شريط الأخبار

غزة فوق صفيح ساخن! .. مؤمن بسيسو

12:43 - 31 تموز / أغسطس 2009

بقلم: مؤمن بسيسو

اكتوت غزة مؤخرا بنيران الغلوّ والتطرف، وتلظّت بجمرات ملتهبة وضعتها أمام تحدٍّ جديد ذي مخاطر نوعية، واضطرتها إلى مواجهة اختبار حاسم لا مجال فيه للخسارة أو السقوط.

واجهت حماس طيلة الأعوام الثلاثة الماضية التي أعقبت الانتخابات التشريعية الثانية مطلع عام 2006 تحديات قاسية شتى، ما بين حصار اقتصادي خانق، وعزل سياسي كامل، وانقسام وطني غير مسبوق، وحرب شاملة وعدوان مستمر، وتواطؤ إقليمي ودولي على إسقاط التجربة الديمقراطية الفتيّة التي أوصلتها إلى سدة الحكم، ودفعت في سبيل التصدي لها ثمنا باهظا، ولا تزال تنافح للتقليل من السلبيات والخسائر المترتبة عليها بكل ما أوتيت من ألوان قوة ومضاء وإرادة عزم وصمود.

لكن الحمل الثقيل الذي أرّق الحركة كثيرا وخاصة في مرحلة ما بعد "الحسم العسكري" بدا اليوم أثقل ما يكون ببروز معضلة ما تسمى بـ"المجموعات السلفية الجهادية" التي تجاهر بأفكار غير واقعية، وتعتنق مبادئ شاذة وغريبة عن واقع وتقاليد المجتمع الفلسطيني، وتحاول إلحاق الوضع الداخلي في غزة بالحالة الطالبانية المعروفة، ومحاكاة كافة ممارسات وسياسات تنظيم القاعدة.

أفكار مستوردة

كثر الحديث عن ماهية هذه المجموعات وطبيعة الأفكار التي تتبناها والمنهج الذي تعتنقه، وأسهب البعض في توصيف هذه "الحالات" ليسبغ عليها هالة كبيرة، ويمنحها حجما أكبر من حجمها الحقيقي بكثير دون امتلاك بيانات قاطعة ومعطيات سليمة.

ولعل العارفين بدقائق الواقع الغزّي وخارطته الحزبية والاجتماعية يدركون تماما أن البنية الأساسية لهذه المجموعات تتشكل من عناصر فلسطينية داخلية مشتتة وجدت ضالتها في أفكار خارج الفضاء الفلسطيني النظيف والمعتدل دون أن تكون لديها ميّزات الفهم الدقيق والوعي الشامل والعمق الفكري الذي ييسر لها سبل الفحص والغربلة والتمحيص، ويؤهلها لإعمال عقولها في قضايا الفكر والعقيدة والسياسة بما يجنبها الانزلاق في مهاوي الانحراف العقدي والفكري والسياسي، والسقوط في شراك الفهم الخاطئ والتضليل المبرمج.

تتألف هذه المجموعات التي يقارب عددها الألف من مزيج غير متجانس من عناصر متحدّرة من فصائل مختلفة، مثل حماس والجهاد وفتح وغيرها، إلا أن جزءا لا يستهان به من هؤلاء كان صاحب انتماء سابق لحماس، فيما لا يكاد الواقع يحصي أحدا من وافدي الخارج ضمن إطار هذه الجماعات إلا قليلا.

ما يلفت الانتباه أن عددا كبيرا من هؤلاء لم يخرجوا من عباءة حماس طواعية، وإنما بفعل عوامل قسرية كتلقيهم عقوبات بالفصل أو التجميد التنظيمي نتيجة اقترافهم مخالفات تنظيمية أو أخلاقية، ما يعني أن مراحل نشأة وتشكّل أفكارهم المنحرفة التي جاءت لاحقا تأسست في جانب منها على قاعدة النكاية والثأر الشخصي.

