شريط الأخبار

تقرير أممي يحذر: غزة على حافة العطش.. ووضع بيئي متدهور

10:31 - 15 حزيران / سبتمبر 2009

تقرير أممي يحذر: غزة على حافة العطش.. ووضع بيئي متدهور

فلسطين اليوم- وكالات

ذكر تقرير صادر عن الأمم المتحدة، إن سكان قطاع غزة على حافة العطش، إذ أن الموارد المياه الجوفية التي يعتمد عليها 1.5 مليون فلسطيني في الشرب والزراعة يمكن أن تنهار نتيجة سنوات من الاستخدام الجائر والتلوث."

 

وقال تقرير أصدره برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة "يونيب" إنه نتيجة للعمليات الحربية التي شهدها قطاع غزة في أوائل العام الحالي بات الخزان المائي في القطاع بحاجة إلى إصلاح وترميم وإيجاد مصادر مياه بديلة.

 

وحذر التقرير الذي حمل عنوان "تقييم الوضع البيئي في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع" من أنه "ما لم يتم وقف الظاهرة الآن، فإن الأضرار قد تستغرق مئات السنين لإعادتها إلى حالتها الأولى."

 

وأشار التقرير إلى "زيادة معدلات الملوحة نتيجة المياه المالحة بسبب الضخ الجائر للمياه الجوفية باعتباره من أحد أسباب القلق الرئيسية بالإضافة إلى التلوث من مياه الصرف الصحي والمياه الزراعية."

 

وقدر برنامج "يونيب" بأن هناك حاجة لما يزيد على 1.5 مليار دولار على مدى عشرين عاماً لإعادة الخزان الجوفي إلى حالته السابقة، بما في ذلك بناء محطات تحلية المياه وذلك من أجل تخفيض الضغط على موارد المياه الجوفية.

 

وتطرق التقرير إلى بعض الآثار المباشرة للهجوم الإسرائيلي الأخير على القطاع ومن بينها تراكم مئات آلاف الأطنان من مخلفات التدمير والانهيارات جراء الغارات والضربات التي تعرضت لها المباني والأبنية الأساسية.

 

وقدر التقرير تكلفة إزالة آثار الدمار بشكل مأمون، والتي تلوثت بعضها بمادة الإسبست، بأكثر من 7 ملايين دولار.

 

 

وقال التقرير إن مستويات الملوحة لمعظم أجزاء قطاع غزة هي الآن فوق الحدود الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية والمحددة بـ 250 ملليغراماً للتر الواحد، وأن "طبيعة التربة في قطاع غزة تعني أن مياه المجاري ومياه الري والعكورة الناتجة عن المناطق غير المقفلة لدفن النفايات والتي لم تعد تتسع للمزيد يمكن أن تتسرب بسهولة إلى خزان المياه الجوفية."

 

ولتجنب مزيد من التدهور، أوصى برنامج الأمم المتحدة للبيئية بترك المياه الجوفية في فترة "استراحة" عن طريق استخدام مصادر مياه بديلة. وجاء في التقرير انه "نظرا إلى أن خزانات المياه الجوفية متصلة مع مصر وإسرائيل، فان مثل هذا العمل يجب أن يتم بالتنسيق مع هذين البلدين".

 

وأضاف أن "مستوى التلوث بلغ حدا يجعل أطفال غزة معرضين لخطر التسمم بالنترات".

 

وذكر التقرير ان من بين العوامل المؤثرة على التلوث كذلك تسرب مياه الصرف الصحي بعد انقطاع الكهرباء عن منشآت المعالجة ومن المحتمل ان بعضها ترشح من خلال تربة قطاع غزة المنفذة الى المياه الجوفية وكذلك زيادة تراكم مخلفات المستشفيات الضارة في اماكن تجميع القمامة

وأوضح التقرير أن إجراء اختبارات في تسع آبار خاصة بين أن معظمها يعاني من تركيزات عالية من النيترات تتجاوز الحدود الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية ، وأن الاختبارات أظهرت أن واحداً من هذه الآبار تتجاوز فيها تركيزات النيترات 331 مللي غراماً للتر الواحد، مشيرا إلى أن المستويات العالية من النيترات يمكن أن تتسبب في ظهور نوع من الأنيميا لدى الأطفال الرضع والمعروفة 'بظاهرة الرضيع الأزرق.'

