شريط الأخبار

استطلاع عام لاسرائيل.. هآرتس

10:45 - 13 حزيران / سبتمبر 2009

بقلم: جدعون ليفي

يجب وضع حد لهذا الشيء المضلل. آن الاوان بعد ولادة الاحتلال الاسرائيلي و42 عاما للمعرفة بوضوح مرة والى الابد، من دون اذا ومن دون لكن، ان كان الاسرائيليون يرغبون بهذا الاحتلال. حكومة بعد حكومة تمارس التضليل بحقنا، كما أن الجمهور يشارك في لعبة التضليل هذه من خلال لامبالاته. الان لدينا رئيس وزراء يتحدث عن دولتين ويعمل لاحباط كل احتمالية لتطبيق المبدأ الذي وافق عليه بنفسه. لا يعرف احد بصورة صحيحة الى اين يتوجه رئيس الوزراء هذا باستثناء تطلعه للحفاظ على بقائه.

قبله كان لدينا رئيس وزراء اوغل اكثر في التنازلات الوهمية وفي نفس الوقت بنى المستوطنات وخرج لحربين عبثيتين بائستين. رئيس وزراء اخر من قبله عرض السماء على ياسر عرفات وفي نفس الوقت بنى آلاف الوحدات السكنية في الضفة الغربية. المستوطنات ازدادات وازدهرت في ظل كل حكومات اسرائيل، ميزانيات عملاقة تضخ اليها ورؤساء االمستوطنين يدعون بين الشك والحقيقة: الشعب معنا. اجل الجمهور ايضا يمارس الخداع والتضليل: اغلبيته يقول في الاستطلاعات بأنه مع الدولتين وفي نفس الوقت يصوت لاحزاب اليمين، الوسط، او اليسار المزعوم، هذه الحركات التي لا توجد اية صلة بينها وبين انهاء الاحتلال.

الاحتلال ليس موجودا في الاجندة الاسرائيلية. ليس في الكنيست اليوم عضو كنيست يهودي واحد يعتبر انهاء الاحتلال مسألة مسجلة على اسمه. وسائل الاعلام ايضا تفعل كل ما بوسعها لابعاد المسألة وطمسها وكبتها. في ظل هذا الوضع الذي ينشغل فيه الجميع فقط في كيفية التضليل وطمس الحقائق، في المسألة التي كان من المفترض ان تطرح على رأس جدول اعمالنا، لم يتبق الا التوجه الى وسيلة واحدة لم تستخدمها اسرائيل في اي وقت من الاوقات: آن الاوان لتنظيم الاستفتاء الشعبي الاول في اسرائيل: مع او ضد استمرار الاحتلال بكل ما ينطوي عليه ذلك.

ان كانت هناك اغلبية لمؤيدي الاحتلال، فمن الواجب حينئذ الانقضاض على الضفة الغربية وبناء المزيد من المستوطنات والقول للعالم: هذه ارادة الشعب. هو السيادة. من الناحية الاخرى ان سجلت اغلبية لانهاء الاحتلال فمن الواجب حينئذ ايقاف اي نشاط لترسيخ هذا الاحتلال فورا من دون اية آلاعيب اخرى وانهائه خلال فترة قصيرة في اطار اتفاق او بصورة احادية الجانب. لا حاجة لبراك اوباما او محمود عباس ولا بنيامين نتنياهو حتى: على الشعبين ان يقولا كلمتيهما وبعد ذلك سنرى من الذي سيتكلم بعدئذ.

كل التعليلات ضد الاستفاءات الشعبية معروفة. الامر الجيد لسويسرا وايرلندا واستراليا ليس جيدا لاسرائيل، وتكفينا الانتخابات المتقاربة التي تجري عندنا بين حين وحين. لو ردت الانتخابات في اسرائيل على السؤال: ما الذي يريده الشعب فعلا في هذه القضية المصيرية، لما كان هناك داع لمثل هذا الاستفتاء. الا ان الامر ليس كذلك. صحيح ايضا انه لو كان لاسرائيل قائد جريء ذو تصميم، ما في قلبه على لسانه، قائد يقول حقيقته للشعب ويتصرف وفقا لهذه الحقيقة: دولتين او دولة واحدة ولا يوجد طريق ثالث – لكانت الانتخابات كافية حينئذ ولكن اسرائيل لا تمتلك ولم تكن لديها قائد كهذا.

بالفعل قد يتواصل التضليل في الاستفتاء ايضا ولكن صياغة السؤال يجب ان تكون واضحة كحد السيف: مواصلة الاحتلال كل الاحتلال في كل حدوده – نعم ام لا. نعم، نعم – لا، لا. ولكن هيا بنا نتعرف على ما نريده. بهذه الطريقة سيحدث "الانفجار الاكبر" الحقيقي: الاستفتاء والحملة التي ستسبقه سيتجاوز الخطوط الحزبية ويهز الجهاز السياسي ويخرجه من طريقه المسدود – هذا الجهاز موجود منذ زمن في وضعية "تجميد الافكار" – وتحين لحظة الحقيقة الانعطافية في السياسة الاسرائيلية. السياسيون في اسرائيل ايضا سيطالبون بالرد بالحقيقة اخيرا.

في غياب الاستفتاء الشعبي يستطيع كل قائد مواصلة الخداع، ويواصل الجمهور لامبالاته وكلامه الفارغ. هناك حاجة الان لاشهار سلاح يوم الحساب هذا في ظل استمرارية الاحتلال وعدم توقفه للحظة، لاننا قريبون من يوم الحساب فعلا. بعد قليل او من الان لن تجدي كل الاستفاءات الشعبية ايضا وسيحكم علينا بالعيش في دولة ابارتهايد ثنائية القومية تقوم على التفرقة العنصرية وتسودها النزاعات وتراق فيها الدماء الى الابد. صحيح ان الحكومة لن ترغب بمثل هذا الاستفتاء فما لها ولهذا الاستفتاء، والكنيست ايضا لم يرغب به مثلها. لذلك يجب ان يأتي النداء من مكان اخر: من حناجر اخر الاسرائيليين في اليمين واليسار الذين ما زالوا يرغبون على الاقل في معرفة ما الذي نريده والى اين نسير بحق السماء. 

انشر عبر