في زاوية المشهد الأخرى شكل اقتحام حماس لبوابة العمل السياسي الرسمي، وهيمنتها على المؤسسات الفلسطينية السلطوية عقب الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006، وما تلا ذلك من حسم عسكري وسيطرة على غزة بالكامل، واضطرار لبسط تهدئة بين يدي الاحتلال، عامل إرباك لدى بعض عناصر حماس الحديثة العهد، وولّد لديها العديد من التساؤلات التي وجدت مناخا خصبا في أجواء الدعاية الفصائلية المضادة المقترنة بالجهل المطبق حيال السياسة الإسلامية الشرعية، ومفهوم المصالح المرسلة، ومقتضيات وضرورات الواقع، لينتهي الحال ببعضهم إلى الرسوّ خارج الصف، والافتراق عن الجماعة.

البواعث والأسباب

تتوزع بواعث وأسباب بروز وانتشار حالات السلفية الجهادية في غزة على محورين:

أولا: المحور الذاتي:

لا نذيع سرا حين القول إن حماس تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية إزاء بروز وتنامي هذه الحالات والمجموعات داخل غزة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.

وتكمن تفاصيل هذه المسؤولية في:

- أن الحركة رعت واحتضنت العديد من عناصر السلفية الجهادية، وقدمت لهم يد العون والمساعدة والمؤازرة، بل إن الحركة استخدمت بعضهم من أجل تدريب عناصرها مثل أبو عبد الله السوري الذي قدم عبر الأنفاق، وأسهم في تدريب عناصر القسام فترة من الزمن، قبل أن ينقلب على حماس ويصبح عدوا لها، وقائد تنظيم جيش الإسلام ممتاز دغمش الذي شارك في عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، فقد صنعت منه بعض قيادات حماس كادرا مقاوما ووفرت له سبل وآليات الصعود، قبل أن يخالفها ويصبح على الضد منها.

- أن الحركة صمتت عن العديد من الأخطاء والتجاوزات التي ارتكبها بعض هؤلاء، ولم تفكر في محاسبتهم أو مواجهتهم، حتى اعتقدوا أنهم فوق أي مساءلة، وقادهم غرورهم إلى التمدد والعمل على تشكيل مجموعات باتت تمثل بؤر خطر وإزعاج فيما بعد.

- أن جزءا لا يستهان به من أعضاء هذه المجموعات انسلخ عن الصف التنظيمي لحماس، وخرج عن طوعها، على امتداد الفترة الزمنية الممتدة من لحظة إجراء الانتخابات التشريعية الثانية وحتى اليوم، وخاصة في العام الأخير.

ولا ريب فإن منهج التعبئة والتثقيف التنظيمي الداخلي قد لعب دورا مركزيا في الوصول إلى الحال الراهن، وبلوغ نتائج وخلاصات غير سليمة كانت حماس في غنى كامل عنها.

فقد عمدت حماس منذ تأسيسها على تعبئة عناصرها تعبئة جهادية منقطعة النظير، وحشدت لذلك كافة طاقاتها التربوية وكوادرها القيادية حتى بلغ أفرادها حدّ التشبّع الكامل بروح الجهاد والاستشهاد، وباتوا يتسابقون على نيل الشهادة واستفراغ الوسع في مقارعة الاحتلال بعزيمة عالية وإباء منقطع النظير.

في تلك الفترة لم تفطن حماس إلى ضرورة ممارسة التوازن في سياق تعبئتها الداخلية، وتغذية عناصرها تغذية شاملة تحتوي على جوانب ومساقات سياسية، واقتصر همها الأكبر على بناء الفرد جهاديا وتربويا وحركيا، مما أسهم في صوغ شخصيات ذات قناعات بعيدة عن الفهم والعمق السياسي.

ولا يعني ذلك افتقاد التربية الداخلية لحماس لمدارسة الرؤى والمواقف السياسية، إلا أن ذلك بقي محدودا في إطار ذي رؤية أحادية، وقاصرا عن ملامسة المفاهيم والخيارات السياسية الفسيحة، واستيعاب السياسة بحقيقتها الشمولية.