 

وأعرب التقرير عن قلقه من أن تركيز النيترات في الماء ربما تكون أكثر سوءا وذلك نتيجة للعمليات الحربية الأخيرة، موصيا بضرورة توفير المياه المأمونة للرضع وإجراء دراسة شاملة من قبل الأمم المتحدة حول ظاهرة 'الطفل الأزرق'، وكذلك تطوير مصادر مائية بديلة باستخدام تحلية المياه، والاسترداد الكامل لشبكة إسالة المياه الحالية من أجل تقليل معدلات الخسائر من حالات التسرب التي تعادل نسبة 40 بالمائة من المياه التي يتم ضخها.

 

كما أوصى التقرير باستخدام تدابير وطرق متطورة لمراقبة مصادر التلوث للخزان الجوفي، وبناء محطة أو محطتي معالجة مجاري جديدتين وحديثتين قادرتين على التعامل مع النيترات بحيث يمكن استخدام المياه المعالجة للأغراض الزراعية.

 

ودعا التقرير إلى إنشاء مرفق جديد للتعامل مع الركام الناتج عن العدوان الإسرائيلي والمقدر بنحو 600الف طن منها أكثر من 200الف طن في مدينة غزة و 100الف في رفح، وتحقيق أقصى درجات إعادة الاستخدام والتدوير للموارد وفصل تلك التي من المحتمل تلوثها.

 

ويلاحظ التقرير بأن التدمير في العديد من المصانع والمرافق الأخرى يستدعي قيام العمال بارتداء معدات وقاية شخصية ليست متوفرة بسهولة في قطاع غزة.

 

ويؤكد كذلك وجود أشكال أخرى من التلوث والتي هي بحاجة إلى إجراء سريع مثل تلك المرتبطة بأنواع الوقود المترسبة في التربة نتيجة الغازات، والتي بدورها قد تتسرب إلى المياه الجوفية.

 

وأشار إلى أن عمليات التحليل التي تمت في مزرعة الزيتون للدواجن، وفي محطة وقود في مصنع اسمنت في رفح، أظهرت وجود تلوث للتربة من المواد البترولية والتي تتجاوز أحياناً الحدود المعترف بها دولياً، وأن هناك حاجة لجمع هذه المواد وتخزينها في مرافق مأمونة والتي ليست متوفرة في الوقت الحاضر في قطاع غزة.

 

ويؤكد التقرير كذلك على القلق حول التخلص من نفايات الرعاية الصحية في قطاع غزة حيث يرجع ذلك جزئيا إلى زيادة إعداد المصابين.

 

وأوصى التقرير بإنشاء مرفق خاص لإدارة النفايات الخطرة للتعامل السليم مع هذه الأنواع من النفايات

 

وأبرز التقرير وضع موقع دفن النفايات القديم في تل السلطان بالقرب من مدينة رفح والذي تمت إعادة فتحه خلال وبعد العدوان، وذلك كمحطة تخزين وتحويل مؤقتة للنفايات الصلبة، مشيرا إلى انه لا توجد أنظمة رقابة لمنع المياه الملوثة من التسرب للأرض أو إلى خط القاعدة في الموقع الذي يغطي مساحة تبلغ حوالي 6 هكتارات من الأرض ولا يبعد أقرب منزل عنه سوى أقل من 50 متراً.

