شريط الأخبار

وثيقة إسرائيلية تحذر من اختفاء "عباس" و"السلطة" وتنامي "حماس" وتدعو لمنع إجراء انتخابات جديدةً

08:59 - 08 تشرين أول / سبتمبر 2009

وثيقة إسرائيلية تحذر من اختفاء "عباس" و"السلطة" وتنامي "حماس" وتدعو لمنع إجراء انتخابات جديدةً

فلسطين اليوم- القدس

نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عن وثيقة رسمية أن على إسرائيل أن تستعد للهجوم على إيران لمنعها من صنع السلاح النووي، وكذلك منع الانتخابات الفلسطينية حتى وإن تسبب ذلك في خلاف مع واشنطن.

وأفادت الصحيفة بان الوثيقة التي أعدها جهاز أمني إسرائيلي تحذر من أن تجد إسرائيل فرضيا نفسها معزولة أمام إيران خلال 2009، اثر تقارب قد تقوم به الإدارة الأميركية المقبلة في واشنطن مع طهران والعالم العربي من شأنه ان يطعن في تفوق اسرائيل العسكري.

وجاء في الوثيقة أن "إسرائيل تقريبا وحيدة في مواجهة خطر إيران الاستراتيجي والصواريخ البالستية ومختلف صواريخ بلدان المنطقة".

وأكدت أن على إسرائيل أن تستعد للخيار العسكري لأنها لا تتمتع إلا "بنافذة" محدودة للتحرك قبل أن تحصل إيران على السلاح النووي إذا عدلت الدول الأخرى عن منعها من ذلك.

وأوصت الوثيقة التي ستعرض الشهر المقبل في إطار تقرير سنوي على مايسمى بمجلس الأمن الوطني، بالتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لمنع اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يطال مصالح إسرائيل.

من جهة أخرى، تحذر الوثيقة من احتمال "اختفاء" الرئيس الفلسطيني محمود عباس سياسيا، إذ تنتهي ولايته في التاسع من كانون الثاني المقبل.

وحذرت الوثيقة من احتمال تلاشي السلطة الفلسطينية وتنامي حركة المقاومة الإسلامية حماس، ودعت إلى "منع الانتخابات في السلطة الفلسطينية حتى لو أدى ذلك إلى خلاف مع واشنطن والمجتمع الدولي".

واعتبرت الوثيقة في النهاية أن على إسرائيل، بدعم الولايات المتحدة، إن "تمضي قدما نحو اتفاق مع سورية حتى وان اقتضى ذلك دفع ثمن باهظ"، في إشارة إلى هضبة الجولان المحتلة منذ 1967 والتي تطالب دمشق باستعادتها.

وقدرت أن اتفاقا من هذا القبيل مع سورية قد يؤدي الى اتفاق مع لبنان، ويضعف تحالف دمشق مع حزب الله اللبناني وحماس.

وتوقع الجهاز الأمني الاسرائيلي ان تجد اسرائيل نفسها في العام 2009 تتصدى وحيدة تقريبا لايران التي تحتفظ بقنبلة نووية، مع انهيار السلطة الفلسطينية بتراجع فرص حل الدولتين، ومع التقارب بين الولايات المتحدة وايران والدول العربية، بشكل من شأنه أن يقضم التفوق السياسي والعسكري لاسرائيل في المنطقة.

ولأجل التصدي للتهديدات، يوصي جهاز الأمن الإسرائيلي ، في وثيقة التقويم السنوي، بالاستعداد سرا لهجوم في إيران، والسعي إلى تسوية مع سورية تتضمن انسحابا من الجولان، والسعي بأي ثمن لمنع إجراء انتخابات جديدة في السلطة الفلسطينية حتى لو كان الثمن مواجهة مع الولايات المتحدة خوفا من انتصار (حماس) التي يدعو التقرير إلى إسقاط حكمها في غزة، كما يوصي الحكومة بخطوط السياسة التي ينبغي لإسرائيل أن تعمل بموجبها في العام 2009، حيال التهديدات المختلفة.

وتوصي بأن على إسرائيل أن تعمل لتعطيل المخاطر التي من شأنها أن تنشأ في السعودية مثل تطوير قدرة نووية، شراء صواريخ أرض - أرض وإغلاق الفجوة النوعية مع الجيش الإسرائيلي.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية ومايسمى جهاز الأمن الإسرائيلي رفعا في الأسابيع الأخيرة رأييهما إلى مايسمى مجلس الأمن القومي، الذي بدأ بدمجهما قبل عرضهما على الحكومة الإسرائيلية.

وفي رأس قائمة التهديدات في الوثيقة التي نقلها الجهاز إلى المجلس تقف إيران التي توصف بأنها "تهديد وجودي"، أما التهديد الآخر فهو الصواريخ والقاذفات الصاروخية بعيدة المدى، التي تحتفظ بها بعض دول المنطقة، والتي بإمكانها ضرب الجبهة الداخلية بما يوصف بأنه "تهديد استراتيجي"0 وقال أحد الاستنتاجات في الوثيقة، إن "إسرائيل تقف اليوم وحدها تقريبا حيال هذه التهديدات". وعليه، "فثمة حاجة إلى ربط الأسرة الدولية، والإدارة الجديدة في الولايات المتحدة، هي فرصة".

