شريط الأخبار

هل يسعى ميتشل إلى "حل ايرلندي" في الضفة؟ .. نقولا ناصر

11:34 - 14 تموز / سبتمبر 2009

بقلم: نقولا ناصر

بدأ المبعوث الرئاسي الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل يوم الجمعة الماضي جولته الرابعة في المنطقة خلال العام الحالي وسط شكوك عربية وفلسطينية متزايدة في الاحتمالات الواقعية لنجاحه في مهمته بعد ثمانية أشهر تآكل خلالها التفاؤل الذي صاحب انطلاقها أوائل العام بقدر ما تآكلت الثقة في أهليته للنجاح فيها، لسببين رئيسيين أولهما رفض إدارة باراك أوباما التي كلفته بمهمته، من حيث المبدأ، الانحياز للقانون الدولي وشرعية الأمم المتحدة والاستناد إليهما للضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي، وثانيهما تحدي هذه الدولة لمرجعيات مهمة ميتشل نفسها وليس فقط للشرعية الدولية. لكن عاملا شخصيا يتعلق بميتشل نفسه ربما لا يحظى بما يكفي من اهتمام الإعلام والمراقبين هو سبب ثالث لا يقل أهمية في التشكيك في قدرته على النجاح في مهمته، ولهذا العامل علاقة وثيقة أولا بنجاحه المفترض في إحلال السلام في إيرلندا الشمالية الذي سيق باعتباره سابقة ناجحة أهلته لمهمته الشرق أوسطية الحالية، حيث حل السلام في بلفاست حقا لكن كل الدلائل تشير إلى أن أزمتها التاريخية لم تحل بعد، وله علاقة وثيقة ثانيا بالفشل الذريع ل"خطة ميتشل" عام 2002 التي عاد ميتشل الآن بعد ست سنوات في محاولة جديدة لإنجاحها بشروط أكثر مدعاة للفشل من الشروط التي أفشلت خطته تلك وقادت إلى الوضع المتفجر الراهن في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فقد بدأت مشكلة إيرلندا الشمالية عندما بدأ "المستوطنون" الإنكليز والسكوتلنديون في استعمارها ليطلقوا على مستعمرتهم الاستيطانية في ست مقاطعات شمالية منها اسم "الستر"، كما أطلق الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لفلسطين عام 1948 اسم "إسرائيل" عليها وكما يطلق اليوم اسم "يهودا والسامرة" على الضفة الفلسطينية المحتلة لنهر الأردن، ولم يتوقف الكفاح الوطني الإيرلندي طوال قرون من الزمن عن التصدي لهذ الهجمة الاستيطانية ، مثلما يستمر اليوم الكفاح الوطني الفلسطيني في التصدي للهجمة الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية.

وإذا كان يحكم على الأمور بخواتمها، فإن المستوطنين في إيرلندا الشمالية ما زالوا فيها، واستمرار استيطانهم لها ما زال يقتطعها من الوطن الأم ليمنع أي وحدة وطنية إيرلندية في أي مدى منظور، بينما يستمر تيار قوي بين المستوطنين الإنكليز والسكوتلنديين في الطموح إلى الوحدة مع الوطن الأم في بريطانيا، وما زال استيطانهم يمثل السبب الرئيسي في استمرار الأزمة منفتحة على احتمالات الانفجار بين وقت وآخر وبهذا الشكل أو ذاك كما كانت منذ قرون ليتحول أي "سلام" مؤقت تفرضه موازين القوى إلى مجرد هدنة مؤقتة سرعان ما تنتهي بمجرد الاختلال في موازين القوى، وما زال الاختلاف الديني المذهبي بين المواطنين الكاثوليك وبين المستوطنين البروتستانت يعطي انطباعا خاطئا بان الصراع بين الجانبين ليس وطنيا بل طائفيا. وإذا كان جورج ميتشل قد نجح في إنجاز "هدنة" جديدة بينهما ب"اتفاق الجمعة العظيمة" عام 1998 فإن "التعايش السلمي" بينهما لم يتحقق بعد، وقد تحولت "خطوط السلام" إلى جدران فصل تقسم العاصمة بلفاست وغيرها من المدن وهي تزداد طولا (وإن كان طولها "القصير" نسبيا لا يقارن بجدار الضم والتوسع الذي تبنيه دولة الاحتلال الإسرايلي في الضفة الغربية) كما تزداد ارتفاعا بمرور الوقت (أحيانا بارتفاع الجدار الإسرائيلي: 7.6 أمتار) بعد مضي عشر سنوات على اتفاق "الجمعة العظيمة". 

