شريط الأخبار

الفلسطيني بين شهب محرقة ثلاثة .. د. محمد المسفر

02:55 - 08 تشرين أول / سبتمبر 2009

بقلم: د. محمد صالح المسفر

من بين شعوب الأرض يعيش الشعب الفلسطيني بين شهب محرقة ثلاثة سواء كان على أرضه فلسطين، أوكان مقيما عاملا كادحا في الأقطار العربية، أويعيش في مخيمات الذل والقهر والإهانة، أو يعيش بعيدا عن الأهل والوطن في إفريقيا أو أمريكا اللاتينية، أو الدول الغربية. المواطن الفلسطيني من أكثر المواطنين العرب علما وثقافة وأكثرهم إخلاصا وتفانيا في عمله ومهنته، وأستدرك وأقول لكنهم ليسوا ملائكة إلا أن الصفات الحسنة عندهم تفوق ما عداها من سلبيات. إنهم يعرفون حدودهم ويتنازلون عن كثير من حقوقهم حتى لا يغضب أحد عليهم، إنهم يعرفون أنه ليس لديهم سلطة تحميهم من اضطهاد الآخرين لهم وعلى ذلك هم قنوعون بما لديهم.

في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يعيش عدد من الفلسطينيين كلهم مؤهلون تأهيلا جيد وبامتياز لم يقوموا بأي عملية تخل بالأمن، أو احتجاج ضد النظام السياسي، ولم يضربوا عن العمل في أي مؤسسة كانت، وإذا قارناهم بالعمالة القادمة من جنوب شرق آسيا المنتشرة في الخليج العربي بكثافة فتلك العمالة الأجنبية أضربت عن العمل في أكثر من دولة خليجية وأحرقت وكسرت مؤسسات عامة وخاصة، وتصدت لرجال الأمن في تلك الدول، مطالبة بتحسين أوضاعها، وزيادة أجورها، وتحديد ساعات عملها، وساندتهم حكوماتهم وحصلوا من السلطات الخليجية كل ما طالبو به. هذه العمالة تحول إلى بلادها ما يزيد على 30 مليار دولار كل عام من دول مجلس التعاون بينما العامل والموظف الفلسطيني ينفق كل دخله في البلاد التي يعيش فيها وقد يعين أسرته الصامدة على أرض فلسطين تحت الاحتلال بما تبقى له من مال.

( 2 )

شهب سلطة رام الله العباسية تلاحق المواطن الفلسطيني بدفع الضرائب وتعدد الرسوم الضريبية وتلاحقه بالاعتقال إن رفض الاحتلال الإسرائيلي، وقاومه كما تفعل في الضفة الغربية، وتمعن في حصاره في غزة بكل الوسائل، وتحرض الدول العربية مباشرة أوغير مباشرة بتشديد الخناق على المهاجرين الفلسطينيين بغية الخضوع لإرادتها إذا لجأ إليها للمساعدة، كل هذه الضغوط على الفلسطينيين تصب في صالح إسرائيل.

في الأيام الأخيرة تناقلت وسائل الإعلام العربية أخيرا أن بعض الدول الخليجية أقدمت على إنهاء خدمات أعداد كبيرة من الفلسطينيين الذين هم من قطاع غزة وبعض أسر من سكان الضفة الغربية أو الذين يحملون جوازات أردنية من أصول فلسطينية، وتناقلت وسائل الإعلام العربية تكذيبا للخبر الأول ولكن واقع الحال يقول بغير ذلك.

نحن لا نجادل في حق الدولة ذات السيادة أن تمنح الإقامة لمن ترغب وتحجبها عمن لا ترغب في بقائه على أرضها، لكن سؤالنا لماذا في هذه الظروف تتكاثر الشهب الحارقة على إخواننا الفلسطينيين في الخليج العربي؟ هل لإرغامهم على القبول بسلطة محمود عباس وبكل ما يحمل من تنازلات لإسرائيل؟ هل أمريكا طلبت من هذه الدول عدم توفير ملاذ للحياة بكرامة وعزة للفلسطينيين من أجل القبول بما يفرض عليهم من تنازلات؟ هل الخوف من فرض عملية التوطين في هذه الدول؟ أزعم بأن كل هذه العوامل واردة.

( 3 )

لا شك أن المتابع لحال الأمة العربية يصاب بالغثيان، ويقيني أنك لوسألت حاكما عربيا عن حال الأمة لشكا لك الحال وأسهب في شكواه، ولو سألته وما الحل يجيبك بأنه لا بد من توحيد كلمة العرب ورص الصفوف وتوحيد المواقف ووضع خطة إستراتيجية لمواجهة الأحداث، وإذا سألته لماذا لا تفعلون بما تقولون سرعان ما يجيبك "وإحنا نقدر نعمل حاجة" أقول في هذه الحالة إنه نظام مختل التوازن متهالك ليس له إرادة مستقلة تجعله قادرا على الحركة لأنه يؤمن بأن لا شرعية وطنية له تحميه من عاديات الزمان وفي هذه الحالة يخضع للابتزاز السياسي من قوى أجنبية متعددة.

في شأن الموقف من الفلسطينيين فإني أتوجه إلى ولاة الأمر في دول مجلس التعاون الخليجي أن يكونوا عونا للشعب الفلسطيني في صموده وعدم تنازله عن حقوقه المشروعة وذلك بتوفير الملاذ الآمن وإعطاء فرص للعمل في كل المؤسسات التي تحتاج إلى عمالة عربية وأن تكون لهم الأفضلية لأسباب سياسية وإنسانية واجتماعية وإستراتيجية. إني أذكركم سادتي بأن كل المؤسسات المالية والمصرفية وشركات التأمين العمالة الغالبة فيها ليسوا عربا وأن تلك المؤسسات مهددة بالانهيار في أي لحظة يختل التوازن السياسي أو المصالح الاقتصادية مع دول شرق آسيا لصالح تلك الدول ونكون من الخاسرين.

آخر القول: إنني أدعو كل مخلص في دول الخليج العربي وكل مسؤول حريص على أمن هذه المنطقة أن يكون عونا للفلسطيني لا عونا عليه فإقليم الخليج مقدم على أيام حالكة السواد ولا نصير لنا إلا التواجد العربي الكثيف وأولهم التواجد الفلسطيني.

انشر عبر