شريط الأخبار

توغل عسكري أمريكي في مستشفى العريش!!

05:59 - 03 حزيران / سبتمبر 2009

توغل عسكري أمريكي في مستشفى العريش!!

فلسطين اليوم - محمد أبو عيطة – إسلام اون لاين

فاجأ وفد أمني أمريكي رفيع المستوى مستشفى مدينة العريش المصرية العام بزيارة "إجبارية" مساء أمس الثلاثاء 1-9-2009 عقب جولة تفقد خلالها نظام المراقبة الإلكترونية للحدود بين مصر وقطاع غزة المحاصر إسرائيليا، الأمر الذي اعتبرته قوى شعبية في سيناء "مظهرا من مظاهر الاحتلال".

وتعددت التكهنات بالأهداف من وراء الزيارة، لكن أبرزها كان لمراقبين قالوا إنها "مؤشر على اقتراب موعد وصول قوات أمريكية لمنطقة الحدود مع وجود مخاوف أمريكية من تعرضهم لإصابات، وهو ما جعل الأمريكان يستبقون القوات بالاطمئنان على المرافق الصحية القريبة".

وقال مصدر مطلع قال لـ"إسلام أون لاين.نت" إن: "الوفد ضم ثلاثة مسئولين أمنيين من السفارة الأمريكية بالقاهرة، هم أندي كوربكي الملحق العسكرى، وأنتونى كمباجنا ملحق مكتب الأمن الدبلوماسي، وديفيد كالون مسئول التحقيقات بالبحرية الأمريكية".

 

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، أن: "الوفد الأمريكي تفقد سير العمل في شبكة رصد الأنفاق الإلكترونية الجاري العمل بها على طول الحدود، وعند عودتهم باتجاه العريش (40 كم من الحدود) توجهوا إلى المستشفى العام بالمدينة؛ ما أربك مسئولي المستشفى لكون الزيارة مفاجئة، فرفضوا مقابلتهم بشكل رسمي والإجابة عن أسئلتهم لحين إحضار إذن زيارة رسمي من الجهات الإدارية العليا".

 

هذا الرفض دفع الوفد الأمريكي للتوجه على الفور إلى مديرية الصحة بشمال سيناء، لكن المسئول الأول بالمديرية رفض مقابلتهم، ليقتصر استقبالهم على الدكتور أحمد عبد الوهاب وكيل مديرية الصحة.

 

وفي تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" قال د. عبد الوهاب: "بالفعل قابلت الوفد الذي حضر دون أي إخطارات مسبقة بالزيارة، وعندما سألتهم أجابوا بأنهم يأتون بتنسيقات عليا، وطلب الوفد عرضا عاما لحالة المستشفى وإمكانياتها، وبالفعل قدمت لهم شرحا مختصرا عن وضع المستشفى، وأعداد الغرف والأسرة، ومدى قدرتها على استقبال الجرحى وأرصدة بنك الدم حاليا".

 

بدون تنسيق

 

محافظ شمال سيناء اللواء محمد شوشة من جهته قال فى تصريحات صحفية إنه لم يكن على علم مسبق بزيارة الوفد الأمريكى ولم يلتقهم، مؤكدا أن المحافظة لم تنسق لهذه الزيارة مع الوفد كما هو متبع في مثل هذه الزيارات.

 

وقدم اللواء شوشة تفسيرا لم يقنع أوساطا سيناوية مطلعة بقوله إن هناك خطة تطوير لمستشفى العريش أقرتها وزارة الصحة لتمكينها من استقبال مزيد من الحالات، وأضاف أن الزيارة جاءت فى إطار المتابعة الأمريكية للخطة المصرية، بعد أن اعتمد الكونجرس الأمريكى 50 مليون دولار لإنفاقها على ضبط حدود مصر مع غزة.

 

قوات أمريكية

 

وعن الدوافع الكامنة خلف الزيارة قال مهتمون ومراقبون للشأن الحدودي إنها تعطي مؤشرات على اقتراب وصول قوات أمريكية للمنطقة الحدودية، وأن ثمة مخاوف أمريكية صريحة من تعرض الجنود الأمريكيين لإصابات، وهو ما جعلهم يطمئنون على المرافق الصحية في المنطقة.

 

ويرى هؤلاء المراقبون أن الزيارة تعكس عدة حقائق، منها أن ثمة صلاحيات واسعة للوفود الأمريكية التي كان كل ما يقال عنها إنها في مهمة تفقدية عادية للحدود، لتخرج من نطاق المراقبة والاستماع للشرح الأمني المصري حول حصاد عمليات المراقبة وضبط الحدود إلى الاطمئنان على كفاءة المرافق الحيوية المهمة.

 

"احتلال"

 

هذه الزيارة أثارت ردود فعل غاضبة بين أبناء سيناء، وكانت أول هذه الردود من قبل "اللجنة الشعبية لحقوق المواطن" في العريش، حيث أصدرت بيانا بعنوان:  "قوات أمريكية تقتحم مستشفى العريش".

