شريط الأخبار

نائب محرر:"مصر تدرك أن فتح تعطل الحوار..والمصالحة بلا جدوى دون الإفراج عن معتقلي الضفة"

01:32 - 14 حزيران / سبتمبر 2009

نائب محرر:"مصر تدرك أن فتح تعطل الحوار..والمصالحة بلا جدوى دون الإفراج عن معتقلي الضفة"

فلسطين اليوم- طولكرم

شدّد النائب الفلسطيني عن كتلة "التغيير والإصلاح" الشيخ فتحي القرعاوي، المحرر من سجون الاحتلال، على أنه بدون إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية، في الضفة الغربية المحتلة، وإعادة المفصولين إلى وظائفهم، وفتح الجمعيات الخيرية المغلقة، سيبقى الحوار الوطني الفلسطيني، بدون جدوى ولن يكتب له النجاح نهائياً.

 

وأكد القرعاوي على أنه لا يمكن الحديث عن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ظل حالة الإرهاب التي تمارس من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة ضد أبناء حركة "حماس"، خاصة الأشخاص الذين ساهموا في إنجاح الانتخابات.

 

وأضاف القرعاوي، في حوار خاص لقدس برس أن تصريحات قيادة فتح الجديدة ، لا تشير إلى أن "فتح" جادة في إنجاح الحوار، مشيراً إلى أن المصريين الذين يرعون الحوار، يدركون أن حركة "فتح" هي التي تعطل الحوار وفيما يلي نص الحوار:

 

- لماذا تم تأجل جلسة الحوار التي كانت مقررة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي؟

القرعاوي: يبدو أن هناك أطرافا محلية ودولية وإقليمية غير معنية بالحوار، وإبداء التشدد تجاه بعض القضايا الحساسة خاصة، والتي تعتبر محط اهتمام المواطن الفلسطيني، مثل قضية المعتقلين السياسيين، وهذا يضع علامة استفهام كبيرة، حول المغزى من التشدد، الذي أدى إلى تأجيل جلسة الحوار، إضافة إلى أن هناك أطرافا دولية أخرى مثل أمريكا لا ترضى بإتمام الحوار ونجاحه، لأن نتائج الحوار من وجهة نظرهم، ستؤدي في مرحلة لاحقة، إلى ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي، وهذا ما لا ترغبه تلك الأطراف، لأسباب إقليمية وسياسية ولحسابات شخصية.

 

- ما هي أسباب عدم نجاح الحوار ومن هو الطرف الذي لا زال يعيق نجاح الحوار؟

القرعاوي: من خلال متابعاتنا وخاصة اللقاءات مع الجانب المصري، بدأ المصريون يدركون الآن، رغم أنهم لا يصرحون من هو الطرف الحقيقي الذي يعطل الحوار، ما هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تعطيل الحوار أو عدم تنفيس الاحتقان في الشارع الفلسطيني، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفتح الجمعيات الخيرية والتي تم إغلاقها، وإعادة المفصولين، وبدون تسوية هذه الأمور، فإن الحوار سوف يكون ذات غير جدوى، ولن يكتب له النجاح، لأن هذه القضايا تشكل أسس ومفاصل طريق المصالحة الفلسطينية.

 

- أنت تتهم حركة "فتح" بتعطيل الحوار، ولكن الحركة تؤكد على لسان قيادتها بأنها حريصة على نجاح الحوار؟

القرعاوي: هذه كلمة حق يراد بها باطل، وكل التصريحات التي صدرت من قبل قيادات "فتح"، قبل عقد مؤتمرها وأثناء انعقاده، وبعد انعقاده، كانت كلها تحمل في طياتها التهديد والوعيد، وأن "حماس" ستندم، ولا زالت التهديدات مستمرة، حتى من أناس، ومتحدثين عاديين، داخل حركة "فتح"، ثم أن الخطاب السياسي الذي تنتهجه السلطة الفلسطينية، سواء الرئاسة أو غيرها، لا تشير بأي حال أن "فتح" جادة في إنجاح الحوار، لذلك الذي يتحمل فشل الحوار، هو الذي أغلق كل المنافذ في وجه إنجاح الحوار. ورغم ذلك فالأمل ما زال يحدونا في أن يقول المتعقلون في حركة "فتح" كلمتهم، بشكل واضح وصريح، لأن الذي يدفع ثمن التشرذم والفرقة هو الشعب الفلسطيني.

