شريط الأخبار

غضوا الصوت قليلا .. معاريف

10:57 - 09 حزيران / سبتمبر 2009

بقلم: ابراهم تيروش

في هذه المرحلة من الاتصالات لاطلاق جلعاد شليت، وحرب الاعصاب بين الطرفين في ذروتها والانباء المتناقضة في شأن الاطلاق ينافس بعضها بعضا، كان الافضل ها هنا ان يصمت الجميع. من يؤيدون الصفقة كما تلوح ومن يتحفظون منها ايضا. والساسة والقادة وأناس مقر العمل من اجل اطلاق جلعاد، وبيقين من يطلبون افتداءه (بأي ثمن). فهؤلاء واولئك ايضا يعملون في مصلحة حماس ويساعدونها على ان تتحصن في مواقف متشددة. ليتعلم الجميع من عائلة شليت نفسها التي تقل الكلام.

من يعرف ذلك افضل من وزير الدفاع، ومن يجب ان يقلل من الكلمات في هذا الموضوع اكثر منه. لكنه هو خاصة، كأنما خرج عن طوره في اثر سؤال وجهه اليه طالب في الاسبوع الماضي – فتكلم، وأي كلام. اراد الغلام ان يعلم هل تستطيع الدولة ان تضمن سلامته اذا وقع في الاسر زمن خدمته العسكرية. اجاب باراك بصراحة نافيا ذلك، ووعظ الغلام وعاب "التباكي". واعلن بهذه المناسبة ايضا على نحو قاطع بأن جلعاد لن يعاد بأي ثمن.

قد يكون باراك استغل المناسبة من اجل اجراء محسوب مخطط له، يرمي الى ان يرسل لحماس ان اسرائيل لن تدفع اي ثمن عن جلعاد ويحسن الا تبالغ في مطالبها لانها ستبقى بلا شيء. وقد يكون خرج عن طوره ازاء السؤال المغضب للغلام. وربما يكون الامران معا. مهما يكن الامر، كان باراك على حق في الحقيقة. في جوابه بالنفي للطالب ايضا – لانه من الغد سيطلب اليه شاب اخر قبل تجنيده ان تلتزم الدولة الا يجرح والا يقتل في اثناء خدمته العسكرية – وكذلك في معارضته اطلاق جلعاد بأي ثمن.

"بأي ثمن"، تعبير عن مزاج نفسي واستعداد للمضي بعيدا في الدفع عن اطلاق جلعاد اكثر من كونه تعبيرا عمليا. نسمعه يقال في الاساس على طريق السلب – "لا بأي ثمن". يصعب دحض "بأي ثمن" كقول عملي، بسلسلة اسئلة تؤديه الى التناقض. فانه يوجد حد ايضا لـ "بأي ثمن".

فهل سيوافق اسرائيلي ما مثلا على اخلاء حيفا او عكا عوض اعادة اسير، وان يكن هذا الثمن مشمولا في ظاهر الامر في "بأي ثمن"؟ لكن الكلام عن الاستعداد لفداء جلعاد "بأي ثمن" ليس مسؤولا وخطر حتى كتعبير عن مزاج نفسي وتحديد طريق فقط. انه يرفع مطالب الطرف الثاني، الذي يعرف الحساسية الاسرائيلية بحياة الجنود ويستغلها طول السنين.

ويمكن ان نفهم باراك من جانب اخر ايضا. فالان يطلبون اليه والى الحكومة ان تدفع كثيرا و "كل ثمن" من اجل اعادة جلعاد الى حضن عائلته في اسرع وقت. من منا لا يريد ان يرى عائلة شليت تحتفل مع ابنها وتعود الى الخمول. لكن باراك ونتنياهو يعلمان جيدا، ماذا سيحدث بعد دقيقة من تنفيذ الصفقة، وخروج مئات من الارهابيين وفيهم قتلة بغيضون، ومخططون ومنفذون لعمليات جماعية، الى الحرية. قد لا يكون تحريرهم بمنزلة "بأي ثمن" من ناحية كمية، لكنه سيكون قريبا جدا من ذلك من ناحية "نوعية". سيكون الصراخ عاليا ومعه النقد والاتهامات. بل قد تقوم لجنة تحقيق – وكيف لا؟ - تحقق كيف بلغنا ذلك، واي الاخطاء تمت في اثناء التفاوض ومن المذنب ومن "اخفق" ومن اضاع الفرصة، ومن يجب ان يبعد الى بيته.

سيعود جلعاد سريعا. ستدفع اسرائيل ثمن باهظا وان لم يكن "اي ثمن"، ولا مناص من ذلك في هذه الحال. بعد ذلك ستضطر الحكومة الى اقرار سياسة جديدة لعلاج حالات الاختطاف او الاسر، لا تشتمل على ابدال مبالغ فيها، وعديمة التناسب وقريبة من "اي ثمن". يجب ان تقر وان تحقق، اذا ما دفعنا لا سمح الله مرة اخرى الى وضع مشابه. 

انشر عبر