شريط الأخبار

عريقات : الانقسام الفلسطيني سيف في يد نتانياهو

09:50 - 03 حزيران / سبتمبر 2009

فلسطين اليوم- وكالات – الحياة اللندنية

دعا عضو اللجنة التنفيذية رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات العرب الى مساعدة الفلسطينيين على إنهاء «الانقلاب (في غزة) والانقسام الفلسطيني» ودعم الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقال إن أمير قطر رئيس القمة العربية في دورتها الحالية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «أبدى حرصاً كبيراً على إنهاء حال الانقسام الفلسطيني».

 

وأكد عريقات في حديث الى «الحياة» في الدوحة التي زارها مرافقاً للرئيس محمود عباس أن الرئيس الفلسطيني وجد دعماً عربياً خلال جولته الحالية، كما لفت الى ثلاثة عناوين رئيسة لأولويات حركة «فتح» بعد مؤتمرها الأخير، وحض الولايات المتحدة على ممارسة ضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها في شأن «خريطة الطريق»، مشدداً على أن السلام والاستيطان خطان متوازيان لا يلتقيان.

 

ووصف عريقات المحادثات التي أجراها أمير قطر والرئيس الفلسطيني الذي زار الدوحة في مستهل جولة عربية وأوروبية بأنها «معمقة وإيجابية جداً».

 

وقال إن جولة عباس تشمل ليبيا بعد الدوحة واسبانيا حيث يلتقي عباس الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، ثم يزور فرنسا ومصر وبعد ذلك بأيام يتوجه الى سورية، ومنها الى السعودية.

 

وقال في شأن أهمية جولة عباس الحالية: «لدينا موقف عربي موحد قبل أن نذهب الى نيويورك، وهذا ما أكده لنا أمير قطر، وكذلك ما أكده له لنا الأشقاء في السعودية ومصر والأردن والإمارات وسورية والسودان، وجميع الدول العربية». وشدد على أن الموقف العربي كما استمعنا إليه من الأشقاء العرب واليوم في قطر فهو موقف داعم (للفلسطينيين) مئة في المئة، وقال: «نحن في نقطة ارتكاز استراتيجية واحدة». وأشار أيضاً الى أن لدينا موقفاً داعماً في أوروبا، وفي الاتحاد الروسي والصين واليابان، كما لمسنا ذلك في كل اتصالاتنا وجولاتنا الحالية، ونستند قبل الذهاب الى نيويورك (قريباً) الى «نقطة ارتكاز عربية ودولية».

 

ولفت عريقات الى «أننا نسعى لتنفيذ ما نصت عليه «خريطة الطريق» لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وصناعة السلام لا مجرد عملية للسلام».

 

وتابع: «نريد من إدارة (الرئيس الأميركي باراك) اوباما التركيز على نهاية اللعبة والتركيز على مفاوضات الوضع النهائي (بين الفلسطينيين والإسرائيليين) وضرورة تنفيذ إسرائيل ما ترتب عليها من التزامات ويشمل ذلك انسحابها الى حدود العام 1967.

 

وقال عريقات ان واشنطن الآن يجب ان تركز الآن على تنفيذ ما نصت عليه خريطة الطريق وهذا يتطلب جدولاً زمنياً وفرقاً للرقابة.

 

وفي شأن محادثات عباس في الدوحة قال عريقات إن أمير قطر «أبدى حرصاً شديداً على إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني وإعادة الوحدة للصف الفلسطيني»، وهو يرى أن ذلك هو المدخل لتحقيق المصلحة الفلسطينية العليا ومواجهة التحديات التي تطرحها الحكومة الإسرائيلية المستمرة في الاستيطان وفي احتلال الضفة.

 

وأضاف عريقات أن أمير قطر شدد على أنه «عملاً بقرارات قمة الدوحة العربية (الأخيرة) سيقدم كل دعم ممكن للمساهمة في إنهاء المأساة الفلسطينية.

 

وأوضح أن أبو مازن أكد لأمير قطر أن خيارنا هو الحوار (الفلسطيني - الفلسطيني) ولا مجال ولا خيار إلا الحوار ونحن على استعداد لبذل كل جهد ممكن لإنهاء الانقسام والانقلاب في قطاع غزة وتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تكون مهمتها إعادة إعمار غزة وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية عام 2010.

لكن الرئيس عباس قال، بحسب عريقات، أن أي انتخابات لا بد من أن يتم التوافق في شأنها مع فصائل العمل الفلسطيني ومنها حركة «حماس».

 

وقال عريقات إننا نرى أن استمرار  الخلافات (بين «فتح» و «حماس») أصبح بمثابة السيف بيد (رئيس الوزراء الإسرائيلي) بنيامين نتانياهو لمواصلة حصار الضفة والقدس وقطاع غزة. وأوضح إننا لم نطلب من «حماس» يوماً أن تعترف بإسرائيل أو بالاتفاقات الموقعة معها لكن المطلوب حكومة وحدة وطنية لا تعيد فرض الحصار الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وتهيئ لبدء عملية إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية الإجرامية في غزة وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

 

ولفت عريقات، في هذا الإطار، الى أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «وعد ببذل كل جهد ممكن لتحقيق الوفاق الفلسطيني.