 

- ما فرص نجاح جولة الحوار القادمة بعد عيد الفطر؟

 

القرعاوي: إمكانية نجاح الحوار واردة، بل لا أبالغ إذا قلت إنها ممكنة جدا، بشرط عدم حضور الأجندات الخارجية، والاشتراطات الدولية، والانتقامات الشخصية، على طاولة الحوار، وبشرط أيضا أن يكون الحوار فلسطيني - فلسطيني، يبتغى منه إخراج الشعب الفلسطيني، من حالة الانقسام وما أصابه من مآسي، خاصة حالة الحصار التي يعيشها أهلنا في قطاع غزة، وبالمحصلة النهائية، فإن أهل القطاع هم أهلنا وهم فلسطينيون، لوم يأتوا من المريخ، وأي تأخير متعمد في تعطيل نجاح الحوار، سيدفع ثمنه عاجلا أم آجلا، الذين يعطلون الحوار، والتاريخ لن يرحمهم.

 

- ما هي استقراءاتك لقيادة فتح الجديدة؟

 

القرعاوي: من استطلاعاتي واستقراءاتي، لأبناء "فتح" الذين شاركوا في مؤتمرها، وخاصة كبار المنظرين والقادة، ومن لهم مقام مرموق داخل الحركة، هؤلاء أعلنوا بصراحة أنه لم يتغير شيء، بل ربما زاد الأمر سوءا وتعقيدا لعدة أمور، من تلك الأمور، ما جرى في انتخابات "فتح" الداخلية، والمحاولات المستميتة لتفوير أناس بعينهم، لإنجاح خط بعينه، ليكون مرضيا عنه إسرائيليا ودوليا، ولذلك فإن الشارع الفلسطيني، لم يكن متحمسا بأي حال من الأحوال، لهذه النتائج والتي تخوف رجل مثل أحمد قريع شخصيا وهو الشخصية البارزة في حركة "فتح"، من خطورة المرحلة القادمة على القضية الفلسطينية، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا النهائية، على يد هؤلاء الفائزين.

 

- ما تفسيرك لمنع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني من ممارسة مهامه كرئيس للمجلس؟

القرعاوي: لا أجد تفسيرا لذلك، عدا أنه جزء من أزمة "فتح" الداخلية، وتعدد وجهات النظر والآراء بداخلها، واستمرار بعض الأطراف وحرصها على تأزيم الموقف الفلسطيني الداخلي، رغم الاتفاق على أن يستلم الدكتور عزيز دويك موقعه كرئيس للمجلس التشريعي، وتوقيع الناطق باسم كتلة "فتح" عزام الأحمد شخصيا، وبحضور قيادات من "فتح"، وبشهادة رؤساء الكتل البرلمانية المختلفة، إلا أن الأحمد نكث في نفس اليوم، بل بعد عدة ساعات من التوقيع، ورغم ذلك فإن هذا لا يغير من الأمر الواقعي شيئا، فالدكتور دويك هو رئيس المجلس التشريعي باعتراف كافة الكتل، بما فيها كتلة "فتح"، وإن لم يتم تسوية قضية دخول الدكتور دويك إلى المجلس، فإن الدكتور دويك سيمارس مهامه كرئيس للمجلس التشريعي، حتى لو كان خارج المجلس نفسه.

 

- حركة "فتح" تقول إن "حماس" تعارض إجراء الانتخابات بسبب تراجع شعبيتها ومخاوفها من خسارة الانتخابات ما تعقيبك؟

القرعاوي: الأمر لا يتعلق بالشعبية، ولا بالنتائج، وإنما يتعلق بحالات الإرهاب التي تمارس من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة ضد أبناء "حماس"، خاصة الأشخاص الذين ساهموا في إنجاح الانتخابات.

