شريط الأخبار

أهالي شهداء الحرب على غزة لا يتمنون قدوم العيد خشية تجدد الآلام ونكأ الجراح

01:01 - 15 تموز / سبتمبر 2009

في تقرير يرصد معاناتهم

أهالي شهداء الحرب على غزة لا يتمنون قدوم العيد خشية تجدد الآلام ونكأ الجراح

فلسطين اليوم- قدس برس

مع اقتراب حلول عيد الفطر السعيد هذا العام تخيم أجواء من الحزن الشديد على بيوت الشهداء، نتيجة فقدانهم أقرباء وأصدقاء وأحبة غيبتهم الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، ناهيك عن استقبالهم العيد في ظل ظروف إنسانية واقتصادية صعبة بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عدة سنوات.

 

فالعيد هذا العام له شكل وطابع خاص على هذه العائلات فهي لا تدري كيف تستقبل العيد؟ فالاحتلال لم يبقِ لها شيئا من الفرح، بعد أن أذاقها مرارة القتل المتعمد والتشريد، في حرب استخدم فيها أسلحة محرمة دولياً، ليتحتم على الأسر الفلسطينية سيما ذوي الشهداء الذهاب في أول أيام العيد إلى المقابر  لتقبِّل الأم تراب ابنها الشهيد, بدلاً من أن يأتي هو ليقبِّل يدها ويهنئها بالعيد، ولترثي الزوجة زوجها، في مشهد يحمل بين طياته ذكريات مؤلمة لأهالي الشهداء بأمنيات ألا يأتي هذا العيد.

 

جاء ذلك في تقرير أعده المكتب الإعلامي لحركة "حماس" شمال قطاع غزة استعرض فيه أوضاع أهالي شهداء الحرب على غزة واستعداداتهم لاستقبال أول أعيادهم بعد هذه الحرب الدامية التي أدت إلى مقتل 1500 فلسطينيا وجرح حوالي 20 ألف.

 

وقال زياد سمير ديب (23 عاماً) الذي فقد أباه وثلاثة من اخوته خلال العدوان الأخير- فيما فقدت عائلته 11 من أبنائها في مجزرة مدرسة الفاخورة- "لا أشعر بأننا نعيش شهر رمضان أو أننا نقترب من عيد الفطر، فهذه  الأيام لا تمر كيوم عادي، بل هي أسوأ وأحزن أيام نعيشها، غداً يأتي العيد وسيفتح باب العزاء بوالدي وإخوتي من جديد، وسنستقبل المعزين لنا من الأهل والجيران؛ فيوم العيد سيكون يوماً للعزاء؛ لأنه سيكون شبيها بيوم مواراة جسد أبي وإخوتي الثرى، وسيخيم على منزلنا الحزن والبكاء ومن ثم سنذهب لزيارة قبورهم".

 

يتوقف ديب قليلاً عن حديثه محاولاً إخفاء دموعه التي تسيل شيئاً فشيئاً، ليستكمل قائلاً "أنا وأمثالي من أبناء الشهداء، لا نتمنى أن يأتي العيد إلينا؛ لأنه عيد حزن وبكاء على فراق الأب والأخوة الذين حرمنا بموتهم معاني الفرح بقدوم العيد وسأمضي في كل لحظة من أيام العيد مع هذه الذكريات المؤلمة، ففي هذا الركن كان يجلس أبي وحوله أخوتي، وفي هذا الوقت كان يذهب معنا لزيارة أقاربنا".

 

وقد اعتاد الشعب الفلسطيني في الأعياد زيارة أهالي الشهداء والجرحى، وفي هذا العيد الذي يأتي والشعب مثخن بالجراح جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة وكثرة الشهداء، فإنه من المتوقع أن تتحول فيه مقابر الشهداء المنتشرة في قطاع غزة إلى بيوت عزاء كبيرة، وسيفتح الجرح من جديد في كافة بيوت الشهداء التي ستتحول هي الأخرى إلى بيوت عزاء؛ لتتجدد الآلام ويُنكأ الجرح مرة أخرى.

 

الحاجة أم محمد ديب (42 عاماً) والتي فقدت زوجها و3 من أبنائها أخذت تسترجع هي الأخرى ذكرياتها مع زوجها وأبنائها الشهداء، وعلامات الحزن والألم تبدو جلية على وجهها فتقول "ماذا سأقول..إنها لحظات صعبـة وقاسية..في هذه الأيام نبكيهم ونفتقدهم وفي كل لحظة نشتاق إليهم".

