شريط الأخبار

هذا الذي يصعد وذاك الذي ينزل..هآرتس

12:38 - 04 تموز / سبتمبر 2009

بقلم: الوف بن

هذا سيحصل في سياق هذا الشهر، بين رأس السنة ويوم الغفران: الرئيس الامريكي براك اوباما، سيقف في الجمعية العمومية للامم المتحدة، والى جانبه رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وسيعلن على استئناف المسيرة السلمية في الشرق الاوسط. الهدف الذي سيطرحه سيكون طموحا: تحقيق "سلام اقليمي شامل" في غضون سنتين ينهي النزاع الاسرائيلي – العربي ويقيم بدلا منه علاقات جديدة وودية بين شعوب ودول المنطقة. خلافا لسلفه، جورج بوش، الذي بعث الطرفين للحديث فقط وطلب ان يرفعا له النتائج، فان اوباما يعتزم التدخل ومبعوثوه سيجلسون في غرفة المحادثات وسيطرحون اقتراحات جسر وحلول.

مشكوك جدا أن يكون الكثير من الاسرائيليين، الفلسطينيين أو السوريين، سيسجلون من الان في يومياتهم "احتفال السنة، لا تنسى الهدايا" في ايلول 2011. سيتعين على اوباما ان يعمل بكد كي يقنع بان عنده سيكون الحال مغايرا وان السلام ممكن، وان الدولة الفلسطينية ستقوم وان السوريين سيعودون الى هضبة الجولان واسرائيل ستسكن آمنة في المنطقة. بعد عقد من خيبات الامل والحروب، من الصعب بيع "الشرق الاوسط الجديد" بتغيير المغلف الى جماعات متهكمة فقدت منذ زمن بعيد الثقة بالخطابات الحماسية لوعود السلام والتغيير.

لاعلان اوباما ستكون أهمية استراتيجية فورية. في عرض جدول زمني من سنتين للتسويات السلمية، سيوضح اوباما بان معالجة ايران أكثر الحاحا من اقامة فلسطين المستقلة الى جانب اسرائيل. وسيكون هذا انجازا دبلوماسيا عظيما لنتنياهو. في زيارته الى البيت الابيض في ايار، كان الهدف المركزي لرئيس الوزراء هو اقناع اوباما بان "ايران اولا والفلسطينيون بعد ذلك". وكان مريحا لاوباما في حينه ان يعرض الخلافات مع نتنياهو كي يعزز مصداقية الولايات المتحدة في العالم العربي. بعد مائة يوم يتبين انه في تحديد جدول الاولويات السياسية، فان موقف نتنياهو هو الذي اتخذ. 2010 ستكون "سنة ايران". اما الفلسطينيون فسيتعين عليهم ان ينتظروا في الطابور وان يقضوا وقتا في محادثات عابثة الى أن يكبح جماح ايران.

حسب مبدأ "اذا اعطوا فسيأخذون"، مقابل حث المعالجة لايران، نتنياهو دفع بموافقته على تجميد البناء في المستوطنات – لفترة محددة من تسعة اشهر، حسب التسريبات عن محادثاته مع المبعوث الامريكي جورج ميتشل. كل شيء ينطوي، الى السنة القادمة. نتنياهو سيتعين عليه أن يدير لعبة سياسية حساسة مع اليمين: ان يتعرض للهجمات العلنية على "قضاء التجميد"، دون أن يتضعضع الائتلاف ودون أن يعلق في مواجهة بالقوة. يمكن التخمين بان تفكيك البؤر الاستيطانية سيشطب عن جدول الاعمال، بتعليل أن الحفاظ على التراص الداخلي ضد ايران اهم بكثير من المشادة العنيفة والمغطاة اعلاميا مع سكان التلال.

الصفقة بين نتنياهو واوباما تعكس تطور ميزان القوى في علاقاتها. عندما التقيا في ايار كان يبدو اوباما كمسيح يبشر بتغيير تاريخي في أمريكا وفي علاقاتها مع العالم بشكل عام ومع المسلمين بشكل خاص. اوباما بث املا وتغييرا فيما بدا نتنياهو قبالته كرجل الامس، لجوج يميني عفن، يضيع وقت الرئيس على "نمو طبيعي في المستوطنات".