ومن هنا فإن العناصر التي تشبعت بروح الجهاد والمقاومة لم تستسغ اضطرار قيادتها إلى النزول على خيار التهدئة وتجميد المقاومة المسلحة في فترات مختلفة إبان الأعوام الثلاثة الأخيرة، وخصوصا خلال العام الأخير، مما ولّد ردة فعل عكسية لدى قلة محدودة من الأفراد ذوي الفهم السطحي والعجلة المفرطة، ألقت بهم بعيدا عن أحضان حركتهم لتفترسهم مفاهيم شاذة وأفكار غريبة.

ثانيا: المحور الموضوعي:

فقد أسهمت الظروف الموضوعية التي عاشها قطاع غزة عقب الانتخابات التشريعية الثانية في الدفع باتجاه ولادة مجموعات السلفية الجهادية، وذلك من خلال:

- تولي حركة حماس مقاليد الحكم، وتشكيلها الحكومة العاشرة منفردة، وسيطرتها على قطاع غزة بشكل تام في إطار "الحسم العسكري" لاحقا.

فقد رأت بعض العناصر في ذلك فرصة مواتية للعمل بأريحية بعيدا عن القيود والضغوط التي كانت تفرضها سلطة فتح في السابق، وهو ما وجد تجلياته الواقعية في مساحات الانطلاق التي وفرتها سيطرة حماس السياسية والميدانية، وتمكنت بموجبها هذه العناصر من بناء وتدشين بُنى ومجموعات دون أي عوائق أو عراقيل.

- الأحوال الاقتصادية والاجتماعية المزرية التي عاشها أهالي غزة، وشيوع الفقر والبطالة في أوساطهم بدرجات مخيفة ومستويات عالية.

وما من شك فإن مناخ الفاقة والحرمان البائس قد شكل عامل تأطير واجتذاب للبعض من زاوية مادية، فضلا عن أن الانحدار في الوضع المعيشي قد ولّد ردّات فعل عكسية ابتغت الانتقام من الأطراف المتسببة في الحصار من خلال اعتناق النهج المتشدد والفكر المتطرف.

استهداف الجبهة الداخلية

قد يبدو مستبعدا أن تفطن حماس إلى حجم الخطر الذي يتهدد الجبهة الداخلية لقطاع غزة في المرحلة الراهنة وفي قادم الأيام، فيما لو عجزت المعالجات المختلفة عن إخماد نيران الحالات السلفية المتطرفة وكبح جماح فكرها المنحرف على المدى المنظور.

لا تملك حماس تجربة واسعة في مضمار التعامل مع الحركات الإسلامية ذات الفكر المتطرف والنهج المتشدد، وجلّ ما يحويه رصيدها يقتصر على سجالات بينية وعلاقات متقلبة متأرجحة مع بعض الجماعات السلفية المحدودة ذات النهج الدعوي البحت، وحركة الجهاد الإسلامي، في مراحل مختلفة طيلة ما يزيد عن عقدين ونيف من الزمن.

لم يكن للفكر الموغل في الغلوّ والتطرف مكان آنذاك، حيث غلبت على العلاقات المتبادلة حينها صفة التنافس الفكري والحزبي في حدوده المعتدلة، وبقيت الأمور في إطار السلامة الفكرية لمنهجية العمل والعلاقات والسياسات لأطر الحركة الإسلامية والفعاليات الدينية بأجنحتها المختلفة، ولم يُعهد على المناهج الإسلامية المختلفة في إطار تفاعلها مع الواقع المعاش أي ميل إلى الغلوّ والتطرف الديني، أو جنوح في النظرة والتعاطي مع حال وظروف المجتمع الفلسطيني المسلم بفطرته التقليدية.

واستمر المنحى البياني التقليدي للعلاقة بين حماس والأطراف الإسلامية الأخرى على حاله حتى مرحلة إجراء الانتخابات التشريعية الثانية مطلع عام 2006، إذ ذاك اقتحم عنصر سياسي جديد خط معادلة الخلاف التقليدي، ليمتزج الخلاف الفكري والتنظيمي بالخلاف السياسي، وتتسع مساحة الخلاف بين الفرقاء الإسلاميين، وخاصة بين حماس والجهاد، إلا أن نداء القواسم المشتركة وموجبات المصلحة الإسلامية العليا كانت أكبر من حيثيات وإشكاليات الخلاف.