 

ويقول التقرير: 'إن الموقع يمثل خطراً صحياً على الناس العاملين في الموقع أو بالقرب منه، بالإضافة إلى المجتمع المجاور، وتمثل نفايات المسلخ مشكلة خاصة حيث أنها تجتذب الفئران والجرذان والتي قد تنقل الأمراض مثل مرض اللولبية النحيفة والتهاب السحايا.'

 

ويوصي التقرير بأن يتم إغلاق موقع تل السلطان بالإضافة إلى جميع مواقع الدفن الأخرى في قطاع غزة، باستثناء مرفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للتخزين، ووقف استخدامها وإعادة تأهيلها للاستخدامات البديلة.

 

ويقدر التقرير تكاليف وقف استخدام المدافن الحالية وإنشاء مرافق إدارة جديدة للنفايات الصلبة بأكثر من 40 مليون دولار.

 

وأكد التقرير تعرض 17 بالمائة من الأراضي المستغلة في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير إلى التدمير الكامل، بما في ذلك البساتين والبيارات والحقول المفتوحة.

 

ولفت إلى أن أدى تدمير الغطاء النباتي وتلبد التربة نتيجة الغارات وحركة الدبابات أدى إلى تدهور الأراضي مما جعلها عرضة للتصحر وربما لأسباب متنوعة كثيرة يكون من الصعب إعادتها إلى وضعها السابق وتجديدها.

 

ويقدر التقرير أن تكاليف الأضرار التي لحقت بالمزارعين ومصادر دخلهم نتيجة تدمير وتلويث الأراضي الزراعية، بما في ذلك ضمان سلامة الأراضي للزراعة، بحوالي 11 مليون دولار.

 

كما أشار إلى أن إنشاء أنظمة مياه جوفية ومراقبة بحرية والاحتفاظ بالموظفين واسترداد وتأهيل المباني والمعدات قد يكلف حوالي 20 مليون دولار.

 

وأكد جميل مطور نائب رئيس سلطة جودة البيئة على خطورة النتائج التي توصل إليها الخبراء الدوليين على صعيد الأوضاع البيئية والاقتصادية والصحية والاجتماعية المتردية جراء العدوان والاجتياحات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة.وطالب المجتمع الدولي بكافة مؤسساته بالعمل السريع لمعالجة تلك الأوضاع وتأمين المبالغ اللازمة والتي قدرها التقرير الأممي بمئات الملايين لتخفيف ومعالجة الإضرار الناجمة عن العدوان.

 

كما أكد كذلك على ضرورة قيام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بتأمين التمويل اللازم بناء على توصيات قرار المجلس الحاكم لليونب في نيروبي عام 2009.

 

وثمن المطور جهود برنامج الأمم المتحدة الـ (يونب) بقيادة اخم شتاينر وفريق البرنامج الإداري والفني الذي تابع عن كثب تطبيق احد مكونات القرار الأممي 25/12.

 

بدوره أوضح وكيل الأمم المتحدة والمدير التنفيذي لبرنامج يونيب أكيم ستينر، إن عمليات التقييم التي جرت والنتائج التي تم تقديمها، تحدد وتوثق التحدي الخطير الذي يواجه الاستدامة البيئية في قطاع غزة.

 

وقال 'يجب أن تساعد الأرقام والحقائق الدامغة، بالإضافة إلى تقديرات الاستثمار الإرشادية، جميع الأطراف ذات العلاقة في فهم مدى خطورة الوضع من أجل تقديم حلول تأهيلية وإصلاحية'.

 

وأشار إلى أن المجتمع الدولي، اظهر استعداده لتقديم المساعدة الفنية والمالية والدبلوماسية من أجل تحويل عملية التأهيل البيئي إلى فرصة للتعاون والإصلاح.

 

وأضاف 'إن العديد من آثار 'العمليات الحربية الأخيرة' قد أدت إلى تفاقم التدهور البيئي الذي بدأ منذ سنوات طويلة وهو التدهور الذي لا ينتهي عند حدود قطاع غزة بل يؤثر أيضاً على صحة ورفاهية من يعيشون خارجها.

انشر عبر