 

إن ما يجري من فصل من الوظائف، طالت كل من صوت لحركة "حماس"، أو حمل صورة لنائب أو حتى كان مرافقا أو تحدث إلى نائب أو زاره في بيته ، إضافة إلى الاعتقال والتعذيب، وحالة العسكرة في الشارع الفلسطيني، والتي تأذى منها المواطن الفلسطيني العادي، وفرض أجواء من الإرهاب في المدارس والمساجد والساحات، ومراقبة الناس، وكتابة التقارير والاستدعاءات اليومية، وحالات الوفاة داخل سجون السلطة، ففي ظل هذه الأجواء المشحونة، وبدون تهيئة وتنفيس الاحتقان، كيف ستكون هناك انتخابات، تحت إشراف الأجهزة الأمنية والمليشيات المسلحة.

 

إن الدعوات لإجراء الانتخابات، في هذا الوقت بالذات، إنما يهدف إلى سحب الشرعية من "حماس"، ولو من خلال انتخابات صورية، وشكلية، وسيتم تزويرها أمام العالم كله، حتى أمام اللجان التي ستحضر من الخارج.

 

يضاف إلى ذلك كله الخوف من اعتقال الإسرائيليين، لأي شخص يمكن أن يرشح نفسه، عن حركة "حماس"، في الضفة الغربية المحتلة، وخاصة عندما نعلم أن كل نائب معتقل، محكوم بعد الإفراج عنه بوقف التنفيذ ما بين سنتين ونصف وأربع سنوات، ستصبح فعلية في حال ترشح للانتخابات.

 

- عزام الأحمد وغيره من قيادات "فتح" صرحوا أنهم يدرسون إجراء انتخابات في الضفة في حال تعذر إجراء الانتخابات في قطاع غزة، ما تعقيبك على ذلك؟

القرعاوي: إن صح هذا الكلام، فسيكون هدية مجانية للاحتلال الإسرائيلي، وتكون السلطة الفلسطينية، قد فرغت من مضمونها، بعد أن تكون قد فصلت غزة، عن الجسم الأم، وبعد أن يكون قد حيّد الخارج، وهذا ما لمسناه في انتخابات "فتح" الأخيرة، فتمثيل الخارج كان ضعيفا، لإعطاء الشرعية، للنوعيات الهزيلة، التي تبحث عن حل للقضية الفلسطينية، ولو شكليا، لإزاحة العبء عن الاحتلال الإسرائيلي وعن أمريكا، والأطراف الإقليمية في المنطقة، والتي تريد حلا للقضية الفلسطينية، بأي ثمن، ثم بعد ذلك الاعتراف العربي بدولة إسرائيل.

 

- قاطعتم جلسة المجلس الوطني الأخيرة ورفضتم عقدها، لماذا؟

القرعاوي: كنا نتمنى أن يكون هذا الاجتماع لمناقشة حالة الانقسام الفلسطيني، ولكن كما هو واضح، فقد كان اجتماع المجلس، لمناقشة قضية واحدة، وهي إعادة تشكيل ما يسمى بأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وباعتقادي أن هذا الاجتماع كان استكمالا لما بدء به في مؤتمر "فتح"، في بيت لحم، لتعيين أشخاص لصالح نهج معين، واسترضاء لهذا الطرف أو ذاك.

 

لقد كان اجتماع المجلس الوطني ليكون مزهرية، ليقال أن أعضاء اللجنة قد تم انتخابهم، في دورة المجلس التي عقدت في رام الله، ثم إن المجلس في ظل وضعه المهلهل، غير شرعي في اتخاذ قرارات كبيرة وخطيرة، من شأنها أن تمس الوضع الداخلي الفلسطيني، في ظل عدم وجود توافق فلسطيني داخلي، وهذا يعني ضرورة تفعيل الحوار، والوصول إلى مصالحة، وغير ذلك فإن ما يجري من إجراءات، إنما هي أحادية تخدم جانبا، على حساب مصالح الشعب الفلسطيني.

