شريط الأخبار

تهديد استراتيجي.. يديعوت

02:25 - 03 حزيران / سبتمبر 2009

بقلم: يزهر هاس

الوزير يعقوب مرجي (شاس) اختار ان يطلق الاسبوع الماضي التصريح التالي: "اذا كان الاصلاحيون والمحافظون في اسرائيل يريدون كنسا او دور عبادة – فليبنوها بأموالهم الخاصة. اما من الدولة فلن يحصلوا على اغورة". الصحافة الاسرائيلية لم تتأثر، ولكن تصريحات الوزير نشرت بابراز في الـ "جيروساليم بوست" وفي صحف يهودية في ارجاء العالم.

دعونا من الايديولوجيا وتعالوا نتحدث بالارقام. معظم يهود العالم هم اصلاحيون ومحافظون اما الارثوذكسيون فهم اقلية، بما في ذلك في البلاد (فقط 20 في المائة من الجمهور الاسرائيلي يعرفون انفسهم بانهم ارثوذكسيون). يهود امريكا الشمالية، اولئك الذين علاقتنا معهم هي ذخر استراتيجي يكادون جميعا ينتمون الى هذين التيارين. ومنذ الان، ضمن امور اخرى بسبب هذا التمييز المنهاجي، يفقد يهود امريكا رويدا رويدا الاهتمام بدولة اسرائيل. اذ انه اذا كانت اسرائيل ترفض يهوديتهم، فلماذا ينبغي لهم ان يكنوا لها المحبة او الصلة. من هذه الناحية وزير الشؤون الدينية من شاس هو تهديد استراتيجي لدولة اسرائيل. ليس اقل.

من ناحية ديمقراطية ايضا وقاحة مرجي، وزير الاديان من أجل الرب، ببساطة مثيرة للحفيظة. وزارة الاديان تتصرف كآخر بقايا الخمسينيات التي كان لوزير الاديان فيها مساحة تفكر مالية ليست لاي وزير آخر. في مثل هذا الواقع من الصعب اتهام شاس بانها فعلت كل شيء تقريبا كي تحظى بوزارة غنية بهذه الاموال.

في العام 2008 في ولاية الحكومة السابقة، عندما وقف اسحاق كوهين من شاس على رأس الوزارة، تسلقت ميزانية وزارته حتى 430 مليون شيكل. وغطى كوهين ديون مجالس دينية، رمم 300 دار عبادة (62 مليون شيكل) بنى 37 دار عبادة جديدة (40 مليون) و 79 كنيس جديد (35 مليون شيكل). قرابة 500 مبنى ديني اقام او رمم. ولا واحد منها اصلاحي او محافظ.

ولكن لا ينتهي هكذا غنى الارثوذكسية في اسرائيل: ميزانية وزارة الاديان ليست مصدر الميزانية الوحيد لها. يكاد يكون في كل وزارة حكومية – وزارة التعليم، البناء والاسكان، البنى التحتية، الدفاع، الهجرة، الرفاه والداخلية – يخبىء جيدا البند المزدوج، القطاعي، ذاك الذي يصل الى اقاليم القبعة السوداء او المنسوجة ويمول آلاف الوظائف والميزانيات. نحو 3000 حاخام، حسب التقديرات يشتغلون لدى الدولة في وظائف حاخامية مختلفة. كلهم ارثوذكس. أهذا مفاجىء؟

مرجي تعالى على نفسه حين تحدث عن دور العبادة بالذات. فليس لنا، للحركة التقليدية مثلا، حاجة الى دور عبادة خاصة بنا. سيسرنا ان نستخدم دور العبادة العامة – بعضها فاخرة حقا – بنتها ورممتها الدولة. غير ان دور العبادة هذه محظورة على دخول اليهودي الذي ليس ارثوذكسيا. نعم، هذا فظيع مثلما يبدو للسماع. عندما ترغب عروس في أن تعمد في دار عبادة عشية عرسها فتكتشف بأن الحاخام هو تقليدي (محافظ)، فانها تطرد يكللها العار وانتم لا تريدون ان تسمعوا عدد المرات التي أهين فيها متهودون محافظون حتى الدموع او الضربات.

اسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في العالم الغربي التي لا يوجد فيها حرية عبادة لليهود. نحن ملزمون بأن ندفن هذا السخف على سنة دين موسى واسرائيل.

انشر عبر