فإذا كان هذا الإنجاز لميتشل في إيرلندا الشمالية يعتبر "نجاحا"، وإذا كان ميتشل ينوي القياس عليه كسابقة للسعي إلى "حل إيرلندي" في الضفة الغربية على النمط نفسه، فإن أقل من نصف عرب فلسطين الخاضعين للاحتلال المباشر منذ عام 1948 أو منذ عام 1967 وأكثر من نصفهم الذين شردهم الاحتلال في "الملاجئ" العربية والمنافي والمهاجر الأجنبية لن يجدوا بالتأكيد أي سبب للتفاؤل أو أي بصيص أمل يمكن أن تتمخض عنه مهمته الجديدة، ما لم تكن مهمته قائمة على أساس اجتثاث الاستيطان الاستعماري من جذوره وتفكيكه، لا تجميد توسعه السرطاني مؤقتا أو بصفة دائمة، وإعادة المستوطنين من حيث جاءوا ولو إلى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق أو إلى أثيوبيا، وكذلك تصفية كل "الحقائق المادية" التي خلقها الاحتلال بالاستيطان على الأرض وكل ما ترتب على هذه الحقائق من اغتصاب للأرض وتشريد للمواطنين، وبالتالي إعادة الأرض إلى أصحابها الشرعيين وإعادة المشردين إلى مواطنهم الأصلية، لا إلى دولة أو دويلة مصطنعة يراد منها أن تكون توقيعا فلسطينيا وعربيا على الأمر الواقع المفروض بالغزو والقوة المسلحة الغاشمة في فلسطين ويراد لها أن تحافظ على الوضع الراهن ومكاسب الاحتلال منه بتبادل الأراضي أو بالتبادل الديموغرافي كما تستهدف مهمة ميتشل.

ولا بأس هنا بتذكير سريع بركيزتين تعتبران مرجعيتين هامتين للإطار العام الذي يتحرك ميتشل فيه لإنجاز مهمته وتكادان إن التزم بهما تحكمان على مهمته بالفشل المسبق، أولاهما مرجعية دولية تتمثل في اللجنة الرباعية الدولية التي نص بيانها الذي صدر بعد اجتماع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا في تريست في السادس والعشرين من حزيران / يونيو الماضي على ضرورة المفاوضات التي يسعى ميتشل في جولته الحالية إلى استئنافها بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي باستهلالها بقمة ثلاثية تجمع رئيسه أوباما مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أواخر الشهر الجاري باعتبارها مفاوضات "يجب أن تكون نتيجتها إنهاء لكل المطالب" (والمقصود بها المطالب الفلسطينية طبعا بصفة رئيسية). وقد حدد البيان مرجعية هذه المفاوضات بالتزام جميع الفلسطينيين بنبذ العنف، والاعتراف بإسرائيل، والالتزام بالاتفاقيات التي وقعتها مع منظمة التحرير، وخير عرب فلسطين بين استمرار الاحتلال وبين القبول بهذه المرجعية، وبين استمرار حصار قطاع غزة وبين القبول بها، وبين استمرار الانقسام الفلسطيني وبين الرضوخ لها، وبين استمرار التزام منظمة التحرير بهذه المرجعية وبين إعادة فرض الحصار عليها هي نفسها. وقد وقعت "الرباعية" في التناقض عندما أكد بيانها على "رغبتها" في إنهاء الانقسام الفلسطيني الراهن من جهة ثم أكد من جهة ثانية دعمها لجهود الوساطة المصرية وغير المصرية ل"إعادة الوحدة الفلسطينية" على أساس هذه المرجعية.

وثاني المرجعيتين أميركية، إذ كررت الإدارة الأميركية استمرار التزامها بالمرجعيه التي حددتها "الرباعية الدولية" حد أن تعلن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أثناء تصديق الكونغرس على تعيينها في منصبها أن استمرار الالتزام بهذه المرجعية هو "خط أحمر" أميركي ما زالت إدارتها تلتزم به حتى الآن بالرغم من كل رطانتها الإعلامية حول التخلص من إرث إدارة جورج بوش السابقة في سياستها الخارجية.

وهاتان المرجعيتان الدولية والأميركية لمهمة ميتشل ترقيان إلى إضفاء شرعية دولية وأميركية على الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي بتبني شروطه المسبقة المعلنة، تبنيا يحول "الحل الإسرائيلي" للصراع إلى مرجعية دولية للحل، وبالتالي إلى مرجعية لمهمة ميتشل نفسه، مما يحول الرجل عمليا من مبعوث أميركي إلى مبعوث إسرائيلي، ومن وسيط إلى مجرد ناقل لرسالة إسرائيلية، وما لم يكن في جعبة ميتشل رسالة أخرى غير هذه فإن مصير مهمته الجديدة لن يختلف عن مصير مهمته الأولى في المنطقة قبل ست سنوات، لأن أي محاولة للوساطة في حل الصراع تحاول فقط أن تمرر دوليا حلا إسرائيليا في الأساس كان عرب فلسطين يرفضونه منذ عام 1967، لا بل منذ عام 1948، وعجزت قوة الاحتلال الإسرائيلية عن فرضه عليهم بالقوة العسكرية هي محاولة محكومة بالفشل المسبق.  