 

- بعض المصادر الإعلامية المقربة من حركة "فتح" أكدت موافقة عباس على كل ما تطلبه "حماس" شرط موافقتها على إجراء الانتخابات في موعدها، فما مدى صحة ذلك؟

 

القرعاوي: هذا الكلام ورد فقط في بعض وسائل الإعلام، ولكن يجب أن يعلم الجميع مرة ثانية، أنه يستحيل إجراء انتخابات، في ظل الجو المأساوي الذي تعيشه الضفة الغربية المحتلة الآن.

 

- لماذ يصرون في السلطة الفلسطينية على نفى وجود معتقلين سياسيين؟

القرعاوي: إن نفي السلطة وفياض وجود معتقلين سياسيين، هو أحد أمرين، أنهم يوجهون هذا الكلام للإعلام الغربي، حيث بدأت بعض المؤسسات الحقوقية الغربية، تنتقد ما يجري من إجراءات قاسية، بحق المعتقلين السياسيين، في سجون السلطة الفلسطينية، وإرسال رسائل تطمين للدول الغربية، لضمان تدفق الأموال إلى سلطة رام الله، وهذا يدلل إلى ما وصل إليه حالة التدهور، سواء كان ذلك سياسيا أو في مجال حقوق الإنسان، في الضفة الغربية المحتلة تحديدا.

 

- ما هي أوضاع المعتقلين السياسيين في الضفة المحتلة، في ظل الدلائل على وجود عمليات تعذيب كبيرة وخطيرة؟

القرعاوي: كل الدلائل من شهود عيان، ومن أشخاص اعتقلوا، تدلل أن حالة القمع والاضطهاد والإهانة والتعذيب في سجون السلطة، قد وصلت إلى أقسى حالاتها، وهناك أمثلة سجلتها منظمات حقوق الإنسان، وهي أمثلة شاهدة حية، من معاقين وأناس خرجوا بعاهات مستديمة، شاهدة على المأساة الحقيقة في سجون الأجهزة الأمنية، في الضفة الغربية المحتلة.

 

وأنوّه هنا أيضا إلى أن ممارسات الأجهزة الأمنية طالت النواب في الضفة ومنازلهم ، وأبنائهم ، وهذا دلالة وإشارة إلى أنه في ظل هذه السلطة، لا يوجد أحد محصن، وأنه ليس هناك أي سيادة للقانون، حتى منظمات حقوق الإنسان تتحدث باستحياء، وهي من أجل أن يكون تقريرها مقبولا، يجب أن يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

لقد شهدت الفترة الأخيرة مضايقات للنواب، سواء باعتقال أبنائهم، أو مراقبة مكاتبهم، والتضييق على نشاطاتهم، وأخيرا ما جرى للدكتور عزيز دويك، رئيس المجلس التشريعي، ومنعه من أداء واجبه، كرئيس للمجلس التشريعي، واعتقال مدير مكتبه، وغيرها من الإجراءات الكثيرة.

 

- ما مفتاح حل الأزمة الداخلية الفلسطينية؟

القرعاوي: إن الخروج من هذا المأزق الفلسطيني لن يكون إلا بالحوار والاتفاق والمصالحة،  لأن في ذلك مصلحة فلسطينية عليا، خاصة في ظل التغول الإسرائيلي على القدس والمسجد الأقصى، والذي وصل إلى أعلى درجات الخطر، فالحكومة الإسرائيلية الآن، تهيئ الشارع الإسرائيلي، لأمر هو الأخطر من نوعه على مستوى الأمة، فيما يتعلق بالمسجد الأقصى، وكذلك سخونة الأوضاع على أكثر من جبهة في المنطقة، وحالة الحصار، وهذا يتطلب وقفة جادة وإخلاص النوايا وأن يقول الصادقون كلمتهم قبل فوات الأوان.

انشر عبر