شريط الأخبار

إدمان: لماذا لا نستطيع الوقف.. إسرائيل اليوم

11:07 - 08 حزيران / سبتمبر 2009

بقلم: يهوشع سوبول

يعمل باحثو دماغ كبار، وعلماء رياضيات ذوو صيت دولي وعلماء حاسوب منتخبون في الزمن الاخير في محاولة بناء نموذج يمكن من انتاج آلة دماغ تكون تقليدا تاما للمخ البشري. ستكون آلة كهذه تأليفا بين الفهم، والوعي، والعلم بالذات، والقدرة على الاحساس بالاحاسيس والشعور بالمشاعر. ويجب عليها بطبيعة الامر ان تكون ذات ارادة ذاتية وقدرة على التعبير عن الارادة باعطاء اوامر عمل، وهو ما يشتمل على قدرة على الاحساس، والاستيعاب وتفسير اعمال الاخرين والرد عليها بحسب طابع وشخصية وذاتية آلة المخ الصناعية.

يزعم علماء انه ستكون في ايدينا في غضون عشرين سنة آلة كهذه. ويزعم المتفائلون منهم انه سيمكن في غضون عشر سنين بناء نموذج يقلد مخ فأر.

يبدو لي كمراقب جانبي، وكطالب منطق في الماضي، ان الجزء السهل من المشروع الطموح سيكون تقليد سلوك مخ عقلاني لان هذا يمكن بسهولة اخضاعه لقوانين الرياضيات وصياغته بمساعدة معادلات منطقية.

ستنشأ الصعوبة عندما يحتاج العلماء الى بناء نموذج يقلد اساليب السلوك غير العقلانية، ولا سيما الظواهر الانتحارية مثل ادمانات ضارة تحتل مكانا جليلا في نطاق السلوك الانساني.

قبل سنين كثيرة عرفت مدخنا مدمنا اصابه مرض. عندما اتيت لزيارته، قبل ايام من العملية الجراحية التي لم ينهض منها، وجدت الرجل الذي كان ذا فكاهة سوداء، يجلس في حديقة المستشفى ويدخن سيجارة بعد سيجارة. وقال ساخرا "لم يعد هذا يستطيع ان يضر بي".

كان قوله عقلانيا، لكنه اشتمل على تأبين مر بسبب سلوك انتحاري غير عقلاني استمر سنين هو الذي افضى به الى نهاية الحياة تلك.

وافكر – كيف سينجح العلماء في بناء نموذج ذكاء انساني تختار طريقة غير ذكية الى هذا الحد للانتحار؟

كيف سيصوغون معادلة رياضية لمفارقة  لا يستطيع فيها وعي المدمن التغلب على الدافع الانتحاري الذي ولد الادمان حتى والنهاية منظورة؟

في الاسبوع الماضي اعلن اصدقاؤنا القليلون في اوروبا واصدقاؤنا الذين يقلون في الولايات المتحدة ان ادمان حكومة اسرائيل الاستيطان في المناطق التي احتلت في 1967 بلغ مرحلة النهاية.

لكن، مثل ذلك الصديق الذي دخن في مساء العملية الجراحية التي لم تكن قادرة على انقاذ حياته، يعلن رئيس حكومة اسرائيل وقف البناء في المستوطنات لكنه يعلن في الآن نفسه ان هذا كله سيحدث بعد ان نستنشق 2500 نشقة، تضاف الى بضع مئات من النشاطات التي نستنشقها استنشاقا عميقا الى رئتي خزانة الدولة الناضبتين.

كيف يستوي الامر؟

يجب ان تكون كابتا للشعور في المراحل النهائية، كذاك المدخن المزمن، لكي تتلهى بوهم ان هذا حلم ويقظة فقط، واننا سنستيقظ غدا في الصباح نواجه طبيبا مبتسما يسمى الدكتور براك اوباما، يبشرنا بأن رئتينا نقيتان واننا نستطيع من جهته الاستمرار على التدخين كما نشاء بلا خوف.

من كان هذا غير واضح عنده بعد، يجب ان نعلن له بمكبر الصوت: نحن ماضون الى عملية جراحية! ليست مجرد عملية جراحية: انها عملية لانقاذ الحياة!

لكن حكومة اسرائيل، كذاك المريض في حديقة المستشفى تقول: نعم، نعم! لكن اعطنا نشقة واحدة اخيرة فقط! فهذا لم يعد يستطيع الاضرار.

انشر عبر