 

وأضاف عريقات أنه «على رغم الجهود الجبارة التي يبذلها الأشقاء العرب في هذا الإطار، ففي نهاية المطاف إذا لم نساعد أنفسنا كفلسطينيين لن يساعدنا أحد ويجب وضع المصلحة الوطنية الفلسطينية فوق كل اعتبار».

 

وسئل عريقات ما إذا كان الرئيس عباس اتخذ خطوات محددة لإنهاء حالة الانقسام في الصف الفلسطيني، فقال: «إننا أكدنا استعدادنا الكامل لدعم الجهود التي يقوم بها الأشقاء في مصر المستندة الى قرار اتخذته قمة الدوحة، كما أكدنا دعمنا لجهود أشقاء عرب كثيرين من بينهم الأشقاء في قطر والسعودية والأردن وسورية، وشدد على أن جميع العرب حريصون على إنهاء الانقسام الفلسطيني ويرون أنه تحول الى مأساة.

 

وأشار عريقات في هذا السياق الى أن أبو مازن «قدم شرحاً لأمير قطر عن مجمل اتصالاتنا مع الجانب الأميركي في إطار دعم الولايات المتحدة لعملية السلام في المنطقة». وقال إن عباس شدد على ضرورة وقف النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية واستئناف مفاوضات الوضع النهائي حول كل القضايا من النقطة التي توقفت عندها في كانون الأول (ديسمبر) عام 2008، مع ضرورة فتح المكاتب المغلقة في القدس ووقف بناء الجدار الفاصل ورفع الحصار عن الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

وشدد عريقات رداً على سؤال «هذه ليست شروطاً فلسطينية، هذه التزامات ترتبت على إسرائيل في المرحلة الأولى من خريطة الطريق، وفي النهاية - والحديث لعريقات- فان خريطة الطريق عبارة عن منظومة التزامات حددتها على الجانب الفلسطيني، وكما قال الرئيس عباس نحن مستمرون في تأدية التزاماتنا لكن إسرائيل لم تنفذ أياً من التزاماتها».

 

وقال عريقات إن أبو مازن طلب مساعدة أمير قطر معتبراً إنه لا حلول وسطاً في شأن قضية الاستيطان الذي يجب أن يتوقف بحسب قرارات الشرعية الدولية.

 

وسئل ماذا طلبت السلطة الفلسطينية من قطر التي ترأس القمة العربية حالياً في شأن قضية الاستيطان فقال إننا طلبنا أن يتم التركيز على وضع النقاط على الحروف من حيث التزامات إسرائيل». وأكد عريقات مجدداً أنه لا حلول وسطاً في هذا الشأن (حول الاستيطان). وأضاف ان ألاميركيين أكدوا في آخر لقاء معهم قبل أيام أن موقفهم هو مع وقف الاستيطان «لكننا نريد مساعدة الأشقاء العرب ومنهم مصر والسعودية والأردن والإمارات وقد تحدثنا مع أمير قطر في هذا الشأن».

 

وحول ربط الجانب الفلسطيني استئناف المفاوضات مع إسرائيل بوقف الاستيطان قال عريقات إن هناك حكومة إسرائيلية ترتبت عليها التزامات بوقف النشاط الاستيطاني واستئناف مفاوضات الوضع النهائي، وحتى الآن فان الحكومة الإسرائيلية ترفض مفاوضات الوضع النهائي وترفض وقف الاستيطان، «ونحن نقول بصريح العبارة إن السلام والاستيطان متوازيان لا يلتقيان، ولا صدقية لأي حديث عن مفاوضات نهائية في ظل الاستيطان».

 

وعن رؤيته وتوقعاته في شأن مسار الأحداث في ظل سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية، قال إن الإدارة الأميركية حددت مجموعة خطوات، مشيراً الى أن السفير ديفيد هيل (نائب جورج ميتشل المبعوث الاميركي للسلام) يقوم حالياً بجولة في المنطقة وقد التقيناه كما التقى الإسرائيليين.

 

وأوضح  عريقات إن هناك ترتيبات لعقد اجتماع بين الرئيس أوباما والرئيس محمود عباس في نيويورك على هامش اجتماع مقبل للجمعية العامة للأمم المتحدة لكن موعد الاجتماع لم يحدد حتى الآن.

وقال: «نريد من الإدارة الاميركية أن تثبت منظومة الالتزامات التي ترتبت على الفلسطينيين والإسرائيليين وعلى العرب وعلى الاميركيين في خريطة الطريق».

 

وشدد على أنه يجب أن لا تنسى أميركا أن هناك مسؤوليات عليها كرئيس للجنة الرباعية وهي الحكم وعليها أن تتأكد من تنفيذ إسرائيل التزاماتها، خصوصاً ان أميركا يجب ان تضمن تنفيذ ما نصت عليه خريطة الطريق حرفياً لأن هدف عملية السلام هو إنهاء الاحتلال (وفقاً لحدود 67) وليس فقط على المسار الفلسطيني بل على المسارين السوري واللبناني أيضاً.