لكن مخاوف التنافس التقليدي بين حماس من جهة، والجهاد والسلفية الدعوية من جهة أخرى، تبقى محدودة للغاية ولا تكاد تذكر بالمقارنة مع المخاوف الجارفة والمخاطر المحدقة التي تتربص بالجبهة الداخلية في غزة جراء تنامي مجموعات السلفية الجهادية التي تتبنى مناهج وسياسات تنظيم القاعدة، وتمددها بشكل مقلق للغاية في بقعة جغرافية صغيرة تعج بالمشاكل وتطفح بالأزمات، ويمكن فيها لمجموعات بالغة الصغر والتكوين أن تشكل تهديدا خطيرا للأمن الداخلي والسلم الأهلي، وأن تشعل أوار الفتنة في عموم المجتمع الغزي.

الإشكالية الكبرى التي تواجه حماس وحكومتها في هذه المرحلة هي أن "التحدي" يأتي من الداخل هذه المرة، وفوق ذلك يرتدي عباءة إسلامية وينتحل فكرا إسلاميا، ما يجعله –بحق- التحدي العملي الأخطر الذي تحمله المرحلة على المدى المنظور، وذلك بما يحمله من أخطار محققة على النحو التالي:

الخطر الأول: ضرب عقيدة المجتمع من خلال تكفير أبنائه، مع ما يتركه ذلك من معاناة نفسية بالغة القسوة تضاف إلى ألوان المعاناة التي لا تنتهي بفعل استمرار الحصار.

الخطر الثاني: هز ثقة ويقين الناس في الحركات الإسلامية بشكل عام، ودفع البعض للشك والارتياب في أصول العقيدة ومبادئ الإسلام.

الخطر الثالث: ضرب الواقع الأمني واستهداف الجبهة الداخلية عبر ما يمكن اجتراحه من أعمال عنف تشمل مقاهي ومؤسسات، وحالات ثأر وانتقام ضد عناصر الأمن والمؤسسات الحركية والرسمية في إطار مسلسل الفعل وردّ الفعل.

الخطر الرابع: إشغال الجبهة الداخلية في معركة جانبية، وإفساح المجال أمام الاحتلال لممارسة عدوانه الغاشم، ولربما إغراؤه بشن حرب جديدة في ظل تهاوي الحصانة والمناعة الداخلية، واستنزاف الطاقات الفلسطينية المقاومة في إطار المواجهة الداخلية.

الخطر الخامس: فقدان معظم أشكال الدعم والإسناد والتعاطف العربي والإسلامي على المستوى الشعبي.

معالجات جذرية

لا يمكن الحديث عن معالجات عابرة أو آنية أو سطحية لحلّ هذه المعضلة التي يمكن أن تتسبب في كوارث أمنية محققة، وما لم ترتق المعالجات التي تبتدرها حماس وحكومتها إلى مستوى الحل الجذري فإن الحالة السلفية الجهادية مرشحة لأن تصبح ظاهرة في القريب، وأن تحدث حالة من الفوضى والاضطراب الداخلي يصعب معالجتها مستقبلا.

وبالإمكان الحديث عن عدة مستويات من العلاج الناجع والفعال التي تكفل سحب البساط من تحت أقدام المجموعات السلفية الجهادية، والقضاء على هذه الحالات وتفكيك الأخطار الكامنة فيها، وذلك على النحو التالي:

أولا: التوعية الفكرية:

وهي تشكل رأس الحربة في مواجهة الفكر المنحرف، ونقطة البداية في محاربة هذه المجموعات المتشددة.

وكي تتحقق أهداف هذه التوعية ذات المضامين الفكرية فإن تحشيدا واسعا على مستوى علماء الأمة ذوي الفقه الراسخ والقبول الكبير ينبغي أن ينتظم في إطار خطة مرسومة لتفنيد وتفكيك الأفكار الخاطئة التي يحملها عناصر السلفية الجهادية في غزة، عبر الدخول في حوارات ومناظرات عميقة معهم، وذلك من خلال أدوات وآليات ووسائل متعددة تتضافر جميعها لتنظيف العقول مما طغى عليها من اعوجاج بالحجة والدليل في إطار مبدأ الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.

