شريط الأخبار

هل بدأ تفعيل التحالف العربي الغربي ضد إيران؟ ..أحمد عطا

03:27 - 01 حزيران / سبتمبر 2009

هل بدأ تفعيل التحالف العربي الغربي ضد إيران؟

أحمد عطا

ـ إسلام أون لاين 1/9/2009

ضربة إسرائيلية لإيران أصبحت وشيكة..

الحرب على إيران أمر صعب وغير واقعي..

رؤيتان متناقضتان تسودان الجدل السياسي والعسكري حول مستقبل الدولة الإقليمية التي يتشكك الغرب في نوايا برنامجها النووي وتتحفز إسرائيل للانقضاض عليه فيما يتخوف العرب من تبعاته.

رأى خبراء أن الترتيبات الأمنية والسياسية التي شهدها الشرق الأوسط مؤخرا والتي تؤشر لبدء "تحالف عربي غربي" محتمل تأتي في إطار "كماشة لتضييق الخناق على إيران" لحملها على الاستجابة للمطالب الدولية الخاصة ببرنامجها النووي قبيل الاجتماع المرتقب لمجلس الأمن لبحث فرض حزمة جديدة من العقوبات على طهران قد تكون الأشد وطأة على الجمهورية الإسلامية.

في هذا السياق، جاء الإعلان عن احتجاز دولة الإمارات العربية المتحدة لشحنة سلاح كورية شمالية كانت في طريقها إلى إيران، وحملت الشحنة راجمات صواريخ وأجهزة تفجير وذخيرة لقذائف صاروخية.

و"على الرغم من أن الإمارات تطبق قرار حظر تفرضه الأمم المتحدة على صادرات السلاح من كوريا الشمالية، بعد التجارب النووية التي أجرتها الأخيرة هذا العام، فإن الإعلان عن هذه الخطوة في هذا التوقيت يعد رسالة إلى إيران وليس لكوريا الشمالية"، بحسب العميد إلياس حنا الخبير العسكري والإستراتيجي.

وقال حنا في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت": "احتجاز سفينة الأسلحة رسالة واضحة بأنه لن تتهاون أي دولة عربية في تطبيق عقوبات مجلس الأمن على إيران، وهو ما يضع مزيدا من الضغط على طهران لتعرف أنها ستفقد محيطها الإستراتيجي الذي لن يقف كما في السابق على الحياد إذا واصلت إيران برنامجها النووي بشكل يؤدي بها لصنع سلاح نووي".

وأشار في هذا السياق إلى أن المنطقة متجهة نحو تشكيل نظام إقليمي جديد، ويترقب العرب بكثير من الحذر وضعهم في هذا النظام وسط مخاوف من أن يؤدي تقارب إيراني أمريكي إلى تهميشهم وتقسيم النفوذ في المنطقة بين طهران وواشنطن، بحد قوله.

وعوقبت طهران بثلاث جولات من عقوبات الأمم المتحدة بسبب برنامجها النووي الذي تخشى الدول الغربية من أنه يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول إيران إنه برنامج نووي سلمي لتوليد الكهرباء.

ويأمل الغرب في أن تؤدي حزمة رابعة من العقوبات إلى حمل طهران على التعاطي مع مطالبهم بوقف برنامجها النووي.

"رسائل ضغط"

ومن جانبه رأى الخبير العسكري اللبناني وليد سكرية أن اعتراض الإمارات لشحنة سلاح متوجهة لإيران يعد بادرة جديدة تأتي في سياق رسائل الضغط المتفرقة قبل الاجتماع الأممي.

وتحتل إيران ثلاث جزر إماراتية هي: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، ولم يحل ذلك دون التعاون التجاري الكبير بين البلدين.

لكن "رسائل الضغط" و"تضييق الخناق" -حسبما وصف الخبيران- أخذت بعدا عسكريا ولو على المستوى الإعلامي فقط، بعدما كشفت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في أواخر يوليو الماضي أن واشنطن مستعدة لتعزيز دفاعات شركائها الإقليميين في الشرق الأوسط ونشر مظلة دفاعية فى المنطقة، خاصة أنهم الأكثر قلقا من الملف النووي الإيراني.

وذكرت وسائل إعلام عربية نقلا عن مصادر استخباراتية أن المظلة ستشمل دول الخليج، بالإضافة إلى مصر، وتتكون من مجموعة من نظم البطاريات المضادة للصورايخ "باتريوت"، ومراكز تحميل معلومات رئيسية، وقواعد اتصالات مركزية.

ونقلت مؤخرا صحيفة الشروق المصرية المستقلة عن اللواء سامح سيف اليزل الخبير في شئون الأمن القومي قوله: إن المظلة ستتضمن أيضا طائرات أواكس بعيدة المدى، وأن الولايات المتحدة ستقوم بتزويد القاهرة والرياض بهذه المنظومات الحديثة.