 

وجاء في البيان: "في مظهر حاد من مظاهر الاحتلال قام ثلاثة ضباط أمريكيون بالتوجه إلى مستشفى العريش واقتحامها بعد رفض مديرها ومدير الصحة استقبالهم، وأشاعوا الرعب والغضب وسط المرضى بحجة تفقد استعداد

المستشفى لأي عمليات حربية".

 

وأضاف: "أي أننا أصبحنا ساحة حرب تجهز لصالح أمريكا وإسرائيل، بل ها هي أراضينا ومدننا ومؤسساتنا محتلة بالكامل منهم.. أمام هذه التطورات غير المسبوقة، والتي حذرنا منها كثيرا، ليس أمامنا إلا أن نؤكد ونيابة عن كل المواطنين أننا نحتفظ بحقنا في مقاومة أي مظهر من مظاهر الاحتلال (...) حتى موتنا أو قتلهم".

 

وجاءت هذه الزيارة بعد خمسة أيام من زيارة مماثلة لوفد أمني أمريكي للمنطقة ضم اثنين من الخبراء العسكريين التابعين لمكتب التعاون الأمريكي وضابطا عسكريا أمريكيا ثالثا من أصل لبناني يدعى وليد نصر.

 

وتفقد هذا الوفد مسار الخط الحدودي من ساحل البحر شمالا حتى معبر كرم أبو سالم جنوبا, وعقد بعدها لقاء مغلقا مع مسئولين مصريين استمع خلاله لعرض مصري حول ما قامت به أجهزة الأمن المصرية من جهود لإحباط عمليات التهريب إلى غزة وهدم الأنفاق، بحسب مصادر مطلعة.

 

زيارات مكثفة

 

الزيارات الأمريكية للحدود، والتي تأخذ طابعا عسكريا ودبلوماسيا وسياسيا، تكثفت منذ الحرب الإسرائيلية على غزة في ديسمبر ويناير الماضيين، وهو ما يراه مراقبون إصرارا من القاهرة على إخلاء ذمتها من الانتقادات الإسرائيلية الموجهة لها بعدم بذل جهود كافية لوقف عمليات التهريب إلى غزة، التي تسيطر عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خاصة السلاح.

 

وقالت مصادر أمنية مصرية مطلعة لـ"إسلام أون لاين.نت" إن "الأولوية في هذه المتابعات هي لمنع وصول السلاح إلى غزة بأي شكل من الأشكال"، وأوضحت المصادر أن "السلطات المصرية مهتمة بهذه القضية من خلال المنع الفعلي من ناحية, وإلقاء القبض على كل من يثبت تعامله مع صفقات الأسلحة بشكل مباشر أو غير مباشر من مواطنين مصريين يقطنون على الجانب المصري من الحدود".

 

وليس الأمريكيون فقط هم من يزورون بشكل دوري الحدود مع غزة؛ حيث تقوم وفود أخرى من دول أوروبية، على رأسها ألمانيا وفرنسا، بزيارات مماثلة، وإن كانت على فترات متباعدة.

 

وكان وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أول من زار علنا  الحدود في 10-1-2009 خلال الحرب على غزة، حيث نفقد معبر رفح بين مصر القطاع، وعقد لقاء مغلقا مع محافظ شمال سيناء ومسئولين أمنيين مصريين.

 

وأعقبت زيارة شتاينماير زيارات أخرى لسفراء أوروبيين بالقاهرة، منهم سفير فرنسا وإيطاليا والنرويج وهولندا، إضافة إلى ممثلين من سفارات أوروبية أخرى، وذلك بمراقبة من قائد القوات المتعددة الجنسيات في سيناء، باعتبار أن مهمة تلك القوات حفظ السلام على الحدود المصرية مع إسرائيل، بموجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979.

 

ووضعت مصر كاميرات مراقبة وأنظمة إنذار على طول 14 كم من الحدود مع غزة بالتعاون مع خبراء أمريكيين وفرنسيين وألمان، وذلك كبديل لمطلب إسرائيلي رفضته القاهرة يقضي بإرسال قوات دولية على الحدود للمشاركة في مراقبتها.

 

وكانت صحف إسرائيلية وغربية ذكرت في يناير الماضي أن وفدا يضم مهندسين مصريين توجه إلى الحدود الأمريكية المكسيكية للتدرب على تقنيات الجيش الأمريكي لكشف وتدمير الأنفاق التي يتم من خلالها تهريب المهاجرين والمخدرات، وجاء ذلك عقب اتفاق وقعته إسرائيل مع واشنطن يوم 16-1-2009 سمي اتفاق "ليفني – رايس"، ويقضي بتنسيق الجهود بين الجانبين لوقف تهريب السلاح إلى غزة.

 

انشر عبر