وتقول الوثيقة، إن "نافذة الزمن للعمل محدودة، قبل أن ينجح المعسكر المتطرف برئاسة إيران في بناء سلاح نووي وهيمنة إقليمية". ويقول جهاز الأمن، إن "على إسرائيل أن ترسخ خيارا عسكريا حيال إيران في حالة بقائها وحدها في المعركة، وكذا استعدادا للحاجة للتصدي لإيران في المستقبل". والى جانب ذلك توصي الوثيقة القيادة السياسية "بالعمل بسرية في سيناريو تصدي اسرائيل لايران نووية".

وأشارت إلى انه "بالنسبة للساحة الفلسطينية، يحذر جهاز الأمن من إمكانية "اختفاء" رئيس السلطة محمود عباس عن الخريطة السياسية، في أعقاب النهاية القانونية لولايته في 9 كانون الثاني 2009، وفي مثل هذه الحالة، تقول الوثيقة، سيتسارع تفتت السلطة الفلسطينية ومعها سيزداد خطر شطب حل الدولتين عن جدول الاعمال0 وقالت : بسبب الوضع السياسي المعقد في السلطة، يوصي جهاز الأمن بمنع الانتخابات في السلطة الفلسطينية حتى لو كان الثمن مواجهة مع الولايات المتحدة والأسرة الدولية وذلك خوفا من انتصار حماس".

وهناك توصية أخرى تظهر في الوثيقة تقضي بوجوب مواصلة الضغط على حماس لعزلها وإضعافها، وبالمقابل تعزيز البدائل لها، في ظل الاستعداد بأخذ مخاطر كبيرة، كما أن هناك تقديرا بأن التهدئة توصية ستنهار "وعلى إسرائيل أن تعمل من أجل اسقاط حكم حماس".

وتنقل الوثيقة رسالة واضحة جدا في الموضوع السوري وتقضي بانه "يجب دفع التسوية مع سورية، رغم الثمن الباهظ الذي ستدفعه اسرائيل، في ظل الفترة الانتقالية في الولايات المتحدة بغرض تجنيد التأييد للمسيرة". وقالت: "ويعتقد جهاز الامن بأن اخراج سورية من دائرة المواجهة سيؤدي ايضا الى تسوية مع لبنان، وهكذا يضعف جدا المحور المتطرف ايران - سورية - حزب الله - حماس".

واضافت "اضافة الى ذلك، توصي الوثيقة بان تدعم اسرائيل المعسكر المعتدل في لبنان قبيل الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في الاشهر القريبة القادمة، ولكن ليس على حساب المصالح الاسرائيلية. وبالتوازي، يجب العمل على تعزيز الردع حيال حزب الله والعمل بصورة غير صارخة ضد تهريب وسائل القتال وتعاظم المنظمة".

واشارت الى ان سلسلة التوصيات تتعلق بتعزيز العلاقة مع المعسكر المعتدل في العالم العربي السني. وقالت "أما الاردن، فتشدد الوثيقة على أنه يوجد في عملية ضائقة متصاعدة وأزمة سياسية واقتصادية حادة. وجاء في الوثيقة "الاردن يشعر بنفسه مهجورا في التصدي الاقليمي، ويواصل النظر الى اسرائيل والغرب كسند استراتيجي". التوصية الاساس كانت "تعزيز العلاقات مع الاردن، وأن استقراره حيوي لامن اسرائيل، ويجب تعميق التعاون وتوسيع العلاقات الاقتصادية معه ".

وتتطرق الوثيقة ايضا الى العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة، وتشير الى سلسلة خلافات من شأنها أن تظهر على البحث مع تسلم ادارة الرئيس المنتخب باراك اوباما الحكم. وقالت: جهاز الامن يعتقد بان "الولايات المتحدة معنية باقامة منظومة اقليمية ودولية ضد ايران، واسرائيل هي التي من شأنها ان تدفع الثمن"0

ويحدد التقرير النقاط التالية في نقاط العلاقة مع ادارة اوباما:

- ايران: من المتوقع قيام حوار بين ايران والولايات المتحدة، وعلى اسرائيل أن "تعمل لمنع ترتيب اشكالي من ناحيتها".

- سورية: ادارة بوش عارضت المحادثات مع سورية، ويجب اقناع الادارة الجديدة بتأييد المفاوضات والمشاركة فيها.

- الفلسطينيون: على إسرائيل أن تتأكد من أن نتائج العمل التي أعدها في السنة الأخيرة الجنرالات الأميركيون الذين ينسقون بين إسرائيل والفلسطينيين في مواضيع الأمن، والتي ستعرض على الإدارة الجديدة، تتلاءم مع المصالح الإسرائيلية.

- لبنان: الولايات المتحدة ستطلب من إسرائيل مساعدة لتعزيز المعسكر المعتدل من خلال حلول وسط في مزارع شبعا وقرية الغجر.

- مساعدات عسكرية: جهاز الأمن يحذر من أن الولايات المتحدة تسلح دول المعسكر المعتدل، مع التشديد على مصر والسعودية، "بشكل يقلص التفوق النوعي للجيش الاسرائيلي، ولا سيما في المجال الجوي".

وفي الوثيقة، لا يتبنى جهاز الأمن بشكل عام سياسة الرد العسكري الذي ينبغي لإسرائيل أن تتخذه في حالة استفزازات من جانب حماس او حزب الله. الرسالة الأساس هي أن على إسرائيل أن تمتنع عن دخول حرب استنزاف. حسب التوصية يجب في البداية تجربة تكتيك "احتواء"، ولكن اذا استمر التصعيد، فان على إسرائيل "ان تفكر بالدخول في مواجهة واسعة لضرب الخصم بشكل شديد، وإنهاء المواجهة في غضون وقت قصير ومع نتائج واضحة قدر الإمكان".

 

انشر عبر