إن الخلفية "العربية" لميتشل، مثلها مثل الخلفية "الإسلامية" لرئيسه، هي بالتأكيد أساس مفهوم وإنساني للتفاؤل العربي باحتمال أن يكون أكثر تفهما وإنسانية ونزاهة في فهم الظلم الإنساني التاريخي الذي لحق بعرب فلسطين وباحتمال أن تكون وساطته أكثر توازنا وحيادية في الأقل إن لم تكن أكثر عدلا، غير أن أمه العربية الأميركية من أصل لبناني، واللغة العربية التي كان أبوه الإيرلندي يتكلمها بطلاقة بعد أن تبناه صغيرا زوجان عربيان لبنانيان، ليسا مؤهلين قويين بما يكفي للتغلب لا على النفوذ الذي تتمتع به جماعات الضغط اليهودية والصهيونية على حكومته، ولا على قوة العلاقة الاستراتيجية التي تتوثق باضطراد بين بلاده وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ كانت مجرد مشروع صهيوني لدولة، ولا على الدور الذي تلعبه إسرائيل منذ إنشائها في خدمة المصالح الأميركية "الحيوية" في الوطن العربي وإقليمه الشرق أوسطي.

وهذه العوامل وغيرها بالإضافة إلى المرجعية "الرباعية" والأميركية لمهمته لا تترك للرجل أي مساحة للحركة الحرة في مهمة الوساطة المكلف بها ولا تبقي له كوسيط إلا حيزا ضيقا جدا للمناورة، بحيث لا يتجنى المراقب عليه إن استنتج بان النتيجة المتوخاة من وساطته محددة سلفا بهدف واحد وحيد هو التوسط لدى عرب فلسطين بخاصة وأشقائهم بعامة لإقناعهم بالقبول بما كانوا يرفضوه حتى الآن، مما يحول وساطته للسلام إلى مجرد وسيلة ضغط جديدة للاستسلام .. العربي الفلسطيني طبعا. 

وللمقارنة، فإن التوازن بين قوة اللوبي الإيرلندي في الولايات المتحدة وبين قوة التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وبين المملكة المتحدة قد أهلا الإدارة الأميركية لوساطة متوازنة في إيرلندا الشمالية، منحت ميتشل كوسيط حيادية يفتقدها في وساطته الشرق أوسطية الحالية، ومنحته حرية للحركة والمناورة آنذاك يفتقدها بدورها الآن حد أن يتحدى هو وإدارته الحكومة البريطانية باستقبال القادة السياسيين للجيش الجمهوري الإيرلندي في البيت الأبيض كممثلين للمقاومة الإيرلندية للاستيطان الإنكليزي – السكوتلندي، لا كإرهابيين كما كانت تصنفهم الحكومات البريطانية، وحد أن لا يطالب هو وإدارته بتجريد الجيش الجمهوري من السلاح كشرط مسبق للتفاوض على السلام بل كجزء من الاتفاق الموقع على السلام مقابل إنهاء بريطانيا لعملياتها العسكرية وسحبها لقواتها من إيرلندا الشمالية كثمن له.

لكن ميتشل في وساطته الفلسطينية – الإسرائيلية في جولتها الأولى عام 2001 – 2002، كما في جولتها الثانية الحالية، يشترط مسبقا تجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها الدفاعي البدائي البسيط للقيام بوساطته، ولأي تفاوض ينبثق عنها، دون أن يؤجل ذلك إلى حين التوصل إلى اتفاق كما فعل في إيرلندا الشمالية، ودون أن يشترط في المقابل سحب قوات الاحتلال حتى من المناطق المخصصة لسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية بموجب ذات الاتفاقيات الموقعة المنصوص عليها في المرجعيتين "الرباعية" والأميركية لمهمته، لا بل إنه يقبل أن "يتعايش" مع المأساة الإنسانية المتفاقمة المحصورة في قطاع غزة المحاصر ليواصل وساطته دون أن يرف له جفن، وليعزز التوقع بأنه سيواصل هذه الوساطة حتى لو جددت دولة الاحتلال الإسرائيلي عدوانها العسكري الشامل على القطاع، مما يكشف هشاشة مركزه كوسيط ويفاقم الشك في الأهداف الحقيقية لوساطته. لكن من يستطيع أن يلوم ميتشل إذا كان "معسكر السلام" العربي بعنوانه الفلسطيني في منظمة التحرير قد أسقط  رفع الحصار عن القطاع والوحدة الوطنية الفلسطينية من قاموسه السياسي والإعلامي كشرطين مسبقين لاستئناف أي عملية تفاوضية!

