شريط الأخبار

أولمرت على الطريق .. هآرتس

10:54 - 09 تشرين أول / سبتمبر 2009

بقلم: الوف بن

التفاهم الذي يلوح في الافق حول تجميد المستوطنات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبين ادارة براك اوباما يثير الاستغراب: من اجل ماذا تبدل الحكم في القدس؟ لماذا بذلت كل هذه الطاقة في المعركة الانتخابية ان كان نتنياهو يتصرف مثل سلفه ايهود اولمرت ومستعد لحصر "حق اليهود في السكن في كل مكان في ارض اسرائيل"؟ هل تنازل نتنياهو ايضا عن ايديولوجيته اليمينية التي رضعها من منزل والده من اجل صورة مشتركة مع براك اوباما ومحمود عباس؟.

اولمرت وافق على المشاركة في مؤتمر انابوليس المنعقد في تشرين الثاني (2007) بعد ان اوضح لادارة بوش ما هي سياسته بصدد المستوطنات: بناء حر في القدس، تطوير الكتل الاستيطانية الكبيرة (غلاف القدس، معاليه ادوميم وغوش عصيون واريئيل) وان المستوطنات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية ستبنى في اطار المنطقة العمرانية بينما سيتم اخلاء البؤر الاستيطانية وفقا لوعد لم ينفذ منذ عهد اريئيل شارون.

مع عودة اولمرت من انابوليس صادق على بناء الاف الوحدات السكنية في المناطق خصوصا حول القدس اما خارج الكتل فقد ساد تجميد  فعلي من دون الاعلان عنه. وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس التي لم تكن راضية عن البناء الكثيف في الكتل الاستيطانية لم تكتف باحتجاج هزيل لغرض  البروتوكول. اولمرت طلب من بوش ان يعفيه من اخلاء البؤر الاستيطانية. ووفقا للرواية الاسرائيلية قال الامريكيون: صحيح اننا وعدنا ولكن من الخسارة الدخول في مجابهة مع اليمين بسبب عدة كرافانات ومن الافضل التركيز على المفاوضات حول التسوية الدائمة. بوش كان راضيا.

الان يطرح نتنياهو صيغة مشابهة: بناء مضبوط في الكتل الاستيطانية، تجميد لعدة اشهر في المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية باستثناء المباني العامة ووعد مبهم باخلاء البؤر الاستيطانية. المفاوضات حول اخلاء البؤر الاستيطانية ستتواصل خصوصا لتوفير غطاء سياسي لبقاء حزب العمل في الحكومة. ولكن نتنياهو وباراك مثل شارون واولمرت سيوضحان اهمية التركيز على المفاوضات السياسية وعدم المخاطرة في مجابهة داخلية بسبب قضية هامشية.

ادارة اوباما مثل نتنياهو تتصرف مثل سابقتها. البيانات الصادرة من اسرائيل حول البناء الجديد في شرقي القدس والكتل الاستيطانية واجهت تنديدا امريكيا واهنا "البيت الابيض عبر عن اسفه" ردا على بيان نتنياهو حول بناء (500) وحدة جديدة في المناطق. اي اسف بالضبط؟ هل ذرف الرئيس اوباما دمعة؟ وهل تفوه رئيس طاقمه رام عمانويل بشتيمة لذيذة كعادته؟

قاموس إبن شوشان يقترح تفسيرين "للتفاهم". الاول اتفاق بين الجانبين. الثاني "القدرة على التماهي مع الاخر ومع وجهة نطره" التفاهمات حول المستوطنات تنتمي للنوع الثاني. ليس اتفاقا وانما تفاهم حول المشاكل السياسية التي يعاني منها الاخر. اوباما يريد استئناف عملية السلام كما تعهد ومستعد للدفع من خلال السماح الضمني بالبناء الاسرائيلي المحدود من وراء الخط الاخضر. نتنياهو بحاجة الى دعم أمريكي عموما، وفي مواجهة ايران خصوصا، ومستعد لدفع الثمن مقابل ذلك من خلال تجميد البناء من اجل السكن في المستوطنات الواقعة خارج الجدار – اي في الاماكن التي لا يوجد عليها طلب تقريبا اصلا. اقامة المباني العامة مثل الصفوف التعليمية والعيادات سيتواصل ايضا في المستوطنات المعزولة من اجل الاظهار بان نتنياهو لم يتنازل عنها.

بقيت مشكلة إي 1 ، المنطقة الفارغة بين القدس ومعاليه ادوميم والتي يخططون لبناء 3500 وحدة سكنية عليها. بناء هذه الوحدات يعتبر في نظر اليمين محكا للصمود القوي في وجه الامريكيين وهذا هو السبب وراء "مراسيم دفن الوصايا" التي نظمت هناك بالامس الاول. في نظر الفلسطينيين والمنظمات اليسارية الاسرائيلية، يعتبر البناء في تلك المنطقة عزلا لشرقي القدس عن الضفة واحباطا لاقامة فلسطين المستقبلية وعاصمتها القدس. الامريكيون منعوا البناء هناك حتى اليوم، ولكن اولمرت ايضا قال لهم بأن حي "مفسيرت ادوميم" سيبنى في المستقبل حتى لا تتحول معاليه ادوميم الى جيب معزول وحيد.

اذا ما الذي تغير منذ عهد اولمرت؟ امر واحد بالاساس: الاعلان عن تجميد البناء سيكون في هذه المرة علنيا ومن المفترض ان يستجاب له بخطوات تطبيع من الدول العربية. ومن هنا يكمن خوف نتنياهو: ما الذي سيفعله ان لم يحصل على الثمن في اخر الفترة؟ هل سيستأنف البناء خلافا لموقف اوباما ام انه سيظهر كمغفل تنازل عبثا؟ هذه المعضلة غير المحلولة في الوقت الحاضر ستبقى هما يثقل على رئيس الوزراء.

انشر عبر