ولكن كلما مر الصيف، علق اوباما في مشكلة. كُتّاب الرأي في واشنطن تنافسوا هذا الاسبوع في التوقعات القاتمة عن الجحيم السياسي المتوقع للرئيس لدى عودته من اجازته. وقع له خلل خطير في التسويق: فقد التركيز. صعوده المذهل الى الحكم استند الى رسالة واضحة ومركزة: انا امثل التغيير، انا أبدو مغايرا وأتحدث مغايرا عن بوش. والان رغم التحسن في الوضع الاقتصادي، فان اوباما يهبط في الاستطلاعات – اسرع من الرؤساء الاخرين في بدايات ولاياتهم. 

في المسألتين الاساستين على جدول أعماله، التأمين الصحي وحرب افغانستان يجد اوباما صعوبة في أن يشرح للشعب الامريكي ما الذي يريد تحقيقه وعلى ماذا يكافح. خصومه يديرون حملة ناجعة ضد الاصلاحات الصحية. اوباما سيخطب الاسبوع القادم امام الكونغرس في محاولة لانقاذ مبادرته وعدم تكرار فشل محاولة بيل كلينتون توسيع التأمين الصحي. في افغانستان الوضع ميؤوس منه بقدر لا يقل عن ذلك. حسب الاستطلاعات فان معظم الامريكيين لا يفهمون على ماذا يقاتلون ولا يؤمنون بانه يمكن الانتصار، والخسائر المتراكمة سرعان ما تجعل التأييد الجماهيري لمواصلة الحرب يتآكل.

في الوقت الذي غرق فيه اوباما في الوحل، تصرف نتنياهو كالراشد المسؤول. فقد امتنع عن اعمال تظاهرية عسكرية تشعل المنطقة، جمد عمليا المصادقات على البناء الجديد في المستوطنات وقبل فكرة "دولتين للشعبين". كما أنه فتح حواجز للفلسطينيين في الضفة، لطف حدة الخطاب ضد ايران (الى التشبيه بين النووي الايراني واوشفتس في زيارته الى برلين الاسبوع الماضي)، بل واعتذر امام "النخب" على تحريضاته ضدها في الولاية السابقة.

للحفاظ على "قاعدته" اليمينية، اعلن نتنياهو بانه سيبني لليهود في شرقي القدس وتنازع مع السويد. اما اوباما فاضطر الى بلع اعلانات نتنياهو عن القدس، "العاصمة الخالدة للشعب اليهودي". في الكونغرس لا يوجد مؤيدون كثيرون للمستوطنات، ولكن حدة القدس هي شعار مقبول منذ سنين. نتنياهو تمترس وراء موقف يمكنه فيه ان يجند المؤيدين في واشنطن فيما امتنع عن الكولسة الفظة في تلة الكابيتول ولا يعانق علنا الخصوم السياسيين لاوباما، مثلما فعل لكلينتون في العقد الماضي.

في هذه الظروف، توجد لنتنياهو فرصة لموعد ثان مع اوباما. الرئيس جائع لانجاز سياسي، بوسع نتنياهو ان يوفره له في تجميد المستوطنات واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. اذا ما حافظ نتنياهو على ضبط النفس، ركز على الامر الاساس الايراني وامتنع عن الاستفزازات في المناطق وفي الحدود، فانه سيستقبل في البيت الابيض كضيف مرغوب فيه وجدير. ولكن اختباره الحقيقي سيكون حين يصل الجدول الزمني لاوباما الى نقطة الحسم. اذا ما اعتبرت اسرائيل كمن افشل مسيرة السلام وخرب على اوباما حملة 2012 فان نتنياهو سيعاقب – بالطبع شريطة ان ينجح في ان يبقى في الحكم حتى ذلك الحين.

انشر عبر