وبالرغم من نفي الرئيس المصري حسني مبارك اشتراك القاهرة في أي مظلة دفاعية تقتضي تواجد قواعد عسكرية على أرض مصر فإن ذلك لم ينف وجود المشروع، حيث أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أنه تم عرض المشروع منذ فترة على الدول العربية لكن مصر رفضته.

ويرى سكرية أن إنشاء المظلة التي تتطلب إمكانيات تقنية ومالية معقدة أمر مستبعد في ظل هذه الظروف، مشيرا إلى أن "الهدف من وراء الحديث عنها كان مجرد تشديد الضغط على إيران" .

استعدادات إسرائيلية

من جهة أخرى، تكثف إسرائيل من عملها الاستخباراتي ومناوراتها العسكرية "العلنية" الهادفة للتدريب على شن حرب جوية على إيران. وفي هذا السياق، جاء الكشف هذا الأسبوع عن اختطاف الاستخبارات الإسرائيلية سفينة شحن روسية قبالة الساحل الغربي لإفريقيا بعدما تبين أنها تحمل شحنة صواريخ  لإيران، بحسب صحيفة " نوفايا جازيتا" الروسية اليومية، ونفت موسكو أن تكون السفينة محملة بالسلاح.

لكن مراقبين يرون أن الاتفاق الأمني الذي وقعته إسرائيل مع واشنطن إبان الحرب الأخيرة على غزة بهدف منع وصول الأسلحة التي غالبا ما يكون مصدرها إيران إلى حركات المقاومة الفلسطينية وخاصة حماس، لم يقتصر على هذا الجانب، وتحول من تتبع السلاح الإيراني إلى حماس إلى تتبع السلاح الوارد إلى إيران أيضا.

وشهدت الفترة التي أعقبت حرب غزة في يناير الماضي عمليات إسرائيلية سرية تم الكشف عنها مؤخرا أبرزها قصف قوافل في شمال السودان قيل إنها تحمل أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى غزة عبر مصر، كما قصفت المقاتلات الإسرائيلية سفنا إيرانية محملة بالسلاح، بحسب تقارير إعلامية أكدتها إسرائيل لاحقا.

كما قام الجيش الإسرائيلي مؤخرا بمناورات عسكرية متنوعة في الجولان المحتل وجنوب لبنان وصحراء النقب، بالإضافة إلى تدريبات على الطيران لمسافة طويلة تم إجراؤها مؤخرا في الولايات المتحدة والبحر المتوسط.

وتطور إسرائيل قدراتها العسكرية عبر التسلح بأحدث الأسلحة وتعزيز فاعلية الدبابات والمدرعات وتحديث المنظومة الرادارية وصواريخ "حيتس" و"أرو" بعيدة المدى وتحركات الغواصات النووية المجهزة بالصواريخ عبر قناة السويس مؤخرا, كما تم شراء (100) قنبلة أمريكية "ذكية" تعمل بالليزر وتطوير الأسطول الجوي, ولاسيما طائرات (إف15) لحمل تلك القنابل.

"العرب هم الخاسرون"

وتسعى الولايات المتحدة لتفادي ضربة عسكرية إسرائيلية لإيران حيث تحاول الربط بين التسوية النهائية للصراع العربي الإسرائيلى، وبين مجموعة من الترتيبات الأمنية الإقليمية، تشمل ضمان أمن الخليج وطمأنة إسرائيل تجاه ما تعتبره تهديدا إيرانيا مقابل قبولها بإنشاء دولة فلسطينية.

وفي هذا السياق، يرى سكرية أن العرب هم الخاسرون من شن حرب إسرائيلية ضد إيران، قائلا: "إذا نجحت إسرائيل في هزيمة إيران والقضاء على قوتها ومشروعها النووي، فذلك يعني أن إسرائيل ستصبح القوة الإقليمية الكبرى بالمنطقة وبالتالي لن تتعاطى إسرائيل مع أي تسوية سلمية للقضية الفلسطينية، فلا يوجد ما يضغط عليها وقد أصبحت في موقع أقوى من ذي قبل".

من جهة أخرى، فإنه إذا فشلت الولايات المتحدة في دفع إيران للتعاون حول البرنامج النووي وشنت حرب عليها، فذلك يعني حرق منطقة الخليج النفطية وتحويل أفغانستان والعراق إلى جحيم للقوات الأمريكية وهو ما يعزز موقف روسيا التي ستصبح المصدر الأول للنفط والغاز في العالم، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتحكم الروس في أوروبا والولايات المتحدة، وهو سيناريو يعد كابوسا لواشنطن، على حد تعبير سكرية.

 

انشر عبر