شريط الأخبار

قراءة سياسية في عزاء مشعل .. ماهر أبو طير

12:45 - 31 تموز / أغسطس 2009

بقلم: ماهر أبو طير

رحل والد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ، والفقيد أكرم ابنه ، مرتين ، الاولى في حياته حين أنجبه ورعاه ، والثانية حين وفاته بكل هذا الحشد الذي جاء ليشيع الفقيد او ليعزي نجله.

المحللون ، لاحظوا ان وجهاء من كل مناطق الضفة وغزة وغيرهما قدموا لتعزية مشعل وكثير منهم لا يعرفون خالد مشعل ، شخصيا ، ومعهم وجهاء من اغلب العشائر الاردنية ، ومعظمهم لا يعرفون خالد مشعل ، شخصيا ، وان الغزل المتبادل تحت الخيمة ، كان بخصوص ما تعنيه العلاقة الاردنية الفلسطينية للجانبين ، بل ان مشعل قال في كلمته كلاما سبق فيه المعتدلين والمتطرفين من الجهتين ، حين قال ان الاردن هو الاردن وفلسطين هي فلسطين ، وان لا وطن بديلا ولا تفريط بحق العودة ، وهو يلتقي بكلامه هذا مع مستويات مختلفة ، من الشعبين. عشرات المؤشرات تدل على ان هناك قيما كبرى لدى الناس لم تفلح كل الحملات في تكسيرها واعادة انتاجها.

ايضا... كان لافتا للانتباه استثمار "الاخوان المسلمين" للحدث ، عبر نثر يافطاتهم عند موقع العزاء ، ونثر رجال يرتدون زيا فسفوريا كرجال الشرطة تحمل شعار "الاخوان المسلمين" ، من اجل تنظيم السير في منطقة العزاء ، والاخوان المسلمون الذين حرموا من عدة مهرجانات مؤخرا ، عوضوا بعزاء مشعل عن كل المهرجانات التي فاتت ، بل ان الحركة اعلنت بشكل واضح ان لا فك ارتباط بينها وبين حماس ، على الاقل عاطفيا ، لان الاسلاميين لا يمكن فك ارتباطهم ببعضهم وبرنامجهم ، وليس ادل على ذلك من دخولهم على خط العزاء بطريقة لايمكن الحسم حول موقف خالد مشعل منها.

رحيل والد الزعيم السياسي لحماس ، اثبت ايضا ان الرجل لم تتأثر شعبيته كثيرا بكل حملات التشويه ضده من دول اقليمية ، وغيرها ، وان حماس بقيت على الاغلب بصورتها النقية مع تحفظات هنا او هناك. تدفق الالاف من اتجهات سياسية وشعبية مختلفة الى بيت العزاء والتشييع ، اثبت ان الحركة ليست متهمة لدى الشارع الاردني. او على الاقل ليست متهمة كليا ، حتى ان مسؤولا كبيرا في الضفة الغربية قال وهو خارج من العزاء لاحد مرافقيه... "والله لو ارادوا الضفة لاخذوها وحكموها ، لكنهم يريدون غزة دولة تحت الاختبار".

الاعلانات الخجولة في الصحف بشأن العزاء تثبت ان الناس تخاف من اي تحرك علني ، لكنها ذهبت بالالاف الى بيت العزاء ، برغم اجراءات الدخول المعقدة ، وهي تناست كل مفردات الخلاف بين الاردن وحركة حماس ، لان الموت يمحو كل خلاف..

لم يكن رحيلا عاديا. الارجح ان جهات عديدة غير محلية قرأت المشهد وحللته معلوماتيا وسياسيا ، من مستويات مختلفة ، ومن دول مختلفة ، والسياسة الاردنية بقيت قادرة على ان تقول "نعم" وتقول "لا" وقتما تريد ، وهي ايضا القادرة على قلب الحسابات في اي توقيت ، والتي تمسك بخيوط كثيرة في العلاقات ، وما تمثله العلاقات من مصالح حيوية للاردن. ايضا كل هذا الغزل من جانب خالد مشعل بحق الاردن والاردنيين وبحق الملك ، مشكور عليه ، وهو شكر يستحقه الاردن وشعبه ، ويستحقه الملك ايضا ، لان "الهاشمية" تثبت دوما كم هي متسامحة وغير حاقدة ومتسامية على التفاصيل ، وهي "الهاشمية" التي تتماثل مع مكنون الشخصية "الاردنية" النبيلة والكريمة. في تعزية قاضي القضاة امام الحضرة الهاشمية لمشعل ما يفوق مساحة المعزي واسمه الشخصي ، الى ما تحمله تعزيته من رسالة "ناعمة" دون معنى "رنان" في هذا التوقيت ، على الاقل.

الغزل بين ابناء "الخيمة" الواحدة ، لا نريده ان ينتهي بمجرد فك الخيمة واعادة تركيبها في مكان اخر.

انشر عبر