شريط الأخبار

يا شامير، لديك وريث.. معاريف

10:35 - 13 حزيران / سبتمبر 2009

بقلم: ياعيل باز ميلاميد

نصف سنة (بعد نحو اسبوع) مرت كرمشة عين. لم يحصل اي شيء دراماتيكي حقا في اثنائها. الحكومة الاكبر والاكثر ثقلا لنتنياهو تجر اقدامها كيفما اتفق، وهو نفسه ينتج قدرا اقل من الغرور، وسارة لم تعد تثير اعصاب احد، وائتلافه، من سبعين نائبا، يبدو مستقرا اكثر من اي وقت مضى، وهنا وهناك توجد محاولة ما مثيرة للشفقة لخلق مجموعة متمردين في الليكود، وهي المحاولة التي فشلت قبل ان تبدأ. اذن ما الضير؟

هكذا نحن، جمهور الناخبين. نكتفي بأقل القليل. اذا لم يكن هناك ضير، فهذا دليل على ان كل شيء بخير. يمكن العودة بهدوء الى المقارنات بين سلات المشتريات للعيد في الشبكات الكبرى، والشماتة بوسائل الاعلام التي اصيبت بكبريائها لانها لم تعرف الى اين اختفى رئيس الوزراء على مدى 14 ساعة. هذا ما يستحقونه. فهم غير ملزمين بأن يعرفوا كل شيء. نصف سنة مرت، ولدينا نتنياهو جديد، بموديل قديم. موديل اسحاق شامير، مع طابع امريكي. شامير كان رئيس الوزراء الذي على اسمه كان يمكن ان نسجل اختراع "من لا يفعل لا يثير اعصاب احد". اما نتنياهو فقد اخذ هذا الاختراع وطوره: "من لا يفعل شيئا، يجدر به ان يثير الكثير من الريح، وكأنه يفعل". هكذا ايضا لا جاجة لاتخاذ قرارات صعبة، بل ويمكن خلق عرض عابث وكأنه لتوها ستتخذ القرارات الصعبة. اذن فلتتأخروا في توجيه النقد، ولا تشحذوا السكاكين واعطوا الفرصة.

نصف سنة مرت وكل شيء يجري بالتظاهر. وكأننا نوشك على خلق خطوة دراماتيكية مع السلطة الفلسطينية، لعلها تغير مستقبلنا في هذا المكان الصعب. وكأننا نوشك على اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، الامر الذي قد يغير الواقع الدامي في يهودا والسامرة ويجلب في النهاية اخيرا سلطة القانون، الى ذاك المكان البعيد اياه. وكأننا نكافح العنف بكل الوسائل وبعد قليل سنقضي عليه، وفي نفس الوقت نكافح البيروقراطية التي تقضي على كل موضع خير، وقريب اليوم الذي يكون فيه بوسع كل زوجين شابين ان يشتريا شقة بثمن مناسب. عمليا لا يحصل شيء. دولة اسرائيل عالقة، وليس ثمة سائق يوشك على ان ينقذ هذا القطار من السقوط عن السكة الخربة. صحيح ان لدينا ميزانية لسنتين، وصحيح ايضا ان الازمة الاقتصادية اجتزناها نسبيا على ما يرام، ولكن مع كل الاحترام، هذا لا يرتبط حقا بالوزير الاعلى للشؤون الاقتصادية، بل بالمنظومة المستقرة التي تلقاها من اسلافه، وبمحافظ بنك اسرائيل الذي هو اغلب الظن افضل ما كان بوسعنا ان نطلبه منه.

نتنياهو، يقال في حقه، لم يعرقل الخطوات. ظاهرا كان لدينا خطاب بار ايلان، الذي القيت فيه بضع كلمات عن دولتين للشعبين، ولكن بشروط تبين انه ليس ثمة هنا اي اختراق. وما نحتاجه اليوم هو اختراق. نحن نحتاج الى زعيم مستعد لان يعرض رؤياه حول السبيل الذي يقودنا فيه جميعا، حتى بثمن الشقاق مع بوغي يعلون وبني بيغن. واكثر من اي شيء اخر نحتاج الى احد ما ذي شجاعة عامة. بعد نصف سنة. يمكن القول بوضوح بان هذا الرجل ليس بنيامين نتنياهو لان هذا جوهريا هو ذات نتنياهو القديم. وهو لا يؤمن حقا بحل الدولتين للشعبين، ولا يفهم حقا بانه مقابل ازالة بضعة كرفانات غبية من بؤر استيطانية هاذية يمكن لاسرائيل ان تربح العالم بأسره، وليس معنيا حقا بالوصول الى "نهاية النزاع بيننا وبين الفلسطينيين".   فليخلي اخرون بلدات مناطق مكتظة بالسكان الفلسطينيين، توجد خارج جدار الفصل. لماذا بالذات في وردية حراسته؟ فليوقف اخرون البناء الاستفزازي في شرقي القدس. لماذا بالذات هو؟ لديه هو مهمات اكثر اهمية. هو يحتاج الى ان يبقى. لا توجد لديه اي خطط لان يفتح لنفسه جبهة مع بعض وزراء زائدين لا داعي لهم سبق ان عينهم، مثل ميخائيل ايتان. وحتى مع ميري ريغف وتسيبي حوتوبلي لا يريد حقا ان يصطدم. وهكذا، ما كان هو ما سيكون والجمهور راض.

انشر عبر