غير أن الاستعمار الاستيطاني اليهودي المتواصل منذ أوائل القرن العشرين الماضي، أولا بحماية "بريطانيا العظمى" ثم  بحماية القوة الأميركية الأعظم بعد أن تحول هذا الاستعمار إلى دولة، سوف يظل هو  الصخرة التي سوف تتحطم عليها مهمة ميتشل وأي مهمة أخرى مماثلة. وميتشل عندما اجتمع مع نتنياهو أولا خلال جولته الحالية -- بعد أسبوع فقط من تحدي حكومة نتنياهو لميتشل ورئيسه وإدارته بتحدي دعوتهم إلى التجميد الكامل للتوسع الاستيطاني بإعلان وزير دفاعه إيهود باراك منذ السابع من هذا الشهر عن بناء (2955) وحدة استيطانية جديدة – يبدو كمن يبعث مجموعة من الرسائل التي تشكك في وساطته نفسها، فموافقته على الاجتماع بدل رفضه ردا على الاستقبال الاستيطاني الحافل لجولته الجديدة يبعث برسالة من المفترض أن تكون خاطئة إلى نتنياهو بموافقة الوسيط الأميركي على التوسع الاستيطاني الجديد، وبالتالي التراجع عن الشرط المسبق الذي أعلنه رئيسه لاستئناف عملية التفاوض، مما لا يترك مجالا للشك بأن الهدف الرئيسي لجولته هذه هو الضغط على الجانب الفلسطيني للموافقة على القمة الثلاثية التي تسعى إدارته إلى عقدها في نيويورك على هامش الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة، مما يعطي صدقية للوعد الذي جدده نتنياهو لقادة مستوطني الضفة الغربية بأن "عملية السلام" سوف تستمر لكنهم سوف يواصلون حياتهم الطبيعية كالمعتاد، فليطمأنوا! لكن أيضا من يستطيع لوم ميتشل طالما يستمر استقبال نتنياهو في العواصم العربية؟

فإذا كان ميتشل يسعى إلى "حل إيرلندي" في الضفة الغربية يبقي على المستعمرات اليهودية ومستوطنيها وينظم "تعايشا سلميا" بينهم وبين مواطنيها من عرب فلسطين في أحسن الأحول أو يبقي على الجدران الفاصلة بينهم في أسوئها، أسوة بما أنجزه في إيرلندا الشمالية، فإن "السلام" الظاهر الذي تسعى إليه وساطته لن يزيد على كونه وصفة مثلى لانفجار عنف لن يطول انتظاره يهدد الترتيبات الأميركية الإقليمية الاستراتيجية الأوسع التي كلفته إدارته بمهمته من أجل تسهيلها على وجه التحديد. فالخطوة الأولى الأساسية لنجاح أي وساطة تستهدف السلام حقا تتجاوز أي "تجميد" مؤقت أو دائم للتوسع الاستيطاني اليهودي، لكي تجتث مرة واحدة وإلى الأبد الحقيقة المادية التي خلقها الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 في الضفة الغربية والمتمثلة في أكثر من نصف مليون مستوطن موزعين على أكثر من ثلاثمائة مستعمرة حولت الضفة إلى "أرخبيل" من المعازل الفلسطينية يستحيل مهما بلغ التفاؤل تحويله إلى دولة.

فهذا هو الشرط المسبق الذي لا غنى عنه لأي طموح واقعي يأمل في ترجمة "رؤية حل الدولتين" الأميركية إلى واقع على  الأرض، وهذا هو دليل الحد الأدنى الوحيد القادر على إحياء الثقة العربية في وساطة ميتشل وفي صدقية إدارته وفي مصداقية "الرباعية الدولية" على حد سواء، وكذلك لدحض الأضاليل التي تروجها دولة الاحتلال الإسرائيلي بأن "الأوان قد فات" لإخلاء الضفة من مستعمراتها ومستوطنيها وبأن قرار عدم الإخلاء "قد اتخذ فعلا" لأن وجود نصف مليون مستوطن فيها يمثل "نقطة اللاعودة" لأسباب "إنسانية" و"واقعية" .. و"مالية" أيضا، فإذا كان إخلاء ثمانية آلاف مستوطن من قطاع غزة قد كلف دافع الضرائب الإسرائيلي عشرة بلايين شيقل فإن إخلاء نصف مليون من الضفة قد يكلف أكثر من ستمائة بليون شيقل، إلى غير ذلك من الحجج مثل الحجة "الأمنية" التي تعهد نتنياهو بعدم تكرار سابقتها في قطاع غزة! وهذا شرط تستطيع الولايات المتحدة فرضه .. إن أرادت، كما "أرادت" فرنسا فأخلت عددا أكبر من مستوطنيها من الجزائر، لكن واشنطن حتى الآن لا تريد.

انشر عبر