شريط الأخبار

تقـرير: (لااااااااا) تزوروني كـل سنة مـرة !

11:59 - 08 حزيران / سبتمبر 2009

(لااااااااا) تزوروني كـل سنة مـرة ! 

فلسطين اليوم – غزة ( تقرير خاص )

قد نختلف كثيراً في بعض الأمور.. وقد نرفض أمراً فندخل في شجار ولا ينتهي العالم عند هذا الحد.. ولكن ماذا لو قطعنا فرضاً حث الدين الإسلامي الحنيف على وصله، وماذا لو كان هذا هو (صلة الأرحام) الذي يعد من أقوى دعائم الحياة حيث يقوي اللحمة الاجتماعية ويعين المسلمين على مواجهة التحديات التي تحدق به من كل حدب وصوب.

ولكن للأسف هناك العديد من أبناء الإسلام الذين لا يعملون بما أمر به الله ولا يعملون لفروضه أي حساب ولكن حساباتهم تصب في خندق العادات والتقاليد المجحفة لفروض الله ولأنفسهم التي يملأها الحقد فيقطعون ما أمر به الله أن يوصل .

ويأتي شهر رمضان ليقوى هذه العلاقات الاجتماعية عند العائلات حيث يقوموا بزيارة أرحامهم التي لطالما قطعوها من قبل.. فهل إيصال الرحم الذي أمرنا به الله مقصور في شهر رمضان , أم أنه واجب على المسلمين في كل أشهر السنة.. وإن كان الشهر له الفضل في تجميع ما فرقته الأيام الماضية.

 

الهدية.. وما أدارك ما الهدية!!

المواطنة أم محمد أبو خليل أكدت لمراسلة "فلسطين اليوم" أنها امتنعت عن زيارة بعض أقاربها بسبب الوضع الاقتصادي المتردي لدي أسرتها, فهي أم لثلاث أبناء وزوجها متوفي منذ اثني عشر عاماً والدخل الشهري لديها ضئيل جداً لا يكفي متطلبات أبنائها وبالتالي لا تستطيع أن تقوم بالزيارات الاجتماعية التي تتطلب منها أن تشتري هدية حسب العادات والتقاليد السائدة في المجتمع.

 

وحسب ما قالته أبو خليل فإنها تخجل من زيارة أحد من أقاربها بدون هدية، كما تحزن أبو خليل للجفاء الذي يلاقيه أبنائها من أعمامهم الذين لا يقومون بزيارتهم حتى في شهر رمضان!.

 

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها  

هذا ما قالته المواطنة منى سكر عندما خالفت المواطنة أبو خليل في رأيها فهي تعتبر أن زيارة الرحم فرض يجب عدم قطعه حتى لو كانت لا تمتلك ثمن الهدية, ومع ذلك تجد المواطنة سكر قطيعة من بعض أقاربها الذين يزوروها وأولادها فقط في شهر رمضان أما البعض الآخر فليس بأحسن حال من سابقه فهم يقطعون زيارتها نهائياً.

 

أما المواطن وليد المغربي من سكان مدينة غزة فيرى أن العلاقات الاجتماعية تتخللها العديد من المشاكل بسبب الضعف الأسرى والوضع الاقتصادي المتردي في الشعب الفلسطيني .

 

وقال المغربي "بالنسبة لي كنت أزور أقاربي ولكنهم لم يقوموا برد الزيارات لي وبالتالي هذا منعني من زيارتهم إضافة إلى وضعي الاقتصادي المتردي في الأيام الأخيرة فهذا سبب آخر منعي من الزيارة ".

 

أبو طارق سليم، يرى أن مايمنعه في أوقات كثير من عدم زيارته لأقاربه هو انشغاله في عمله الذي يأخذ وقتاً كبيراً منه، ولكنه يحرص على زيارتهم خلال الشهر الفضيل حيث يتميز بالأيام المباركة.

 

كما يحرص سليم على زيارة أقاربه من ذوي الشهداء لمواساتهم في هذه الأيام والوقوف بجانبهم، ولتوطيد علاقاتهم الاجتماعية، ولكنه يلوم نفسه في نفس الوقت على عدم قدرته على زيارتهم بشكل مستمر.

 

"مش بحاجة هدايا"

أم خالد السعدي تؤكد أن شهر رمضان بكل أيامه المباركة يجمع مافرقته أيام السنة الماضية، ولكنها تشير إلى أن الكثير من الأناس ينسون أقاربهم ويتذكرونهم فقط في شهر رمضان، فيما يمنعهم عنهم عدم قدرتهم على شراء هدية لهم و"كأن الناس بحاجة للهدايا والمأكل والمشرب" كما تقول.

 

وتعتبر السعدي، أن الشعب الفلسطيني بحاجة كبيرة لعودة علاقاته الاجتماعية التي قتلتها أيادي المنقسمين الذين يصرون على تفرقة شعبنا، وينجرون وراء ضياع نسيجهم الاجتماعي المتكامل والقوي.

 

لا يوجد أي مبرر لقطع الأرحام

أما رأي الدين في هذه القضية , فقد حث الدكتور ماهر السوسي أستاذ الفقه المقارن المساعد في كلية الشريعة والقانون المسلمين في حديث لـ"فلسطين اليوم"، على إيصال الرحم لأن صلة الرحم تساهم في بناء المجتمع وأن من يقطع الرحم  يعمل أولا على تدمير العلاقات الأسرية أولا ويساعد على تثقيب المجتمع وهدمه .

 

وحذر الدكتور السوسي المسلمين بانتظار المقابل إزاء زيارتهم لأرحامهم وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( ليس الواصل بالمكافئ ) .

 

ونفى الدكتور السوسي وجود أي مبرر لقطع الرحم حتي لو كان الوضع الاقتصادي متردياً بقوله " صلة الرحم ليس شرطاً أن يصاحبها الهدايا أو العينية لأن هذا لم يرد في القرآن وما ورد في القرآن هو زيارة الأقارب " .

 

أما عن الزيارات الاجتماعية في ظل وجود خلافات بين الأقارب فأكد الدكتور السوسي، في وجوب هذه الزيارات لأن مثل هذه الزيارات تزيل ما في النفوس من أحقاد، مشدداً على أن من يريد أن يزور رحمه في هذه الحالة فعليه أن يكون حكيماً وأن بعمل على توطيد العلاقات وان تكون إدارته للحوار جيدة وأن تكون هناك نية صافية .

 

وقال الدكتور السوسي:"يجب على المسلمين أن يصلوا رحمهم مهما كانت الظروف ومهما كانت التحديات فعليهم أن يطوعوا هذه الظروف لخدمتهم بدلاً من جعلها تتحكم فيهم وفي تأديتهم لواجبهم الديني".

ولا يمكن إخفاء أن الزيارات الاجتماعية خلال شهر رمضان تتكاثف وتتزايد خاصةً لبيوت أهالي الشهداء والجرحى والأسرى لمواساة ذويهم، والأقارب كذلك، ولكن ماهو مطلوب هو أكثر من ذلك.. فليس من الضروري أن يهل شهر رمضان لأداء الزيارات الاجتماعية للأقارب.

 

 

 

انشر عبر