شريط الأخبار

قمة ايلول: العقدة السياسية.. إسرائيل اليوم

11:11 - 01 تشرين أول / سبتمبر 2009

بقلم: يوسي بيلين

المسؤولية عن استمرار المسيرة السياسية في الشرق الاوسط ملقاة على اكتاف ثلاثة اشخاص، وسيجري امتحانهم في خلال ايلول. سيأتي محمود عباس القمة المرتقبة في نيويورك وهو اقوى سياسيا، لكنه محاصر اكثر بجماعة الجيل الاوسط الذي انتخب لقيادة فتح. يريد التوصل الى حل دائم ويعارض الاكتفاء بتسويات مرحلية.

ويريد بنيامين نتنياهو في الاساس الامتناع عن مواجهة الادارة، مع دفع ادنى ثمن عقائدي وسياسي. هو من جهته لا يؤمن باتفاق سلام مع الفلسطينيين وكان يفضل لو كان الامر بيديه الحفاظ على وضع راهن، مع احداث تحسينات لظروف عيش الفلسطينيين واستمرار البناء في المستوطنات.

وكان براك اوباما معبود الشباب مدة نصف سنة، اما في الشهرين الاخيرين فانه يعاني تعب الاجلال. اصبح قاتل الذباب بضربة كف عنوانا لانتقاد للفرق بين اقواله وافعاله. ما زال يحافظ على برودة اعصاب ويبين أن المزاج النفسي في نهاية آب مشكل دائما لكن سيكون عليه في ايلول ان يبدأ البرهان على أنه ليس خطيبا مصقعا فقط. يعلم اوباما انه اذا كانت قمة نيويورك لقاءا فقط فانه قد يدفع ثمن باهظ عن مناسبة جوفاء لا امتداد لها.

عقدة: اثار الامريكيون طلب تجميد بناء تام. ولم يستطع الفلسطينيون الا يتابعوهم فانهم لا يستطيعون ان يكونوا اقل معارضة للمستوطنات من اوباما. ان ابا مازن، الذي لا يستطيع ان يعارض اوباما في مجرد اقامة القمة، يعد بالا يجري معنا تفاوضا ما لم تجمد المستوطنات. ويصر نتنياهو على استمرار البناء في القدس وفي بعض المستوطنات، ولا تريد الولايات المتحدة ان تدفع الى وضع تناقضي تنشأ فيه لاول مرة بعد 42 سنة وعن سياسة تعارض المستوطنات معارضة شديدة، مصالحة تمنح جزءا منها علامة الحِل.كيف تحل العقدة؟ يجب ان يعلن نتنياهو من طرف واحد تجميد البناء. وان تعلن الولايات المتحدة انها تسجل عندها اعلانه، وانها لا تقبل البناء في القدس والمستوطنات لكنها ترى الاعلان تقدما يمكن من استمرار المفاوضة. وان  تعلم منظمة التحرير الفلسطينية ان قرار اسرائيل غير كاف لكنه يمكن من معاودة التفاوض.

ان اجراءا كهذا لن يجعل الامريكيين والفلسطينيين يمنحون الشرعية لشيء من استمرار البناء الاسرائيلي من جهة، ومن جهة ثانية لن يدفعنا جميعا الى زاوية لا مخرج منها. يمكن ان تكون مدة التجميد موازية للمدة التي تحددها الادارة الامريكية لاجراء تفاوض في تسوية سلام اسرائيلية – فلسطينية، وفي خلال هذه المدة تستطيع الولايات المتحدة ان تطلب الى الدول العربية تطبيق اجزاء المبادرة العربية. وستضطر هي نفسها الى ان تكون مشاركة في اثناء التفاوض على نحو اكثر حضورا من تصرف السناتور ميتشل حتى الان.

اذا لم يحدث هذا، واذا كان كل ما سيحدث هو جر الاقدام الى قمة فارغة في نيويورك، قمة لا ينشأ بعدها اي تفاوض – فان الوضع في إثرها سيكون اسوأ مما كان قبلها.

انشر عبر