 

وتصارع دمعاتها قبل أن تكمل حديثها قائلةً " أننا نبكي اليوم دماً بدل الدموع  فمن يعوضنا عن أبنائنا ورجالنا والأيام الجميلة التي عشناها؟؟ كل شيء ذهب في لحظات، لا أدري كيف أفرح بالعيد وكل شيء قد انتهى عندما قتل اليهود زوجي وأبنائي.

 

وبعد تغلبها على دمعاتها أكملت أم محمد حديثها حول ذكرياتها مع عائلتها، فقالت "لقد كنا في مثل هذه الأيام نجهز كعك العيد ونتشاور حول استقبال العيد وشراء الملابس الجديدة للأطفال في أجواء رائعة، والضحكات ترتسم على وجوهنا بانتظار قدوم العيد والسعادة تملأ قلوبنا".

 

وتضيف "هذه الأيام ذهبت دون أن نشعر بها، فلقد أحرق اليهود قلوبنا على أبنائنا ودمروا كل ما بنيناه من حياة سعيدة فحسبنا الله ونعم الوكيل".

 

عائلة بعلوشة إحدى العائلات التي ذاقت ويلات الحرب بفقدانها فلذات أكبادها، تعيش هذه الأيام على ذكرى زهراتها الخمسة (دينا وجواهر وسمر وإكرام وتحرير) اللواتي دمر البيت فوق رؤوسهن جراء قصف الاحتلال لمسجد عماد عقل بمخيم جباليا، يسترجع أنور بعلوشة والد الشهيدات ذكرياته الجميلة مع بناته فيقول "يمر علينا في هذه الأيام شريط من الذكريات الجميلة التي عشتها مع بناتي الخمسة, وعندما أفيق من هذه الذكريات تحلّ عليّ دموع الحسرة والحزن لفراقهن فهن أعز ما أملك في الحياة ورحيلهن صعب وقاسي".

 

وأضاف بصوت يعتريه الحزن والألم "أتذكر بناتي عندما كن يجلسن حولي في هذه الأيام تحضيراً للذهاب لشراء كسوة العيد والحلوى, ويرددن الأناشيد في أجواء جميلة نستعد فيها لاستقبال العيد، ولكن كل هذه الذكريات الجميلة تحولت إلى لحظات مؤلمة وقاسية بسب الإجرام الصهيوني الذي حرمني الفرحة ببناتي، فحسبنا الله ونعم الوكيل".

 

وفي الجانب الآخر من المنزل كانت والدة الشهيدات تجلس محتضنة صور بناتها حيث عادت بذكرياتها إلى الوراء وقالت "لقد كانت بناتي ينتظرن قدوم العيد لما له من بهجة وسرور، فهذه الأيام يخرجن فيها إلى المنتزهات والزيارات وفي أخر أيام شهر رمضان كنت أخرج مع بناتي إلى سوق جباليا لشراء ملابس العيد الجميلة لهن والفرحة تملأ قلوبنا ومنزلنا، تضيف وقد امتزجت دموعها بالألم "كم هي اللحظات الصعبة تلك التي نعيشها الآن بفقدانهن، فلا أدري بم سأستقبل العيد، أأستقبله بمنزلي المدمر؟ أم ببناتي اللاتي خطف الاحتلال بسمتهن من حياتي".

 

أما شقيقة الشهيدات الخمسة إيمان بعلوشة (17 عاماً) لم تنقطع دموعها عن البكاء عندما استرجعت  اللحظات الجميلة التي عاشتها مع شقيقاتها، وبكلمات متقطعة قالت "لا أدري كيف سيأتي هذا العيد وخواتي ليس بجانبي فمع من أخرج وكيف سألهو والعب في العيد (الله يحرق قلوب اليهود مثل ما حرقوا قلبي على خواتي).

 

يبدو أن أجواء البؤس والحزن والدموع هي التي ستخيم على عائلة بعلوشة في أول أيامها من عيد الفطر السعيد، حالها كحال سائر عوائل الشهداء الذين فقدوا أحبتهم  خلال العدوان الهمجي، فلم يبقَ أمامهم سوى الصمود والإصرار على مواصلة الحياة بالرغم من ارتقاء الشهداء.

انشر عبر