسيما الأسير لمتزوج وزوجته ممنوعة من الزيارة وليس لديه أبناء أو أشقاء أقل من 16 عاماً ، وكذلك الأسير الأعزب الذي فقد والديه أو احداهما والثاني ممنوع أمنياً ، والأسير ابراهيم بارود خير مثال على ذلك وهو ممنوع من الزيارة بشكل دائم ، دون قرار صريح بذلك ولكن القوانين والحجج الأمنية هي التي تقود إلى ذلك ، وهناك الآلاف من أمثال " ابراهيم "  محرومين من رؤية ذويهم لأسباب مختلفة .

 

وأشار فروانة بأن اسرائيل تتفنن في تعذيب الأسرى وذويهم نفسياً ومعنوياً ، وتَسلب منهم أبسط حقوقهم الإنسانية وتُحرمهم من استقبال ورؤية عائلاتهم كعقاب جماعي للأسير وذويه ، وفي أحياناً كثيرة انتقامي وثأري أو بهدف الإبتزاز والمساومة ، وهذا سلوك يخالف كل المواثيق والأعراف الدولية ، وعلى المؤسسات الدولية لاسيما منظمة الصليب الأحمر التدخل العاجل للسماح لذوي الأسرى جميعاً ومن كافة المناطق بزيارة أبنائهم الأسرى بحرية تامة ودون قيود وفق جدول منتظم .

 

وفي ردها على سؤال وجهه لها فروانة قالت الحاجة " أم ابراهيم " ، ( تنقلت معه من سجن لآخر  وحفظت أسمائها ومواقعها عن ظهر قلب ، وتعرضت للمضايقات والإهانة والتفتيشات الاستفزازية خلال الزيارات التي كان يسمح لنا باجراءها ، واليوم اشعر بالقلق الشديد عليه وعلى رفاقه الأسرى خاصة بعد التصعيد الخطير ضدهم ، وصراحة أحسب ما تبقى له بالأيام والساعات .. وأنتظر عودته سالماً على أحر من الجمر ، وأخشى الرحيل قبل لقائه )  

 

وأخيرا تساءل فروانة هل يمكن لإسرائيل أن تعترف بجرائمها وان تكف عن الإستمرار في اقترافها ، وأن ترفع " المنع الأمني " عن الحاجة " أم ابراهيم بارود " وتسمح لها بأن تُكحل عينيها برؤية نجلها في عيد الفطر السعيد  ؟

 

أم ستتواصل فصول الفراق والحرمان و" المنع الأمني " ؟ ليبقى أمل " أم ابراهيم " برؤية ابنها مرتبطاً بعودته بعد قضاء فترة محكوميته البالغة 27 عاماً ؟ وماذا بالنسبة للأمهات المحرومات من الزيارة وأبنائهن يقضون  أحكاماً بالسجن مدى الحياة ؟ فبأي حال عدت يا عيد على " أم ابراهيم " وعلى آلاف أمهات الأسرى ؟ .

 

ولنتذكر دائماً بأن الأسرى ليسوا مجرد أرقام وإحصائيات .. فالأسرى وذويهم .. قصص وحكايات عديدة وروايات مؤلمة .. فلنشمر عن سواعدنا ونشرع بتوثيقها قبل فوات الأوان  .
انشر عبر