ثانيا: التنوير الإعلامي:

ويعمل النشاط الإعلامي بموازاة الجهد الفكري، ويستهدف حماية المجتمع بشكل عام، وأبناء الحركات الإسلامية والوطنية بشكل خاص، من مغبة الانسياق وراء الفكر التكفيري الهدام، أو التعاطي مع المناهج المتشددة التي تورد الوطن وقضيته العادلة موارد التهلكة والخسران.

وفي إطار هذا النشاط الهام ينبغي أن يتم تسخير وتوظيف كافة المنابر والوسائل الإعلامية المتاحة في سياق خطة عمل مدروسة لمحاصرة مسوغات الفكر المتطرف، وإبطال الأسس والركائز العقدية والسياسية التي يستند إليها، وتوعية الجماهير بخطورة المضامين الدينية والسياسية والاجتماعية التي يُنظّر لها أرباب الانحراف السلفي في طبعته الجهادية، وتحذيرهم من الآثار المدمرة والتداعيات الخطيرة التي يستجلبها هؤلاء على مختلف الأصعدة والمجالات.

ثالثا: المراجعة السياسية:

لا يمكن توقع علاج جذري لبروز الفكر السلفي المتطرف بمعزل عن قيام حماس بمراجعات سياسية عميقة.

فلا مناص أمام حماس من العودة الصريحة إلى مربع المقاومة والتخلي عن حكم غزة، وذلك إما عبر توافق وطني أم عبر إجراء الانتخابات والاحتكام لصندوق الاقتراع، بما يمنح حماس الفرصة لإعادة تفعيل برنامجها المقاوم، والتحلل من الشوائب والإشكاليات والعوائق التي يفرضها الحكم وضرورات استمراره في ظل بيئة إقليمية ودولية معادية.

وليس معنى ذلك الخروج من ساحة العمل السياسي بالكلية، بل إيجاد صيغة توافقية ما تسمح بابتعاد حماس عن صدارة مشهد الحكم ومسؤولياته الجسام، والبقاء في إطار المؤسسات الأخرى كالمجلس التشريعي والأجهزة الأمنية.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في إعادة مسار حماس إلى وجهته الصحيحة، وحرمان المتطرفين من ذريعة الخروج على قرار وسياسة الحركة، ودفع تشكيلاتهم التنظيمية نحو التفكك والانهيار الذاتي.

رابعا: الحسم الأمني:

ويشكل الورقة الأخيرة التي يمكن اللجوء إليها في معالجة بؤر التطرف، انطلاقا من القاعدة المعروفة: "آخر الدواء الكيّ".

وبالنظر إلى حساسية العمل الأمني ضد أهل العقيدة الواحدة والدين الواحد رغم انحرافهم البيّن، فإن ضوابط شرعية وقانونية يجب أن تحكم أي جهد أو إجراء أو قرار أمني ضد هذه المجموعات، وأن لا تكون الإجراءات الأمنية والحل الأمني مفتوحا على مصراعيه دون قيود.

ويبدو الحل الأمني ملحا حين تفشل أساليب الحوار والطرق الدبلوماسية، وينزلق البعض إلى ارتكاب المحرمات الوطنية، والسعي باتجاه تخريب الوضع الداخلي عبر استخدام السلاح، فلا مجال وقتئذ للتراخي أو التمهل في حسم الموقف، ولا تهاون مع أية بادرة للإخلال بالأمن الداخلي والمساس بالسلم الاجتماعي مهما كانت الظروف.

باختصار، فإن حماس تقف اليوم في مواجهة تحدٍّ بالغ الحساسية والخطورة، وتستعد لإثبات نفسها أمام اختبار حاسم يتعلق بمصير الجبهة الداخلية في قطاع غزة، وما لم ترتق المعالجات المتخذة إلى مستوى الحل الجذري فإن غزة ستظل ترقد فوق صفيح ساخن، وتدفع ثمن أخطاء الأمس التي ستكون هذه المرة فادحة بكل المقاييس!.

انشر عبر