 

وهل من تفاؤل فلسطيني بدور يمكن أن تؤديه إدارة اوباما لتحقيق السلام قال إن «إدارة اوباما تسعى كغيرها من الإدارات الاميركية الى تحقيق مصالحها، لكن إدارة اوباما تميزت بإعلانها أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو جزء من المصلحة الأميركية».

 

وقال في هذا الإطار إن «اوباما لم يصح من النوم وأنبه ضميره ليتحدث عن دولة فلسطينية مستقلة، بل هو يتحدث عن مصلحة أميركية»، وأشار عريقات في هذا الإطار الى مواقف الاتحاد الاوروبي وروسيا وأعضاء آخرين في الأمم المتحدة.

 

وشدد عريقات في هذا المجال «نحن شعب فلسطيني نسعى للسلام لكنه لن يتم بأي ثمن، ولا بد من أن يتم على أساس انسحاب إسرائيل الى حدود 1967 وبإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية مع حل قضايا الوضع النهائي وعلى رأسها قضية اللاجئين،

 

وقال: «نحن لا نزايد هذه مرتكزات صناعة السلام كما حددها القانون الدولي». ووجه عريقات في هذا الإطار انتقادات شديدة الى الحكومة الإسرائيلية وقال إنها تسعى لفرض الأمر الواقع من خلال الاستيطان والاملاءات والجدران ومصادرة الأراضي وتهجير السكان خصوصاً في القدس، وجدد التأكيد ان من يسعى الى السلام عليه أن يدرك أن متطلبات السلام تقوم على تطبيق القانون الدولي، موضحاً أن الحكومة الإسرائيلية حتى الآن ترفض ذلك.

 

وعن أولويات مرحلة ما بعد مؤتمر حركة «فتح» قبل أيام، قال إن هناك الكثير من الهموم، وأكد أن الهم الأول يكمن في الانقلاب المستمر في غزة والانقسام الداخلي. وقال إن أولوية «فتح» ومنظمة التحرير هي إنهاء هذا الانقلاب (في غزة) والانقسام وتوحيد صفوفنا.

 

وأوضح أن الأولوية الثانية تتمثل في «كيف نواجه ونتعامل مع حكومة إسرائيلية ترفض وقف الاستيطان وتستمر في بناء الجدار والحصار والإغلاق واستخدام المواد الغذائية والدواء والماء والكهرباء ضد الشعب الفلسطيني، ومواجهة ذلك تتطلب جهداً مكثفاً يرتبط بالوحدة الوطنية ويرتبط بما نقوم به في العالم العربي والمحيط الإقليمي والدولي.

 

وأفاد أن الأولوية الثالثة تكمن في ملفات الأسرى والمعتقلين وأسر الشهداء والمهجرين والمغتربين واللاجئين وبناء المؤسسات وملف تلبية حاجات أبناء شعبنا في الداخل تحت الاحتلال. وقال: «إن برنامجنا هو تحديد ماذا نريد ونحن حددنا ماذا نريد وسنبدأ بما أوتينا من إمكانات متواضعة وبسيطة، ونحن في نهاية المطاف نريد حريتنا واستقلالنا ودحر الاحتلال الإسرائيلي، نحن في قطاع غزة والضفة تحت الاحتلال تماماً كما هو الحال في القدس».

 

وحول ما يجري حالياً في شأن الاتهامات التي أعلنها فاروق القدومي حول تورط شخصيات فلسطينية في اغتيال الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات وهل بدأت اللجنة التي شكلتها «فتح» العمل في هذا الإطار فأكد الاهتمام « بملف الشهيد ياسر عرفات». وقال: «نعمل بما لدينا من إمكانات وسنستمر في العمل لمعرفة كل الحقيقة، لافتاً الى ان ما أثاره القدومي هو عبارة عن  تقرير نشرته مؤسسة دانيال بوم قبل ثلاث سنوات ورأى أنه أكبر خطأ ان يتم استقراء الصدقية مما تنشر وسائل إعلام إسرائيلية أو مراكز صناعة قرار صهيونية.

 

وأضاف أن عرفات ليس شهيد الشعب الفلسطيني فحسب بل هو شهيد الأمة العربية وبالتالي هو قضية رئيسية لنا.

 

وهل تعمل اللجنة التي شكلت للتحقيق في اغتيال ياسر عرفات؟ رد عريقات أن اللجنة تعمل وهناك مؤسسة الشهيد ياسر عرفات التي يرأسها الدكتور ناصر القدوة وأنا عضو فيها ونحن نبذل كل جهد ممكن وتوجهنا الى الفرنسيين للحصول على تقارير وتوجهنا الى جهات عدة وسنستمر نعمل والمعلومات المتوافرة لدينا حتى الآن متواضعة جداً.

وختم عريقات حديثه بالتأكيد على أن قضية الشعب الفلسطيني أهم من حركتي «فتح» و «حماس» وأنهما لم تشكلا إلا من أجل تحرير فلسطين.

انشر عبر