شريط الأخبار

أنا على ما يرام، انا ضدكم .. معاريف

05:37 - 11 تموز / سبتمبر 2009

بقلم: بن درور

في هذا الاسبوع نشرت "بتسليم" قائمة القتلى الخاصة بها الذين سقطوا خلال عملية "الرصاص المصهور". "معطيات بتسليم" كما جاء في البيان الرسمي، "تبلورت بعد اشهر من التحقيقات والتأكد من المعلومات من مصادر كثيرة وهي تناقض بصورة صارخة المعطيات التي نشرها الجيش". هل يمكن التعامل مع معطيات "بتسليم" بجدية؟ بالفعل هناك على الاقل باحثان اسرائيليان نشر بحثهما في هذه الزاوية سابقا ("ما هو عدد المدنيين الذين قتلوا في غزة؟" 17/7/2009): الدكتور تال فابل من مركز هرتسيليا المتعدد المجالات ويونتان دحوح – هليفي من المركز المقدسي. كلاهما قاما بعملية تفحص تفصيلية وما توصلا اليه يحول ما نشرته حماس والمنظمات الفلسطينية مثل المركز الفلسطيني لحقوق الانسان الى معلومات سخيفة لا أساس لها.

"بتسليم" تدعي انها توجهت الى فابل واستخدمت دراسته. فابل يدعي حتى انهم لو استخدموا هذا البحث فان النتائج تبقى مثيرة للاشكال. ذلك لانه هناك حالات اوردوا فيها ادلة على ان الامر يتعلق بنشطاء حماس الا انهم تحولوا عندهم الى عناصر شرطة او مدنيين. من الممكن ايضا فهم سبب عدم توجه بتسليم الى دحوح هليفي الذي كشف في السنوات الاخيرة اخطاء كثيرة لـ بتسليم ووجد بالاساس ان اغلبية اولئك الذين يعتبرون "عناصر شرطة" هم في الواقع مخربين من حماس بكل معنى الكلمة.

هناك عدد لا يحصى من الجهات التي تنشر الاكاذيب والافتراءات . "بتسليم" ليست اسوء هذه الجهات. من المسموح لها ان تقع في الخطأ. المشكلة تكمن مع وسائل الاعلام الاسرائيلية. هي تستسلم لـ بتسليم بتفان وهي لا تبرز بصورة فورية الباحثين الاسرائيليين الذين يتعارضون مع ما توصلت اليه بتسليم. كل ادعاء مناهض لاسرائيل يحظى بالعناوين والتغطية التي لا تنتهي. عندما يتضح بعد مدة من الوقت ان هذه كانت افتراءات لا اساس لها لا يبرزون عملية النفي او انها تنشر من خلال خبر صغير هامشي. الانطباع النهائي متوقع وواضح: اسرائيل تقتل بلا تمييز وتنفذ عددا لا ينتهي من جرائم الحرب. هذا يحدث في وسائل الاعلام هنا فلماذا اذا نتذمر من وسائل الاعلام العالمية ونشتكي منها.

الشخص كان مسؤولا عن عمليات اغتيال وقتل مستهدف. تسبب بموت مئات المدنيين الابرياء من خلال قصف لا يعرف الرحمة للتجمعات السكانية التي اختار الارهابيون الاختباء فيها. نجاحه في تصفية الاهداف شبه معدوم. في تصريحات كثيرة لوسائل الاعلام الاعلامية برر افعاله بصورة انفعالية متحمسة. الحديث هنا لا يدور في هذه المرة عن ضابط اسرائيلي جديد من اولئك الذين يحذر عليهم التجول في العالم لان كارهي اسرائيل يعدون لهم اوامر اعتقال. الحديث يدور عن مارك غرليسكو الذي كشف اسمه في يوم الاربعاء في "معاريف" كـ هاو للامور التذكارية النازية وخبيرا عسكريا لمنظمة هيومان رايتس ووتش هذه المنظمة الدولية الاهم في هذا المجال.

عندما يتعلق الامر بعمليات الاغتيال الاسرائيلية – من الممكن انتقادها ومن الممكن ايضا انتقاد التناسب بين اصابة كبار الارهابيين مثل صلاح شحادة وبين الضرر الذي يلحق بالمدنيين. في حالة غرليسكو ليس هناك مجال كبير للجدل. ربما اراد المس بالارهابيين ولكنه اعترف انه تسبب بقتل مئات المدنيين من دون ان يسقط ارهابي واحد حتى. في حالة اسرائيل اغلبية او كل المدنيين الذين اصيبوا تضامنوا مع الارهابيين واوضحوا انهم مستعدون للتضحية بأرواحهم من اجل حماية القتلة. في حالة غرليسكو، المدنيين الذين تضرروا لن يتضامنوا مع القتلة. تبرير قتلهم ان كان هناك مبررا كان ادنى بكثير.

اي ان غرليسكو وفقا لمعطيات الجهات الدولية التي تطارد اسرائيل وتلاحقها ليس مجرد مجرم حرب. هو مجرم كبير وقاتل فظيع. واليكم العجب العجاب، ليس هناك اي امر لاعتقاله. لا شيء. بالعكس غرليسكو تحول الى بطل كبير لتلك المنظمات. هو تحول حتى الى احد المسؤولين الكبار في منظمة هيومان رايتس ووتش واكثر من ذلك هو الذي اعد تقرير تلك المنظمة حول تعرض الجيش الامريكي في العراق للمدنيين؟ من الصعب تصديق ذلك ولكن هذا غرليسكو بجلاله وقدره. الشخص الذي كان مسؤولا عن الاغتيالات هو الشخص الذي يقف من وراء هيومان رايتس ووتش حول المس بالمدنيين. هذا تقريبا يشبه اعطاء دان حالوتس ("هزة في الجناح") مهمة صياغة تقرير من قبل الامم المتحدة حول الاغتيالات في اسرائيل. فهل اتهم غرليسكو نفسه بجرائم الحرب؟ لا تقلقوا. الامريكيون يستطيعوا ان يكونوا مطمئنين.

لماذا يسقط مثل هذا العدد من المدنيين في عمليات القصف في افغانستان؟ سئل غرليسكو في برنامج 60 دقيقة. "لان الطالبان تخرق القانون الدولي" اوضح، "تستخدم المدنيين كدرع بشري". كم هو محق. الى ان يصل هو ورفاقه يأتون الى اسرائيل وحماس، وحينئذ نحصل على سلطة في الهواء وقلب للنتائج.

حماس هي منظمة خيرية تقريبا (تحظى بالشجب الذي لا يتجاوز الضريبة الكلامية). اسرائيل في المقابل ترتكب جرائم حرب. المرونة الاخلاقية التي يتحلى بها غرليسكو ورفاقه تصل الى ارقام قياسية غير مسبوقة. كيف حدث انه لم تصدر عشرات اوامر الاعتقال بحق غرليسكو الذي يعترف بالمسؤولية عن قتل مئات المدنيين؟ حسنا هذا هو الحال. هو يتمتع بالحصانة فهو يوفر تقارير معادية ضد اسرائيل. الشخص الذي تسبب بقتل مئات الابرياء والمسؤول عن عدد لا ينتهي من "التقارير المهنية الاختصاصية" التي تتضمن بالاساس التحريض ضد اسرائيل. هذا هو العالم الاخلاقي للكثير من المنظمات ونشطاء حقوق الانسان. من المحظور التعود على ذلك . يتوجب كشف وجوههم لانقاذ حقوق الانسان.

انشر عبر